..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
محمد عبد الرضا الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(روداج) نضال الدبس. . النبوّ عن الواقع والجنوح الى الخيال

عدنان حسين أحمد

قراءة في الشخصية المكبّلة والنص المثقل بالرموز والاشارات 

كدأبه في كل عام، يحرص مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي، على إستقطاب عدد مهم من الأفلام التي تتنافس على كبرى جوائز المهرجان التي تُسند لأفضل فيلم روائي عالمي، وأفضل فيلم روائي من العالم العربي، إضافة الى جائزتي أفضل ممثل وممثلة. ويبدو أن معظم الأفلام الخمسة عشر المتنافسة في الدورة الرابعة كانت قوية متقنة وتتوفر على سوّية فنية واضحة، فلا غرابة أن تحصد الجوائز الكبرى مثل (أرواح صامتة) للمخرج الروسي أليكسي فيدورتشنكو، و (شتّي يا دني) للمخرج اللبناني بهيج حجيج. فيما ذهبت جائزة أحسن ممثل الى الفنان أندرو غارفيلد عن دوره المميز في فيلم (لا تتخلَّ عني) للأميركي مارك رومانك. كما أسندت جائزة أحسن ممثلة الى الفنانة لبنى أزابال عن دورها المتفرد في فيلم (حرائق) للمخرج الكندي دني فيلنوف. وبالمقابل فثمة أفلام عربية وعالمية لم تنل أية جائزة على الرغم من توفرها على مقومات الفيلم الناجح. العديد من النقاد والصحفيين العرب الذين تابعوا مهرجان أبو ظبي وكتبوا عن أفلامه المشارِكة في المسابقات الرسمية إنتقدوا فيلم (روداج) للمخرج السوري نضال الدبس الذي تخرّج في كلية الهندسة المعمارية في دمشق، ثم درس في معهد (VGIK) السينمائي الذي يخرِّج غالباً كوادر إخراجية وتقنية مميزة. وقد سبق له أن فاز بعدد من الجوائز المهمة عن فيلمه الروائي الطويل الأول الموسوم بـ (تحت السقف). فما سبب هذه الموجة من الانتقادات الحادة وشبه الجماعية على فيلم (روداج)؟ يا ترى، هل يكمن الخلل في السيناريو أم في المعالجة الفنية؟ هل أن أداء الممثلين كان قاصراً الى الدرجة التي لم يمنحوا الفيلم حقه، أم أن الرؤية الإخراجية قد تعثرت وتشوشّت فإنتقل هذا التعثّر الى أداء الممثلين الذين خبرَتهم الأعمال الدرامية السورية في الأقل؟ ثمة أسئلة كثيرة سنحاول الإجابة عليها من خلال مناقشتنا للثيمة الرئيسة وما إنطوت عليه من رموز وإشارات أثقلت كاهل النص الذي قد لا يحتمل هذا النوع من المجازات والاستعارات واللغة الجوّانية المموهة.

قصة حُب عابرة

قبل الولوج في تفاصيل هذه القصة العاطفية لابد لي من الاشارة الى أن المخرج نضال الدبس قد تحدث الى المتلّقين الذين حضروا العرض الثاني للفيلم في مسرح أبو ظبي. وقد أشار في تضاعيف حديثه بأنه قد كتب السيناريو أو قصة الفيلم منذ سنوات طوالاً، لكنه ركنَ النص جانباً، وذات يوم تناهت الى سمعه قصة مماثلة حدثت على أرض الواقع، خلافاً لما يحدث دائماً في أن الكُتّاب والقصاصين يستلهمون قصصهم من أحداث واقعية يغيّرون فيها بعض الاشياء، ويضفون عليها لمسات فنية ليس بمقدور الواقع الأسيان أن يضفيها في متن الحادثة الأصلية. عند ذاك قرر نضال الدبس إعتماد هذا النص الذي كتبه، مع بعض التغييرات التي أضفاها عليه بدءاً من تغيير العنوان الأول الذي كان (رقصة النسر) الى كلمة (روداج) التي تتماشى مع أحداث الفيلم بعامة. علماً بأن هذه الكلمة، فرنسية الأصل، وتعني بالدارجة السورية (ترويض السيارة) وربما تشغيلها لمدة من الزمن كي تكون جاهزة للاستعمال. لنتأمل في القصة الإفتراضية التي تخيّلها المخرج وكاتب النص نضال الدبس وهي قصة عادية ومألوفة ويمكن أن تحدث، ليس في دمشق حسب، وإنما في أي مكان من العالم العربي خاصة والعالم الثالث بصورة عامة. فجهاد ( جسّد دوره الفنان مهنّد قطيش) مكينانيكي شاب يقع في حب نوال (لعبت الدور الفنانة قمر خلف) التي أحبته هي الأخرى وتمادت في حبه وكانت تقبّله في المصعد (وهو مكان كلوستروفوبي) يكشف عن ضيق الشخصيتين الرئيستين وخوفهما من المناطق المفتوحة العامة. هذا الخوف الذي قد يصل الى حد الترويع من قبِل شخص سلطوي ينتمي الى الشرطة (وربما الى أحد الأجهزة الأمنية) هو شقيق (نوال) الذي لا يقبل بهذه العلاقة العاطفية، ويحاول إجهاضها بكل الطرق المُتاحة له، ولا يجد ضيراً في قتلهما معاً إن دعت الحاجة الى ذلك. إن هذا الغموض أو الجو الضبابي المعتم الذي أحاط بهذه الشخصية الأمنية الملتبسة التي لم يُشَر إليها صراحة، لأن كاتب النص يخشى الرقابة، ولا يريد أن يسمّي الأشياء بمسمياتها تارة، ويعتمد على الخيال والافتراض تارة أخرى بهدف النبّو عن الواقع الذي قد يسحبه الى إطار المساءلة القانونية التي لا تُحمّد عقباها، هو الذي خلخل بنية النص وأفقده القدرة على النمو الطبيعي، لذلك إستعان الكاتب بالمناخ الفنتازي الذي يضع القصة السينمائية في إطار الإفتراض كي ينجو الكاتب بالنتيجة من إدانة الواقع الذي خلقته السلطة وختمته بمجموعة من القيم السياسية والاجتماعية والثقافية التي قد لا تنسجم بالضرورة مع شرائح متعددة من المجتمع السوري. وبما أن (جهاد) يعمل ميكانيكياً فإن بإمكانه أن يستعير أية سيارة بحجة (رودّجتها) فقد إنتقى سيارة جيب جميلة حمراء اللون إصطحب فيها فتاته التي أحبها بعمق وهرب بها الى الصحراء خشية من أخيها، الرمز السلطوي المُشار إليه سلفاً. وهناك فقط، في تلك الصحراء المترامية الأطراف تتحرر نوال، إذ تفرد يديها مثل الصقر المحلق في الأعالي، والذي يمثل هو الآخر رمزاً سلطوياً قامعاً لأن بإمكانه الإنقضاض على أية فريسة ينتقيها بنفسه ويمزقها بمنقاره ومخالبه إرباً إرباً، غير أن هذا الرمز السلطوي قد يكون عرضة للموت أو لخطر الإصابة برصاصة صياد ماهر متهور يرديه قتيلاً أو جريحاً ثم يحوله في لحظة خاطفة الى تحفة محنطة بيت أو متحف. ترسم (نوال) بيتها المستقبلي الهش على الرمل وكأن كاتب النص يوحي لنا بأن هناك كارثة ما تنتظر الحبيبين الهاربين من المدينة، بوصفها مركزاً طارداً للحب، الى حتفهما في هذه الصحراء القاحلة المُستقبِلة للعشاق والهاربين من السلطة، بوصفها رمزاً للملاحقة والقمع والتدجين. وبالفعل تقع حادثة مروّعة حينما تنحرف السيارة عن الطريق وتتدحرج في الكثبان الرملية حيث يفقد (جهاد) وعيه، فيما تختفي (نوال) الى أجل غير مسمّى. بعد عدة أيام يستعيد (جهاد) وعيه على أيدي عائلة بدوية مدّت يد العون والمساعدة فيبدأ بالبحث عن حبيبته الغائبة أو المختفية. قرب محطة للبنزين ثمة رجل غريب يدعى العم محمود (أدّى الدور الفنان سلوم حدّاد) وهو ضابط شرطة متقاعد يثير الشكوك لدى (جهاد)، فالسياره الحمراء موجودة هناك، وثمة شواهد قبور تثير قلقه وخشيته من أن (نوال) قد فارقت الحياة إثر إنقلاب السيارة. هنا يبذل (جهاد) جهداً جهيداً من أجل ترويض العم محمود الذي تنطوي حياته على كثير من الأسرار التي تتكشف رويداً رويداً لنفهم بعدها أن العم محمود، عميد الشرطة المتقاعد، كان يمر بقصة مماثلة لقصة (جهاد). فقد أحب العم محمود زوجته وكانت السرعة الجنونية هي السبب في قتلها قبل عشرين عاماً في حادث سيارة الأمر الذي دفعه لأن ينزوي في هذا المكان الموحش البعيد عن الناس إلا في حالات إستثنائية نادرة تتمثل بلقائه ببعض المهربين. ثمة تبدلات كثيرة تطرأ على شخصية (جهاد) الذي يخشى العودة الى المدينة، لكنه يجد نفسه مضطراً إليها، فثمة صديق حميم له يدعى (حسن) يخبره بأن الناس يعتقدون أن (جهاد) قد خطف (نوال) وتزوجها وأن شقيقها (الرمز السلطوي) يبحث عنهما في كل مكان، وأنه سوف يقتلهما إن عاجلاً أم آجلاً. ثم ينتقل (جهاد) الى المقلع الحجري، ولكن لا يقر له قرار فيقفل راجعاً الى العم محمود في منزله النائي والموحش معاً. وفي جو ممل ورتيب يضع العم محمود إحتمالات عديدة لاختفاء نوال، ولكنه في نهاية المطاف يضع (جهاد) خلفه على دراجته النارية ويقرر العودة الى المدينة حيث يطرق أحد الأبواب لنفاجأ بزوجة العم محمود وخلفها نوال حبيبة (جهاد) في مشهد شديد التفاؤل يزرع الابتسامة على الوجوه الأربعة التي أنهكتها الملاحقة والخشية من رموز السلطة القابعة في كل مكان.

تحرر الشخصية المذعورة

لا شك في أن هذه الانعطافة التي حصلت لجهاد إثر لقائه بالعم محمود هي التي حددت من إمكانية تصعيد القصة، وتنامي الشخصيات. فالأحداث بدت رتيبة ومملة وغير مقنعة وذلك لحشرها في الإطار الغرائبي أو التغريبي على الأصح. وثمة فراغات وأزمنة ميتة كان على كاتب النص أن يملأها ويؤثثها بما يخدم تنامي الأحداث وترابطها بحيث تبدو معقولة ومقبولة حتى وإن أخذت الشكل الفنتازي الذي أشرنا إليه سلفاً. وفي خاتمة المقال لابد من الاشارة الى أن المخرج وكاتب النص قد رسم معالم الشخصية الخائفة أو المذعورة التي تتمثل بجهاد والتي نجد أصداءً لها في شخصيات أخرى كانت تتحدث عن هذا الخوف وتخشى من السقوط في فخاخه المنصوبة لأنه قريب من الجميع ومهيمن على الذاكرة الجمعية في أقل تقدير. ومما يحسب للمخرج وكاتب النص أنه حرر، في نهاية المطاف، الشخصيات المكبّلة من أسارها وأعادها من ذلك الضياع الصحراوي المرعب الى المدينة الحيوية النابضة بالحياة على الرغم من الفخاخ المبثوثة التي تستوجب حذراً مضاعفاً من المغفلين واليقظين على حد سواء.

 

عدنان حسين أحمد


التعليقات




5000