.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مات طالب السوداني .. الضحك شحيح الآن

علي السوداني

البارحة فرشت مائدتي متأخراَ ، واحداَ وحيداَ مستوحداَ مستوحشاَ . وجه نؤاس يكاد يزرف قلبي . ايمان تستعيد تنويمة وحيدة خليل " دللّول يلولد يبني دللّول " ونؤاس الليلة ، يكحل جفنه الغمض . ليلتك تتكوّم فوق طاولتك كما جنازة مؤجلة . لكن ثمة دهشات الهية بديعة . رسالة تلفونية مكرورة تغريك بنظّارة طبية مجانية ان أشتريت أختها بفلوس . المسألة لا تخلو من تلغيز ودوخة ستؤدي حتماَ الى ضحكة ببلاش . ثمة متسع من ليلك يا فتى . سيكون المفتتح فيروزياَ رقيقاَ طائراَ كجنح فراشة ، والمنتهى دامياَ مقلّى فوق حنجرة سلمان المنكوب . المنظر يقبض الروح . زرعة صفراء مكسور ظهرها ، مشتولة في سندانة . عواء كلب وحيد . الليلة تؤثث بالتراتب . مانشيت تلفزيوني مشمور خارج كرزات العائلة : مات طالب السوداني بالسكتة القاضية . مرّ المانشيت سريعاَ كجرذ نازل من رازونة طين . حتى اللحظة ، لم يكن النبأ الوامض يقيناَ . كان عليّ أن أقرأ من جديد وأنطر . ربما هذه واحدة من قفشات طالب . مانشيتات عن الحكومة والرئيس والوحدة الوطنية وفوائد القهوة وثقب الأوزون وفتى أسمر جديد خرج من ظهر مايكل جاكسون ، ثم النبأ اليقين الذي جاء هذه المرة ، واضحاَ ومشعاَ وقوياَ . طالب هو صديقي وكان اقترح عليّ قبل ثماني عشرة سنة ، أن أقيم حفلة توقيع كتابي الأول ، فوق دكة عالية تنزرع عند باب سوق مريدي المشهور . أنا أحب طالب السوداني واحب شعره وصعلكته وتوقيعاته الموجعة ، وهو يستأهل مني الليلة مرثية عظيمة لم تكتب من قبل . سأنظف مائدتي وأطهّرها وأعطرها بالذكر وبالذكرى ، وأرمي كأس العرق في سطل الزبل وأسوّد البياض بموجع الكلام . حتى الآن ، لا حرف أفتتح به المعلّقة . على المراثي ان تكون موجعة ووقورة ، لكنني كلما أعدت تلاوة وتجويد مانشيت موت طالب ، متّ من الضحك عليّ وعليه وعلى البلاد التي جارت علينا . مرة ، قال كاظم الحجاج في واحدة من فلتاته البديعات ، أن عارضات الأزياء الناحلات ، لم يكلّفن الرب طيناَ كثيراَ . شكراَ كاظم عزيزي . لقد عاونتني في فك باب العصيان ، وطالب - مثله مثلهنّ - لم يكلف الله الجميل الكريم ، طينا كثيراَ . كان كومة عظام في كيس متنقّل . قمت على حيلي وشلت بيميني زجاجة العرق وبشمالي وشالة الكأس . سأبدأ فوراَ بتبديل المشهد . طالب يستاهل . صيوان فاتحة عملاق وسمّاعات رصاصية معوّجة وقوّالة نائحة تصيح : يا شيّال تابوته ، خلّه يمر بعياله . المانشيت المدهش يدور ، والتلفزيون يصير جنازة ، لكن المرثية لم تكن مؤلمة كما أشتهيت . ثمة قهقهات أرضية من حسن النواب ونصيف الناصري وضياء سالم ومنذر عبد الحر وحسين الصعلوك وسلام الأسود وحمزة الحلفي . مرثية كمال سبتي كانت أجمل وأحلى من مرثية طالب السوداني . طالب سيزعل . عياله سيزعلون . الناس كلها ستزعل عليّ ، لذا سأعيد تأثيث المرأى . مفردة المرأى ، أحسن من مفردة المشهد . سأزرع بطل العرق في خاصرة المائدة . سأترس الكأس صرفاَ وسكّاَ . سأيمم وجهي شطر وجه الولد نؤاس . سأكتب قصيدة . قصيدة نثر كما خططت . المسألة سهلة . سأفكك المكتوب وأطش الحروف وأسيّب النهايات . سأستعين ب " يو تيوب " جنازة ناظم الغزالي و " اني ليحزنني أن تذهبوا به " وسأقول لحمزة الحسن : لا يا صاحبي ، ليس لديّ منديل بكاء فائضا . سيفرح طالب وسيشتري لي وصلة أرض عند مدفنه . طالب كائن شاعر شاطر طيب ضحّاك . لقد خدع صاحب دكة المغسل ، ودسّ بجيب كفنه كمشة دنانير ، وهناك ، سيصنع لي مائدة مذهلة وتراتيل من دفتر " طز " !!

 

علي السوداني


التعليقات

الاسم: رشدي سليم
التاريخ: 2010-12-10 10:29:29
دائما ما نموت جياع !!

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2010-10-07 14:03:42
اعزائي كلكم

خالد
رودانا
امير
فراس
وصياح محسن جاسم

اول البارحة اقام اصدقاء طالب في عمان صيوان عزاء بجامع الصالحين استذكروا فيه طالبهم
ثمة طرفة صنعها احد الاصدقاء
اظنه حسين الاسدي او ضياء الكواز
او ثالث لا اعرفه
قال الصاحب الطريف اننا على موعد السنة القادمة مع مجلس عزاء غير مكلفة يافطته
فقط نشيل من اللافتة السوداء اسم طالب ونزرع بدلا عنه اسم علي فيكون الميت الجديد هو علي السوداني هههههههه

اما انا فأعدكم احبتي بانني لن اموت حتى اراكم والبلاد اجمعين

علي
عمان حتى الان

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2010-10-06 23:24:35
المتمرد حقا العراقي الجميل علي السوداني
نعم يا علي .. ليس من المنطق والحكمة ان ندع اشجارنا المثمرة تجرفها جرافات الأهمال دون أن نتأوه حتى , ولو في الأقل كي نكشف عن عميق ما يجري بحق ابنائنا العراقيين من تهميش بغاية الهشاشة. الصمت على المنتجين واثرياء الكلمة هو تقصير كبير نعاب عليه جميعا.
ولأنك شجاع فأني أرفع قبعة النانو النعناعي تحية لك ومشاركة لرؤاك وتوادا لكل ذلك التحنان.
سلام من خلالك للأجمل المغترب هناك.

الاسم: الاعلامي فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2010-10-06 22:18:36
مات طالب السوداني .. الضحك شحيح الآن
تبقى مبدعا حقيقيا ايها السوداني علي والله لو تقطع الغربة وترجع الى ارض الوطن كنت اول الزائرين لك وان سافرت الى عمان سوف اراك لا محال علما انا مدعو لوجبة غداء في عمان وانا في حيرة هل اسافر او لا ؟؟
لكن بالتكيد عندما اقرر السفر انا ربحان لأني سوف التقيك ايها المحب والحبيب
تقبل مودتي وامتناني

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: أمير ناصر
التاريخ: 2010-10-06 21:42:06
نعم عزيزي علي ، رحل طالب السوداني المفخخ بالموت منذ عرفته ، اعتقد انه تأخر كثيرا ،

الاسم: رودانا الحاج
التاريخ: 2010-10-06 17:42:39
الاستاذ علي السوداني
الى متى نبقى هكذا في بيوت الغربة نقبع وننتظر وفاة هذا وذاك من اعز الناس ؟؟؟؟؟


رودانا الحاج

الاسم: خالد الخفاجي
التاريخ: 2010-10-06 01:36:09
علي حبيبي
أيها الباكي الضاحك
رحمنا الله جميعا في الارض
ومرحى لطالبنا الباقي بيننا
حتى الموت
عظم الله أجرك




5000