هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرجل الخطأ

حوا بطواش

إلتقيتُ بعامر في الكافيتيريا ووجدت نفسي أفضي له ما في نفسي من هم وحزن بسبب فشل زواجي. فوجدته متعاطفا معي وطلب أن نلتقي مرة ثانية، فوعدته بلقاء في الغد. وفي وقت لاحق من المساء، اتّصلت بي فادية تسألني عن حالي، وتعجّبت عندما أخبرتها أنني كنت في الخارج، فأنا لم أخرج من بيت أهلي منذ تركت زوجي وعدت اليهم.

ترددت قليلا، وفكّرت: هل اخبرها عن لقائي المفاجئ مع عامر؟ كانت فادية صديقتي الحميمة التي أفضي لها بهمومي واسراري منذ أن سكنت في تل ابيب وتعرفت عليها. وكانت تسكن مع زوجها، أشرف، الذي كان من أعز أصدقاء زوجي، في شقة سكنية لا تبعد عن بيتنا كثيرا. وكنت قد أخبرتها من قبل عن حبي لعامر وكيف اضطرّتني الظروف الى تركه والزواج من فراس. كنت أثق بها وبأمانتها أكثر من أي شخص آخر.

"صوفيا؟ ما بك؟" بدا صوتها متعجّبا. وهكذا، أخبرتها عن لقائي بعامر في المكتبة ثم في الكافيتيريا، ووصفت لها مدى ارتياحي له خلال حديثنا وكأننا لم نفترق يوما! ثم عن مواعدتنا للقاء جديد في الغد.

لمست من صوتها الدهشة لسماع أقوالي، وكان من الواضح ان الأمر لا يعجبها، فقد ظلّت تنصحني بالمصالحة مع زوجي والعودة اليه، وبذلت جهودا كبيرة للتوسّط بيننا كي يتمّ ذلك.

"صوفيا،" قالت لي بشيء من الخيبة. "انا لا أريد التدخل بشؤونك الخاصة، ولكن... بصفتي صديقتك التي تخشى عليك وترجو لك الخير، نصحتك كثيرا وحاولت مساعدتك لتسوية الخلاف بينك وبين فراس، على الأقل من أجل ليلى. والآن، وبعد كل ذلك، تفاجئينني بهذا الخبر؟!"

"فادية، انت تعلمين ان فراس بالنسبة لي قد انتهى! انتهى منذ أن اكتشفت خيانته. انت لا تفهمين هذا الأمر لأنك لم تجرّبي ذلك، وأرجو ان لا تجرّبيه! ولأنك تحبين زوجك وهو يحبك وكل شيء على ما يرام."

"صدّقيني يا صوفيا، فراس تغيّر وهو نادم على ما فعل ويريد فتح صفحة جديدة معك."

"هذا هراء. لا أصدّق أن بإمكانه ان يتغيّر بهذه السرعة."

"هل هذا يعني أنك مصرة على الطلاق؟"

"أكثر من ذي قبل."

"بسبب عامر؟"

"فادية! لماذا لا تريدين ان تفهميني بعد كل ما قلت؟!"

"أتريدين ان تقولي ان عامر لا يحثّك اكثر على الطلاق؟"

"انا طلبت الطلاق وبدأت بإجراءاته قبل ان ألتقي به من جديد!"

"ولكن تجدد العلاقة بينكما يدفعك لإلغاء فكرة المصالحة مع زوجك. وهذا خطأ كبير، يا صوفيا. أرجو ان تفكّري بذلك جيدا."

لم أكلّف نفسي عناء التفكير بكلام فادية. كنت ممتنّة لها بداخلي على خشيتها وقلقها عليّ، فقد كنت أعلم ان ذلك يدل على محبتها الصادقة لي ورغبتها في مصلحتي وسعادتي. ولكنها لم تكن في مثل وضعي حتى تظن ان فراس يمكن ان يتغيّر، ولم تجرّب الخيانة من زوجها، ولم تجرّب الحياة مع زوج لا يجمعها به سوى البيت الذي يعود اليه آخر النهار كي يقضي ليلته.

التقيت بعامر مرة ثانية... ثم ثالثة... ثم رابعة. كنت أخرج من البيت بحجة أنني ذاهبة الى المكتبة او الى احدى صديقاتي، فنلتقي ونجلس جنبا الى جنب، بعيدا عن الأعين الفضولية، نتبادل اطراف الحديث، او نشرب فنجان قهوة، او نسير بهدوء على شاطئ البحر، مستمتعين بالمنظر البديع، الخلاب، والجو الجميل الهادئ المحيط بنا. أحسست ان ظهور عامر في حياتي من جديد قد فتح لي بابا من الأمل، بعدما كانت كل الأبواب قد اوصدت امام وجهي، وكادت نفسي تختنق من البؤس والمرارة. ثم، فجأة، وكنسمة الصباح الرقيقة التي تغذي الروح وتنعش النفس، جاء عامر ليبثّ في نفسي الدفء والسعادة والراحة التي كنت أفتقرها، وكان وجوده يواسيني في حزني ويمسح الهموم عن وجهي.

وذات يوم، وبينما كنا جالسين قرب شاطئ البحر، نتأمّل أمواج البحر التي تتكسّر تحت أقدامنا برقة ونعومة، قال لي موجّها اليّ نظرة نقية: "أريد ان أعترف لك بشيء."

التفتّ اليه، أنتظر كمالة قوله بفضول واهتمام.

نظر نحو البحر لحظة طويلة، ولم يعجّل في الكلام. أخذ نفسا عميقا ثم توجّه اليّ بابتسامة حلوة، واستأنف قائلا: "أنا ما زلت أحبك. رغم كل هذا الوقت، ورغم كل ما حصل، ما زال حبك يعيش في داخلي، ينتشي له قلبي وتذوب فيه نفسي."

أحسست بضربات قلبي المتسارعة داخل صدري، وغُمرت بسعادة كبيرة. تأمّلته مأخوذة بسحر تلك اللحظة، وأحسست بداخلي أنني ما زلت أبادله تلك المشاعر الجميلة، وحبه لم يمت في قلبي، بل هو حي، يعيش في أعماقي خلف تلك الأبواب المؤصدة... أكبته... أتجاهله... وأحرص على غفوته. وها هو الآن، فجأة، ودون سابق انذار، انطلق من مخبئِه كالمارد العجيب، مخترقا كل ممنوع، وأخذ ينبض بلهفة وحيوية.

قلت له: "وانا أيضا. ما زلت أحبك. ومنذ ان التقينا من جديد وأنا ألوم نفسي بشدة، كيف تنازلت عن حبك وتزوجت من غيرك!"

انفرجت شفتاه عن ابتسامة واسعة، وقال: "كم انا سعيد لسماع ذلك! كم انا سعيد بحق!"

"عامر،" قلت برجاء صادق. "أرجوك أن تسامحني على ما فعلت."

"لقد سامحتك منذ زمن طويل." سمعته يقول وهو يثنيني بنظرة تفيض بالحرارة. ثم استأنف: "صوفيا، لا أريد شيئا في هذه الدنيا أكثر من أن نكون معا، انا وانت."

فقلت وأنا أشعر بدموع الفرحة التي تملأ عينيَ: "أعدك ان لا أدع شيئا يفرّق بيننا بعد اليوم. سأدافع عن حبي لك هذه المرة كما ينبغي، وكما كان ينبغي عليّ ان أفعل قبل خمس سنوات."

افترقنا محمّلين بأحاسيسنا الجميلة المتدفّقة بالحب والأمل، والرغبة في تصحيح ما أخطأنا بشأنه وتعويض ما فاتنا.

ثم عدت الى البيت...

ووجدت فراس جالسا في غرفة الضيوف... بانتظاري.

يتبع...

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 2010-11-07 18:57:29
حقا قد سكبت من مرايا العين انظارا تتلمع ببوحك الثري الذي طرز مزامير وجدي بهذا الطاؤس الجميل الذي فتنني برقة ترجله كحرف على ناي الورق ..

سلمت ودام قلمك




5000