.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الثقافة في شعر مظفر النواب

فهيم عيسى السليم

هامَ لم يدرِ متى أطفأه الشوقُ وأينَ احترقا

سِنةٌ ما بين كأسين غفا ثمّ صحا واٍغتبقا

سقطت زهرةُ لوزٍ عفةً في كأسه 

أجمرتْ عيناهُ شوقاً وتلظى شبقاَ

عرف الدنيا طريقاً بين كأسين

فشقَّ الدمعُ في خدّيه منها طُرُقا

يا مويلايَ على الصمتِ نداماها ثقالاً غادروا

مِزَقٌ تسحبُ منهم مزقا

لا تمتْ ياصاح مما خلت الحانةُ منهمْ

طارت الزهرةُ في الريح وظلّت عبقا

اٍن يكن تابَ السكارى أنا بالسكر أناجيكَ

فما جرحيَ بالريشِ ولا ياربُّ بالريش التقا

ليس بي فاحشةٌ اٍلا بأني لذتي أكثرُ مني خُلُقا

وصف تايلور الثقافة على النحو التالي : " تُعنى الثقافة أو الحضارة، بالكل المتداخل الذي يشمل المعرفة والإيمان والفن والأخلاق والقانون، والعرف، وأية قدرات وعادات أخرى قد يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع.

 والذي يعنينا هنا تعريف الشعر الشعبي العراقي المثقف اٍذ أنه الشعر الشعبي الذي اٍستوعب وبشكل متداخل حضارة وأعراف وفنون وأخلاق وقوانين المجتمع العراقي.

سألتُ نفسي مراتٍ ومرات ما الذي يجعل شعر مظفر النواب الشعبي مختلفاً عن كل الشعر الشعبي التراثي والحالي وربما ما سيكتب في المستقبل؟ وما الذي يجعل المستمع والقارئ يتمتع بأشعاره بشكل يختلف تماماً عن الآخرين؟

وبماذا تختلف

 (شكد نده نكّط عالضلع ونسيت أكلّك يمته، شكد رازقي ونيمته))مظفر النواب)

 عن (تمنيتك تجي اٍبكد ما تمنيت،أسألك من عطشتك ليش ما جيت؟)(عريان سيد خلف)

وكلاهما تتحدث عن حبيب غائب وتعاتبه؟

وبماذا تتفرد

(والشته كلّه أتعدّه والصيف هم اٍتعدّه، اٍشجاب العشك واٍشودّه، لا بالمحطة رف ضوه،لا خط اٍجانه من الولف، لا ريل مر عالسدّة، مر عالسدّة) (مظفر النواب)

عن (وآنه صابر وآنه ذابل وأنتظر جلمة فرح منه برسالة، وشعجب شحّن مكاتيبه عليّه وما بعد للحب أثرْ، والكلب آه الكلب شتلة بجزيرة وتحلم بمزنة مطرْ)(عريان سيد خلف)

ولماذا غدت تعابير مظفر وأشعاره أمثالاً يرددها العراقيون كلما تطابق واقعهم مع كتابات مظفر وهذا التطابق واقع لامحالة كلَّ يوم

ولماذا غدا الغزل المفضوح الممنوع خصوصاً عن لسان النساء أمراً مقبولاً بل ومستحباً تقرؤه المرأة ويقرؤه الرجل علانية بلا غضاضة أو تردد

أترف من جفافي المهر

قندون ما ضايك شَكرْ

يا حلو يا جرّة كحل

يا حلو يا بوسة سَهرْ

ولماذا يبقى الشعراء الشعبيون يلهثون وراء ما كتب مظفر وكلما اٍرتفع أداء أي منهم يبدو تقليداً لما كتب مظفر وكأن شعر مظفر النواب هو الكتاب المقدس وهو ما يقاس عليه كل ما يُكتب?

 وبقيت حائراً في الاٍجابة رغم وجود اِجابات كثيرة وتعداد أسباب مهمة منها شاعرية مظفر الأصيلة وغنى مفرداته وتوظيفها وتوليفها الرائعين وغير ذلك من الأسباب التي يعنى بها النقاد المتخصصون اٍنما تكشفت لي الحقيقة بشكل أوضح حين بدأ مظفر يكتب الشعر الفصيح وبدأت بمقارنة شعره الفصيح مع شعر فحول شعراء الفصيح الذي تجدون نموذجاً منه أعلاه وهنا تصح المقارنة أكثر فنحن لا نقارن هنا بين شعر مظفر الشعبي مع شعراء ندري أنه يفوقهم بكثير في اٍمكاناته والحقيقة يمكن أن تختصر بالمقولة أن شعر مظفر النواب الشعبي  يصح تماماً أن نطلق عليه (الشعر المثقف).

(أطفأه الشوق)(سقطت زهرةُ لوز عفة)(أجمرت عيناه شوقاً)(طارت الزهرة في الريح)(جرحي بالريش)(بالريش التقا)(لذتي أكثر مني خلقا)

هذه شاعرية عربية مكتملة مزهوة منطلقة تمتطي صهوة حصان اللغة بل تعلو عليها وتسمو بها الى عوالم صوفية نؤاسية عذرية  عراقية عربية عالمية

ثقافة مظفر ثقافة عراقية عربية كونية،ثقافة مظفر ثقافة فريدة حين وظفها لكتابة الشعر الشعبي .

ولأن أدواته مثقفة ثقافة اٍمتزج فيها الشعبي بالفصيح رفع مظفر النواب مستوى الشعر الشعبي العراقي وسما به الى مستوى رفيع ونقله من مصاف الكلام العامي الموزون المقفى الى شيئ مختلف تماماً وفعل ذلك بذكاء وشفافية وأرضى أيضاً أغراضه الفكرية التقدمية المعروفة

في (الريل وحمد) وهي واحدة من أشهر قصائده اٍتبع مظفر منهجاً مجدداً وثورياً .فرغم أن القصيدة غزلية اٍلا أنها تتصف بالآتي:

1.أنها على لسان اٍمرأة تتغزل بحبيبها في زمن لا يجرؤ أي شاعر شعبي أن يتغزل بالمرأة ويكنيها مخاطباً المذكر  فيقول الشاعر الآخر مثلاً

 أحبك وأستحي منك ورد حيّ

مياجن دكن بسدري وردحي

كل الورود اٍنطفن بس خدك ورد حيّ

عرد وعلى الحماد يزود ضية

أو حين يقول عريان

لنته حبيب ونحب ولنته عدو اْنعاديكْ

ولو بينت عالدرب بيبانه اْتلاكيكْ

وغير ذلك كثير ولازال الشعراء الشعبيون يمسخون الأنثى كل يوم حين يخاطبونها بصيغة المذكر الشائعة الممجوجة

أما مظفر وفي قصيدة في خمسينات القرن الماضي فقد اٍنتصر للمرأة ولم يكتف بل جعلها تردد اٍسم حبيبها في مطلع القصيدة:

مرينه بيكم حمد واْحنه بغطار الليل

واْسمعنه دك أكهوة وشمينه ريحة هيلْ

وجعلها تندب المحبة وتنادي القطار :

ياريل صيح اٍبقهر صيحة عشك ياريل

وتعود قانطة متأسية لحالها

هودر هواهم ولك حدر السنابل كطة

وقفلة المقطع الأول من القصيدة هي أروع مافيها لأنها أعادت المرأة الى الجرح الداخلي الغائر العميق المتجذرداخلها وهو اٍلحاح العشق/الجنس/الهجر واٍنتظار الذي لا يأتي

ولسان المرأة هنا قوي رغم ضعفها وحنين رغم عزّة نفسها

يابو محابس شذر يالشاد خزّامات

ياريل بالله بغنج من تجزي بأم شامات

لا تمش مشية هجر كلبي بعد ما مات

هودر هواهم ولك حدر السنابل كطة

لاحظ كيف أن (ولك) وظفت توظيفاً جميلا ووقعت بين هودر هواهم الذي هو اٍقرار بمصيبة واقعة تستلزم (ولك) ومصيبة أخرى هي الحرقة الداخلية والتأزم الأنثوي داخل المرأة أين هذا من قول الشاعر الآخر:

ولك ياريل لا ﺘﮕﻌر

أخاف اٍتفزز السمرة

ف(ولك) الآمرة هنا قبيحة وهي من الاْستعمال اليومي وفََجاجة الأمر(لا ﺘﮕﻌر) اٍضافة لكون الكلمة نابية شعرياً وهابطة.

2. القصيدة كما هو معروف من وزن النايل المنتشر في كل العراق

نايل كتلني ونايل غيّر ألواني

وهي حركة ذكية من مظفر في واحدة من أوائل قصائده التي تلاقفها الناس فهو قد نهج على نهج من سبقوه من جانب وجدد في المعاني والمباني .

3.طعم الثقافة ونكهتها الفواحة تجدها في الصفات المجددة التي يطلقها الشاعر على لسان بطلة القصيدة والمنتشرة كالدر المنثور

جن حمد فضة عرس (جديدة ولامعة)

جن حمد نركيلة (طويل وممشوق)

مدكك بمي الشذر(لأن الشذر أزرق والدﮔﺔ زرقاء)

جن كذلتك والشمس والهوه هلهولة

وهذه الصفات جديدة على الشعر الشعبي فالشاعر الشعبي قبل مظفر وبسبب محدودية ثقافته يستخدم الصفات العادية المتداولة كما أن الصفات التي يأتي بها مظفر غير مباشرة وتدل على خيال خصب ينهل من معين لا ينضب من موروث العراق وليس كما هو الحال في شعر أغلب الشعراء الشعبيين الذين سبقوا مظفر أو عايشوه.

واٍذا أردنا أن نتتبع الأدوات الثقافية الراقية التي ينهل منها مظفر فسيعجز هذا المقال المركز عن اٍيفاءها حقها لكن سنركز على الملامح والخطوط الأساسية

نكضني النهد شايل ثكل شامة

وبمي الورِد غركان شمّامة

في مقطعين مركزين مكثفين صور لنا مظفر وبشاعرية نادرة كيف أن المتكلم (ﻨﮔض) وهو فعل عراقي خالص يعني التعب الكامل وهنا التعب الكامل من حمل ثقل ولكن عن أي ثقل نتحدث؟ لكن لماذا (ﻨﮔض) اْنه تعب من ثقل (الشامة) والسبب الثاني أن (شمامه) وهو البطيخ العراقي صفة لما يصف (غرﮔان) بماء الورد

هنا اْستخدام جديد راق وغير مباشر للشامة وغرق ما تشمه منه بماء الورد اْضافة لظلال كلمة (شمام) وهو البطيخ العراقي ذي الرائهة الزكية المعروفة

وفي مثال آخر على سمو أدوات مظفر النواب

جفنك جفن فرّاشة غضْ

وحجارة جفني وما غمضْ

يلتمشي بيّه ويه النبضْ

روحي أعلى روحك تنسحنْ

أية مقارنات جميلة بين الجفن الغض والجفن (الحجارة) .هنا جاءت كلمة الحجارة الثقيلة لفظاً بالحاء والجيم والراء ومعناها الذي يعني الثقل بديعة في موضعها وتوالي جيم جفن مع جيم حجارة في مقطعين متتاليين أعطى للمقطع كله موسيقى وجرساً لطيفاً وفي نفس القصيدة تتوالى التشبيهات والاٍستعارات غير المتداولة في الشعر الشعبي العراقي قبل مظفر

  • عيونك زرازير البراري
  • الروح مني عوسجة بر ما وصل ليهه الندى ولا جاسهه ﺑﮕطرة المطر
  • كل مسامة اٍتفيض منك عطر
  • سكتاتك تشكّل خواطر باﻠﮕلب
  • كل جلمة منك نبعة الريحان بالدلال ما تحمل ثكل
  • كالولي عنك شال منّك غيض بستان الورد
  • النرجس الرايج سكر

وتصل القصيدة الى مستوى متسامق من الوصف العاشق الولهان الذي يقطر شهوة لكنها شهوة محبوكة بلغة أدبية طليّة تدخل الى القلب ولاحظوا العمق في (تمتلي بكد ماتنمرد) ووقوع (لاهي دفو لاهي برد) بعدها أكملها تماماً

شفافك ولا كولن ورد

عنابة معكودة عكد

تمتلي بكد ما تنمرد

لاهي دفو لاهي برد

آنه بوصفهه راح أجن

والملاحظة العامة هنا أن مظفر يدخل الكثير من الكلمات الفصيحة دون اٍقحام كما في (سكتاتك تشكّل خواطر باﻠﮕلب) (وتلجلج الليرة)(ونهودي زمّن والطيور الزغيرة تزيف)

ساومت جرحك على الخسّة وخفيته)

وهذا التطعيم الذكي التلقائي الذي مارسه مظفر وتراه منثوراً في قصائده أعطى بعداً جديداً للشعر الشعبي وحاول الكثيرون بعده مزاولة نفس الطريقة باٍدخال الفصيح في العامي لكنه سقط في اغلب الأحيان في فخ الصنعة والاقحام كما في

من ربك خلق آدم

خلق بغداد عالصوبين

نخيل يطاول نجوم السما

ونجمات من تنزل تكحل العين

هنا جاءت جملة الشاعر جمعة الحلفي وكلها فصيحة مقحمة على السياق وكأنه اراد بها رفع مستوى القصيدة فسقط في فخ النقل من الفصحى الى العامية اٍضافة لعدم مناسبة نخيل غير المستخدمة في العامية حيث نجمع نخلة على نَخَل.

مظفر ينفعل داخلياً بمشاعر شعبية أصيلة وقبل أن يخرج شعره الى النور تنصهر داخله في بوتقة واحدة الفكرة والخزين الفصيح الهائل وتخرج دفعة واحدة شعراً غير مصنع فيه من الفصاحة والثقافة والموروث الكثير والأهم من كل ذلك يخرج ندياً عبقاً مبللاً بعراقية جنوبية زاهية عطرة

ترافة وليل ودگ ريحان يااسمر لا تواخذنه

يلن كل دﮔﺔ من حسنك شتل ريحان للجنّة

تحفّة ودوس فوگ الروح وحسبها علي منّة

أطﮕﻥ ورد من تجزي وألف نمام يتحنه

والشعر يحكي بنفسه جزالة وعلو كعب مظفر وتفرده الذي لا يجارى

ومن خصائص شعر مظفر الواضحة التي تحسب له وتندرج في اٍستلهامه الاٍرث العراقي الغني وما يوجد على أرض العراق  ومزجه بمضامين شعره بطريقة تثير الدهشة واٍليكم بعضاً مما اٍستطعتُ اٍنتقاءه منها وهو كثير

1.الريل : مرور القطار في مدن وقصبات العراق في الخمسينات والستينات هو حدث بحد ذاته .اٍنه يعني عودة الغياب وهجر الهاجرين  ومظفر النواب وظفه وخلده بطريقة حفرته عميقاً في الذاكرة الثقافية العراقية

2. الريحان :هذا النبات ذو الرائحة الزكية أحاله شعر مظفر وتشبيهاته الى مجموعة صور ذهنية ترتبط برائحة الحبيب والعاشق الولهان

يا أول الريحان يالعطيت نوبة بدربي

يا آخر سواﭽﻲ حنيني وحبي

وكما هو معروف لدى العراقيين أن أول عطاء النبات  هو الأغلى ومظفر يستخدم أول هنا كتعبير عن أغلى الروائح التي فاحت مرة(أول مرة) في طريقه ويعود للوصف أن الحبيب هو آخر سواقي الحنين والحب وأغلاها

ويستخدم مظفر الريحان مرة أخرى في قصيدة أخرى قائلاً     

يلن كل دﮔﺔ من حسنك شتل ريحان للجنّة

مصوراً النبات كواحد من نباتات الجنة الموعودة.

3. المزبن واللف

(المزبن) كما هو معروف هو نوع من أنواع السكائر وهو النوع الابتدائي الذي تبعه نوع (اللف) الذي يستخدم الورق الذي يلف به التبغ.

في قصيدته(أيام المزبن) اٍستخدم مظفر النواب الكلمتين لتحديد مرحلتين متتاليتين من تأريخ العراق أحدهما انقضت ومرت والثانية لابد أن تمر وتنقضي

دگ راسك ﺑﮔاع العرس..واصعَد مراجف للدفْ

أيام المزبن ﮔﻀﻥ .. ﺘﮔﻀﻥ يا أيام اللفْ

وبهذا عبر مظفر بذكاء وتلقائية عما أراد أن يقول وهو أن الظلم لابد أن يزول مستخدماً التعبيرين العاميين (المزبن واللف) الذين خلدهما بما قال

يقول مظفر النواب

للشعر العامي مزاياه وعالمه،وللشعر الفصيح مزاياه وعالمه،اٍن ذلك يشبه الشغل على مادتين مختلفتين تماماً،فعندما تنحت على الصخر غيرَ أن تشكل تكوينات بواسطة الطين.

الطين ،القصيدة العامية،كون العامية مطواعة وبعيدة عن موضوع الاٍرث البلاغي الذي يشد شاعر الفصحى بأبعاد معينة،ثم أن اٍشتقاقات العامية وتراكيبها تمنح الشاعر سعة وحرية في اِشتقاق أية مفردة ربما غير موجودة أساساً وتؤدي معناها (مظفر النواب جريدة الشرق الأوسط العدد 7640)

وحقاً ما قاله مظفر لكن ما لم يقله أيضاً أن اليد التي أنتجت تشكيلاته الطينية اٍستخدمت بوعي ودون وعي أحياناً الصخر الذي صهرته وقولبته وزينت به تشكيلاته الطينية بل وغارت به بعيداً أحياناً حتى القلب لتنتج القصيدة المظفرية العراقية الخالدة المتميزة التي هي معلقة الشعر الشعبي العراقي الوحيدة على مر الزمان.

 

فهيم عيسى السليم


التعليقات

الاسم: محمد عادل
التاريخ: 20/12/2011 22:56:37
هذه احدى قصائدي
يا تل الورد تل اخر السباح
حته اغفه من اشوف رويحتي انسلت
وذبل عود الياس والوادم نست
وبغيرنه تسلت

الاسم: فهيم عيسى السليم
التاريخ: 19/12/2010 05:14:41
الأخ الفاضل خزعل المحترم
شكراً للتمنيات وأرجو أن أكون عند حسن الظن دائماً
كتب لي أحد الأخوان على بريدي الشخصي رأياً بالموضوع لآثرت أن أخص به القراء وأنت منهم
محبتي واٍحترامي

الاستاذ الفاضل فهيم السليم المحترم
شكرا وان تأخذنا معك في هذه السياحة الثقافية التحليلية
و الممتعة والنافعة بنفس الوقت في بعض من قصائد رائد الحداثة في الشعر الشعبي العراقي واعني به الشاعر الكبير (مظفر النواب )، والتي تشير بكل وضوحٍٍ وجلاءٍ الى ماتتمتع به يا استاذنا العزيز من حرفية وتمكن في الموضوع بالاضافة الى دراية وخبرة لا يشق لهما غبار بشعرنا الشعبي العراقي المعاصر

وكما سبق وان كتبت انا في موقعنا العزيز هذا ان ما جاء به (الشاعر الكبير مظفر النواب) بالاضافة الى التصاق قصائده بالهم اليومي للشعب ولطبقاته المحرومة والمهمشمة والتعبير عن دواخلها وتطلعاتها فانه مازج بين مفردات الريف الجنوبي خاصة (ريف العمارة) بمفردات اللغة المحكية لابناء مدينة كبيرة كبغداد التي انصهرت في بوتقة لغتها الكثير من اللهجات العراقية المحكية والتي تطورت بفعل نشوء الطبقة الوسطى المسيطرة على التجارة والصناعة وغيرها من القطاعات المدنية الاخرىو التي حاولت محاكاة الحضارة العالمية التي احتكت بها لا سيما في فترتي الاربعينات والخمسينات من القرن المنصرم
واسمح لي ان ادافع عن الشاعر القدير( زامل سعيد فتاح)( والذي خرج بدوره كبقية شعراء الشعر الشعبي العراقي المحدثين الآخرين البارزين الذين هم خرجوا جميعا كما يقال من عباءة النواب) في استعماله لمفردة (ولك) في قصيدته المشهورة( المكير) والتي اصبحت احدى العناوين البارزة للاغنية السبعينية في العراق بعد ان قام الملحن الكبير وابن الناصرية البار ( كمال السيد) بتلحينها بعبقرية واداها المطرب المتمكن( ياس خضر) غناءً

فولك النواب كما اسلفت انت جاءت على لسان المرأة العاشقة التي مر قطارها بديار الحبيب( حمد)فهي هنا بصوت انثوي رقيق وردت للتحبب وللتعبير عن معاناتها وقهرها من الحبيب الذي تناساها عسى ولعل ان صيحة قطارها ستوقظ الحبيب الغافل وتنبهه الى معاناتها كعاشقة اما( ولك) زامل فهي للامر والزجر من قبل عاشق متيم اخذ قطار الليل منه معشوقته متجها بها من اور الى البصرة اقول اخذ ها عنوة ورغم ما حصل فهو يطلب منه ان( لا يكعر) وهي هنا مفردة تشُبه صوت صفير القطار بالعويل والصراخ للمراة الجنوبية عند فقد عزيز غالٍ فالشاعر هنا رغم كل ما حصل فهو يطلب من القطار ان يكف عن الصفير لئلا يوقظ سمراءه ومعشوقته التي تصورها انها نامت وهدلت شعرها
بينما في بداية صعودها لنفس القطار كان وصفه للصفير بالصياح ظانا منه انه يستطيع
بقوته العضلية سيمنعه من الحركة والمغادرة بالحبيبة
وبنفس الوقت فأن الشاعر قد استخدم مفردة( ولك) في بيت يسبق مفردة( ولك) التي قارنتها بولك التي
جاءت على لسان عاشقة حمدالتي نبهت عليها حيث جاءت بصيغة رجاء بأن لا يبعد بالحبيبة
والآن مع كلمات قصيدة( المكير) لزامل سعيد فتاح

مشيت وياه للمكير اودعنه
مشيت وكل كتر مني انهدم بالحسرة والونه
على الرملة وضوة الكمرة يناشدني وانشدنه
بجه ودموعي لاكنه بعد وعظاي زتنه
اكله تروح وكليبي بعد بيمن اهيدنه
وصاح الريل وانا وياه يعت بيَه واعتنه
ذمة بركبتك خلني فرد مشوار اشوفنه
ولك) ياريل لا تبعد خذت ولفي وأريدنه )
جزاني يجر فراكينه وما مش حيل ارنه
وأعد محاط للبصرة جزةه ونام وهدل شعره
ولك) ياريل لا تكعر اخاف تفزز السمره )
وأرد للناصرية ردود مخنوك بالف عبره
يراويني النهر موكاف حبنا وديرة العشرة
يكلي اصبر شهر ويعود والمفطوم شيصبره

مع فائق تحياتي

فاضل فرج خالد
ستوكهولم 24/8م2010

الاسم: فهيم عيسى السليم
التاريخ: 19/12/2010 01:53:22
الأخ خزعل طاهر المحترم
تحية أخوية وشكراً للاٍطراء فأنا مغرم بشعر مظفر وأجد أنه فلته يصعب أن تتكرر
كتب لي أحد الأخوان الذين تلقوا المقال أن قصيدة زامل سعيد فتاح(المكير) هي أيضاً نتاج شعبي عالي الجودة فكان ردي هو التالي
الثقافة في قصيدة (اﻠﻤﮕير) لزامل سعيد فتاح
النص :
مشيت وياه للمكير اودعنه
مشيت وكل كتر مني انهدم بالحسرة والونه
على الرملة وضوة الكمرة يناشدني وانشدنه
بجه ودموعي لاكنه بعد وعظاي زتنه
اكله تروح وكليبي بعد بيمن اهيدنه
وصاح الريل وانا وياه يعت بيَه واعتنه
ذمة بركبتك خلني فرد مشوار اشوفنه
(ولك ياريل لا تبعد خذت ولفي وأريدنه )
جزاني يجر فراكينه وما مش حيل اردنه
وأعد محاط للبصرة جزه ونام وهدل شعره
( ولك ياريل لا تكعر اخاف تفزز السمره )
وأرد للناصرية ردود مخنوك بالف عبره
يراويني النهر موكاف حبنا وديرة العشرة
يكلي اصبر شهر ويعود والمفطوم شيصبره
قبل أن نسترسل في موضوعنا هذا أود أن أذكر بتعريف الشعر الشعبي المثقف وهو الآتي
والذي يعنينا هنا تعريف الشعر الشعبي العراقي المثقف اٍذ أنه الشعر الشعبي الذي اٍستوعب وبشكل متداخل حضارة وأعراف وفنون وأخلاق وقوانين المجتمع العراقي.
اٍن سمات القصيدة هي التالية:
• لو اٍستعرضنا القصيدة بيتاً بيتاً سنجد أنها خالية بشكل شبه كامل من الأدوات الثقافية العراقية فالمكير مجرد اِسم له دلالة لكنها لا تحمل ظلالاً ترتبط بالذاكرة بتداعيات تحيل القارئ الى الصور المرجوة ثقافياً وأظن أنني أشرت ما أعتقد أنه (أداة مثقفة ) وردت في سياق القصيدة وهما التعبيران (ذمّة بركبتك)و(يراويني النهر موكاف حبنا)
• الصفات في القصيدة والتعابير كلها عادية وتخلو من البلاغة والصفات الراقية غير السوقية وما ورد بالقصيدة تداوله الشعراء الشعبيون مرات كثيرة بل وهي لغة ابن الريف المتداولة يومياً
1. مشيت اوياه للمكير أودعنه
2. كل كتر مني انهدم بالحسرة والونة
3. بضوة الكمرة يناشدني وأنشدنه (تذكرني بأغنية وحيدة خليل أنا وخلي كعدنة بليلة كمرة تنادمنة وسكرنة بغير خمرة حلفلي ما هجرني طول عمرة)
4. بجة ودموعي لاكنه
5. يعت بيه وأعتنه
6. خلني فرد مشوار أشوفنه
7. (ولك ياريل لا تبعد خذت ولفي وأريدنه )
8. جزاني يجر فراكينه
9. وأرد للناصرية ردود
10. مخنوك بالف عبره
11. والمفطوم شيصبره
• من المهم القول أننا نخلط جميعاً بين محبتنا لقصيدة شعبية خصوصاً المغنى منها وبين المردود الثقافي والغنى والاضافة للموروث الذي عنيته بمقالي (الشعر الشعبي المثقف) وأستطيع أن أعدد الآن عشرات الأغاني الجميلة التي نهواها وأنا منكم وأنا أردد كل يوم مع نفسي مثلاً الأغنية الحزينة (لا تصدك يضمك بيت يشبه بيتك الأول ولا أحباب ألك يوفون مثل أحبابك الأول) ولكن هذا لا يعني أن الأرتباط العاطفي يحيلنا الى مقارنة قصيدة عادية تخلو بشكل شبه تام من الأدوات الشعرية الراقية والعطاء الثقافي الثر مع (الريل وحمد) وهي واحدة من القصائد التي لن يجود الزمان بمثلها كما أظن
• أطكن ورد من تجزي
• كل دكة من حسنك شتل ريحان للجنة
• قندون ما ضايك شكر(وصف العذراء هنا من أجمل ما قرأت فهي وعاء السكر الجديد)
• والركبة من تندار للبوسة جسر
• وديت جفن الكحل مشحوف ناكل حسن
• وبميتك لذتي وفوك التبرزل طعم(مأ أرقى وأحلى فوك هنا)
• ميلن لا تنكطن كحل فوك الدم
• شوكي ألك شوك الكطا التايه وموعات الدهن
كل هذه الأوصاف جديدة ولا يتداولها أبداً ابن الشارع وهذا ما عنيته بالشعر الشعبي المثقف الخالد
فهيم عيسى السليم
27 آب 2010

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 16/11/2010 19:45:55
الرائع فهيم
كل عام وانت بالف خير
اتمنى لك تحقيق جميع الاماني
احترامي




5000