هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات / شوارع (خضراء) وأخرى تسيل فيها الدماء !

رضا الظاهر

بين "محررين" جاؤوا بكل كوارث الاحتلال، فزادوا فظائع على فظائع مهندس المقابر الجماعية، و"مقررين" لا يرون إلا أنفسهم ومغانمهم، فلا يبالون بمصائب الناس، تمضي البلاد المنكوبة وسط خراب قلّ نظيره. وبينما تطحن رحى المعاناة الملايين، تتعقد الأزمات وتستعصي، ويستمر المتنفذون في صراعهم المقيت على المناصب، وإخفاقهم المروع في تشكيل حكومة "الشراكة الوطنية" بعد ما يقرب من نصف عام على الانتخابات البرلمانية.

ومعلوم أن جدار منصب رئيس الوزراء هو الذي يصطدم به المتنفذون في مفاوضاتهم التي يبدو أنها تخطو خطوة الى الأمام لتتراجع خطوتين الى الوراء. وما من أمل في الأفق القريب يشير الى احتمالات حل حقيقي على الرغم من التصريحات المتكررة من أن تشكيل الحكومة سيحسم خلال أيام، إذ سرعان ما تتبدد مزاعم المصرّحين، ويدلل الواقع، من جديد، على أن هذه التصريحات ليست سوى جزء من أوهام أو تسلكات مغرضة، مثلما يدلل على أن الحكومة المنتظرة، التي تتعسر ولادتها، ستكون حكومة ضعيفة ومشلولة، وربما أكثر ضعفاً وشللاً من سابقاتها، مادام الأساس في تشكيلها هو منهج المحاصصات، ومادام نمط التفكير الحاكم ضيق الأفق ونزّاعاً الى الاستحواذ.

وبات جلياً أن كل الأطراف تلعب على المكشوف، ويسعى كل طرف الى غاياته، سالكاً سبل الابتزاز والضغط ومناورات الكواليس، ولاعباً على تناقضات الأطراف الأخرى، وساعياً الى انتزاع تنازلات ومكاسب تؤهله للحفاظ على الكراسي والثروة والنفوذ.

ووسط هذا المأزق المستعصي والصراع المحتدم تسيل دماء الأبرياء في الشوارع. فقد جاءت مذابح الأربعاء الماضي بعد أيام من مذبحة باب المعظم وعشية ما يسمى بالانسحاب الأميركي.

ولعل استهداف الشرطة بالذات، في تفجيرات منسقة في أنحاء مختلفة من البلاد، يبعث، من بين رسائل أخرى، برسالة مفادها أن الشرطة، التي ينتظر منها أن تحقق الأمن، عاجزة عن حماية نفسها هي، ويستحيل عليها توفير الأمن. وبالنتيجة فان الجهة الوحيدة التي توفر الأمن، في ظل الشلل السياسي وعجز الحكومة، هي القوات الأميركية. وهو ما يعني، من بين غايات أخرى، أن هذه القوات لابد أن تبقى. والحق أن هذا هو مرام جهات عديدة بينها الارهابيون وداعموهم الاقليميون، ذلك أن الارهابيين لا يريدون أن يفقدوا، بخروج المحتل، مبرر وجودهم وتمويلهم، مثلما لا يريد اللاعبون الاقليميون أي خطر أو تهديد لهم جراء انسحاب قوات العم سام. ولعل من باب المفارقة أن هذه الرغبة في بقاء الاحتلال تستبد، أيضاً، بسياسيين يخشون ضياع مناصبهم وامتيازاتهم التي لا يتخيلون استمرارها إلا بحماية "المحرر".

وبينما تتعاظم معاناة الملايين المريرة على جميع الصعد، يشهد الوضع الأمني تدهوراً خطيراً. ويرشح البعض هذا التدهور الى مزيد من التفاقم، ارتباطاً باستعصاء حل الأزمة السياسية وتشكيل الحكومة من ناحية، وانسحاب قوات الاحتلال من ناحية ثانية. ويتحدثون عن استعداد الارهابيين وسائر الظلاميين وأيتام النظام المقبور والداعمين والممولين الاقليميين لتنفيذ مزيد من الجرائم في أنحاء مختلفة من البلاد لغايات عدة بينها إثبات وجودهم، وإشاعتهم المزيد من مشاعر اليأس والاحباط، وعرقلتهم انسحاب المحتلين. ومما يلفت الانتباه ويثير الأسى، في هذا السياق، أن الاجتماعات الأمنية الطارئة للمسؤولين لا تعقد إلا بعد المذابح، وهو ما يكشف عن جانب من المأساة الراهنة. أما قبل المذابح فهذا ممنوع، أو غير مبرر، أو غير مستحب والله أعلم !

ولا ريب أن مما يسهم في المزيد من تعقيد اللوحة تلك التصريحات المتناقضة التي غالباً ما يدلي بها مسؤولو أو ممثلو الاحتلال والقوى السياسية المتنفذة.

وقد بات معلوماً، ومنذ زمن بعيد، أن السياسيين الأكثر صخباً في تصريحاتهم ضد الاحتلال هم، في الواقع، الأكثر رغبة وتشبثاً ببقائه. ويكشف هذا، من بين أمور أخرى، عن خشية بعض السياسيين، المتسمين بازدواجية الموقف والسلوك، من خروج المحتلين، لأن مثل هذا الخروج يمكن أن يهدد امتيازاتهم. وبالتالي فان مراهنتهم على "ديمقراطية الاحتلال" انما لحاجة في نفس يعقوب، إذ هم يعلمون علم اليقين أن لا ديمقراطية ولا هم يحزنون !

لقد أطاحت واشنطن بدكتاتور عن طريق الحرب، ولكنها، باستثناء ذلك، خلقت ما لا يحصى من المصائب في كل الميادين. وها هي تجر أذيال الخيبة بعد  سبع سنوات من الاحتلال والتخبط وإهدار الأموال الطائلة، وما الى ذلك من سياسات وإجراءات حمقاء عاجزة. وتبخر ذلك الوعد الزائف بتحويل العراق الى واحة للديمقراطية تجتذب الآخرين، وحلت، بدل الواحة المزعومة، أنهار من الدماء، وبرك من مآسي المعاناة، لتضيف صفحة سوداء أخرى الى سجل واشنطن المليء بالعار.

*     *     *

تسيل الدماء في الشوارع حيث يسير الملايين، أما المتنفذون المتنعمون، من فاقدي المصداقية، فلا يرون، لأنهم يسيرون في شوارع أخرى، شوارع "خضراء"، يحرسهم المدججون بالسلاح، وإغراء المال والجاه، وشهوة التشبث بالكراسي، وأشياء من هذا القبيل.

غير أن التاريخ يعرف كل السائرين ..

ومن شرارة السخط سيندلع، يوماً، لهيب المحرومين الغاضبين، ليعيد الحق الى أهله، والتاريخ الى مجده ..

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000