........   
   
 ......................
 
 
 أ. د. عبد الإله الصائغ
يا نصير المستضعفين...في ذكرى شهادة امام المتقين علي بن ابي طالب - See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=210214#sthash.Oql7CUjL.ABK8bMrQ.dpuf
يا نصير المستضعفين
 
 
 
............

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل شكلّت نظرية ولاية الفقيه مشروعاً حضارياً

محمد هاشم البطاط

 لا شك في أن كل نتاج ، بغض النظر عن ماهيته ، يُعبّر ، وفقاً لمديات معينة ، عن المُنتِج _ بكسر التاء_ الذي أخرجه إلى حيز الوجود ، و بالإمكان القول ، أن تقييم كل نتاج على انه حضاري أم لا ؟ و هل أنه شكلّ رافداً مهماً بالنسبة للبيئة التي أفرزته و فعّلته ؟ فكل ذلك يرتبط بحالة الوعي الجمعي للعقل الذي يتعاطى مع النتاج .

     إن نظرية ولاية الفقيه ، بكونها واحدة من النظريات المُنتَجة _ بفتح التاء _ من قراءة النص الديني المقدس ( القرآن الكريم - السنة النبوية ) و التي أُريد منها إماطة اللثام عن موقف هذا النص من السلطة العليا ، ( العليا ؟؟ أي السلطة السياسية التي تتمثل بكونها قادرة على فرض إرادتها على غيرها من الإرادات الأخرى داخل المجتمع الإنساني ) ، قد إحتلت مكانة واسعة داخل العقل الجمعي الشيعي / الإمامي ، سواءاً من ناحية القبول بها أصلاً أو الرفض القطعي لها و اللجوء إلى غيرها من النظريات ... ، أو من ناحية الفسحة ، أو لنقل هامش الصلاحيات التي بإمكان الولي الفقيه التحرك خلالها و ضمن أنساقها .

     و من اجل تبيان بعض الجوانب الأساسية في نظرية ولاية الفقيه ، و من ثم الإتجاه صوب الإجابة على السؤال الذي يدور حول ما إذا كانت نظرية ولاية الفقيه قد شكّلت مشروعاً حضارياً أم لا ؟ فإنه سيتم التعرض خلال البحث إلى المحاور الآتية :

المحور الأول : معنى ولاية الفقيه و أدلتها في الكتاب و السنة .

المحور الثاني : ولاية الفقيه كمشروع حضاري فاعل .

 

•·       المحور الأول : معنى ولاية الفقيه و أدلتها في الكتاب و السنة .

أولاً : معنى ولاية الفقيه :

     للولاية معانٍ متعددة و المشهور من أقوال اللغويين و المفسرين ، بأن للولي و المولى و الولاية أحد معنيين ، الأول : هو المحب و الناصر ، لقوله تعالى ( و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض )().

 

و الثاني : هو المتصرف و الأولى بالتصرف([2]).

        يذكر الفخر الرازي في ( التفسير الكبير ) ج12 ص 26 : ( أن الولي في اللغة قد جاء بمعنى الناصر و المحب ... و جاء أيضاً بمعنى المتصرف ، قال ( عليه السلام ) [ أي ينقل عن أحد المعصومين (ع) ] أيّما إمرأة نُكحت بغير إذن وليها .... ) )() 

    أما (محمد محمد صادق الصدر ) ، فإنه يُقدم فهماً ذا طابعٍ إدراكي للمصلحة من خلال علاقة ( الولي - المولي عليه ) ، إذ يقول : ( و قد أُخذ في كل معاني الولاية ، أن يكون المولى عليه قاصراً ، و لا ولاية على غير القاصر فقهياً ، و إن كانت ثابتة أخلاقياً ، سواءاً في ذلك الولاية العامة و الخاصة ، لأن المجتمع ككل يُعتبر قاصراً عن تدبير مصالحه العامة التي  لا ترتبط بالأفراد ، فمن هنا كانت الولاية العامة )()، و الملاحظ هنا ، أن الصدر يعتبر المجتمع الإسلامي قاصراً عن إدراك المصالح العامة التي تهمه ، و ربما مردُ ذلك متأتي من مشاهدة حال التقهقر و الإنكفاء التي رزح و يرزح تحت وطأتها هذا المجتمع قبل غير قليل من الزمن ، و من هنا تتم - بالنسبة إليه - عملية الإرتكان إلى المجتهد  / الولي ، الذي سيكون أولى بالتصرف في الشؤون العامة للمجتمع ، فهو شيعياً ، يُمثل نائب الإمام الغائب (ع) و بالتالي فإنه الذي يتولى الشؤون  العامة للمجتمع .

     أما الشق الثاني من ( ولاية الفقيه ) ألا و هو ( الفقيه ) فقد جاء في معاجم اللغة أن ( الفقه ) : الفهم ، و قد فَقِهَ ( بالكسر )الرجلُ فقهاً ، و فُلان لا يفقه و لا ينقه ، و ( أفقهته ) الشيء ، هذا أصله ، ثم خُصّ به ( علم الشريعة ) ، و العالم به ( فقيه ) ، و قد ( فُقِّه ) من باب ظرف ، أي صار فقيهاً ، و ( فقهه ) الله ( تفقيهاً و ( تفقه ) إذا تعاطى ذلك ، و ( فاقهه ) باحثه في العلم().

     و يرى ( محمد الحسيني الطهراني ) : ( أن الفقيه هو ذلك الشخص العارف بالدين و القرآن ، البصير بالمعارف الإلهية ، المُطلع على سيرة رسول الله (ص) و منهاج الأئمة (ع) )()، في حين يذهب ( جعفر السبحاني ) إلى أن الفقيه هو ( الذي يستنبط الأحكام الشرعية من مصادرها الأربعة ( الكتاب و السنة و الإجماع و العقل ) و يضعها بين أيدي الناس ، و هو ليس المُشرع أو المقنن في النظام الإسلامي ، فهو لا يضع حكماً و لا يُبطل حكماً و لكن بما أن إستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها يحتاج إلى التخصص و الأهلية العلمية ، فالمجتهد - و بعد حصوله على مجموعة من الكفاءات - يصبح قادراً على إستنباط الأحكام الشرعية .... )([7]).

    بعد أن إستوحينا بضعة معاني عن الولاية من جهة ، و الفقيه من جهة أخرى ، سيكون من السهولة بمكان ، تحصيل فهم ، و لو بسيط وفقاً للمنحى الإجرائي()، فولاية الفقيه تقوم ركائزها على وجود رجل  ( أو رجال ) دين ( مجتهد ) أي أنه جامعٌ لشرائط الإجتهاد التي منها الذكورة و سلامة المولد و العدالة .... و الأعلمية كما ذهب البعض كالشهيدين الصدرين و غيرهما ، و هذا الفقيه سيتولى القيام  بالمهام التي كانت مُلقاة على عاتق الرسول الأكرم (ص) و الأئمة المعصومين (ع) ، علماً أن فقهاء  الشيعة الإمامية غير متفقين على مديّات هذه المهام ، أي هل أنها جميع المهام و الوظائف التي كان يقوم بها الرسول (ص) و الأئمة (ع) أم بعضها ؟ 

    فهذا الفقيه أو مجموعة الفقهاء ، إذا ما أردنا التوسيع من أجل التماشي مع الحدود الجغرافية للدول في الوقت الحاضر و ألقت بظلالها على كيفيات التفاعل و الحِراك بين المجتهد الشيعي و بين أتباعه و مقلديه ، هم المتصرفون في المجتمع الإسلامي ، و الذين بإمكانهم التصدي للأمور العامة داخل المجتمع - بإختلاف ميكانزمات تحديد المُراد من العامة ، من اجل إعطاء هامش لاختلاف الفقهاء في انطقها التدخل في الشأن الاجتماعي العام - ، فهم من جعلهم الإمام المعصوم نواباً له إلى أن يأذن الله تعالى له بالظهور ....

ثانياً : أدلة ولاية الفقيه في الكتاب و السنة :

       لقد كُتبت العديد من المؤلفات و الدراسات ، و التي أوردت الأدلة التي يُقدمها المؤمنون بولاية الفقيه من أجل إثبات ما قد آمنوا به ، و تتراوح هذه الأدلة ما بين أدلة من القرآن الكريم و أدلة من السنة المطهرة ، فأما التي من القرآن الكريم فنذكر جانباً منها طلباً للإيجاز و الاختصار :

1 - قوله تعالى ( و أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم )() ، و وجه الإستشهاد بهذه الآية ، كما يذهب ( محمد علي التسخيري ) ،  ( هو لزوم إطاعة الفقيه الجامع للشرائط كإمتداد لإطاعة المعصوم (ع) ، و حيث إنّا نُفسر أولي الأمر بخصوص أهل البيت (ع) ، فإن العُرف يفهم منها أن لهم ولاية أصلية للأمر ، و انه يمكن أن يكون مَن دونهم من نوابهم ولاةً بالنيابة عنهم )() ، حيث أنه و بما أن الولاية هي متعينةٌ للإمام المعصوم ، فإنها تنسحب أيضاً - وفقاً لأتباع ولاية الفقيه - إلى الفقيه الذي تجتمع فيه الشروط المطلوبة ، حتى و إن فهمت على أنها ولاية بالنيابة بخلاف ولاية المعصوم التي هي بالأصالة ، و حول نيابة الفقيه للمعصوم يقول المظفر ( إن المجتهد  الجامع للشرائط هو نائب للإمام في حالة غيبته ، و هو الحاكم و الرئيس المطلق له ما للإمام في الفصل في القضايا أو الحكومة بين الناس ، و الراد عليه رادٌ على الإمام و الراد على الإمام رادٌ على الله تعالى ، و هو على حد الشرك بالله كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت (عليهم السلام ) )()

2 - قوله تعالى ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم )()، و بما أن ولاية الأئمة المعصومين (ع) هي ولاية أصلية إمتدادية عن ولاية النبي (ص) ، و من  ثم ، بما أن ولاية الفقيه الجامع للشرائط ، هي ولاية إعتبارية() إمتدادية للإمام المعصوم ، فيكون الولي الفقيه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .

أما بالنسبة إلى أدلة ولاية الفقيه في السنة الشريفة ، فهي أكثر من أدلتها في القرآن الكريم ، بالرغم من إننا هنا بصدد إيراد نماذج لا الحصر ، و لعل أهم أدلتها  من السنة ، هي :

1 - مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث قال ، سألت أبا عبد الله الصادق (ع) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان و إلى القضاء ، أيّحلُ ذلك ؟ فأجابه الإمام (ع) : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، و نظر في حلالنا و حرامنا ، و عرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإني قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه فإنما إستُخِفَ بحكم الله ، و علينا رد ، و الراد علينا كالراد على الله و هو على حد الشرك بالله)() ، و قد إعتبر الكثير من المؤمنين بولاية الفقيه ( مقبولة عمر بن حنظلة ) من أبرز الأدلة على ولاية الفقيه ، يقول ( محمد محمد صادق الصدر ) : ( إن هنالك الكثير من الأدلة التي تدل عليها [ يقصد ولاية الفقيه ] و أن أكثرها دلالةً عليها هي مقبولة عمر بن حنظلة )().

2 - عن الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) قوله : ( و أما الحوادث الواقعة فإرجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله )()، و هذه الرواية يجعلها ( محمد باقر الصدر ) من أقوى أدلته  الروائية على ثبوت ولاية الفقيه()

3 - رواية أبي خديجة() ، حيث قال : ( بعثني أبو عبد الله (ع) إلى أحد أصحابنا ، فقال : قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيءٍ من الأخذ و العطاء إن تحاكموا إلى احد من هؤلاء الفساق ، إجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا و حرامنا ، فإني قد جعلته عليكم قاضياً ، و إياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر )([19]).

4 - عن أبي عبد الله الصادق (ع) أنه قال : ( إتقوا الحكومة ، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين ، لنبيٍ أو وصي نبي )()، و يسعى ( روح الله الخميني ) إلى ربط هذا الحديث بولاية الفقيه من أجل جعلهِ داعما و مؤيداً لها ، حيث يقول : ( لقد حصر الإمام (ع) القضاء بمن كان بنياً أو وصي نبي ، و بما أن الفقيه ليس نبياً ، فهو إذن وصي نبي ، و في عصر الغيبة يكون هو إمام المسلمين و قائدهم ، و القاضي بينهم بالقسط دون سواه )([21]).

    

      هذه نماذج من الأدلة التي يُقدمها المؤمنون بولاية الفقيه من الشيعة الأمامية ، و هم يُمثلون قِطاعاً عريضاً داخل البنية الشيعية ، و هم و إن كانوا يُشكلون ، بإطارهم العام ، عنصراً فاعلاً و محركاً بُغية إعلاء نظرية ولاية الفقيه ، و هم - أيضاً - و إن كانوا يؤمنون بها لكونها تمثل تعبيراً أنسباً لمرحلة غياب الإمام المعصوم (ع) ، غير أن إتفاقهم على ولاية الفقيه يقف عن حد الإطار العام للنظرية ، أما من تفاصيلها و حدودها و صلاحياتها و مسؤولياتها ، فإن كل هذا مما يختلفون فيه .

     يورد ( محمد رضا وصفي ) في كتابه ( الفكر الإسلامي المعاصر في إيران )() العديد من الأنساق لولاية الفقيه ، أي أنها لا تتهيكل على نسقٍ واحد ، إلى درجة أنها تصل إلى إثنى عشر نسقاً أو شكلاً ، غير أنه بالإمكان الذهاب إلى وجود ثلاثة أنساق ، تُشكل الحيز الأكبر داخل العقــل الجمعي

الشيعي / الإمامي ، و هي :

•·        أولاً :

    و يُطلق عليه بـ ( ولاية الفقيه المطلقة ) ، حيث يوسع أتباعه من دائرة صلاحيات الولي الفقيه و مسؤولياته إلى درجة تُماثله بما يتمتع به الإمام المعصوم ، فله ما للإمام ، و يمكن ذكر ( أحمد النراقي ) كأبرز المؤمنين به من المتقدين ، فهو يقول : ( كل ما كان للنبي (ص) و الإمام (ع) ، - الذين هم سلاطين الأنام و حصون الإسلام - فيه الولاية ، و كان لهم ، فللفقيه أيضاً ذلك إلا ما أخرجه الدليل من إجماعٍ أو نصٍ أو غيرهما )().

       أما من المتأخرين ، فيتجلى ( روح الله الخميني ) كأبرز الذاهبين إلى أن للفقيه ما للمعصوم() ، غير انه يُقدم توصيفاً لما يتمتع به الولي الفقيه بشكلٍ أعم و أشمل مما ذهب إليه النراقي ، حيث يعتقد الخميني أن للولي الفقيه ما للمعصوم في مطلق الظروف و الأحوال() ، و مما هو جديرٌ بالذكر ، أن أنصار ولاية الفقيه المطلقة يوسعون صلاحيات الولي و مسؤولياته إلى حدٍ كبير ، إلى درجة تصل فيها إلى تلك المديّات التي يتمتع بها الإمام المعصوم (ع) ،  و تُشكل موضوعة ( وجوب إقامة الحكومة الإسلامية ) واحدة من أهم تلك المسؤوليات الملقاة على عاتق الولي وفقاً لهذه النظرة .

•·        ثانياً :

        ما يُطلق عليه بـ ( ولاية الفقيه المقيدة ) ، و هي تختلف عن المطلقة في كونها تُضيّق من صلاحيات الولي و الفقيه و مسؤولياته  إلى درجة تتحدد بتلك الموارد التي يُعتقد أن الشارع المقدس لا يرتضي تركها ، و التي يستقبح العقل البشري هجرها و إهمالها ، و أتباع هذه الولاية لا يؤمنون بوجوب إقامة الحكومة الإسلامية ، بقدر ما يؤمنون بضرورة الحفاظ على الكيان التديني للمجتمع الإسلامي ، فهم أقرب من لِحاظ الحِراك الفكري و العلمي من أنصار مبدأ الإسلام غير السياسي ، فالأخير() يذهب إلى أن الدين الإسلامي لم يأتِ من أجل حكم المجتمع بل من اجل هدايته و جعله يسير في خط التوحيد الذي رسمته له  السماء .

     ربما من ابرز الذاهبين إلى ( ولاية الفقيه المقيدة ) هو ( مرتضى الأنصاري ) الذي آمن وفقاً لأحد الكُتّاب ، بـ :

1 - أنه لا ولاية للفقيه في الأموال و الأنفس بحيث يجوز له التصرف فيها متى أراد مثل ما للإمام المعصوم من ولاية مطلقة ....

2 - ولاية الفقيه ثابتة في الأمور العامة التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم و كذا في غيرها من التصرفات العامة التي ليست من شؤون الحكومة() ، و قد ذهب ( محمد مهدي الآصفي ) إلى أن مــن ابرز أتباع رأي الأنصاري من المتأخرين هو ( أبو القاسم الخوئي )() ، و لعل من الأهمية بمكان القول ، من أن مديّات التحرك للولي الفقيه تبعاً لهذه الولاية تنضوي تحت ما يُسمى فقهياً بـ ( الحُسبة ) .

•·        ثالثاً :

        و هو ما يُطلق عليه بـ ( ولاية الفقيه العامة ) ، و التي تتربع في المركز الوسطي بين ( ولاية الفقيه المطلقة ) و ( ولاية الفقيه المقيدة ) فصحيحٌ أنها لا تعطي للولي الفقيه تلك الصلاحيات التي يتمتع بها الإمام المعصوم ، بيد أنها لا تُضيقها كما فعل أنصار الولاية المقيدة ، فهم يؤمنون بإلزامية و ضرورة إقامة الحكومة الإسلامية في المجتمع ، و أن الإسلام جاء ليحكم و يُمارس العدالة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية ....

     و يظهر الصدران كأهم الذين آمنوا بهذا النسق أو الشكل من الولاية ، فـ ( محمد باقر الصدر ) قد آمن بولاية الفقيه كولاية عامة بعد أن كان مؤمناً بنظرية الشورى()، في حين أن ( محمد محمد صادق الصدر ) كان قد آمن بها منذ البداية ، و هو يذهب إلى ( أن في ثبوت الولاية المطلقة للفقيه خلاف ، و نحن نرى ثبوتها بمقدار ما دل عليه ، و لعل أهم ما دلّ عليها هو مقبولة عمر بن حنظلة )()، ثم يقول في موضع آخر ( إنها مقيدة في حدود الدليل الشرعي من ناحية ، و تشخيص المصلحة من ناحية أخرى )().

     إن الملاحظ في ما ذكر من انساق ولاية الفقيه ، هو أنها قد تمحورت بالدرجة الأساس وفقاً للمنظومة الفقهية للفقهاء جامعي الشرائط ، أي أن الطابع الديني ( و ليس الحِراك الاجتماعي - السياسي ) هو الذي جعلها تتهيكل تبعاً لما أضحت عليه ، و بالرغم مما تركه التفاعل الاجتماعي - السياسي على ولاية الفقيه من أثر ، غير أن الجانب الديني / الفقهي كان له الدور البارز في تمحور هذه الأنساق و ليس في وجودها ، و هذا أمر مهم جداً يجب الالتفات إليه .

 

 

 

 

 

 

•·       المحور الثاني : ولاية الفقيه كمشروع حضاري فاعل .

   أولا : ديناميكية الدين الإسلامي :  

       تُظهر تمثلات الوعي العام للعقل الجمعي المسلم من خلال التفاعل الداخلي للإدارك داخل المنظومة الإسلامية ، أنها كانت و ما زالت تتعاطى مع قضية الحِراك في المجتمع الذي يعيش فيه المسلمين ، سواءاً أكان هذا المجتمع مسلماً بغالبيته أو لا ، تعاطياً ذا أثرٍ كبير من خلال أكثر من صعيد و أكبر من مجال ، فالدين الإسلامي كان عنصراً مفعلاً  إلى درجة كبيرة ، في تقديم منجزات حضارية غير منتهية ، أي مشاريع ما زالت تبحث عن بقية ، و قد شكلّ هذا الأمر ، أي كون الإسلام يهدف إلى تقديم مشروع  حضاري متعدد التمظهرات و التجليات ، من نقاط القوة التي تُسجل إلى هذا الدين الخاتم ، و بطبيعة الحال ، فإن مقدرة كل منجز أو نِتاج لجماعة من الناس ، على تجاوز العقبات التي تصد طريقه ، و على التعاطي مع المستجدات التي تظهر من خلال تقادم السنين و تطور الحياة ، كل هذا ، سيُساعد المنجز أو النتاج الحضاري على الاستمرار في العطاء ، و على البقاء بفاعلية جيدة تمكنه من الحفاظ على بريقه .

     إن الدين الإسلامي عندما جاء ، فإنه و تماشياً مع الإطار العام للذين يؤمنون بإلزامية و وجوب إقامة الحكومة الإسلامية ، قد أخذ بنظر الاعتبار ، هوامش التغير  التي ستطرأ على الحياة ، و قد وضع لها هامشاً من التشريع و التحرك داخل منظومته بغية السيطرة على مجريات التطور الإنساني الذي لا يعرف التوقف ، و يدرج أتباع هذا الإطار - أي الإطار العام لأنصار الحكومة الإسلامية - تحت عنوان ( الثابت و المتغير في الإسلام ) .

    يقول ( محمد حسين الطباطبائي ) : ( إن مقررات النظام الإسلامي على نوعين :

1 - مقررات ثابتة : تنبع من الكتاب و السنة و لا يطرؤها التغيير و الاختلاف ، و لا يمكن أن تتأثر بإختلاف البيئة و المحيط ، و هو المخطط الفطري الذي حاول النبي (ص) تنفيذه على وجه الأرض .

2 - مقررات نظامية أخرى : تنبع عن جهاز  الولاية و السلطة في المجتمع الإسلامي ، و تتأثر بإختلاف البيئة و المحيط و الظروف و المصالح الاجتماعية ، و تدور في الوقت ذاته ، في فلك الشريعة بدون أن تتجاوزها بحال )()، فالمقررات الأولى ، كما يرى الطباطبائي ، تتعالى على إختلافات المكان و تعاقبات الزمان ، فهي لا تتغير لأنها ثوابت ، فـ ( الأحكام الثابتة في تلك الأحكام التي ترتبط  بواقع الإنسان الطبيعي ، و تأخذ بنظر  الاعتبار التكوين الإنساني ، بصرف النظر عما إذا كان الإنسان بدوياً أو متحضراً ، أسوداً أو أبيضاً ، قوياً أو ضعيفاً ، و دون أن تُعنى بزمان أو مكان معينين لأنها أصلا  تتسق مع البنية الوجودية للإنسان و ما جُهِزَ به من قوى و أداوت داخلية و خارجية )().

     أما ما يقصده الطباطبائي بالمقررات النظامية الأخرى ، فهي ذلك الهامش من الحرية في التشريع  و التحرك الذي أباحه الإسلام ، كيما يتمكن المجتمع الإسلامي من خلال سلطته العليا من ملئها بما يتماشى و يتلائم مع طبيعة الحياة المتطورة و تغير مجريات الأمور .

     أما ( روح الله الخميني ) فإنه يقر بوجود الديناميكية الإسلامية ، التي  تتعاطى مع التطورات بفاعلية كبيرة ، حيث أنه يُشير إلى تغيرات الزمكان ، فهو يقول ( ينبغي أن يتدخل عامل الزمان و المكان في الاجتهاد ) و يعقب ( محمد تقي المصباح اليزدي ) على قول الخميني بقوله : ( فتدخل الزمان و المكان لا يعني أن يتغير حكم الله تعالى ، بل يعني تطبيق تلك الأحكام العامة على المصاديق المتغيرة ، و هذا التطبيق يختلف بإختلاف الأزمنة و الأمكنة )([34]).

    و يذهب ( محمد باقر الصدر ) إلى إن الدين الإسلامي ، و بغية السيطرة على ما يطرأ من تطورات على الحياة الإنسانية ، فإنه قد ترك هامشاً من الحرية ( أي حرية ملئ هذا الهامش وفقاً للمصلحة التي يرى الولي الفقيه ) ، و الصدر يُعبر عن هذا الهامش بـ ( منطقة الفراغ ) فهو يقول : ( نحن حين نقول ( منطقة الفراغ ) فإنما نعني ذلك بالنسبة للشريعة الإسلامية و نصوصها التشريعية ، لا بالنسبة إلى الواقع التطبيقي للإسلام ، الذي عاشته الأمة الإسلامية في عهد النبوة ، فإن النبي (ص) قد ملأ ذلك الفراغ بما كانت تتطلبه أهداف الشريعة .... على ضوء الظروف التي كان المجتمع الإسلامي يعيشها ، غير انه (ص) حين قام بعملية ملئ الفراغ ، لم يملأه بوصفه نبياً مبلغاً للشريعة الإلهية ، الثابتة [ أي الشريعة ] في كل مكان و زمان ، ليكون هذا الملئ الخاص من سيرة النبي (ص) لذلك الفراغ معبراً عن صيغ تشريعية ثابتة ، و إنما ملأهُ بوصفه ولي الأمر ، المكلف من قبل الشريعة بملئ الفراغ وفقاً للظروف )([35]).

    فالصدر يعتقد أن طبيعة الإسلام الديناميكية ، قد تركت منطقة الفراغ ، و هذه المنطقة يتم ملئها من قبل ولي الأمر ، تماشياً مع ما يراه ملائما للمصلحة العامة ، و هذا الأمر ، ينطبق على النبي (ص) الذي كان يقوم بأمور ، لا لكونه نبياً يحمل رسالةً من قبل السماء ، بل بكونه حاكماً للدولة الإسلامية التي لها الكثير من المتطلبات ....

ثانياً : نظرية ولاية الفقيه من أستراتيجية معارضة إلى منجَز يُمارس السلطة العليا :

     لقد تمت الإشارة فيما سبق ، إلى أن الأنساق أو الأشكال التي تم إيرادها عن ولاية الفقيه ( مطلقة - مقيدة - عامة ) قد جرت هيكلتها تبعاً لرؤى فقهية / دينية بالدرجة الأساس ، نعم لقد تأثرت هذه الرؤى بالمحيط ( الاجتماعي - السياسي ) التي خرجت من بين ظهرانيه ، غير أن هذا التأثير لم يكن عنصراً مباشراً ( ربما !!!! ) في تأسيس و صناعة هذه  الأنساق لولاية الفقيه ، بل إن المجتهد  الجامع للشرائط كان يتعاطى مع موضوعة ( ولاية الفقيه ) على أنها إفراز فقهي يتم إنتاجه من خلال ما ورد في النص الديني الذي يتعامل  معه  هذا  الفقيه ، و بالتالي  تم الوصول إلى هذه الأنساق من الولاية .

     بيد انه بالإمكان ، و من خلال تتبع  المسارات التأريخية لتطورات ولاية الفقيه ، التوصل إلى أن نظرية ولاية الفقيه ، لا سيما في إطار البحث عن ( هل شكلّت مشروعاً حضارياً أما لا ؟؟ ) قد مرّت بمراحل عديدة - تبعاً للحاظات الحراك الاجتماعي / السياسي - ، غير أن أبرز مراحلها إثنتين :

•·   المرحلة الأولى : في البداية حريٌ بنا القول أننا لا نريد أن نتعرض في هذا البحث الموجز ، إلى المسارات الفكرية و الحركية لنظرية ولاية الفقيه ، بل فقط نحن نريد التأسيس لهذا التقسيم السياسي للنظرية .

     إن من الواضح أن الشيعة الإمامية قد شكلّوا أحد أهم جبهات المعارضة السياسية لأنظمة الحكم الجائرة و المستبدة ، و التي رزح المجتمع الإسلامي تحت وطأتها منذ غير قليل ، و قد تراوحت ممارسات  الشيعة الإمامية في المعارضة ، بين تلك التي عبّرت عن مواجهات عسكرية مباشرة مع السلطة الظالمة ، كالذي حدث في واقعة الطف ( 61 هـ ) و غيرها الكثير .... ، و بين ممارسات سرية في المعارض قد أخذ جانب منها طابع المعارضة السياسية السرية ، و الفكرية .. ، أي أن الشيعة الإمامية كانوا يشكلون جبهة معارضة لنظام الحكم .

     و بما أن النظام الحاكم كان يتسم بالجور و الظلم ، فهو يعبر عن طغيان في ممارسة السلطة السياسية ، فإن أئمة التشيع لم يكونوا يحبذون لأتباعهم من الترافع و التحاكم ، في حال حدوث خصومات بينهم ، إلى الطغاة و سلاطين الجور ، و ربما أفضل من يُعبر عن هذه الحقيقة ،  ما نصّت عليه مقبولة ( عمر بن حنظلة ) ، و التي تدل دلالةً واضحة على إلزامية تجنب السلطة الحاكمة حتى و لو في الحكم في القضايا الشخصية كالميراث أو غيره...

 

    إن أفضل شيء يفعله الجانب المعارض للسلطة ، لا سيما في حال كونه غير قادر عسكرياً من القضاء على الحكم الجائر ، هو السعي الحثيث صوب تجنيب أتباعه و أنصاره ، الاحتكاك بالسلطة ، لجملة أمور ، منها أن الأخيرة تتسم بكونها ظالمة ، مما سيؤدي بالأتباع إلى التعرض إلى أشكال عديدة من الظلم و الجور ، و منها الحفاظ على التماسك العقائدي للأتباع ، و إبعادهم عن التلوث بأفكار السلطة المنحرفة ، و منها أن الطاغوت  لا يحكم بالعدل ...... ، بيد أن سعي جانب المعارضة هذا يجب أن يتم وفقاً لآلية تحقق الأهداف بميكانزمات فاعلة و مؤثرة و بأقل الخسائر ، و هذا هو السر في نجاح بعض جبهات المعارضة و فشل غيرها ، فالإشكالية ، ليست في تحديد معالم التوجه المعارض للسلطة الحاكمة ، و الرغبات العارمة في القضاء عليها ، بل في أنجع الوسائل و السبل في تحقيق الهدف السياسي و الديني ... من خلال آليات مؤثرة و ناجحة .

    من المؤكد أن الأئمة (ع) كانوا مدركين لحقيقة وجوب إيجاد حل فعال يضمن إبعاد الأتباع و الأنصار عن الترافع إلى الظلمة ، و هذا ما جعل الأئمة يطلبون من محبيهم ، إلزامية اللجوء إلى شخص من بين هؤلاء المحبين ، يمتاز بكونه مطلعاً  بشكلٍ جيد على تراث مذهب أهل البيت (ع) و رواياتهم ، و التحاكم  إليه ، و وجوب القبول بحكمه ، لان الراد  عليه كالراد على الإمام المعصوم ، و الراد على الأخير رادٌ على الله تعالى...

     من هنا برزت الأفكار و التحركات التي ستُشكل فيما بعد أساساً لما سيُسمى ( نظرية ولاية الفقيه ) ، فهي في بداياتها ( ربما و ليس أكيد ) كانت تٌعبر عن أستراتيجية معارضة للسلطة الغاشمة ، دون أن يمنع هذا من كون هذه الإستراتيجية تتغير إلى كونها تعبيراً عن ممارسة السلطة العليا داخل المجتمع الإسلامي في حال تمكن الشيعة من إستلام السلطة ، و قد دلّت بعض الروايات التي تعاملت مع ولاية الفقيه على أنها ممارسة سلطة و ليست معارضة .

     إن هذا التحليل أن صح ، فإنه سيعني أن المشروع الفكري / الحركي ، الذي سيتمثل ، تأريخياً ، فيما بعد بـ ( نظرية ولاية الفقيه ) ، يُعد بالفعل منجزاً كبيراً ، حيث أنه يكشف عن دراسة واعية لمسارات تفكير و تحرك أهم قِطاعات المعارضة في التأريخ السياسي للإسلام ، الأمر الذي سيؤدي إلى القول بأن هذا المنجز الذي لم يصل إلى الآن لذروته ، لكونه ما زال متطوراً ، يمكن أن يُعد مشروعاً كبيراً على الصعد المتعددة .

    و على العموم فقد أجاد أتباع مذهب أهل البيت في ممارسة الاحتكام و الترافع في الخصومات التي تنشب بينهم إلى من كان منهم عارفاً بأحكام الدين الإسلامي وفقاً لتعاليم الأئمة المعصومين (ع) ، إلى درجة أنهم لم يستمروا في اللجوء إلى قُضاة السلطة الحاكمة من اجل الوصول إلى القول الفصل في القضايا التي هم فيها مختلفون .

 

•·        المرحلة الثانية :

        لئن كانت بدايات الممارسة الفعلية لولاية الفقيه ، قد جرت في إطار المعارضة التي كان يُمارسها مذهب التشيع  ، بالرغم من أن النصوص الدالة على ولاية الفقيه ، و تحليلاتها ، خصوصاً تلك التحليلات التي يُقدمها أنصار موضوعة ( إقامة الحكومة الإسلامية ) التي تُشير إلى أن ولاية الفقيه لا تُعبر عن دور معارضة فحسب بل ، دور الماسك للسلطة ، غير أن الواقع التأريخي جرى على أن المرحلة الأولى لولاية الفقيه كانت تُمثل أستراتيجية معارضة ، لتقديم مشروع حضاري كبير لِقطاع واسع و عريض من الشيعة الإمامية .

      لعل من الممكن الذهاب إلى أن الوهلات الأولى لتحول نظرية ولاية الفقيه من ( أستراتيجية معارضة ) إلى ( مُنجز يمارس السلطة العليا داخل المجتمع ) هي تلك التي يُشكلها ( نموذج ( الشيخ علي الكركي ) مع الشاه ( طهماسب )()، منعطفاً تأريخياً في حركة الفقه السياسي الشيعي ، فلأول مرة يتقلد الفقيه منصب النيابة العامة عن الإمام المهدي و يصل إلى أعلى نقطة في الهرم السياسي )() ، علماً أن الكركي كان من أتباع النظرة الذاهبة إلى رفض تضييق نطاقات ولاية الفقيه ، بل كان يسعى إلى توسيعها تماشياً مع قراءته للنص الديني ، إلى درجة انه يصف إستنابة الفقيه الجامع للشرائط للإمام المعصوم (ع) إستنابة على وجهٍ عام()، و قد أجاز الكركي إقامة صلاة الجمعة() ، ليُشكل خروجاً على المألوف داخل المنظومة الشيعية / الإمامية ، و التي كانت تذهب  إلى إن إقامة  صلاة الجمعة يجب أن تتم بوجود الإمام المعصوم .

     من هنا تدخل نظرية ولاية الفقيه مرحلةً جديدةً من تأريخها ، حيث أنها لم تعد تُمثل أستراتيجية المعارضة ، بل تحولت إلى منجزٍ حضاري ، يكشف عن ممارسة للسلطة العليا داخل المجتمع ، أي السلطة السياسية التي تتمتع بقدرتها الكُلية على فرض إرادتها على غيرها من الإرادات في المجتمع ، و اخذ الولي الفقيه يُمارس صلاحياته و مسؤولياته من دون خوف من السلطة الحاكمة ، ثم لتتوج طموحات و مساعي المؤمنين بولاية الفقيه خلال الربع الأخير من القرن العشرين ، إذ تمكن ( روح الله الخميني ) من إقامة حكومة إسلامية في إيران تتم ممارسة السلطة فيها وفقاً لنظرية ولاية الفقيه المطلقة .

    من الأهمية بمكان إيراد بعض الملاحظات الأساسية تجاه هذا التقسيم لولاية الفقيه :

الملاحظة الأولى : ينبغي عدم التعاطي مع التقسيم على أنه كلي سواءاً من الناحية الزمانية أو الناحية المكانية ، فمثلاً عندما قلنا أن المرحلة الثانية تصيّرت فيها ولاية الفقيه ، من أستراتيجية معارضة إلى منجز يمارس السلطة ، فإن هذا لا يعني أنه لم توجد ممارسات معارضة لهذه النظرية إبان المرحلة الثانية ، فعلى سبيل المثال ، في الوقت الذي كانت فيه ولاية الفقيه ( تمارس السلطة في إيران منذ 1979 م ) فإنها بقيت تمارس دورها كــ ( معارضة ) في العراق ، و لهذا قد ذكرنا أن مراحل ولاية الفقه عديدة لكن تم التعرض لأهم إثنين ، و حتى إشارتنا في المرحلة الثانية إلى أن بدايتها كانت خلال تجربة ( علي الكركي ) فإنها للتدليل على باكرة التحول من المعارضة إلى السلطة و ليس بالضرورة أن يكون التحول شاملاً على الصعيد الزمكاني .

الملاحظة الثانية : هنالك إختلاف بين الباحثين في نظرية ولاية الفقيه ، حول البواكير الأولى لبدايتها ، فلئن كان هنالك من يرى أنها قد مورست لأول مرة من قبل ( أحمد النراقي ) أو ( علي الكركي ) أو ( الشهيد الأول ) ، فإن آخرين يعتقدون أنها مورست في زمن الأئمة (ع) و إن لم يتم التعبير عنها بـــ ( ولاية الفقيه ) ، و الغاية من هذه الملاحظة أنه ربما سيتساءل البعض : كيف تم الذهاب إلى أن ولاية الفقيه كــ ( أستراتيجية معارضة ) بدأت في زمن الأئمة (ع) ، في حين أنه لم تكن هنالك مدعاة إلى وجود هذا الشكل من الولاية و ذلك لوجود الإمام المعصوم ؟ إذ من خلال إعتماد الرأي الذاهب إلى أن ولاية الفقيه قد مورست في زمن الأئمة (ع) ، فإنه لن يُشكل هذا التساؤل عقبة كؤودة .

ثالثاً : نظرية ولاية الفقيه / مشروع  حضاري :

         إن المشروع ، أي مشروع ، يُعبر عن قراءة ذات معينة ( فرد - جماعة .... ) للمركز الكُلي لنفسها ، بغية معرفة الإطار العام للتحرك ضمن نسقية الوجود الحاضر ، بتوظيف الماضي ، و تصنيع المستقبل ، و المشروع ، يكشف أيضاً ، عما لم يكتمل ، ليس بالضرورة أن يكون ناقصاً ، بقدر ما يُعبر عن أن هذه الذات ما زالت قادرة على الإنتاج ، إنتاج وعي و حِراك ، أي أنها لم تصل إلى نهايتها الإبداعية ، فهي قادرة على توليد خطابها المنطلق من رؤيتها الفكرية لتحرك قِطاعاتها بما تُريد .

    و أن يكون المشروع حضارياً ، يعني أنه يرتبط بصياغات فكرية ( معنوية ) و أخرى ( مادية ) ، لتمتزج هذه الصياغات مع الماضي الذي شكّل جذورها ، و من ثم أسس لها ، لتُمارس حاضراً وفقاً لرؤاها ، و تُسيره صوب بناء مستقبل ما تطمح إليه ، وبهذه الأركان المتعاضدة و الأجزاء المترابطة ، يمكن الحكم على إي نِتاج بأنه يُعد  مشروعاً حضارياً أو لا ؟

     لعل من السهولة بمكان القول ، بعد كل ما تبين ، بأن نظرية ولاية الفقيه ، قد شكّلت ببنيانها الفكري ، مع كافة تمفصلاتها المتنوعة خلال سنين عديدة ، و ببنيانها المادي ، الذي عبّر عن سلوك و كيان لأمة من الناس ، مشروعاً منجزاً ، ما زال يبحث دخل طياته عن تطوير ما لم يكتمل ، أو تفعيل و تحريك ما قد أقبل أو وقع في الجمود ، كما أن البنيان الفكري / المادي ، لمشروع ولاية الفقيه ، يمكنه من أن يكوّن  لذاته بعداً حضارياً ليحقق المنجز الحضاري ، كمشروع فاعل .

        إن من ابرز نقاط القوة في نظرية ولاية الفقيه ، كمشروع حضاري ، هو أنها سعت و تسعى إلى تقديم منظومة إرتباط مع السماء ، و قد قدمت في سبيل ذلك منهجاً فكرياً قوياً ، فعندما يتحدث ( محمد باقر الصدر ) عن مصدرية السلطة - في ظل حكومة إسلامية - و عن تحرير الإنسان في هذه الحكومة فإنه يقول : ( إن الله سبحانه و تعالى هو مصدر السلطات جميعاً ... ، و تعني هذه الحقيقة ، أن الإنسان حر ، و لا سيادة لإنسان آخر أو لطبقة أو لأي مجموعة بشرية عليه ، و إنما السيادة لله تعالى وحده ، و بهذا يوضع حد نهائي لكل ألوان التحكم و أشكال الاستغلال و سيطرة الإنسان على الإنسان )()، و هكذا فإن طروحات المنظرين لولاية الفقيه ، تتسم بكونها تربط الإنسان بالسماء و تهدف إلى تحرير من كل أشكال العبودية لغير الله تعالى ، و هم يعتقدون ، لا سيما أتباع إقامة الحكم الإسلامي ، أن التحرير التام لا يتمكن إلا من خلال إقامة حكم ولاية الفقيه داخل المجتمع الإسلامي ، يقول ( محمد باقر الصدر ) : ( إذا ما أردنا أن ننتظر من الرسالة الإسلامية الكبرى ، أن تحقق كل أهدافها في جانب معين من جوانب الحياة ، إذا طبقت في ذلك الجانب بصورة منفصلة عن سائر شعب الحياة الأخرى ، فهذا خطأ ، لان الارتباط القائم في  التصميم الإسلامي الجبار للمجتمع بين كل جانب منه و جوانبه  الأخرى ، يجعل شأنه شأن خريطة يضعها أبرع المهندسين لإنشاء عمارة رائعة ، فليس بإمكان هذه الخريطة أن تعكس الجمال و الروعة - كما أراد المهندس - إلا إذا طُبقت بكاملها )()، و هكذا فإن أنصار ولاية الفقيه يرون أن مشروعهم هذا ، ينتمي إلى المشروع الحضاري للإسلام ، و يتماشى مع ديناميكيته الفاعلة ، غير أن كونه مشروعاً حضارياً ، ما زال يهتم بالقادم ، يجعلنا نُثير جملةً من الانتباهات :

الإنتباه الأول : عدم وجود إتفاق عام بين المجتهدين ، لا سيما أنصار ولاية الفقيه المطلقة و العامة  على شروط الولي الفقيه ، فهنالك من يضيف شرط الأعلمية إلى الشروط  الأخرى ، و هنالك من يرفضها ، و هنالك من يشترط مبسوطية اليد و هنالك من لا يشترطها ....

الانتباه الثاني : لئن كان هنالك العديد من المجتهدين ، قد جعلوا من الأعلمية شرطاً لزومياً()كواحدة من أهم الشروط المُراد التثبُت من توافرها في الولي الفقيه ، فإن إشكاليات تحديد الأعلم ، ما زالت ، عملياً ، قائمة بقوة ، بالرغم من أنها نظرياً قد طُرحت لها جملة من الموارد كالشهرة و الشياع و شهادة أهل الخبرة ....

الانتباه الثالث : ما هي الضمانات الفعلية و الواقعية على عدم إبتعاد الولي الفقيه عن منهاجه القويم ، مع ما يتمتع به من  صلاحيات ، ربما تجعله في بعض الأحيان - على الصعيد العملي - فوق القانون ، لا سيما و أن هنالك من يرى ضرورة عدم معارضة الولي الفقيه حتى مع العلم بخطأه ، حفاظاً على الوحدة .

      أن هذه الانتباهات ، ربما لا أهمية لها ، إذا ما تم النظر إلى القضية داخل الإطار الابستمولوجي / المعرفي ، لا سيما ضمن نسقية الإنفتاح الكبيرة التي يتمتع بها المذهب الشيعي الإمامي ، على إعتبار أن التباينات في الرؤى تنم عن أكثر من فهم للنص الديني المعبّر عنه بـ ( الاجتهاد ) ،و بالتالي فلا يمكن غلق باب الاجتهاد أو تحصيل رأي موحد حول القضايا المهمة ، بيد أن النظر إلى ممارسات ولاية الفقيه ضمن البعد السياسي ، المنطوي على حِراك يتعامل وفقه كيان إجتماعي مع موضوعة السلطة ، فإن هذه الإنتباهات ربما سيكون من الضروري بمكان الانتباه إليها .

 


 

 

 ) سورة التوبة - آية 71 .

 ) كمال الحيدري ( بحث حول الولاية ) الطبعة السادسة 1424 هـ ، نشر دار فراقد ، ص 346 .

 ) نقلاً عن المصدر السابق ، ص 347 .

 ) محمد محمد صادق الصدر ( ما وراء الفقه ) (10) أجزاء ، نشر مطبعة القضاء - النجف ، ج 5 ص 62 .

 ) محمد بن أبي بكر الرازي ( مختار الصحاح ) طبعة 1983 م ، الكويت ، ص 509 .

 ) محمد الحسيني الطهراني ( ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ) (4) أجزاء ، ج 3 ص 3 .

 ) جعفر السبحاني ( رسائل و مقالات ) نشر مؤسسة الأمام الصادق 1423 هـ  - قم ج 3 ص 259.

 ) نقصد بالمنحى الإجرائي : هو أننا لسنا بصدد مناقشة الرأي الذي يتم إيراده ، بقدر ما نسعى إلى قبوله من أجل إعطاء القارئ فهم بسيط و يسير عن الموضوعة المُراد دراستها ، لذا فيكون من أجل أن يأخذ البحث إجراءاته ، فإنه  سيتم القبول بما يُطرح فقط لكونه يفي بالغرض ، أي أنه إجرائي ( عملي في محلٍ ما ) و يتبع هذا المنحى العديد من الكُتّاب .

 ) سورة النساء - آية 59 .

 ) محمد علي التسخيري ( حول الدستور الإسلامي الإيراني ) ص 157 .

 ) محمد رضا المظفر ( عقائد الإمامية ) ص 34 .

 ) سورة الأحزاب - آية 6 .

 ) حول كون ولاية الفقيه ولاية إعتبارية ، يقول ( الخميني ) : ( لا ينبغي أن يُساء فهم ما تقدم ، فيتصور أحد أن أهلية الفقيه للولاية ترفعه إلى منزلة النبوة ، أو إلى منزلة الأئمة ، لان كلامنا هنا لا يدور حول المنزلة و المرتبة ، و إنما يدور حول الوظيفة العملية ، فالولاية تعني حكومة الناس و إدارة الدولة و تنفيذ احكما الشرع ، و هذه مهمة شاقة ، ينوء بها من هو لها من غير أن ترفعه فوق مستوى البشر ... فولاية الفقيه أمر إعتباري ) المصدر : روح الله الخميني ( الحكومة الإسلامية أو ولاية الفقيه ) ص 53 - 54 .

 ) عباس القمي ( منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل ) (3) أجزاء ، ج 2 ص 156 .

 ) محمد محمد صادق الصدر ( مسائل و ردود ) ج3 ص 9 .

 ) كاظم الحسيني الحائري ( ولاية الأمر في عصر الغيبة ) نشر مجمع الفكر الإسلامي - قم ، ص 119 ، و أيضا : نوري حاتم الساعدي ( دراسات فقهية في مقومات الدولة الإسلامية (1) بحوث في ولاية الفقيه ) نشر مؤسسة أم القرى 1422هـ ، ص 9 .

 ) محمد رضا النعماني ( شهيد الأمة و شاهدها ) ص 25 .

 ) و إسمه ( سالم بن مكرم بن عبد الله الكناسي ) كان من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم (ع) .

 ) روح الله الخميني ، مصدر سابق ، ص93 .

 ) محمد بن يعقوب الكُليني ( فروع الأحكام ) ج 7 ص 406 / الحديث الأول .

 ) روح الله الخميني ، مصدر سابق ، ص 80 .

 ) يقدم ( محمد رضا وصفي ) قائمة بأنساق أو أشكال ولاية الفقيه التي ظهرت خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، و هي تشمل :

1 - الولاية المطلقة .

2 - الولاية المطلقة غير الانتخابية .

3 - الولاية للأمة مع نظارة الولي .

4 - الولاية الانتخابية المقيدة .

5 - الولاية الانتخابية المطلقة .

6 - الولاية بمعنى الوكالة .

7 - الولاية بمعنى النظارة .

8 - النظارة الانتخابية .

9 - الولاية الجزئية .

10 - الولاية التنصيبية العامة .

11 - الولاية في الحيز السلطاني .

12 - الولاية في الشأن التنفيذي .

- المصدر : محمد رضا وصفي ( الفكر الإسلامي المعاصر في إيران ) الطبعة الأولى 2000 م ، نشر دار الجديد - بيروت ، هامش ص 255 .

 ) احمد النراقي ( عوائد الأيام ) الطبعة الأولى 1417 هـ - قم ، ص 536 .

 ) ربما هنالك ضرب من التسامح عندما يذهب الكُتّاب إلى أن يجعلون ( أحمد النراقي ) يؤمن بالولاية المطلقة حاله كحال ( روح الله الخميني ) ، بيد إننا لن نناقش هذا الموضوع في هذا البحث .

 ) روح الله الخميني ، مصدر سابق ، ص 79 .

 ) نقصد أعلاه بأتباع الإسلام غير السياسي ، هم أولئك الإسلاميين الذين لا يؤمنون بوجوب إقامة الحكومة الإسلامية لكنهم إسلاميين ، أما من يدعو إلى الإسلام غير السياسي من العلمانيين فهذا لا يعنينا بشيء لكونه يؤيد هذا المبدأ لأنه  أيّدَ منهجه ، لا انه أيده لكونه وجده حقاً !!!!!!!!

 ) حسن الظاهري الحزم آبادي ( ولاية الفقيه في كلام الشيخ الأنصاري ) مجلة ( الفكر الإسلامي ) العدد السابع - قم ، ص 212 .

 ) محمد مهدي الآصفي ( علاقة الحركة الإسلامية بولاية الأمر ) مركز الولاية للثقافة و الإعلام - بغداد ، ص 31 .

 ) يُنظر : كاظم الحائري ( مباحث الأصول ) ج1 من القسم الثاني ص 103 ، و أيضا : محمد رضا النعماني ، مصدر سابق ، ج2 ص 17 .

 ) محمد محمد صادق الصدر ( مسائل و ردود ) مصدر سابق ، ص9 .

 ) المصدر السابق ، ص 180 .

 ) محمد حسين الطباطبائي ( نظرية السياسة و الحكم في الإسلام ) ترجمة : محمد مهدي الآصفي ، الطبعة الثالثة 1402 هـ ، ص 24 - 25 .

 ) محمد حسين الطباطبائي ( مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي ) ترجمة : خالد توفيق ، الطبعة الأولى 1415 هـ ، ص 109 .

 ) محمد تقي المصباح اليزدي ( الحكومة الإسلامية و ولاية الفقيه ) ترجمة : عبد الكريم محمود ، الطبعة الأولى 1414 هـ / 1993 م ، طهران ، ص 67 .

 ) محمد باقر الصدر ( إقتصادنا ) ج 2 ص 380 .

 ) بعد وفاة الشاه إسماعيل مؤسس السلالة الصفوية ، آلَ الحكم إلى ( طهماسب ) ..... ، فأصدر عام 1532 هـ ، فرماناً يُشكل نقطة تحول أساسية في كيان و ثقل المرجعية الشيعية في إيران حيث إعتبر الفرمان الشيخ  على الكركي نائباً للإمام الثاني عشر للشيعة و هو المهدي المنتظر ، المصدر : محمد  رضا وصفي ، مصدر سابق ، هامش ص 29 . 

 ) المصدر السابق و الصفحة .

 ) محمد علي حسين زادة ( آفاق الفكر السياسي عند المحقق الكركي ) ترجمة : علي ظاهر ، الطبعة الأولى 2005 م ، قم ، ص 98 .

 ) المصدر السابق و الصفحة .

 ) محمد باقر الصدر ( الإسلام يقود الحياة ) ص 30 .

 ) محمد باقر الصدر ( إقتصادنا ) مصدر سابق ، ج 2 ص 295 .

 ) فقد أشار إلى هذا الشرط ( محمد باقر الصدر ) في ( الفتاوى الواضحة ) ص 115، و كذا ( محمد محمد صادق الصدر ) في ( مسائل و ردود ) ص 245 . حيث اوجب الصدر الثاني - الذي كان يعتقد أنه يمثل الولي الفقيه  و أن الولاية عنده لا يُشترط فيها مبسوطية اليد - تقليد الأعلم .

 

محمد هاشم البطاط


التعليقات

الاسم: محمد هاشم البطاط
التاريخ: 22/01/2014 19:57:35
الاستاذ حسن الربيعي شكرا لمرورك الكريم، مودتي

الاسم: حسن الربيعي
التاريخ: 21/12/2012 15:59:22
احسنتم جهد مبارك وطرح مميز وفقكم الله لكل خير

الاسم: محمد هاشم البطاط
التاريخ: 24/11/2010 07:36:47
تحية ود و احترام الى الاستاذ اسامة الوليد
اشكرك كثيرا على هذا الاطراء و على قراءة بحثي المتواضع ، اعدك اني ساسعى جاهداً الى المواصلة و الاستمرار وفقاً لما يسمح به الوقت .

الاسم: اسامة الوليد
التاريخ: 22/11/2010 08:11:01
اشكر الباحث محمد هاشم البطاط على هذا البحث الجيد
ارجو منه الاستمرار لنستفيد من ابحاثه




5000