هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / رحلة القطار

نيفين ضياء الدين

جلست داخل القطار,كانت تجلس علي مقعد قديم غير مريح من مقاعد الدرجة الثالثة ,كانت تتكأ بكامل جسدها علي يد المقعد وكأنها تحاول أن تلقي بهموم الماضي وحمول المستقبل علي هذا الكرسي الرث,أخذت الدموع تهطل وتنهمر من عينيها وكأنها الأمطار الموسمية الأسترالية,وكأن سيول وفيضانات العالم قد تعانقت في مقلتي عينيها,كانت تمسك بكتاب عتيق,كان مهترأ الأطراف تمامآ كحياتها المهترأه,بدأت تقلب في صفحاته,كانت تبحث عن جذور الماضي,عن مأساة الذات التي نسجتها بكلتا يديها,سقط الكتاب علي أرضية القطار,لم تحاول أن تنحني وتمسكه,راحت في غيبوبه كغيبوبة الأموات,نامت أم ذهبت روحها في ممات,كان ذلك لا يهم فحياتها كمماتها,

بدأت ترى شريط حياتها مسطرآ أمامهاوبدأت ترى بذور جريمتها التي أقترفتها ليس فقط في حق ذاتها ولكن أيضآ في حق والديها,كانت طفلة مدللة ,مرفهة ,تأمر فتجاب,تسأل فتجد ما تشاء,إذا بكت يهتزلبكائها قلب والدها وكأن زلزالآ قد حط علي قلبة, وينفطر عليها قلب والدتها وينشق نصفين كثمرة الفاكهة أو كثوب القماش,كانت طفلة مدللة يسعي لإرضائها والديها.شبت هذة الطفلة علي الدلال والترف ونمت فيها نرجسية الغرور,كانت إهتماماتها كشابة تنحصر في وضع كافة أنواع مساحيق التجميل علي وجهِها وفي تصفيف شعرها وعمل المانيكير والبادكير وإتباع أخر صيحات الموضة و إرتداء الغالي والنفيس من الثياب و الحلي,فأضطر والدها المسكين-وذلك سعيآ لإرضائها-لأن يعمل في الصباح كمدرس رياضيات وفي المساء كمحاسب مبتدأ.

كانت هذة الفتاة المدللة لا تكتفي فقط بتعذيب والدها ولكنها أيضآ كانت تقتل والدتها,كانت تتعامل معها كخادمة تطهو وتكنس وتمسح وتغسل الثياب.كانت وظيفة الفتاة الوحيدة هي أن تأكل مالذ وما طاب من الطعام والشراب والحلوى التي كانت تعدها لها والدتها حتي ذهبت صحة والدتها سُدى في خدمتها وإرضائها.كبرت الفتاة وكثرت مشاكلها,تعرفت علي مجموعه من فتيات السوء,زين لها أفكار خاطئه عن التحرر والإنطلاق,بدأت تتعرف أيضآ علي مجموعه من شباب السوء,بدأت تخرج معهم يوميآ وتعود مع بذوغ الفجر وهي تترنح,لا ترى أمامها من كثرة الشرب.شبت النيران في قلوب والديها,ودقوا نواقيس الخوف علي إبنتهم,ففكر الوالد في ضرورة زواج البنت من أبن عمها كحل وعلاج لهذة المشكلة من جذورها ورحبت الوالدة بفكرة الأب,

عرضت الوالدة الفكرة علي إبنتها,فرفضت البنت, وتعالت اصوات الصراخ, صراخ البنت,كانت تقول أنا التي أمتلك زمام حياتي ,أتصرف فيها كما أشاء وكما يحلو لي,أصرت الوالدة علي موقفها وعلي رغبتها في زواج الأبنة من ابن عمها,فهددت الفتاة بالإنتحار ولكن والديها لم يكترثوا بتهديدها ولا بصراخها وحدد والدها موعد زفافها,فحدث الصدام و لأول مرة بين هذة الفتاة المتحجرة القلب , المتصلبة المشاعر كصلابة الجبل الثلجي الذي لا يذوب وبين والديها الضعفاء كضعف الذبابة أو النملة,

هربت الفتاة, ذهبت مع صديقها المقرب لها,كان يوهمها بالحب فوقعت فريسه في شِباكه ,نصب لها فخآ دعائمه من الأوهام,فإنساقت ورائه فوقعت فيه,وتركت منزِلها الخاوي علي عروشه,تحطم قلب الأم,كانت تبكي ليلآ ونهارآ علي فراق إبنتها التي كان لا يعرف أحد لها طريقآ, بحث الوالد المسكين عن إبنته في المستشفيات وبلغ علي إختفائها في اقسام الشرطة ولكن دون جدوى,لم تتحمل الوالدة المسكينة الصدمة,و اصيبت بأزمة قلبية حادة حصدت روحها ففارقت الحياة وهي تنعي فراق إبنتها.عندما هربت الفتاة مِن منزل الأسرة مع من أوهمها بالحب أصرت علي وجود ارتباط رسمي بينهما, فتزوجت الفتاة بذلِك الشخص المخادع ولم تكن تعرف أنها تحفر قبرها بيدها,كانت تحفر بيدها قبر جماعي يضمها هي ووالديها,بدأت رحلة عذابِها ,بدأت المعاناة , بدأت تحصد ثمار زرعِها ,كان زوجِها الرومانسي العاشق يضربها,يهينها,يعاملها كخادمة,كان بين الحين والأخر يدخل عليها بزوجة جديدة وكان عليها تقبل الأمر الواقع والعمل علي إرضائه وراحته و إلاضربها ضربآ مبرحآ,مضى عام علي زواجها التعيس,بدأت تشعر بالغربة والحنين للأهل ,فأرسلت لوالديها خطابآ تخبرهم فيه بمحل إقامتها وبأحوالها المترديه,حزن والدها حزنآ شديدأ عليها وقرر أن يسافر لرؤيتها.عندما رأها لم يصدق عينيه,

من هذة السيدة الممزقة الثياب؟من هذة السيدة المجهدة بل والمريضة التي تقف امامه؟أين ذهبت ثيابها الغالية؟أين ضاع جمال وجهِها ؟أين ذهب بريق شعرِها؟كانت تبكي في شجار معتاد بينها وبين زوجِها,كان يسبها ويلعنها,فتدخل الأب البائس وحاول الدفاع عن إبنته ,فإنهال عليه الزوج ضربآ, وسبآ , لم يتمالك الوالد اعصابه وإنهار حزنآ علي حالِه وحال إبنته, اصيب بجلطة في المخ اودت بحياته وطعنت ابنته في قلبها,قتلته إبنته,لم تقتله وحده بل قتلت أمهاومن قبلِهم قتلت نفسها,قتلها غرورها الذي هئ لها الغدر بوالديها.مرت الأيام والشهور والسنوات وبعد مرور عدة سنوات علي زواجِها,قرر زوجِها أن يطلقها,ويطردها من منزله الذي اشترته له بمالِها,قال لها لقد حصد الزمن زهرة شبابكِ, واصبحتِ سيدة مسنة قبل الأوان,وبدت عليكِ علامات الإجهاد والهرم,لم أعد أريدكِ في حياتي فأنا دائم البحث عن الجمال والشباب,ألا تعرفين أني فنان!.

طردها من المنزل,طردها من منزلها بحقيبة ثيابها,طردها وهي شحاذة مفلسة دون أن يعطيها جزءً من نقودها,حملتها اقدامها إلي محطة القطار,حملتها اقدامها إلي منزلِها القديم ,منزل الأسرة المحطمة ,قررت قبل أي شئ أن تذهب لزيارة قبر والديها, لزيارة قبر ضحاياها,وقفت علي القبرين,أجهشت في البكاء,تذكرت الخنجر المسنون الذي طعنت به روح والديها, سقطت علي الأرض مغشيآ عليها , راحت في غيبوبه بين الحياة والممات,فارق جسدها الحياة بالرغم مِن أن روحها المعذبه قد ظلت حبيسة ذلك الجسد,ظل ماضيها كحاضرِها ذكرى اليمه في كتاب الأيام.

 

 

نيفين ضياء الدين


التعليقات

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 2016-09-24 22:37:49
الكاتب الفاضل على عبد الحسين

شكري جزيل لكم على المرور الكريم .لقد توقفت عن الكتابة منذ زمن طويل و أتمنى أن أكون قد تركت ورائي أثراً طيباً .دمتم بخير

الاسم: علي عبد الحسين
التاريخ: 2016-09-19 23:25:44
المقطع الاول والاخير اكثر ماشدني في قصتك سيدتي، ذكرتني في التمثليات المصرية ايام السبعينات والثمانينات.

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 2010-09-18 08:38:42
لو أمسكت يا نيفين بمقص وقطعتي كل ( الكانات ) ووسعت من دائرة السرد ، لخرجت لنا برواية رائعة ...

أدهشني جمال السرد رغم ( الكانات ) المتكررة


خالص احترامي وتقديري

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 2010-09-18 08:37:08
لو أمسكت يا نيفين بمقص وقطعتني كل الكانات ووسعت من دائرة السرد ، لخرجت لنا برواية رائعة ...

أدهشني جمال السرد رغم الكانات المتكررة

خالص احترامي وتقديري

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 2010-09-18 02:07:38
تحياتي للأخ المبدع جعفر المكصوصي
أشكرك علي هذا التقدير وأعدك بدوام الأبداع
وبتنوع الأسلوب والتجديد المتواصل
شكرآ علي هذا التقدير

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 2010-09-18 02:04:20
الاعلامي المبدع محمد صالح الجبوري

شكرآ علي هذا التواصل وأتمني أن استمر في كتابة المزيد من النصوص التي تمس الواقع وتتفاعل معه فهذا أسمي أهداف الأدب
شكرآ علي التقدير

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 2010-09-18 02:00:18
الأخ الكريم نوفل الفضل
لست وحدي المبدعه فقلمك إيضآ يتسم بكتابة نصوص إبداعية
غاية في التناسق و التجانس.
قلمك يكتب بطلقائية العصر
وبساطة الروح
دمت قارئآوصديقآوفيآ

الاسم: نوفل الفضل
التاريخ: 2010-09-17 17:50:04
ابداع ابداع ابداع

الاسم: محمد صالح ياسي الجبوري
التاريخ: 2010-09-17 17:22:42
تحياتي قصة مؤثرة أصدقاء السوء هم سبب المشاكل , وعلى الانسان ان يفكر جيدأ بمستقبله بعيدأ عن العواطف والاهواء محمد صالح ياسين الجبوري اعلامي

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 2010-09-17 14:07:05
الأخ الكريم فراس الحربي
أشكرك مرتين الأولي علي متابعتك لكتاباتي و حرصك علي قراءتهاوالثانية علي تشجيعك المستمر لي
أدام الله هذا الود ياصاحب القلم السياسي الحر

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 2010-09-17 14:04:12
الأخ الوفي والصديق المخلص وعضو رابطة الكتاب العراقيين خزعل المفرجي
مهما قلت من كلمات لاأستطيع أن أوفيك حقك فقد كنت أنت أول من تطوع وكتب لي تعليقآ ليشجعني علي الأستمرار والكتابة وقد شجعتني بالنصيحة الطيبة والكلمة الحسنى
شكرآ علي هذا العطاء والود

الاسم: نيفين ضياء الدين
التاريخ: 2010-09-17 13:59:02
الأخ الكريم عبد الفتاح المطلبي
أنا لا أنزعج علي الأطلاق من أي نقد أو ملحوظة حت ولو كانت بسيطة لأن ذلك يساعدني علي التطوير وعدم تكرار الأخطاء السابقة.شكرآ لك أخي علي قراءة النص وإعجابك به
وأعدك بالمزيد من الكتابات الأخري.

الاسم: جعفر صادق المكصوصي
التاريخ: 2010-09-17 12:05:51
الاديبة نيفين
تحياتي لقلمك الذي
دون حياة رمزية تعيشها
كثير من حواءات الزمان

مودتي واحترامي

جعفر

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 2010-09-17 06:58:52
نيفين نص جميل يثير كوامن الألم ولكن تكررت كلمة كانت بكثرة و ذلك يؤثر على روعة الفص تقبلي ملاحظتي ودمت

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 2010-09-17 02:48:48
ما اروعك مبدعتنا نيفين
اختي وصديقتي الغالية
نص في منتهى الروعة ويبعث للتامل
شدنا اليه كثيرا
سرد رائع ولغة شفافة وحية
وفكرة جذابة انها عبرة كبيرة في الحياة
دمت تالقا
احترامي مع تقديري

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2010-09-17 00:48:21
نيفين ضياء الدين
اختي المبعة كم انتي مبدعة في كل الكتابات سلم قلمك الحر الشريف في كل الرحلات تقبلي مروري

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي




5000