هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مراثي غيلان- 2/

سعد ألصالحي

 الرحيل مبكرا

لا أعرف كيف أختزلت بغداد من مشهد الطفولة بتلك السرعة العجيبة وتحجم الصوت والصدى الى صورة صبي يقف ممسكا بحافة المقعد الأمامي في سيارة تورن أجرة ليرقب الطريق الى كنعان مرددا :

•-         بابا شوكت نوصل ، خاف سوينا زحمة على أبو رحيم..؟

بيد أن أبا رحيم كان متسامحا معنا على الرغم من بعد الشقة وهو يقود بوقود السوالف والحكايا عبر الطريق بسيارته الزرقاء حتى إستقبلتنا كنعان بأم عزيز الخبازة وأبي عزيز وجاسم الفراش متهيئين تماما لأستقبال عائلة ( الدكتور ) بغبطة جرادل المياه التي آنساحت لشطف باحة دارنا الملاصقة لمستوصف الناحية ، وبغمرة التسابق لنيل التآلف مع أبي وأمي وجدي العصملي الذي راح يقلب الكلمات مع أبي عزيز الفلاح لحرث أرض الحديقة المهجورة وهو يوجهه لترتيب ألواح الباميا والخيار والطماطة ويتوسدا بعدها حافة للحديث عن عشائر المجمع وفرادى المسافرين من الأيرانيين الى مشهد الكاظمين ببضاعاتهم الموسمية من البندق الأخضر والفستق وقطع السجاد الحريرية وصفقات بين الوهم والحقيقة لا علاقة لها ببهاء الدار الذي سيضم العائلة بعيدا عن بغداد ، وبعيدا عن الحبال واللعلعة والبعوض .

  

النجوم

تتمشى أمي قاطعة المسافة بين بابي الدار الأمامية والخلفية وهي تصغي لعواء الكلاب المتواصل عند مغيب الشمس ، وثمة رائحة شجار خبز طازج شهي تنبعث من الأكواخ الطينية المحيطة . أشياء عديدة أخر تعين على جدب كنعان بلا كهرباء وماء ومنها همة العصملي العجيبة الذي شمر عن ساعديه على مكبس ( اللوكس ) ذلك المصباح النفطي الصائت مشعشعا بعد هنيهات بنوره الساطع ، ولولاه لقضينا أكثر من ليلة على بصيص الفوانيس الكابيات بدخانها وكآبة ذؤاباتها الضئيلة . راحت ليالينا شيئا فشيئا  تزدان برائحة الماء المرشوش على سطح الدار الترابي وبأبتراد ( التنكة ) الفخارية على حائطه الوطئ ، ثم بأقاصيص العصملي عن أصحاب تلك الأسماء التاريخية العجيبة ، جاسم الجمون .. علي الكرغولي .. فهيمة القاقينة وكريم الجرمط .. تقاصرت سويعات الصيف بثقل أجفاننا بعد ألتهام قطع الرقي والبطيخ المعد بعليل الهواء بعد غياب الشمس .

كنت أعد النجوم مأخوذا بتجمعاتها الهائلة ، قالت جدتي :

•-         أولئك (بنات نعش) يحملن التابوت ، وتلك أختهم الصغيرة العرجاء في أسفل الرتل ، أما النجمتان البعيدتان فهما قيس وليلى ، أحبهما ألله فرفعهما الى السماء يبهجان بقربه بعيدا عن غضب القبيلة .

  

التعويض

إختفت تلك الجدة الحنونة .. مرت أيام وتلتها أسابيع وقالوا أنها في بغداد ، لكنهم أحجموا عن ذكر سبب هذا الغياب ! .. هكذا أفتقدنا لنكهة الخبز الطازج على التنور المشجور بالحطب ، إفتقدنا لتلك النكهة المنبعثة من قدور الطبيخ بحمس اللحم والبامية ، إفتقدنا لقطعة الشب التي تنقي الماء في الزير والتي كنت أقف على حافتها مراقبا تلك العجوز الطيبة وهي تديرها مرارا ثم تتركها بعد حين لتستقر في القعر الناضح لماء ( الناكوط ) في الأسفل .. هكذا إفتقر الدار لفرد أنقص نصاب العائلة الذي إكتمل بعودتها المفاجئة السعيدة ! .. عادت ممتلئة بالضحك والعافية ، تتحدث لا كما كانت ، بل تتحدث لتعويض الغياب ، تبتسم بثقة غير معهودة ، تجيب على كل الأسئلة ، عادت كأنها لا جدتنا حسب ، ولكنما سيدة بيت وعهد جديد ، ثم راعني وأسعدني وظل في ذاكرتي أن جدتي قد ذهبت الى بغداد وعادت لتفترش الحصير وتتسيد الدار بتواضعها الجم لا لشئ سوى أنها عادت وهي ترتدي عافية أخرى بطقم أسنانها ألأول .  

 

 

 

سعد ألصالحي


التعليقات

الاسم: سعد الصالحي
التاريخ: 2010-09-04 21:42:49
لمثلك تحلو الكلمات .. ولذكراك العطرة تستحيل المراثي الى سعادات تغالب الشوك الى التويج النابض بالحياة . إليك كل الحب أيهاالمبجل في كل حين .
سعد الصالحي
sadent2003@yahoo.com

الاسم: الحـــــــــــــــ فائزــــــــــــــــــــداد
التاريخ: 2010-09-04 18:58:08
والله زمان يا سعد .. يا صديقي ، من زمان لم أقرأ لك ولم أسمع أخبارك ، راحت تلك اماسي الجميلة بمعية سلمان داود محمد وسهرات الأدب التي كانت تجمعنا .
هذا الجمال الذي قرأته الأن واحد من مفردات ذلك الجمال ليته يعود وتعود بغداد بحلتها كعروس تنتظر الزفاف .
تقبل حبي أخي د سعد .. مع تقديري .




5000