..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأصم ..... الاخرس

خالص عزمي

 مسرحية بانتوميم في فصل واحد

 

( سطح  بيت بغدادي  ترا ثي؛ لاتظهر في خلفيته سوى غرفة  لها باب وشباك يطلان عليه  ,,, تبدو ارضيتها الخشبية  قديمة و بعض الواحها  مهشمة ؛ نورشمس الصباح   يغمر المكان ؛ المؤثرات والموسيقى والاصوات ... الخ ليس لها تأثير على بطل المسرحية ؛ وانما لتمنح المتلقي  المفترض أيحاءات مساعدة على فهم الحركات والأيماءت طبقا لآحساس الممثل وتنفيذا لتعليمات المخرج

 في تلك  الغرفة : سرير ؛ منضدة وسطية قديمة مع اربعة كراسي فوقها ساعة حائط  ؛ تلفزيون ؛ طباخ غاز صغير فوق دولاب  فيه مستلزمات الطعام  ؛  وفي الجانب القريب من الشباك الذي تعلو على  مسنده الخشبي  سندانة فيها شجيرة لورد الرازقي  ؛ دولاب ملابس  سمرت عليه بعض الصور الشخصية وفي مقدمتها صورة أثيرة  لزوجته  الراحلة  )

 

<  بطل المسرحية :  اسطة جاسم ـ رجل في السبعين من العمر؛ أصم واخرس؛ يعيش وحيدا  ؛ عمل مدة تزيد على ثلاثين عاما في النجارة لدى  دوائر حكومية مختلفة ؛ ثم احيل على التقاعد>

 

                             تنفرج الستارة عن المشهد الوحيد

  

(   تلعب الموسيقى التصويرية ؛  والمؤثرات الضوئية والصوتية  دورها في تأكيد الاحداث )                     

ما زال جاسم   يتثائب وهو في ملابس النوم ؛  ينظر الى  المصباح الاحمر المنبه وهو مثبت على القسم  الاعلى من اطار الباب الذي أخذ يضيء وينطفيء لاكثر من مرة  ؛ يتقدم اسطه جاسم بخطوات بطيئة نحو باب الغرفة  الرئيس ؛ يضغط على زر الكهرباء الى اعلى  فينطفيء المصباح ؛ يفتح الباب فينفرج  قليلا ؛ حيث  تحجبه قامة جاسم  التي تحول دون مشاهدة الشخص القادم ؛ يمد يده الى الخارج ؛ يتناول ثلاثة الواح خشبيه متوسطة الحجم  وكيس  مسامير ؛ يمشي  الى الركن القصي من الغرفة يضع الخشب في الزاوية ؛ يتجه نحوحنفية الماء ؛ يغسل يديه ثم وجهه ؛ ينظف اسنانه  بسبابته على عجل ؛ يمسح وجهه ورأسه  بمنشفة صغيرة ؛ ينظر الى ساعة الحائط ؛ يهز رأسه مبتسما ؛ يتقدم نحو التلفزيون ؛ يدير مفتاح تشغيله ؛ تظهر صورة المذيع دونما صوت ؛ ثم برنامجه اليومي المفضل ( صور من دون تعليق  )؛ يتجه الى طباخ الغاز الصغير ؛ يضع عليه ابريق الشاي ؛  يفتح  بوابة دولاب الاطعمة ؛ يستخرج منه الخبز وصحن الجبن الابيض واستكان الشاي وعلبة السجائر والشخاطة ويضعها جميعا على المنضدة ؛ يجلس على الكرسي المقابل للتلفزيون ؛فيتنقل بصره ما بين التلفزيون  وابريق الشاي ؛ ؛ يقوم ثانية ؛ يجلب الابريق ؛ يضع السكر المناسب في الاستكان ؛ يصب الشاي ؛  يقطع شيئا من الخبز والجبن  يدسهما في فمه وهو يتابع البرنامج الى نهايته ؛ يغلق مفتاح التلفزيون ؛ يرفع كل شيء من على المائدة ؛  يجلس ثانية على الكرسي ؛  يشعل  سيجارة ويدخنها بلذة وببطء ؛ يلتفت  نحو دولاب الملابس متطلعا الى صورة زوجته  ؛  تظهر عليه علامات حزن مكبوت  ؛ تتساقط الدموع من عينيه يمسحهما براحتيه ؛ يحاول ان يتماسك ؛ يرفع رأسه الى اعلا؛ تظل عيناه متسمرتين في سقف الغرفة وكأنه يسبح في فضاء الذكريات .

يقوم من مقعده ؛ يتوجه نحو دولاب الملابس ؛ يخرج بدلة عمله المعتادة ؛ يختفي وراء  ركن معتم  ليرتدي تلك الملابس ؛  يظهر ثانية ؛ يمرر كفيه على البدلة العمالية  فخورابها  يتجه   نحو الزاوية  التي يضع فيها ادوات  النجارة ؛ يتناول المطرقة المتوسطة ؛ يركع على الارض قرب الالواح الثلاثة  المحطمة ؛ يبدأ محاولا رفعها  من مكانها ؛ يجد صعوبة في قلعها من مساميرها القديمة   ؛ تتكسر اجزاء منها  بين يديه ؛ يبعد تلك الاجزاء المتناثرة عن موقع العمل ؛ ينظف اطراف الخشب المتبقي من النثار؛ يقيس جوف الفراغ الحاصل ؛ يأخذ الخشب الجديد ؛ يضع عليه  العلامات الضرورية التي يتوجب قطعها طبقا لقياسات الفراغ  ؛يمسك المنشار يقطع ما يتوجب قطعه بدقة وعناية ومراجعة متكررة  ؛ يجلس قليلا ؛ يعاود النظر في صورة زوجته ؛ يتملكه شيء من الانزعاج ؛ يترك مقعده  ؛ يأخذ  الالواح الجديد بين يديه ؛ يخطو على عجل نحو الفراغ الواجب تغطيته ؛ يعاود النظر الى صورة زوجته ؛ يرتبك في مشيته تنزلق قدمه اليمنى نحو الفجوة ؛ يسقط على الارض ؛ تنحدر ساقه اكثر  في داخل  الهوة ؛ يحاول اخراجها بجهد استثنائي ؛ترتبك يداه ؛  تنحصر ساقه  تماما  بين شقي خشب الارضية القديم كلما اراد اخراجها  ؛ يحاول ثانية ؛ تنحشر أكثر وأكثر ؛ تنسلخ من جهتيها ؛ يتدفق الدم منها بغزارة ؛ يتصبب العرق منه ؛ يشعر بالانهيار ؛ يقاوم  الخذلان والالم   دون جدوى ؛ يتهاوى ؛ يصرخ عاليا كمن يطلب النجدة  ؛ لا احد يسمعه ؛ يعاود  سحب ساقه ثانية من ذلك  الشق  اللعين  ؛ تبوء المحاولة بالفشل ؛ يغطي الدم ساقه وبعض خشب الارضية ؛ يزداد الالم عليه ؛   يعلو صوته صارخا  من موقعه المحتجز فيه مستغيثا    : ... به به به به ........  ها ها ها .......ولكن  .....لا جدوى من الصراخ  .....

 استنجد بصورة زوجته ؛ رفع اليها ذراعه اليمنى  ملوحا  لها بكفه ؛ ودموعه تعبر عن محنته وآلامه   ... سبابته نرسم خطا وهميا ما بين يده وصورتها  ؛ ويصرخ بكل قوته  ته ته ته .... ته ته ته  ته ؛ سبابته ما زالت مشيرة الى الصورة

(يلعب الضوء دوره في تجسيد ذلك الحبل الرمزي  المعبرعن الانقاذ و الذي يمتد ما بين كف الاسطة جاسم اليمنى الممتدة الى اعلا وبين صورة زوجته  ـ  يبقى هذا الرمز وحده لعدة لحظات في سكون تام )

  

                                                                   ثم

يعم المسرح ظلام دامس

  

تنزل الستارة

  

خالص عزمي


التعليقات

الاسم: صالح البدري
التاريخ: 27/08/2010 21:02:07
إنها الهوة التي تنزلق فيها ساق هذا الرجل السبعيني المتقاعد والأصم والأخرس في البيت البغدادي الذي تهرأت أخشاب أرضيته ، فيستنجد بصورة زوجته وبدون جدوى وكأنه يلجأ للماضي وللذكريات ، وحيث الدماء تغطي الخشب والساق ولم يتمكن من أن يسحب هذا الساق المدمى . ولعله أحس باللاجدوى وصعوبة التخلص من المحنة حيث يعم المسرح الظلام الدامس بنهاية مأساوية لهذا الرجل .. إنها - أي المسرحية - هي تسجيل صامت لهذه المعاناة على الرغم من التأوهات التي يطلقها على الخشبة بعبثية . تذكرنا بشخصيات مسرح العبث .
الأستاذ خالص عزمي : إنها مسرحية تدعو للتفكير على الرغم من ومضة حدثها السريع على الخشبة فيما لو قدمت وليس للقراءة فقط . وتقبل مروري وملاحظتي .




5000