هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصيام وتهذيب النفوس

كريم شلال الخفاجي

   كلما يطل علينا شهر الله الكريم "رمضان" تعود بنا الذاكرة الى تلك الاجواء القدسية الرمضانية الرائعة والى تلك  الفريضة التي تحرر الانسان من سلطان غرائزه، وتجعله ينطلق من سجن جسده، ويتغلب على نزعات شهوته ويتحكم بتصرفاته وأفعاله  والتي تنمي في النفس مراقبة الله تعالى، فمن راقب الله تعالى فقد زكى نفسه بحملها على الطاعات واجتناب المعاصي، وبذلك تتهذب النفوس بالصيام، كما يقول المصطفى"ص" : الصوم جنة" فالصوم يهذب النفس ويهيأها لتتلقى الفيض الالهى وتتحس حلاوة الايمان و وبهذا تظل عالقة في ذاكرتنا  تفوح  بملامحها  المهيبة التي يتلاشى فيها الخوف برضوان الله تعالى  والسعادة بنيل رضوانه  حيث ترى الخشوع ينشر ضلاله في كل مكان ومباهج الرحمة والقلوب المطمانة بذكر الله ولغة التسامح ، ترى الناس صغارهم وكبارهم يتبادلون الحديث الرمضاني المبارك والذي لايعدو التواصل بين الناس ونشر المحبة وكل ذلك نابع من الخوف من الله لان الكل في ضيافته ، ولكن الايام بدات تزحف بخبث لتحيليها الى اطلال بل جثث هامدة لاحراك فيها ، فالكهول والشباب"المترد" تجوب تاكل وتشرب ووجوهم كالحة خالية من كل عفة ولاخشية من الله دون رادع ، وكلها تحاول هتك حرمة شهر الله "فما اجرأهم على الله" !!  ويبقى شهر الله محصن رغم انوفهم  بما حباه الله تعالى من حرمة  ينبغي احترامها وان تكون مثار احترام كل من يعيش على هذه الأرض مسلما كان أم غيره، فالمسألة تنبع في النهاية من تقدير مشاعر الآخرين واحترام شعيرة تعد من أهم أركان الإسلام . لذا يحاول بعضهم العبث بحدود الله وبشعائره ولكن هيهات ، عن طريق اضفاء النمطية والتقليد لهذا الشهر الكريم اكثر من الافادة منه متناسين فضائله وقيمه والتي  ليس  لها حصر ، وهي محاولة  البائس  لتفريغه من ماثره الامر الذي يحاولون من خلاله فك الضوابط المصاحبة لقداسة شهر الله ، وبالتالي يكون الاهتمام بقشور التعليمات البسيطة المتعلقة باكله وشرابه وتفريغه من منظومته الخلقية والاجتماعية والعبادية"التي نادت بها السماء" والتي لاتروق لبعضهم ، وبالتالي تحويل خليفة الله في ارضه الى  جثة قائمة وهيكل منتصب لايدرك ما للصوم من اثر عظيم على النفس كما صرحت الآية القرآنية الكريمة قال الله تعالى    : َ" ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " البقرة/183 .   

   إن الإنسان مادة وروح إنه لطيفة ربانية وجوهرة روحانية، يعقل ويفكر ويشعر ويتذوق، هذا المخلوق الذي سخر له خالقه كل مخلوقاته لاسعاده، فبيده ان يتهاوى الى مرتبة البهائم او ان يسمو  الى منازل الملائكة وكل ذلك مرهون بموازنته لما يحتاجه جسده وروحه ، فان رجحت كفة جسده على روحه هبط بقيمته ، وان اهتم بغذاء روحه "الدين والايمان "فسما الى مرتبة الملائكة وبهذه المنزلة يزدان بهجة  بل يزداد قربا من الله تعالى فلا بد للإنسان من غذاء لروحه يمنعها الجنوح والوقوع في السوء والشرور، حيث يؤدي هذا الغذاء الى تهذيبها ونقائها، فتسمو، وترتقي، وتنطلق  .وفي هذا يقول الله تعالى:  "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا  قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا  وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا "الشمس/ 6 ـ 10. وحري علينا بعد كل ما قيل ان نتحلى باخلاق الصيام وان نسمو بأخلاقه وبرفعته  ونقائه  كالمسك الذي تفوح منه الرائحة الحسنة التي يسر كل من يشم رائحتها، كما يجسد ذلك سيدنا محمد "ص"  : "وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك كلهم يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك "وبهذه المفاهيم   يكون الصوم مدرسة ايمانية تربوية لتهذيب النفس وتزكيتها،  لذا بات من الضروري التمسك بتلك العبادات وأدائها على وجهها الأكمل،  لما  لها من أثر في تهذيب النفس وصقلها،  كما يذهب سيد الكائنات"ص"  :"استكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لاغناء لكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فتذكرون الله وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لاغناء لكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار " وما يتحقق ذلك الا بردع  كل ماله صلة بالغرائز  والعمل بالآداب الروحية لشهر رمضان ، ومنها الدعاء ذلك الذكر الذي يبعث الاطمئنان في النفوس" الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "الرعد/28 .

  ان بعضهم ذهب بعيدا في غيه الى حد  استغلال شهر الطاعة الى العصيان وذلك بنشر   عادات وأساليب مبتذلة برزت مؤخرا ، والتي تساعد وتمهد العولمة  على انتشارها وبسرعة   ، محاولة الاساءة  إلى معاني ومضامين هذا الشهر الكريم منها محاولة فك المنظومة الاخلاقية وتفتيت اطرها بنشر بعض انواع الليونة والميوعة الرامية من ورائها كسر هيبة رمضان وقدسيته لانهم يعرفون ما للاخلاق من اثر في تقويض النفوس وزحزحتها بل حيودها عن جادة الاسلام ،(واخص اولئك الذين يعدون نفسهم اسياد  قومهم ) حيث يقول المصطفى "ص" :  "إنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق" ويؤكد المعنى ذاته الإمام الصادق (ع)  بقوله: "إن الله عز وجل ارتضى لكم الإسلام ديناً فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق ". فلنجعل من هذا الشهر الكريم محطة مراجعة لسلوكياتنا ، وخيرنا من يبدأ محاسبة نفسه فما زال في الوقت بقية ، قبل ان يكون الحساب بين يدي  جبار عتيد .


 

كريم شلال الخفاجي


التعليقات




5000