..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حين يصبح طريقُ (التكامل) .. مدعاةً للتسافل

راسم المرواني

يسعى العارفون والسالكون و (مريدوهم) لبلوغ درجة (التكامل) ، ويتوسلون الطرق والرياضات والعبادات والعزلة والإنقطاع والأوراد من أجل بلوغ غايتهم ، شعوراً منهم بأن (الغاية هي العودة للبداية) ، أي بمنطوق آخر ، هم يحاولون (الرجوع) الى الحق المطلق عبر التطبيق (العرفاني) أو الباطني لعبارة (إنا لله وإنا إليه راجعون) ، وهو ما يسمى بـ (بلوغ اليقين) ، مصداقاً لقوله تعالى (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) .

ولكن الأعم الأغلب منهم لا يستطيع الوصول الى (اليقين) ، فيبقى مشدوداً لذل العبودية ، وربما يقع الأعم الأغلب منهم في منـزلق السعي الى (التكامل) ليجد نفسه قد انحدر نحو (التسافل) بوعي أو بدون وعي .

وقد لا يلتفت الكثير من العرفاء ومريدوهم الى أن الرغبة في (التكامل) قد تصبح (حجاباً) من الحُجُب ، وقد تصبح وسيلة من الوسائل التي تؤدي الى مرحلتين متتاليتين :-

الأولى / أن يفشل الإنسان في الوصول الى (التكامل) فيصاب بخيبة أمل وعجز يفضيان به (غالباً) الى المرحلة الثانية .

والثانية / وهي الأخطر .. حين يصل الإنسان الى (التسافل) عبر الطريق الى التكامل ، بعد أن يفشل في بلوغ غايته ، فيبدأ بمحاولة التعويض عن فشله ، كأن يبدأ بادعاء (المعرفة) ، ويأخذ بالتمسح بلباس فضفاض لا يناسب حجمه ، يصبح ضالاً مضلاَ .

إن أحد أنواع تحول (التكامل) الى تسافل ، هو انقلاب (التكامل) الى حجاب بين العبد وربه ، حيث يبدأ الإنسان بالرغبة في التكامل ، ويسعى له عبر وسائله المذكورة أعلاه ، ويجهد نفسه بالعبادة والعزلة ، وتلاوة الأوراد ، دون أن يشعر أو ينتبه الى أن رغبته في التكامل قد أصبحت نوعاً من أنواع الأنانية والسلبية وحب النفس ، حيث يصبح اهتمامه بـ (نفسه) وتكاملها دافع له نحو منـزلق جديد ، وحاجبٌ عن الوصول الى الله ، لأن غايته أصبحت متعلقة بنفسه وتكاملها ، وتحريرها ، وتنقيتها ، بينما أن الأصح والأجدر به أن (يهمل) نفسه ، ولا يفكر في تكاملها ، ولا يعطيها أكثر من قدرها ، ولا يسمح لها أن تلهيه عن مواصلة طريقه الى الله .

إن من الغريب أن لا يلتفت أصحاب المعرفة الى أن (حسنات الأبرار ... سيئات المقربين) ، وأن ما يصح لغيرهم لا يصح لهم ، وأن ما يـُقبل من غيرهم لا يـُقبل منهم ، فعلى سبيل المثال ، فإن قراءة القرآن (ليلاً) وفي العزلة ، تصح لكل إنسان ، ولكنها لا تصح للعرفاء ، وذلك لأن القرآن يصبح ملهاة للعبد عن الإرتماء في أحضان الله ، فتارة يقرأ الإنسان آيات عن إبراهيم (ع) ، وتارة يقرأ عن الجنة والنار ، وتارة يقرأ عن أقوام سلفت ، فيذهب بتصوراته ومخيلته بعيداً في الزمان والمكان ، في لحظات يفترض فيها أن يكون بين يدي الله ، ومع الله ، وحده .

إن موضوعة (تكامل النفس) هي موضوعة (استحقاق) ، يتحصله الإنسان عبر وسائل مهمة (غير مقصودة) ، وغير مخطط لها ، وغير موضوعة في قوالب زمانية ومكانية ، على الأقل لأن الله سبحانه (كل يوم هو في شأن) .

أما حين تصبح الوسائل والرياضات مقصودة ومحسوبة ومقننة ، فهي أقصر الطرق المؤدية الى التسافل .

إن من العبث أن يجلس الإنسان جلسة معينة ، ويشعل عيدان البخور ، ويسبغ وضوءه ، ويضع بجانبه نسخة من كتابه المقدس ، ومسبحة ليعد بها عدد الكلمات التي يكررها ، بانتظار (قدوم) الله لساحته ، كما يفعل السحرة وأساطين تحضير الأرواح والجن ، وكأن الله كائن يمكن استحضاره وصرفه كأي كائن آخر من الكائنات .

وهنا لا يلتفت البعض الى أن الله موجود في كل مكان ، وفي أدق التفاصيل ، وهو ليس ببعيد عن المقهى أو حوض السباحة أو بيت العبادة أو ساحل البحر أو زحمة الطريق أو سفح الجبل أو روضة الأطفال ، بل قد لا يلتفت الأغلب منهم الى أن الله موجود في أقدس الأماكن وفي أقذرها .

وبذا ، تبدأ معاملة الله من قبل عباده بطريقة هي أقرب الى التكلف ، ولا يلتفتون الى أن (العبادة) في أغلبها هي من صنع الإنسان نفسه ، حيث يصبح الممتهنون لها في طريق يبتعد بهم عن غايتهم (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) .

وقد لفت انتباهي مقولة للسيد الشهيد (محمد محمد صادق الصدر) في كتاب (فقه الأخلاق) / ج (1) / ص (73) / طبعة هيئة تراث السيد الشهيد الصدر / بتحقيق الشيخ كاظم العبادي / حيث يقول السيد الشهيد الصدر ما نصه :- (في حالة ِاستغناءِ العبدِ المؤمنِ عن العِباداتِ الظاهِريةِ بالعِبادةِ القَلبيةِ أو الباطنِيةِ ، ونعني بالعبادةِ الظاهريةِ : الصلاةَ والصومَ ونحوهما ، وبالعبادةِ القلبيةِ : الذكرَ والرضا والخشوعَ ونحوها ، وهذه مرتبةٌ أكثرَ من سابقتِها في مدارجِ الكمالِ النفسي ، ولا تكونُ إلاّ لأهلِها ، وليسَ لأحدٍ أن يَدَّعيها زوراً) . انتهى كلام السيد الشهيد .

ومن المهم أن نلتفت الى حقيقة أن الشيطان يستطيع أن يغازل الإنسان في كل زمان ومكان ، وفي أقدس الأماكن وأقذرها ، ولكنه لا يفعل ذلك دائماً مع العُرفاء ، لأنه يريد أن يمارس معهم دور الغزل والوسوسة عبر وسائل وتقنيات محسوبة ، وفي أماكن وأزمنة دقيقة ومقننة بشكل غريب ، كي يحصل (الإفتتان) لهم بشكل ممنهج ، لأن غاية الشيطان مع العرفاء خاصة ، ومع الإنسان عامة ، تكمن في نقطتين مهمتين ، هما :-

1/ دفع الإنسان الى منـزلق الفتنة .

2/ ضمان ديمومة وجود الإنسان في هذا المنـزلق .

ولذا ، فالشيطان ليس بغافل عن رغبات الإنسان واحتياجاته وتبريراته ، فنجده يدخل الى تجارة التاجر ليضله ويفتنه عن طريق التجارة ، ويخترق طب الطبيب ليفتنه ويضله عن طريق ممارسته للطب ، ونفس الشئ مع السياسي ، والحارس ، والفنان ، والشاعر ، والعسكري ، وربة البيت ، وغيرهم ، لأن الشيطان يعي بأن لكل إنسان نقطة ضعفه ، ونقطة الضعف هذه تكون في أوج وضوحها عند مغازلة الإنسان في رغباته .

ومن هنا ، نجد أن الشيطان يخترق عوالم وصدور الناس عبر مهنهم أو اهتماماتهم وهواياتهم ومعائشهم ، وأخطر هذه العوالم والإهتمامات هو الدين والتدين ، فنجد أن الشيطان يحاول أن يخرق على العارفين (عزلتهم) ، ويسعى لأن يتجلى للعابدين في (صومعاتهم) ، ويستقتل من أجل أن يشاكس الأنبياء في (محاريبهم) ، ويفرح كثيراً حين يشارك علماء الدين في (فتاواهم) .

فمن المعروف أن (أشرف) العلوم هي العلوم (الدينية) ، كونها تمس نفس الإنسان وروحه وصلاحية مواكبته لبناء المجتمع المثالي ، ومن الواضح أن أشرف عالَم هو عالَم الدين والتدين ، كونه ينمي الأخلاق ويسهل الحياة والعيش بنفس مؤهلة وغير فاقدة لأهليتها ، ولأن الدين والتدين الحقيقيين يوفران (السعادة) والإستقرار النفسيين بشكل لا يمكن لوسائل الراحة (الصناعية) توفيرهما للفرد .

ولو أننا التفتنا الى ما وردنا من حوارية بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه ، حين سأله أحد أصحابه قائلاً :- (مَن أشر الناس يا رسول الله ؟) فأجابه الرسول (ص) قائلاً :- (العلماء إذا فسدوا) ، لعرفنا أن هناك مفصلاً مهماً في حياة البشرية يتعلق بحقيقة الفساد .

فالعلماء الذين قصدهم الرسول الأعظم هنا ليسوا آينشتاين أو ابن النفيس أو ماكس بلانك أو جابر ابن حيان أو رذر فورد أو غيرهم ، بل المقصود بالعلماء هنا هم (علماء الدين ورجاله) ، وذلك لأن العلماء الطبيعيين يستكشفون القوانين ، ويضعونها أمام المجتمع ، ولا يستطيعون أن يتعاملوا مع القوانين الطبيعية بسياسة الكيل بمكيالين ، ولا يستطيعون تغيير نتائج المعادلات ، ولا يمكنهم الكذب في الإستنتاجات ، لأن القوانين الطبيعية ثابتة ودقيقة ، ولا علاقة لها بالضنّيات .

أما علماء ورجال الدين ، فهم الأقدر على قلب المفاهيم ، وهم الأجدر على تغيير الإتجاهات ، وهم الأقرب الى وسائل استنباط أو دحض الدليل ، والفاسدون منهم هم الأكثر (شيطنة) في أساليب الإقناع والتقنع ، وهم الأوفر حظاً في الإتكاء على (الأحكام الضنيـّة) وما يستتبعها من انزياحات ، وهذا هو سر تشظي وتشتت المجتمعات الإنسانية بفعل التأثيرات الدينية (السيئة) وتحول الأديان الى فرق ومذاهب ، بل هذا هو أحد أسباب استغلال الدين والتدين ، وجعلتهما أكثر وسائل العالم ترويجاً وتصديراً للإرهاب .

ومن جهة أخرى فإن فساد العلماء (الطبيعيين) قد يتعلق بتأثيره على مجموعة صغيرة أو مجتمع صغير أو مافيا معينة تستغل (العلم) التطبيقي لمآرب خبيثة ، وكل تأثيراتها ستكون (آنية) وقابلة للتلاشي مع مرور الوقت ، بخلاف فساد علماء الدين والمتدينين ، فهو يمتلك القدرة على الإنتشار بين مجتمعات عريضة كانتشار النار بين الهشيم ، ويستمر تأثيره الى أزمنة لاحقة ، وتبقى نتائجه الى أجيال عديدة .

فالدين ، هو أقصر الطرق وأسهلها للوصول الى المآرب الأخروية السامية ، وهو بنفس الوقت أقصر وأسهل الطرق للوصول الى المآرب الدنيوية المتدنية ، كما إن أقصر الطرق الموصلة الى التكامل تأتي من خلال (الدين والتدين) ، ومن خلال الدين والتدين يستطيع الإنسان أن يختزل الكثير من الخطوات للوصل الى تكامله النفسي ، وبنفس الوقت فإن أقصر وأخطر وأسرع وأسهل الطرق الموصلة الى (التسافل) تأتي من خلال الدين والتدين ، وهو موضوع سنسلط عليه الأضواء في مقالات لاحقة إن بقيت الحياة .

وعلى كل حال ، فإن غاية الشيطان (القصوى) هي أن يوصل الإنسان الى منحدر (التسافل) ، وأن يبقيه في تسافل مستمر ، كي يقطع عليه طريق الرجوع ، وربما أستخدم معه آلات الدين نفسها ليوقعه في مغبة التسافل تحت شعار التكامل .

والشيطان يعي تماماً أن أهم وأخطر طرق التسافل هي طرق التكامل نفسها ، حيث يعيش معها الإنسان في (غيبوبة) أو (سكرة) خادعة ، وهو ما يسمى بـ (التسافل عبر التكامل) .

ولو أننا مسحنا على أعيننا بأصابع القدرة ، ولو أننا تجردنا قليلاً عن بعض موروثاتنا (المقدسة أكثر من اللازم) ، ولو أننا بحثنا عن الحقيقة كما هي واعترفنا بها ، لرأينا أن أكثر بقاع الأرض (فساداً) هي البقاع (الدينية) ، وأن أكثر محافل الأرض فساداً هي المحافل الدينية ، وذلك لأسباب مهمة ، أهمها :-

أولاً / أن الشيطان ليس غبياً لدرجة أنه يترك هذه الأماكن دون اختراق ، ودون أن يضع لنفسه فيها موطئَ قدم ، ويزرع فيها (جنوده) ، لأنه يعرف ويبصر ويسمع ويرى بأن هذه الأماكن هي الأماكن التي يتجمع فيها أعداءه ، ومنها تنطلق مسيرة الحرب ضده ، ومنها تبدأ الخطوات الأهم في تقويض كيانه ومملكته ، ولذا فهو يجهد فيها (أكثر) من جهده في غيرها من الأماكن ، ويستنفر فيها (خيله ورجله) أكثر من بقية الأماكن .

وثانياً / أن الشيطان يعرف أن أي (إفساد) - ولو كان بسيطاً - في هذه البقاع فهو منجز عظيم بالنسبة لبرامجه ، حيث يتوقع أن تترتب عليه آثارٌ مجتمعية خطيرة ومهمة على صعيد الحاضر والمستقبل ، مستغلاً بذلك قاعدة بسيطة لدى الفقهاء ، مفادها أن (لكل مجتهد نصيب ، فإن أخطأ فله حسنة ، وإن أصاب فله حسنتان) ، ولذا فهو يسهل على المتدينين عملية (فإن أخطأ) ليوجد لهم مبررات فتاوى القتل والتزييف وبعض الجرائم المتعلقة بتغييب ومصادرة وقمع فكر وجهد الإنسان .

والشيطان يعي تماماً بإن الفساد الذي يمكن أن يدخله على (مختبرات) الفيزياء والكيمياء لا يعدل بخطورته ما يمكن أن يدخله من حجم المفاسد على المؤسسات والتجمعات والمراسم الدينية .

وثالثاً وأخيراً / فإن الشيطان يعرف بأن (الخطيئة) في الأماكن المقدسة والدينية ، هي أخطر وأكبر منها في بقية الأماكن ، والجرأة على ارتكاب الخطيئة والجريمة في مكان مقدس تعني (استسهال) الشخص لإرتكاب جريمة أخطر في مكان أقل قداسة ، على أساس أن (من قتل الحسين ابن بنت رسول الله ، فلن يرعوي عن قتل أحد دونه من الخلق) ، وشرب (الخمر) أو الزنا في (بار أو نادي ليلي) لا يعدل بحجمه وخطورته وخطيئته شرب الخمر أو الزنا في مسجد أو كنيسة أو مندي أو أي دار من دور العبادة .

ولأننا نفهم بأن الشيطان يريد أن يوصل الإنسان الى (كمال التسافل) ، أو ما يسمى بـ (أدنى درجات التسافل) وليس التسافل فحسب ، فعلينا أن نفهم - بالملازمة - بأن دوره يأتي ليخترق الأماكن العبادية والعلمية الدينية ، ومحافل الذكر الموهومة ، ليوصل الباحثين عن (أشرف) العلوم الى منـزلق يؤدي بهم الى (أدنى) درجات التسافل ، على أساس أن (فساد الأشرف) هو الفساد الأكبر ، وأن (تسافل الأشرف) هو أسوأ درجات التسافل ، وأن أخطاء العلماء أخطر من أخطاء السوّقة ، بالملازمة أيضاً .

وليس من الصعب أن ندرك بأن الشيطان - نفسه - قد يبذل جهداً ليدفع بالإنسان للذهاب الى المسجد ، وقد يوسوس له بالذهاب الى مرقد مقدس ، وقد يستفزه ليعمل في أحد (مكاتب) المرجعيات أو الحاخامات أو الآباء أو بقية علماء ورجال الدين ، أو يشجعه على العمل في أحد المؤسسات أو الهيئات الدينية ، وقد يدفعه للإنضمام الى المدارس والجامعات والحوزات والكنائس ومعاهد اللاهوت ويشجعه على الدراسة فيها ، وذلك لكي ينقضَّ عليه هناك ، ويدفعه نحو الخطيئة و (التسافل) في أكثر المواضع قداسة ، وفي الأماكن التي يفترض أنها أماكن للتكامل ، وهذا بالنسبة للشيطان هو غاية المتمني .

فالشيطان ليس مهتماً بالوسوسة لشخص يجلس في (نادي ليلي) يعاقر الخمر ويرتكب الموبقات بقدر اهتمامه بالوسوسة لشخص يقف على (المنبر) ليأمر بتقوى الله ، وهو ليس مهتماً بدفع موظف فاسد ليختلس من أموال الدولة بقدر اهتمامه بدفع (معمم) فاسد لكي يسرق من أموال المسلمين ، وهو ليس مهتماً بالوسوسة لسياسي فاسد كي يستغل أموال المشاريع لنفسه بقدر اهتمامه بالوسوسة لرجال الدين كي يستغلوا أموال (الشعائر والتظاهرات) لأنفسهم .

وقد تكون (يد) الله واضحة في تسهيل مهمة الإنسان (المستحق للتسافل) كي يصل الى هذه الأماكن المقدسة ليتسافل فيها ، على اعتبار أن التسافل في (أماكن التكامل) هي أقصى غايات التسافل .

ولذا ، نجد أن هناك الكثير الكثير ممن يستقتلون ويحاربون ويتملقون ويدفعون الرشاوى ويوقعون على صكوك الولاء لأسيادهم وقادة لوبياتهم ، ويعطون الضمانات بالولاء والإخلاص لأهل النعمة ، (شكر المنعم واجب عقلاً) ، من أجل الوصول الى منصب في (مكتب) ديني أو مؤسسة دينية أو هيئة أو مركز ثقافي ديني ، وكل هذا التوسل والتملق والإنبطاح هو مقدمات لنتائج أخرى .

ومنه نفهم بأن نتيجة هؤلاء هي التسافل ، بل هي أشد وأخطر أنواع التسافل ، على أساس أن (النتائج تعتمد على أخس المقدمتين) .

  

 

راسم المرواني


التعليقات




5000