..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

مؤيد بلاسم

مؤيد بلاسم

moayedb2014@outlook.com

حياة قصيرة...لكنها عريضة
 
( اللهم لا تعطني  عمرا طويلا ... بل حياة عريضة  )
                                            الشيخ الرئيس ابن سينا
( اللهم اجعلنا من الدعاة الذين يعيشون لأجل دينك
ولا تجعلنا من الأدعياء الذين يعتاشون عليه )
                                            الشهيد باقر الصدر
( جاءته الأشباح السود والزمان الأسود والقلب الأسود
والكلاب السوداء ولم يأت القتل الجميل الأبيض ) 
حيدر حيدر
بمدينة تغفو على ضفاف احد العظيمين الذين يعطيان لأرض العراق اسمها التاريخي الشائع
( ميزوبوتيميا ) أو ارض الرافدين..ويسميها الراحل كمال سبتي ( آخر المدن المقدسة )...
 رأيت أشعة شمس العراق لأول مرة في احد أيام شهر ابريل عام 1979.
تسميها الأمم المتحدة ( مهد العالم ) .. وتسميها التوراة ( ارض السمن واللبن )..ويسميها صدام (مثلث الخبث)!
تحتفظ أرض مدينتي بكثير من أحداث الزمن المضيء التالد وتختزن بطنها بألواح سومر و أكد وتواريخ قبائل العراق القديمة و منائر مهدمة و كنائس مهجورة و زقورات مهملة و انهر جميلة حولتها الحكومة إلى مجاري للمياه الآسنة ومقابر جماعية تنتشر تحت أرضها الواسعة...
وفي الوقت الذي يتعلم فيه أي طفل في العالم أبجدية اللغة و مختلف الألعاب المسلية في عمر ما قبل المدرسة، كان احد أجدادي يقوم بتعليمي كيفية استخدام المسدس ويحفظني أسماء القائمة الطويلة من أجداد العشيرة و أمجاد كل واحد منهم بالغزو والقتال قبل أن اعرف كيف امسك القلم أو ( اشخبط ) على الورقة ...
منذ الصف الأول الابتدائي اكتشفت بشاعة جمهورية الخوف التي كنا نعيشها حين احرق البعثيون أمامنا ونحن صغار مصاحف وكتبا دينية فتحركت ببراءة لكي أنقذ احدها من الحرق فتلقفني الفراش قائلا : ابتعد عمو لا تبهذل اهلك!
و في الابتدائية اصطدمت  بعالم البعث الذي يقطر ارهابا و معتقلات الأمن حين انسكب الشاي دون قصد على صورة القائد الحجاجي الضرورة فأخذت أمي المسكينة بالعويل واللوم لان كارثة متوقعة ستحيق بعائلتنا التي تنوء بتبعات نشاط عمي الأصغر السياسية، حيث اشترك مع عدد من زملائه الضباط في محاولة تشكيل تنظيم سياسي معاد لبث صدام فر على اثر انكشافه إلى سوريا فحكم عليه ورفاقه بالإعدام الغيابي..
والتهمة هي انتماؤه إلى حزب الدعوة الإسلامية كما قيل، وحين سالت عمي بعد سقوط صدام عن صحة ذلك أجاب: لم انتم إلى الدعوة ولم أكن متدينا لكنني كنت من عشيرة شيعية فاتهمت بذلك لكي اعدم!
كانت النقود التي تعطيني أمي كمصروف جيب أنفقها بشراء مجلات الأطفال وسط عتاب والدتي التي كانت تخاف علي من أن أصبح نحيلا بسبب الجوع !!!
وكنت شاهدا على عفوية الانتفاضة الشعبانية التي فجرها مستضعفو الجنوب البائس ، وكنت وأنا صغير أحاول أن أطير لأحلق مع أحلامهم الواسعة ، كماشهدت بطش الطيران الصدامي و ســـادية الحرس الجمهوري ودبابتهم التي دمرت  البيوت والمساجد والمداس والمستشفيات ... تماما كما يفعل الإرهابيون المخبولون هذه الأيام .
بعد الانتفاضة كدت أن أوقع أهلي بورطة حين سألني المعلم البعثي عما فعله الحرس الجمهوري تظاهرت بأنني مريض فاستدعاني إلى الإدارة وقرءوا سجل عائلتنا الأمني وطفت قضية عمي المعارض إلى السطح ، ولولا العلاقات العشائرية لحدثت لعائلتنا كارثة ..فقط لأنني لم أتفاعل مع المعلم البعثي حين كان يسب الثوار !!!
في المرحلة الاعدادية كنت اواضب بعزم على مطالعة كتب المكتبة العامة اليتيمة في مدينتي بدلا من اهتمامي بمقررات الدراسة التي كانت تحتوي على كثير من زيف الأبواق الدعائية للبعث ..
وكنت الزبون الوحيد للمكتبة التي كان عدد موظفيها عشرة اثنان منهم يمكنهم القراءة بصورة جيدة ..
كما كنت أمارس أعمالا يدوية لإعالة عائلتي بعد أن عصف الحصار والاستخدام الصدامي المزاجي السيئ للاشتراكية، فكنت مرة بقالا ومرة سماكا وأخرى بائعا للسمك و مرة عاملا في البناء... لكنني لم اترك هوايتي في القراءة التي تحولت إلى إدمان جنوني.
وظللت في كل ليلة  أمارس طقوسي السياسية الخاصة بتقليب موجات الراديو بحثا عن بث لمحطة راديو معارضة للدكتاتورية مستخدما كل أساليب التكتم بعيدا عن مسامع والدي رحمه الله والذي كان يؤنبني بهدوء قائلا: ماذا فعلت بنا السياسة يا بني غير المصائب والنوائب؟!
وفي أحيان كثيرة كان يصيح فيّ لما ادخل معه في حديث عن مسؤولية الإنسان في تغيير واقع مجتمعه المأساوي فيقول لي: أنت كعمك.. ستجلب لنا الكارثة وتجعل العفالقة الكلاب يهدمون بيتنا علينا...
كنت ارفض أن يفكر الآخرون نيابة عني أو أن يضعوا لي الأجوبة الجاهزة، فقررت أن اجرد كل الأفكار التي حولي وادرسها على حدود فهمي، وهذا ما قادني إلى مطبات طويلة عريضة خلال حياتي الشخصية القصيرة و حياتي الفكرية العريضة الواسعة، فطرت بين كتب ماركس إلى نهج البلاغة ومن لينين إلى سارتر ومن الفارابي وأفلاطون ذي المدرسة الفاضلة إلى فرنسيس بيكون و جون ديوي ودي سوسير و الربت كامو وصامويل بيكت وجان بول سارتر، ومن ابن رشد والبخاري وأبي حنيفة وابن كثير وابن تيمية إلى المسعودي وباقر الصدر و سيد قطب وصالح الورداني و محمد الصــــدر وفضل الله وشريعتي ومطهري..
وهكذا في الأدب والشعر وكذا في الفن ..الخ..
التمرد الكبير برز عندما رفضت رغبة أهلي بدراسة القسم العلمي واتجهت إلى القسم الأدبي رغم أن درجاتي في العلمي كانت أعلى من الأدبي..
اعتقلت خلال هذه الفترة بسبب مشاركتي في مجالس تعزية حسينية في الريف...
وحين أكملت الإعدادية بتفوق كنت الأول في القسم الأدبي على المدينة فجئت بمعدل قدره 90%، رغم الظروف الاقتصادية السيئة التي كان الجنوب السومري يمر بها...
كانت العاصمة بغداد عندي حلما اكتب عنه قصائدا وارسم له صورا عديدة، كما كنت احلم بان أقرا كتابات الغربيين ومنجزاتهم الحضارية  بلغاتهم، فقررت أن ادرس اللغة الإنجليزية بكلية اللغات...
وكان معدلي يتيح لي ذلك، لكن الهوى الطائفي والمناطقي لعميد الكلية و وكلاؤه جعلهم يفضلون من هم في مناطق موالية للطاغية صدام على أبناء الجنوب الجريح فكان أن قبلت في القسم الفرنسي رغم احتجاجاتي التي ضاعت وسط شلالات الطبقية الطائفية والواسطات القادمة من قرى السلطة...
اعتقلت ستة مرات متفرقة ، في مدينتي الجنوبية أربعة منها، وفي العاصمة اعتقلت مرتان، مرة على يد فدائيي صدام حين كنت اجمع طلبة القسم الداخلي واردد معهم أنشودة ثورية بما يسمى في التراث الشيعي باللطمية..
وقد أنقذني من الورطة كون جميع الفدائيين الذين اعتقلونا من الشيعة بالإضافة إلى توسط فدائي من مدينتي وكفلني.أما المرة الثانية فحين هاجمني بعثي قذر( اكتشفت فيما بعد انه مقرر قسم اللغة العربية و امين سر المنظمة الحزبية في كلية الاداب ) لا لشيء الا لأنني تجولت داخل قسم اللغة العربية !!!
تصوروا انه كان يقول لي: سأجعلك وراء الشمس !! لماذا ؟؟! لمجرد أنني تجاهلته حين صاحني بلغة بذيئة ، بعد أن  شتمني أمام 500 طالبة وطالبة تقريبا أكل من يدي علقة ساخنة اتهمني على إثرها بأنني منتم إلى حزب الدعوة وكتب أعضاء الأمن و البعثيون   أمامي عدة منشورات معادية لنظام صدام  اتهموني بكتابتها ...
ولولا وساطة رئيس اللجنة الاتحادية( وهو الاخ مثنى الدليمي ) مشكورا في الأمر _ ولكونه يمتلك واسطة أقوى من البعثي المبسوط - لكنت الآن في عداد ضحايا المقابر الجماعية أو من المنتمين إلى مقبرة الغرباء في أبي غريب أو محمد السكران. 
في الجامعة ببغداد كنت ضيفا أسبوعيا على الروضة الكاظمية وشارع المتنبي ومسطر الباب الشرقي واتحاد الأدباء..
كما كتبت في تلك الفترة قصائدا وجدانية انتشرت بين اروقة الكلية ، و كان بعض المعجبين والمعجبات من زملائي يقومون بطباعتها - وكانوا قلة كون جيلنا كان يعاني من تسطيح الثقافة بسبب ميل النظام السابق إلى عسكرة المجتمع وصبغه بصبغة بعثية تقدس البندقية والخنجر والبوق على حساب القلم الصادق والنزيه _. أما قصائدي السياسية فاحتفظت بها لأصدقائي المقربين وأساتذتي من غير البعثيين.
في المرحلة الثالثة تركت الشعر لانتقل إلى القصة القصيرة فكتبت مجموعة تفضح جرائم الطغاة ، لكن على اثر حملة مداهمات لبيتنا قامت شقيقتي  بحرقها خوفا علي منهم ، كتبت بعد ذلك سبعة قصص لم انشرها لحد الآن ، واحدة منها باللغة الفرنسية  .
في أيام دراستي الجامعية اطلعت بصورة أكثر تفصيلا على مختلف التيارات الفكرية والأدبية والثقافية والسياسية والدينية..فكنت ادخل في نقاشات دافئة داخل المركز الثقافي الفرنسي، وأخرى ساخنة في جامع الرأس ومسجد الهندي والترك بالحوزة العلمية بالنجف الاشرف، كما اطلعت على الفقه السني التقليدي من خلال أصدقائي المشايخ السنة في كلية الشريعة بجامعة بغداد، فقرات كتاب الفقه الأكبر وكتاب الأم و الموطا ومسند الإمام احمد، مما وفر لي مساحة واسعة من المعرفة الدينية والثقافية المنفتحة على كل الاثنيات العراقية، في نفس الوقت الذي كنت أعيد قراءة الغريب والطاعون لكامي بالفرنسية وفي انتظار غودو بالفرنسية والإنجليزية وهاملت لشكسبير.
لم أكن بعثيا لذا فقد كنت احتال على المسئول البعثي في قسمنا بدعوى أنني منتم إلى خلية في مدينتي، و على المسئول البعثي بمنطقتنا على إنني منتم في الكلية، وهكذا أمضيت ثلاث سنوات من دون أن يعلموا بذلك، في المرحلة الثالثة اكتشفوا ذلك حيث أرسلت المنظمة البعثية في منطقتنا إلى منظمة الكلية برقية استفسار حول ذلك فأتضح أنني اضللهم، بالنهاية كاشفوني بالأمر، فأقررت أنني مستقل، فاخبروني بحقيقة كوني إذا تخرجت سأكون ممنوعا من التعيين في أي دائرة حكومية بالإضافة إلى ملاحظات أمنية سترافقني أبدا، فرضيت بذلك على أمل ضئيل بتغيير النظام أو هروبي بطريقة غير شرعية إلى الخارج، سوريا تحديدا بواسطة ( الكعيبر ) التسمية العراقية لمافيا تهريب البشر.
بعد سقوط نظام صدام الدموي عملت منع عدد من أصدقاء على تأسيس التجمع الثقافي وهو تجمع يظم مثقفين من كل التيارات السياسية الفاعلة ، و أصدرنا أول مجلة بعد سقوط صدام سميناها ( فجر الحرية ) صدر منها خمسة أعداد ثم توقفت لأسباب مادية ، في الجامعة ، بمجرد أن رجعت إلى الكلية قمت بتنظيم مظاهرة كبيرة بمشاركة عدد من الأخوة المخلصين لطرد البعثيين المجرمين من الجامعة والذين دمروا الجامعة وحولوها إلى غوستابو بعثي رهيب .
واعتقد إنها أول مظاهرة ضد البعثيين بعد سقوطهم ، اما بحث التخرج الذي أخذت عليه درجة الامتياز في الأدب الفرنسي فـــهو عن فلسفة اللامعقول في الأدب الفرنسي . وحللت فيه مسرحية الكاتب الايرلندي المبدع صموئيل بيكت .
نشرت عددا من المقالات السياسية في صحف عراقية عديدة ، وعملت مذيعا ومحللا سياسي في إذاعتين هما إذاعة الرافدين ، وإذاعة البلاد .
وبسبب مرض والدي الأخير (رحمه الله ) تفرغت لاقف بجانبه في أيامه الأخيرة  ...