.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أضواء على مدرسة النجف اللغوية المعاصرة

أ د.حميد حسون بجية

يقتصر المقال التالي على التداولية باعتبارها احدى مظاهر علم اللغة الحديث.

التداولية في العالم الغربي

      نتيجة للجهود اللغوية الغربية في اظهار علم اللغة linguistics على اعتباره علما وما يقتضيه كون العلم بطبيعته يخضع الأشياء المشمولة بدراسته لكل ما يقتضيه من دقة وضبط، لم يكن بالامكان اخضاع علم الدلالةsemantics  لذلك العلم، تلاه ظهور علم جديد يدعى علم التخاطب أو التداولية أو المقاميات pragmatics. وقد تطور هذا العلم على أيدي علماء من قبيل أوستن Austin و ليتشLeech و سيرل SearleولفنسونLevinson وغيرهم. فصرنا نستخدم كلمات من قبيل المقولات utterances  بدلا من الجمل    sentences. ويعرف علم التداولية على أنه "دراسة كيف يكون للقولات-أي المقولات- معان في المقامات الخطابية"(د.محمد يونس علي، 2004 :13). فبينما يعالج علم الدلالة معاني الجمل، تعالج التداولية معاني المقولات.

          على أن أول من بدأ دراسة من هذا القبيل في العالم المعاصر -كما قلنا- هو الفيلسوف الانكليزي جي أل أوستن    في كتابه(كيف تفعل الأشياء بالكلمات)(1962). فقسم المقولات الى خبريةconstative  وهي ما يمكن وصفها انها كاذبة أو صادقة. وأخرى انجازية performative أي التي ننجز عملا عندما نتفوه بها. والأخيرة لا توصف بأنها صادقة او كاذبة بل موفقة أوغير موفقة.

          وفي مرحلة لاحقة طور أوستن نظريته. فوسع المقولات الانجازية لتشمل جميع المقولات التي ينطق بها المتكلم بما فيها الخبرية، اذ ان المتكلم ينجز فعل الاخبار عندما يتفوه بالجمل الخبرية. وقد أجبر أوستن على القول أن ما من مواصفات لغوية تميز بين المقولات الانجازية وغيرها(كولتهارد، 1985: 15)(وهذا ما توصلت اليه مدرسة النجف منذ أمد ليس بالقصير- كما سنرى). وبذلك ميز أوستن ثلاثة أفعال ينجزها المرء عندما ينطق بقول معين(عزيز،1997: 163). وهي فعل النطق locutionary act و فعل الانطاق illocutionary act و فعل الاستنطاقperlocutionary act. ويمكن الرجوع لهذه التطورات في مظانها.

التداولية عند اللغويين العرب القدماء

يظن الكثير من الباحثين أن هنالك ارهاصات لعلم التداولية في أعمال الكثير من اللغويين العرب القدماء. فقد قسم العرب العبارات-ويشار اليها احيانا بالجمل- الى خبرية وانشائية. وهو ما يقابل النوعين المذكورين أعلاه-أي الخبرية والانجازية. ولكنها ظهرت تحت مسميات مختلفة. فمثلا يرى هشام الخليفة(2007: 225) أن العرب قد عرفوا التداولية بكل أبعادها. وكانت نظريتهم في هذا الاطار متكاملة، لكنها متناثرة في كتب اصول الفقه وكتب علماء الكلام واللغويين والبلاغيين. وهو- أي الخليفة- يرجح ان المكتشفين الأوائل لها هم علماء الأصول. فقد اكتشفوا الانجازيات بأنواعها وفرقوها عن الأخبار. وهم مدركون تماما لأنواع وعناصر التداولية الثلاثة التي جاء بها أوستن-فعل القول و الفعل الكلامي والتأثير الكلامي. لكن الفرق كان في التسمية والأمثلة التي أخذوها من اللغة المكتوبة-وخاصة لغة القرآن الكريم والحديث الشريف، بينما استخدم الغربيون أمثلة من الحياة اليومية. وقد أسموا افعال الكلام والانجازيات تسميات أخرى من قبيل الانشاء- الطلبي والايقاعي. وعبروا عن فعل القول ب(ارادة احداث الصيغة)، وعن الفعل الكلامي ب(ارادة الدلالة بالصيغة على الفعل)، والتأثير الكلامي ب(ارادة الفعل او الأثر المطلوب أو نتائج الكلام).

التداولية عند الامامية: مدرسة النجف الفقهية اللغوية

     نتناول في هذه العجالة آراء مدرسة النجف من علماء الامامية المحدثين من قبيل المرحوم العلامة كاظم الخراساني قدس سره(1839-1911) الذي توفي عام ولادة أوستن، والمرحوم العلامة أبو الحسن الأصفهاني المتوفى عام 1941-أي قبل نشر أوستن لنظريته، والمرحوم السيد الخوئي.

          ونبقى ضمن التصنيف الرئيس: أي الخبر والانشاء، مما توارثته تقليديا مدرسة النجف من اللغويين العرب القدماء. فالأول هو ما كان لنسبته واقع خارجي قبل التلفظ بالجملة، ولهذا فهو يحتمل الصدق والكذب، وبذلك تعرف الجملة الخبرية على أنها"كلام يكون لنسبته خارج في أحد الأزمنة الثلاثة تطابقه أو لا تطابقه"(مصطفى جمال الدين: 1980:258 نقلا عن المطول: 38)، والثاني هو ما ليس لنسبته واقع خارجي بل أن التلفظ به هو الذي يوجد واقعه، أي أن الانشاء موجد لمعناه، أما الخبر فهو حاك عنه، وبذلك يعرف البلاغيون الانشاء على انه"كلام ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه"(نفس المصدر السابق).

          بيد أن علماء الامامية من الاصوليين لم يوافقوا على ذلك. وعبروا عن آراء أخرى مغايرة جعلت منهم مدرسة يمكن تسميتها(مدرسة النجف الأشرف في الانشاء والخبر)(هشام الخليفة، 2007: 336).

          يقول العلامة السيد الخراساني بوحدة مدلول الجملتين الخبرية والانشائية، وهو فعل القولlocutionary ، وهو ما يسمى الشرط الصدقي، ويخص المعنى بالمفهوم الدلالي. فالمعنى الذي نستخدم فيه جملة(بعتك الدار) يستخدم للغرضين معا: الاخبار والانشاء، وهو نسبة البيع الى المتكلم. أي أن (أصل المعنى) واحد في الحالتين. ويسلط السيد الخراساني الضوء على أن ما يفرق بينهما هو (الداعي)-أي force، أو ما يسميه علماء التداولية الغربيون المغزى الفعلي illocutionary act. وكان البلاغيون العرب يستخدمون لذلك مصطلحين هما (المقام و مقتضى الحال) اللذان يقابلان التعبيرين الغربيين context أي السياق و illocutionary act الذي يعني المغزى الفعلي المتأثر بمقاصد المتكلم والسياق. أي أن الفرق بين الخبر والانشاء هو المقام: أي أننا نستخدم التعبير لغرض الخبر أو الانشاء. وبذلك فان صاحب الكفاية يدرك أن دواعي الاستعمال خارجة عن المعنى المستخدم، وهو ما يسمى في الغربextralinguistic وهو يشمل السياق ومقاصد المتكلم وما الى غير ذلك.

          أما الاصفهاني، فينكر (ايجاد المعنى في الانشاء والحكاية عنه في الخبر). ويقول أن هنالك وجودا واحدا للفظ والمعنى، وليس هناك وجودان مستقلان. وفي مجال التمييز بين نوعي المقولات الرئيسين، فهو يقول أن ما من فرق  بين الخبر والانشاء. وله آراء أخرى يضيق المجال عن ذكرها.

أما الامام الخوئي قدس سره، فهو ينكر دلالة  الجملة (الخبرية أو الانشائية) على النسبة التامة. وهو يقول ليست الجملة هي الصادقة أو الكاذبة وانما هو المخبر عنه الذي يكون صادقا او كاذبا. والكلام لا يوصف بالصدق او الكذب وانما يكون دالا أو غير دال. وينطبق نفس الشيء على الجملة الانشائية، اذ لا يمكن ايجاد معناها بلفظها. وبمعنى آخر، هو يعول كثيرا على  ابراز أمر نفساني، أي انه قد اضاف الى ذلك البعد النفسيpsychological dimension . فمثلا قولنا(زيد عالم) لا يدل على تحقق النسبة خارجا، ولكنه يوجب تصور ذلك وليس التصديق به. والسيد الخوئي هنا، مثل أوستن، يعتبر الاخبار-بكسر الهمزة- فعلا كلاميا يخضع للتوفيق وعدمه، وليس للتصديق والتكذيب. وهنالك آراء أخرى تخص الدلالة التصديقية والدلالة التصورية وغيرهما.

   ويبقى كلام المتخصصين هو الفيصل في ذلك.

 

 

 

أ د.حميد حسون بجية


التعليقات




5000