.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


آلــة الزمن

د. حسن عبد راضي

-1-

قد يبدو للوهلة الأولى أنني أتحدث عن مارسيل بروست وكتابه الشهير (البحث عن الزمن المفقود)، أو قد يتخيل المرء أنه سيسمع شيئاً عن النظرية النسبية والأبعاد الأربعة للفضاء، وربما لاح لأحد أن الموضوع له صلة بفانتازيا السينما الأمريكية، وقد تخطر احتمالات أُخَر، غير أن الأمر ليس كذلك تماماً، وهو لا يبعد - في الوقت ذاته - عن أن يكون عين هذه الاحتمالات كلها.

-2-

حملتُ حقيبتي وخرجت أبحث عن سيارة أجرة تقلني إلى مطار بغداد..كان الجو يومها صحواً .. لست أعني صحواً من المطر، بل من الغبار، فلقد اعتدنا منذ عصر حروب العراق الكونية أن نعيش تحت غلالة من الغبار السميك.. لسنا في هيروشيما..هذا أكيد..ولا ناغازاكي..لكن غبارنا كان نووياً بكل ما تتركه الكلمة من ذبذبات في الهواء.. بعد وقوف طويل، وجدال مع أكثر من واحد، وافق أحد السائقين على أن يقلني إلى المطار بأجرة معقولة.. وطوال الطريق الذي كان يتوارى إلى الخلف، كانت المناظر ترابية في الصحو (لعلها تصبح طينية في المطر، وصخرية في الغبار) كانت الأشياء كابية كما لو أن ألوانها قد نصلت، بينما تراجعت الأشجار مفسحة الطريق للجفاف يغزو المدينة، وقد كان إحساسي بالأشياء هو اليومي المعتاد.

-3-

لم تدُم الرحلة نحو عمّان أكثر من ساعة ونصف الساعة..كانت طائرة "الملكية الأردنية" من طراز بوينغ صغيرة وقديمة، أعطتني انطباعاً كأن رسالة ما وراء الأمر: "هذا ما يليق بكم..الآن على الأقل"..ولم يكن لنا إلا أن نقبل..لا خيارات لنا ما لم نصنع نحن خياراتنا.

وعمّان التي زرتها مراراً، وعشت فيها طويلاً في التسعينيات، وخذلتني كثيراً.. كانت كاعباً جميلة أيامئذٍ، لكنها كانت قاسية القلب..وكانت تكبر كما تكبر البنات بسرعة فائقة، لم يكن بيننا ودٌ واضح، وها هي اليوم امرأة من زجاج وحجر.. يا للمفارقة..كيف يتجاور عدوان في جسد امرأة/مدينة!!

ذكـّرتني عمّان في رحلتي هذه بـ"القاهرة" في رحلة مصطفى سعيد.. بطل "موسم الهجرة إلى الشمال"..كان ينظر إلى القاهرة على أنها جبل آخر سيقضي في ظله بضعة أيام في طريقه من الخرطوم "جبله العتيد" إلى لندن وجهته المتلألئة.. وعمان كانت جبلاً في رحلتي..وكانت بروكسل تتلألأ في مكان ما من الشمال الغربي للأرض.

-4-

ما الذي جرى خارج الأسوار طوال كل تلك السنين؟ أليس هذا أول سؤال يتبادر إلى ذهن السجين وهو يخطو خطواته الأولى على أرض الحرية؟ هذا ما فكرت به - مع أن تلك لم تكن رحلتي الأولى، فقد طوّفت في العواصم طويلاً - ويلح عليّ اللحظة سؤال: لماذا نقف على حافة الصحراء منهكين مضرّجين بالدماء، نلوكُ الموت اليومي في إفطارنا، ونتفقد جوارحنا كل لحظة لئلا تكون قد نقصتْ واحدة في انفجار أو في عملية جراحية!

لماذا وقف قطارنا في محطة "الريل وحمد" منذ عقود، بينما سارت القطارات في البلاد شرقاً وغرباً، وغنّت ملايين الأغاني، عبرت مدناً وأريافاً، ونقلت عمالاً ومهندسين وبُناةً؟؟؟ ما أجمل الريل وحمد لو أنها كانت تتردد في قطار اكسبريس عراقي، ينهب الأرض نهباً بين بغداد وبرلين (مثلاً أو تخيّلاً)، حيث يجلس سائحون وآثاريون ورجال أعمال ونساء أنيقات من جنسيات العالم كلها، في صالة المطعم يتبادلون أحاديثَ عن حاضر يتقافز صُعُداً، وعن مستقبل يعدُ بالكثير!

-5-

المنظر من سماء أمستردام الماطرة مذهل، منظر جعل بيت أبي تمام يتسرب بيسر من عمق ذاكرتي إلى لساني:

مطرٌ يذوبُ الصحوُ فيهِ وبعدَهُ                  صحوٌ يكادُ من الغضارة ِيُمطرُ

لا مكان لبقعة غير مأهولة بشيء ما؛ شجرة أو بيت أو مخزن غلال أو حديقة ورد، والخضرة هي الخلفية التي تنتظم الموجودات كلها، بينما توزعت السقوف الحمر والبنايات الجميلة في أرجاء المشهد.

كان علينا أن نستقل القطار الذي يصل - حسب الجدول بعد ساعة تماماً- من أمستردام إلى بروكسل، وجاء القطار في موعده، وحملنا وانطلق بنا وسط المروج الهولندية..كان المشهد الذي طالما رأيناه في علب الحليب ماثلاً..لقد كان حقيقياً جداً، حيث البقرة السعيدة..البقرة الضاحكة..مسترخية آمنة وسط مروج لا حد لها، وكانت المفارقة مؤذية هذه المرة : إن حياة هذه الأبقار أفضل بكثير من حياة ملايين البشر في شرقنا المعطر بالأسى..كانت تلك الحيوانات أكثر طمأنينة وعافية .. يملؤها شعور بالرضا!

-6-

في عام 1826 أوفد محمد علي باشا أربعين موفداً لدراسة العلوم في باريس، ,واوفد معهم رجلاً أزهرياً هو رفاعة رافع الطهطاوي ليكون إماماً وواعظاً للوفد، وكانت تلك الرحلة منعطفاً تاريخياً في مسيرة التنوير في المنطقة العربية (الحقيقة أن الأربعين لم يفعلوا شيئاً بينما فعل الطهطاوي الكثير)، فقد راح هذا الأزهري الذكي ينهل من معارف الغرب، ويتعلم أساليبهم و"لسانهم" وعندما عاد كانت قد تجمعت لديه ملاحظات وأفكار جمعها في كتابه "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" هذا فضلاً عن تأسيسه "مدرسة الألسن" التي تعنى باللغات الأجنبية وترجمة المعارف.

نعم لقد تذكرت الطهطاوي وأنا أطوف في شوارع بروكسل وأنفاقها وسككها وأشيائها التي لا تنتهي.. لكنني لم أكن مجرد شخص تبهره مدينة غربية (فقد سبق لي أن زرت برلين وبون) لقد كنت أنظر في تفاصيل القرميد الذي رصفوا به الشوارع، وإلى الأيقونات التي زينوا بها المباني، وإلى مسطحات الورد والزنبق التي تملأ الساحات، إلى الشوارع التي تتقاطع مع سكك "الترامواي" بسلاسة.. إلى الأسواق التي تغص بكل شيء من دون فوضى.. إلى الشوارع التي تخلو من ظل شرطي واحد وليس ثمة حوادثُ تـُذكر (راعتني هذه الفكرة وأنا أستذكر شوارعنا التي تكتظ برجال الجيش والشرطة ومع ذلك يسير المرء غير آمن على ظله!!) .. الكليات والجزئيات تتناغم في نظام دقيق، لنتنج هذا الغرب الباهر.

كنت خارجاً من الفوضى المطلقة إلى النظام المذهل !! من خرائب الصفيح التي صارت تتكاثر في خواصر المدن العراقية، إلى الأحياء الأنيقة في عاصمة الاتحاد الأوروبي، المبنية بعناية ودراية وحساب الخضرة والماء.. والوجه الحسن أيضاً!

كنت كأنني انتقلت عبر آلة الزمن من مدينة في القرن التاسع عشر إلى مدينة أخرى في القرن الحادي والعشرين..لم أكن مأخوذاً بتقدمهم، بل كنت أشعر بالأسف العميق من تأخرنا.. أتساءل بمرارة عن سر سعادة بقراتهم، وسر تعاسة إنساننا ..وأقول في نفسي: لم تأتهم السعادة والاستقرار والتقدم صاغرة، بل لقد صنعوها بمشقة ودماء وويلات، وها نحن قد اكتفينا من المشقة والدماء والويلات، ولم نصنع سعادتنا واستقرارنا وتقدمنا بعد.

 

د. حسن عبد راضي


التعليقات

الاسم: حسن عبد راضي
التاريخ: 14/10/2010 08:18:03
الأخ مهند علي ..أريد وتريد ونريد جميعاً أن نقرر مصيرنا بأنفسنا .. هدف ليس سهلاً، لكن لا بد من بلوغه يوماً ما.. شكراً لمرورك الجميل

الاسم: حسن عبد راضي
التاريخ: 14/10/2010 08:15:50
عزيزتي د. أسماء .. بقدر ماأفدت من تجاربي في السفر بقدر ماآذتني لأنني كنت أجد فينا من القدرة والإبداع ما ليس في سوانا، بينما في بلادهم من الجمال والتقدم ما لا نملك عشر معشاره.. وكنت دوماً أتساءل والألم يعتصر قلبي : لماذا؟ تحية لك

الاسم: مهند علي صقور
التاريخ: 13/10/2010 12:35:14
الأستاذ حسن عبد راضي كم نحن بحاجة إلى دراسات وقراءات كهذه , وكم نحن بحاجة إلى حسم أمورنا بأنفسنا وأكيد نستطيع ذلك متى توفرت لدينا الإرادة .. لك كل التقدير والإعجاب

الاسم: حسن عبد راضي
التاريخ: 13/10/2010 11:39:14
الأخ القاص والروائي المبدع و "مختار النور" سلام نوري . تحية وشوق
شلونك
الجمال هو انتم أيها المحبون للعراق...
شكراً لمرورك البهي.

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 12/10/2010 04:53:26
رائع ياحسن
دراسة قيمة وجميلع
ما احوجنا الى مصل هذا الجمال
محبتي

الاسم: د.أسماء سنجاري
التاريخ: 12/10/2010 02:26:29
(لا خيارات لنا ما لم نصنع نحن خياراتنا)
تعبير بمنتهى الحكمة لو تأملنا!

(ما الذي جرى خارج الأسوار طوال كل تلك السنين؟)
سؤال مهم جداً وماأكثرها تلك الأسوار.

( ولم نصنع سعادتنا واستقرارنا وتقدمنا بعد.)
لابد أن يأتي فجر السكينة مادام هناك من يحرص على مجيئه من أمثال الآستاذ ألأديب القدير حسن عبد راضي.

تحياتي وشكري لك ايها الآديب الممتاز والحريص على تقديم النصوص الآدبية الممتعة والمفيدة.

تزامنت قراءتي لنصكم الآنيق مع سماعي للسمفونية الثانية لماهلر( الولادة من جديد) Resurrection

أسماء




5000