..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
حسام برغل
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لميعة عباس عمارة شاعرة الرقة والجمال والأنوثة

عالية كريم

 

امرأة سكنها الشعر وبقي في أعماقها وهجاً متقداً لم تنطفئ جذوته، هربت من ارض الشعر كي تستنشق أوكسجين الحرية بعد أن تفشت الأوبئة والأمراض السياسية فكتبت قصائد حب ممزوجة بالوجع والحنين ودجلة وليالي بغداد والناس الطيبين، إنها المرأة البغدادية الميسانية التي ولدت في بغداد عام 1929 في منطقة الشواكة بجانب الكرخ ونشأت وترعرعت في العمارة وتسكن منذ سنوات في مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الاميركية .

لا احد يتذكر طبيعة تلك المرأة التي عشقها السياب وألهمته في كتابة العديد من القصائد وكانت من اخلص صديقاته حين بدأت علاقتها به في دار المعلمين العالية التي تخرجت منها عام 1950 ويذكر الأستاذ عبدالبطاط ان السياب قال فيها قصائد كثيرة ودعاها لزيارة قريته جيكور وبقيت في ضيافته ثلاثة ايام كانا يخرجان سوية الى بساتين قريته ويقرأ لها من شعره وهما في زورق صغير.

لميعة عباس عمارة شاعرة عراقية بامتياز، فهي تنحدر من سلالة اتخذت من الماء - وهو أصل الحياة - مكاناً لعبادتها وحياتها، وقومها من تلك الأقوام الموجودة بالعراق قبل أن يكون العراق عراقاً، ولأنها جنوبية فهي مترعة بالحنان الذي تستمده من بلل مياه الأهوار وهي شاعرة حلقت في فضاءِ طويلِ كطيور الماء في بلدتها الأولى ,

تعود أصول الشاعرة لميعة إلى ميسان في جنوب العراق حيث أنشأ السومريون حضارتهم، لكنها فتحت عينيها في بغداد حتى صار التبغدد جزءاً من حياتها تتمثله وتدافع عنه، فكان انتماؤها الى بغداد قوياً، بعد أن اغترب أبوها الرسام بعيداً عن العراق، وحين سعت إليه فأدركته، مات بعد شهرين من ذاك اللقاء، فعاد انتماؤها الى العراق أقوى فصار هو الأب والأم والحبيب .

نظمت الشعر وهي صغيرة باللهجة العامية وتفتحت موهبتها الشعرية في الرابعة عشر من عمرها ونشرت أول قصيدة لها عام 1944 في مجلة السمير، تخرجت من دار المعلمين العالية وعملت مدرسة للغة العربية وآدابها.

أصدرت عدة دواوين منها: الزاوية الخالية، وعراقية، ولو أنباني العراق، والبعد الأخير.

 يشاء القدر أن تنتزع هذه الشاعرة الرقيقة من العراق كنخلة اجتثت من أرضها، وهي اللصيقة بها حد الوله، لتنبت في أرض غير أرضها وناس غير ناسها وسماء غير سمائها.حيث تقيم الشاعرة لميعة اليوم وقد تجاوزت السبعين،  في أمريكا التي دمرت مدينتها الأثيرة بغداد، تعيش مثل نبت بري، فتتذكر بغداد ولياليها فيها وأيامها مع السياب الذي كناها بوفيقة في قصائده حسب ما تعترف هي بذلك، ويبدو أنه سلك طريقة الشعراء القدامى في عدم الإفصاح عن اسم الحبيبة.

  في الثانية عشرة، كانت تكتب القصائد وترسلها إلى الشاعر المهحري (ايليا أبو ماضي)  صديق والدها الذي يشاركه في الأغتراب،ونشرت لها مجلة السمير اول قصيدة وهي في الرابعة عشر من عمرها وقد عززها ايليا ابو ماضي بنقد وتعليق مع احتلالها الصفحة الاولى من المجلة إذ قال (إذا كان في العراق مثل هؤلاء الاطفال فعلى اية نهضة شعرية مقبل ..) وتحقق توقع الشاعر وصارت تلك الطفلة شاعرة كبيرة فيما بعد.

عندما درست الشاعرة في دار المعلمين العالية - كلية الآداب - صادف أن اجتمع عدد من الشعراء في تلك السنوات في ذلك المعهد، السياب والبياتي والعيسى وعبد الرزاق عبد الواحد وغيرهم، وكان التنافس الفني بينهم شديداً، وتمخض عنه ولادة الشعر الحر الذي لا تكترث الشاعرة كثيراً في مسألة الريادة فيه. بدأت بنشر قصائدها في الصحافة العراقية والعربية وكان اسمها يتردد بين شعراء تلك المرحلة.

وممن أشاروا الى شاعريتها المستعرب الفرنسي البروفسور (جاك بيرك) فذكرها في كتابه الذي صدر بفرنسا عن الشاعرات العربيات فذكرها ونازك الملائكة وفدوى طوقان.. فقال: لميعة عباس عماره شاعرة الرقة والجمال والانوثة التي لاتنتهي ...

كما انها تتميز بالذكاء وسرعة البديهة، فحين كرمتها الحكومة اللبنانية بوسام الأرز تقديراً لمكانتها الادبية- لم تتسلم الوسام (لان الحرب الاهلية قائمة) وكتبت تقول:

  

على أي صدر أحط الوسام

ولبنان جرح بقلبي ينام

  

إن لميعة ترى في اللغة العربية الفصحى وسيلتها للتواصل مع الآخرين الأوسع، لكنها تجد في لهجتها العراقية (العامية) ما يقربها من جمهورها المحلي الذي استعذب قصائدها فتحول بعضها إلى أغنيات يرددها الناس.

ومن يقرأ قصائد الشاعرة لميعة يتوقف عند ملمحين أساسيين، الأول سعيها للتعبير عن أنوثتها أمام الرجل بوصفه صنوها لا عدواً لها تحاول استفزاز رجولته وإثارته، والثاني هذا الاعتزاز بانتمائها العراقي الواضح بعيداً عن المزايدات الوطنية، إنه التعبير عن ذلك الارتباط الروحي بأرض تعرف مدى عمقها الحضاري وأصالته، وكثيراً ما تغنت ببغداد، فبغداد هي العراق، تقول:

  

لان العراقة معنى العراق

ويعني التبغدد عزا وجاها

  

ولتعلقها بلهجتها العراقية تستهل أحدى قصائدها بمفردتين محليتين هما "هلا" و"عيوني" فتغني لقرى العراق ومدنه وناسه وتجد كل شئ جميل فيه، حتى قمر بغداد ترى أن له خصوصية وإن كان مشتركاً بين الجميع، أما سبق لحبيبها القديم الشاعر السياب أن قال "حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق؟" . تقول لميعة:

  

(هلا) و(عيوني) بلادي رضاها

وازكى القرى للضيوف قراها

بلادي ويملاني الزهو اني لها انتمي وبها اتباهى

لان العراقة معنى العراق

ويعني التبغدد عزا وجاها

اغني لبغداد تصغي القلوب

والفي دموع الحنين صداها

وان قلت بغداد اعني العراق الحبيب

بلادي بأقصى قراها

من الموصل النرجسيه أم الربعيين

والزاب يجلو حصاها

إلى بصرة الصامدين نخيلا

تشبث من ازل في ثراها

واسكنت نفسي اقصى البعيد

وقلت غبار السنين علاها

فما نستني عيون النخيل

ولا القلب والله يوما سلاها

واعرف انه قمر للجميع

ولكنه قمر في سماها

  

وهكذا تغدو بغداد هي العراق لذا فالشاعرة تعشق كل ما فيها من أرض وجو وبشر، فأحبت ملايينها العشرة وحين تضطر لمغادرتها تحملهم في قلبها تتذكرهم وتتذكرها وتغني لهم وقد مر قطار العمر سريعاً، ورغم اتساع الأرض يبقى الهوى بغداد (شعر عامي):

  

عشر الملايين ألهواهم ولا لي عوض ،

فاركتهم بالرغم فرض علي أنفرض

وما صاحبي بعدهم غير التعب والمرض

والدمعتين ألتنام بشعري تالي الليل

أكول خلصت وثأري الخلص

بس الحيل أدري جبيرة الأرض

بس مالي بيها غرض

  

ولفرط حبها لبغداد ومعالمها تغني لجسرها المعلق الذي يربط بين جانبي الكرخ والرصافة في أجمل مناطقهما يقول مطلعها:

  

لِمها الرّصافةِ في الهوى سِفْرُ

لعيونها يتفجّرُ الشِعْرُ

  

وبعد أن تستذكر أبا نؤاس وغيره تقول في حيرة ممزوجة بالحب لا يدركها إلا من أحب وطنه بصدق، فيتحول هذا الجسر الحديدي إلى روح متحركة تشعر بنا مثلما نشعر بها:

  

يا ثِقْلَ(كرخِيَّ) نُجاذِبـــهُ

لُطفَ الهَوى ووِصالُه نَزْرُ

مُتَرَدِّنٍ بالزَهـــوِ، أعْجَبَهُ

أنَّ الأحبــةَ حَوْلَهُ كُثــرُ يدنو،

فتَحْسَبُ أنتَ لامسـهُ

ويغيبُ ليس لليلـهِ فجرُ

ويقولُ: "مشتاقٌ" وفي غَـدِهِ

يتمازجانِ:الشوقُ والهجرُ

ونُريدُهُ، ونُلِــــحُّ نطلبهُ

فيجيئُنا مِنْ صوبهِ عُـذِرُ

ويظَلُ هذا الجسرُ يُفصــلنا

وكأنَ دَجلةَ تحتهُ بــحرُ

خُلقَتْ جسـورُ الكـونِ موصــلةٌ

إلا "المعــــلقِ" أمرهُ أمــــرُ

ورواية أخرى

خلّفتُ جسورَ الكونِ موحلةً

إلا "المعلقَ" أمرهُ أمــرُ

  

تعمدت الشاعرة بمياه دجلة حيث ولدت في بغداد وترعرعت على مياه الفرات وبين هذين النهرين العظيمين أشادت مجدها الشعري، وقد كانت شاعرة تمتلك من الجرأة والتمرد ما سبق عصرها وهي التي أكملت الجامعة في الخمسينات، تعيش هذه الشاعرة غريبة في الولايات المتحدة تلوك غربتها وحدها، وكلما زارت بلداً عربياً قالت هذه فرصة أن لا أموت في أمريكا، هذه السومرية التي ما زالت تتميز بصوت أنثوي يمنح ألقاءها سحراً أخاذاً.

(اصدرت الشاعرة العراقية الكبيرة لميعة عباس عمارة ديوانا شعريا باللهجة العامية، وهو السابع في سلسلة نتاجاتها الشعرية والوحيد الذي خرجت به عن الفصحى، وقد حاولت تفسير ذلك بأنه جاء بناء على دعوات اصدقائها مخافة ان يسرق او يضيع شعرها العامي، وبخلاف ذلك فانها تتمسك بالفصحى لغة وحيدة للشعر.

أنها واحدة من اكثر الشاعرات جزالة وعذوبة، كما انها جمعت الى جانب اجادتها كتابة القصيدة الفصحى والمت باصول ومفاهيم الحداثة، اجادة مماثلة في نظم الشعر الشعبي والقصيدة العامية، بل ان القصيدة الشعبية كانت هي المنطلق الأول في مسارها الأدبي (نظمت الشعر العامي في سن مبكرة بالعامية تماشيا مع المحيط -العمارة- وكانت الصدمة الاولى) حيث ثار جدها وشتمها، فهربت وهي لا تعرف سببا واضحا لغضبه، لأن الجميع هناك، في العمارة، يقولون مثل هذا الكلام من غير ان يغضب احد!

وايا كان الأمر، فما كان بمقدور العصا يوما ان تقتل روح الفنان او تجفف بحر الشعر في حنجرة الشاعر الأصيل، وهكذا اختطت لميعة عباس عمارة طريقها بنجاح، وفاض ماؤها الدافق ببحور الشعر واللآلئ...

 تعد الشاعرة المحدثة المبدعة (لميعة عباس عمارة) محطة مهمة من محطات الشعر في العراق

ولدت الشاعرة لعائلة صابئية مندنائية عراقية في بغداد قرب الشوّاكة في الكرخ سنة 1929م

ونشأت في مدينة العمارة ( محافظة ميسان ), وأخذت الثانوية العامة في بغداد، وحصلت على إجازة دار المعلمين العالية سنة1950م،

وعينت مدرسة في دار المعلمات, تخرجت في دار المعلمين العالية سنة 1955

وكانت عضوة الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد[ 1958 - 1963].

كذلك عضوة الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد.

وهي أيضا نائب الممثل الدائم للعراق في منظمة اليونسكو في باريس [ 1973-1975].

مدير الثقافة والفنون / الجامعة التكنولوجية / بغداد. وفي العام [ 1974] منحت درجة فارس من دولة لبنان.

ذكرت في موسوعة who is who ضمن النساء المشهورات في العالم

لها سبعة دواوين شعرية مع ديوان ( بالعامية ) والعديد من المؤلفات المنشورة والغير المنشورة وترأس حاليا تحرير مجلة ( مندائي ) التي تصدر في امريكا

أحبت الشاعرة اللغة العربية وتخصصت بها ومارست تدريسها دون أن تتنكر للهجتها الدارجة فوجدت نفسها في الاثنين معاً. وترى لميعة في اللغة العربية الفصيحة وسيلتها للتواصل مع الآخرين الأوسع، لكنها تجد في لهجتها العراقية (العامية) ما يقربها من جمهورها المحلي الذي استعذب قصائدها فتحول بعضها إلى أغنيات يرددها الناس.

  

دواوينها الشعرية:

  

-عودة الربيع 1963

- أغانى عشتار 1969

- يسمونه الحب 1972

- لو أنبأني العراف 1980

- البعد الأخير

 

 

 

عالية كريم


التعليقات

الاسم: لطيفة حليم
التاريخ: 11/07/2013 20:23:22
مقال جيد يدل على امتلاك ناصية القول للخطاب الشعري عن شاعرة كبيرة استطاعت أن تحقق حضورا في المشهد الشعري على مستوى عالمي غنها الشاعرة لمعيعة عباس وقد اجادت الكاتبة في هذا المقال القيم
تستحق الكاتبة عالية كريم كل تقدير وإكبار

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 03/12/2010 19:46:52
لك الرقي ايتها الراقية وانتي تسلطي الاضواع على الشاعرة المبدعة لميعة عمارة ايتها القلم الحر عالية كريم

حياكم الله من ذي قار سومر

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: رؤى البياتي
التاريخ: 27/11/2010 14:52:58
مازلت مولعة ، تدري تولعها
مشدودة لك من شعري ومن هدبي
من دونك العيش لا عيش ، وكثرته
درب طويل . فما الجدوى من النصب
كلمات لميعة عباس عمارة هي النفس الذي يتردد في روحي
...كم أحب روحها الجميلة و كم أتعلم الكثير من إسلوبها المميز
قصائدها دروس أتعلم منها ...
سلمت يداكِ على هذا الموضوع الرائع
دمت بخير
رؤى البياتي

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 25/11/2010 10:55:37
عرض جميل ورأي أجمل في الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة ..
أحييك أخت عالية كريم على إبداعك وتناولك الثر والملخص في شاعرتنا الكبيرة .
تقبلي تحياتي وتقديري .

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 25/11/2010 09:53:34
أذكر وتحديدا في نهاية الثمانينات أني أستطعت الحصول على شريط مصور لأمسية شعرية تقيمها الشاعرة لميعة ..وحينها كانت تجلس كالملكة تلقي شعرها الجميل

أنا التي تراني
كل خمول الشرق في أرداني...الخ

كانت في منتهى الروعة، أدعو لها بالصحة وطول العمر.
رموزنا الأدبية ومبدعينا لهم الحق بالتكريم والإلتفات لهم، وحقيقة باردة طيبة من مركز النور الإعلامي تكريم الشاعرة العمارة وتسمية مهرجان النور الإبداعي باسمها
شكرا لك سيدتي على هذا المقال الجميل




5000