.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


معزى منهكة

نايف عبوش

استهوته،منذ بواكير صباه،رعاية الماعز.فكان يطارد تيسه الاصبح،المكلل جسده بالسواد،ليدربه على النطاح.فمنذ أن كان يافعا،ولما لم يتجاوز بعد السابعة من عمره،كان يزامل أخاه الأكبر في الرعي،دون أن يطلب احد منه ذلك.وغالبا ما كان يفضل التيس على الكبش، في سراح ومراحه.لا بل كان يبادر إلى تعليق الجرس،في حلق التيس، حيث دربه على أن يعتاد أن يمشي في مقدمة الغنم،فيتصدرها،ويقود القطيع بتلقائية عجيبة،تقترب من فطرة ذكية,حتى اعتاد أن يمم وجهه اليوم، شطر المشاع غير المرعي البارحة،من دون توجيه له من احد.ثم يدلف صوب ألسانية،بمجرد أن يوميء له صاحبنا، ليرد الماء من البئر،في قعر الوادي،عند الظهيرة، ليعود أدراجه الى البيت، لراحة الظهر،فيعاود السرح بعدها حتى الأصيل.

وغالبا ما كان الفتى، مغرما برعي الماعز، ويكون في غاية السعادة عندما يكون الريع خصبا،والمرعى كثيف الأحراش في الشعاب الفافا.فتراه يهش بعصاه على معزاه بلطف،من دون أن يضربها،لكي تتجمع في قعر شعب الوادي.وما أن تستغرق في رعيها،حتى يضطجع هو على قفاه،بالقرب من الغدير،متأملا في مائه الراكد، الصافي،زرقة السماء،وطيف الأزهار،ممزوجة بخضرة المرعى، فيشعر بنشوة غريبة،وعندها يمد يده في جيب سرواله المتهرئ،بعد أن يلف غترته المبتلة بالعرق على رأسه،ليستخرج منه مزوجه،الذي صنعه بيده بالأمس،من قصب الوادي، ليصدح به،ألوانا ساحرة من العزف،كأنها لحن ينطق بمفردات الأغنية،التي ينوي أن يغنيها.وعندها تأخذ الماعز،حالة من البهجة،حيث تبدأ برعي متئد،ولا يفوتها أن تحملق بالفتى،على مهل،وهو مستغرق بالعزف على نايه.

على أن الفتى كان أميا،ومطبق الجهالة.فكان يترقب قدوم قارئة الفال، من الكاولية،الذين اعتدوا أن يؤموا الحي،بين الفينة والأخرى،ليسمع منها،ما تهمهم به على أمه من طالع،وما سيكون عليه الموسم القادم،من خير وفير،ومطر غزير.ولكن الحيرة أخذت تدب في نفسه،عندما  تذكران العام المنصرم،كان ريعه ضنكا، وموسمه كان متواضعا،على عكس ما أنبات قارئة الكف به أمه، في مثل هذا الوقت،من أواخر صيف العام الماضي،من أن الآتي،سيكون خيرا.

وما أن جاءتهم المدرسة،في القرية المجاورة،حتى واجه المعلم،صعوبة في لملمة التلاميذ، في حين كان الأمر،اعقد في جلب التلميذات اليافعات إلى المدرسة.فالمدرسة في نظر أولياء أمور الأولاد،من الختيارات،وبعض العجائز،كانت شرا مستطيرا،جاء بها العصر،وتفتح أذهان الصبايا على كل محظور،وهو ما يخشونه على أبنائهم، ولا يريدونه لهم.

وجئ بالفتى بإلحاح من عمه الملا،ليدخل المدرسة،إلى جانب ولده،لكي يتعلم معه القراءة والكتابة على الأقل،ويمحو أميته.ولان الفتى،يغادر البيت،لأول مرة،فقد وجد نفسه يبيت في غير حضن أمه،وهو الذي اعتاد أن يتوسد ذراعها الأيمن،قبل أن يغط في توم عميق.وما أن انتصف الليل،حتى استيقظ فزعا،على صياح الديك.ولما لم يجد أمه بجنبه،أجهش باكيا بحرقة،يريد أمه،والرجعة إلى معزاه،فمن يرعاهن غيره.ولما لم يسكت من بكائه،فقد بح صوته رغم كل ما بذلته الختيارة زوجة عمه لطمأنته،حتى أثار عاطفة جارتهم،التي نادت من على سطح الدار،أن أرجعوه إلى أهله،الصباح الباكر،حتى لا يصاب بالشحيريجة كما سمتها.

فما كان من العم،إلا أن انتظر ملاية أهله، في الصباح الباكر على كراهية إعادته،ليرسله معهم إلى أهله،وطلب استبداله بأخيه الأكبر،ليدخل المدرسة مكانه، ويعود هو الى رعي الماعز.  
وقد كانت فرحة الفتى عارمة، بمجرد أن رأى الأطلال،واقترب من الدار، وما أن رأى الغنم سارحة سائبة، حتى قفز من الحمار،من دون شعور منه،ليهرول إليها على عجل،ويسرع بمسك قرني تيسه الذي فارقه بالأمس، ويجذبه إليه في شوق والفة عجيبة،ليستأنف الرعي من جديد.

لكن الخريف كان يمضي بسرعة، وينسلخ من مؤخرته القاسية،الشتاء المثقل بالجفاف،والبرد  القارص.وما أن ادلهم ليل الشتاء، وقصر نهاره، وقرص برده، وقل الكلأ،حتى تذكر نبوءة الغجرية،وتأمل الخير على عجل.فكان يطالع الغيث في كبد السماء، كلما حملت بالغيم المثقل بالسحاب، لعلها تهطل بالغيث العميم،فتنبت الأرض بالعشب الأخضر،مما يأكل الناس والأنعام.

ولما كانت الفلاة مقفرة،ولا خشاش فيها، فقد كان حريصا على أن يسرح بالمعزى،في كل مكان،وان يسوقها الى مراعي الأشواك، والعاكول،لعل الماعز يجد فيها،شيئا من بقايا   خرنوب متيبس، لتقتات عليه،ريثما يقع القطر،وينبت الخضر،اقتنع عندها بفطرته،بأن ما قالته العرافة لوالدته،لم يكن سوى هراء،مما هو رجم بالغيب،وانه ربما كان الأجدر بهم،أن يحتاطوا للأمر،ويدخروا من القش ما وسعهم،لعلف المعزى العجاف،عندما ينحبس عنهم المطر.

نايف عبوش


التعليقات




5000