.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فلنشربْ قهوتنا مولانا بابان الجميل

أحمد عكو

خالد بابان الفنان، أراه بعد عشرين سنة، يدير ظهره لأرض الطفولة، وتراب الوطن، وقد تركتِ الهجرةُ فيه نزقاً ونزفاً في خاصرة الوطن؛ يترك صوته بهدوء خلف جدار لوحته، ليزرعَ على سطحها البيضاء حلماً طالما راوده: الوطن، كيف يعود إليه، مطمئناً، دون خوف؟.

حان الوقت يا،مولانا، أن تبعثر كل أوراقك، وتقدم حساباً بجرد كامل لما فعلته وما تفعله الآن من وراء ضباب غوتنبورغ.. لم يبق لك إلا الريح وبعض علب الألوان وقصصاً مبعثرة هنا وهناك.

***

في أدراج النسيان الكثير من وجعك وألمك، وأينما حللت فأنت في حضن الذكريات، تجمع أحلامك التي تكسرت على أبواب هذا الزمن الرخو، واضعاَ صورة حبيبتك في جيب قميصك الأيسر تمسح الحزن عن عينيها،  وتدق أسفيناً في مؤخرة رأسك الممتلىء برغبة التخلص من هذا الركام، من الذكرى، بصوتك الهادىء خلف جدار لوحتك البيضاء..

***

تتنفس الهواء المتبقي من الضجيج والألم والنواح.. أنت متعب مثلي، تترك صوتك لصباحات غوتنبورغ الباردة، وتتدفأ بغربتك، تداهمك في ساعات صحوك وسكرك، امتلأت رئتاك بالحزن والنواح.

***

بعد كل عام من المنفى، ترسم لوحة قادمة من التعب، تشعلها، لتتفيأ على نارها من برد المنفى.

***

خالد بابان فنان قدير، قاص جميل، وعاشق، يكتب عشقه على صحائف من الفضة، يقدمه للقادم من الريح، وأمواج بحر النسيان.. يكتبه على أطباق فرفورية، ثم، يحطمها بنزق، مخلفاً حسرة في قلبنا ـ نحن محبيه وعشاق فنه وأدبه ـ.

***

لعشرين سنة خلت مارس مهنة الهندسة  في الوطن والمنفى؛ مهندس معماري بارع، اقترح مشروعاً لبرلمان عراقي ديمقراطي، أراده أن يكون احتفاء بالقرن الحادي والعشرين، كما قدم لمشروع مركز تجاري مهم في  بغداد..

مارس الرسم  وكتب القصة وبعض الطقطوقات الجانبية الأخرى بتأثير من هاجس وحيد "المقاومة" بالمعنى الوجودي للكلمة، وليس من باب آخر  كما يتشدق به السياسيون ..

مرَّ بمدارس الرسم المختلفة، وأصناف التجريد المتعددة  لكنه استقر على رسم البشر.

***

في ثلاثيته (ما يتركه المسافر على عجل) يتداخل اللون الأحمر بالأصفر بخلفية داكنة رمادية، تخترقها خطوط حمراء، وأبيض خجول، متماوج، ودوائر حلزونية، تلك الدوامة القاتلة في الغربة، بقعتا ضوء في الأعلى، والأسفل حلقة صوفية نقشبندية، تعيده إلى العالم الروحاني الصافي.

(شيء  من البحر) عمل مدهش، ومتقن يبدأ من الداكن، ويتدرج إلى الأزرق المريح، ببقع برتقالية جذابة، وأشكال هندسية بلون أبيض تتجاذبها الأحمر والأخضر بمعرفة تامة بالتوازن والتناظر في اللوحة، لاغرابة في ذلك فهو مهندس معماري.

(تعارض) معارضات حادة للضوء والنور كوسيلة للتعبير عن أفكاره ومشاعره الطافحة، الضوء المترجح يصارع الظلام المحيط به ويضفي على لوحته درامائية خاصة مثيرة للمشاعر.

(المرأة في قيلولتها)  مخضبة بالحناء  والأخرى أبنوسية.. الحياة فيها متنورة بعبقرية وصراع بين النور والظلام، بخيرها وشرها، بأحزانها وأفراحها.

***

 فلنشرب قهوتنا مولانا بابان الجميل.. قبل أن تلطخ اللوحة بألوانك الزاهية: الأصفر وسط اللوحة على خلفية سوداء، كأنها سفينة إنقاذ وسط البحر المظلم. هل كان هذا منفاك أيها الصوفي الجميل، الهادىء؟.

أنت تراقب الوقت كثيراً مولانا، تتسلل بهدوء إلى الفن الراقي، وتدخل وسط النخبة، وصوتك يعلو ويبقى على قيد الحياة..

تمرر بفرشاتك على صرة أنثاك، فينبت شوق ويولد ندم.. أنت متعب، وأنا متعب..أحلامنا تكسرتْ على أبواب هذا الزمن الصعب: زمن الخوف.

***

 مساحات متقابلة وخطوط رشيقة وألوان غنية غنى اللوحة، يراقب خالد درجات الضوء  في اللون، يسحرك دون أن تدري؛ يرهف مهارته، وتنفذ عيناه الحادة في أغوار الحياة، يوزع اللون على مساحات عناصر بناء اللوحة بإتقان، وبحركات إيقاعية، وإدهاش للعين وبتعبير جميل.

بناء اللوحة متين عنده، كأنه يبني لبرلمان ديمقراطي، يجب أن يصمد أمام  نوائب الدهر، لقد كانت له طريقته الخاصة في هندسة بناء اللوحة، وزع أشياءه بطبيعية وحرية، وأضاف للمنظور الهندسي، قوة سحرية وسط أغوار المنظور الهوائي الحر الطليق..

وزع عناصرها بهدوء، ولون مساحاتها بلون العشق والدم الذي يسيل في غربته القاتلة.. حقق تعادلاً في كل شيء، وتوازناً حتى مع نفسه التواقة للحرية وزجاجة نبيذ معتق.

لنشرب القهوة، إذاً مولانا.

أحببتك قبل أن أراك، قرأت ما يشغل بالك، وهو الجوهر الحقيقي العميق للناس، والأشياء، وليس مظهرهم الخارجي المخادع أحياناً.

في نخب حبك أيها الصوفي الجميل، قلبك مثل نبيذ معتق، يأخذني إلى البكاء، كلما تذكرت أصحابي في المنفى، مثلك.

يبدو أن العشق قد تجمد في أعيننا، أما آن لكم أن تترجلوا!؟.

أنتظركم بين شقائق النعمان، وأنتظر تفتح الياسمين، لأقدمها لكم عند الفجر المنير.

***

فلنشرب قهوتنا معاً، مولانا بابان.

 

سيرة ذاتية

من مواليد 1943  

خريج كلية الهندسة المعمارية ـ كراكوف، بولونيا، سنة   1970-  1971

اشتغل في بغداد، الجزائر، السويد.

يقيم حالياً في غوتنبورغ السويدية، منذ أكثر من عشر سنوات.

أحد مشاريعه المعمارية، مقترح تصميم أوّلي لبناية مجلس وطني لعراق ديمقراطي.

آخر مشاريعه المعمارية، مقترح تصميم أولي لمركز تجاري في أحد أحياء مدينة بغداد.


 

أحمد عكو


التعليقات




5000