هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العناصر المكونة للراوية والملحمة

د. حسيب الياس حديد

 بادئ ذي بدء , تتناول هذه الدراسة الخصائص المميزة للنمطين الروائي والملحمي وهذا بدوره يقودنا الى إلقاء الضوء على اوجه التشابه والاختلاف , وتتضمن المحاورة الآتية : البطل الروائي والبطل الملحمي , مفهوم البطولة والأسطورة الوطنية , والقومية , كما سيتم التطرق الى مفهوم الماضي والحاضر واهميتهما في اللونين الأدبيين وماهية العلاقة بين الادب والتاريخ ومدى ارتكاز الاول على الثاني لينهل منه المزيد من الافكار والموضوعات لاغناء نفسه . ومن ناحية اخرى سوف لايتم اغفال اهمية العالمين الروائي والملحمي ودور الاستبطان واخيرا لايفوتنا ان نتطرق الى التحول الذي طرا في الملحمة وتطورها الى رواية .

تكمن الخاصية الاولى للملحمة في حقيقة ان البطل لايمكن ان يكون فردا واحدا كما هو الحال في الرواية وحتى اذا كان فردا واحدا فانه يمثل لامحالة  المجموع , وهدفه ليس شخصيا بل تكمن غايته في صالح المجموع كما ان المجموع ذاته يمثل كلية غنية بذاتها مليئة بالمعاني السامية . ولابد من الاشارة الى ان البطل الملحمي يعبر عن مشاعر المجموع وطالما هو كذلك فهو في الغالب شاعر يصدح بصوته المدوي يروي لنا الاعمال البطولية الجليلة . وطالما انه فرد يمثل المجموع فانه يظهر لنا بكامل ايمانه بقدراته ويتسم بوعي تام لكي يضع قواه الطبيعية في مصاف القوى التاريخية كما انه يتسم بالصراحة بأعتبارها احد العناصر الاساسية للبطل الملحمي فضلا عن العدل والاستقامة والنزاهة التي هي محور اهدافه السامية . وغالبا ما يستبعد الاستبطان ويتحلى دائما بثقة عالية بنفسه ولذلك فان الملحمة تعكس وبكل جلاء ماثر البطل منذ ولاته حتى وفاته ويظهر هذا التعاقب بوضوح تام في ملحمة كلكامش"(1)

اما  فيما يتعلق في بطل الرواية فانه يكون عادة فردا يؤدي دورا رئيسا ويمتلك في الوقت نفسه وزنا خاصا . ومن الاهمية بمكان ان نشير الى ان النمط الروائي يتسم في الغالب بوجود منافسة وعداء وصراع بين البطل والعالم . فمن جهة يشمل هذا العنصر ضمنيا العلاقة بين البطل وضميره ومن جهة اخرى ايضا العلاقة بين البطل والعالم الخارجي المحيط به . وطالما تتسم الرواية بهذه السمة فان ثمة مسالة تطرح نفسها وهي عدم التوافق بين البطل وقدره ووضعه وموقعه . ويعد ذلك من الافكار الجوهرية للرواية , وتفرض هذه الفكرة على البطل موضوع عدم التجانس بينه وبين قدره. فاما ان يكون اكبر من قدره او ان يكون اصغر من انسانيته ( على حد تعبير ميخائيل باختين)(4) ولهذا السبب ينظر جورج لوكاش الى بطل الرواية باعتباره كائناااشكاليا مريبا" وذلك لانه يزج بنفسه في متاهة البحث عن القيم المطلقة دونما معرفته لها ودون العيش فيها بصورة تامة ودون الاقتراب منها" (3) وبالامكان اكتشاف هذا العنصر عند فلوبير ونتيجة لذلك يؤدي البطل في الرواية ادوارا متعدده فبأمكان القارئ ان يجد نفسه راويا احيانا وشخصية رئيسة يؤدي الدور الرئيسي واحيانا اخرى شاهدا على الاحداث ومعلقا عليها او ربما يكون حكما في بعض الاحايين.

             ومن السمات المهمة للملحمة السمة البطولية للاحداث . اذ تعالج الملحمة بصورة عامة موضوعا بطوليا يرتكز على فكرة وطنية وقومية فضلا عن ان الملحمة تعالج في الغالب فكرة الحرب والدفاع المشروع عن البلاد , ويعتبر المقاتلون الدفاع عن الوطن قضيتة في غاية النبل.

            ومن جهة اخرى لاتعالج الرواية بين طياتها أي موضوع بطولي بل تروى لنا المغامرات التي يقدم عليها البطل فهي اذن تعبير صريح عن التجربة الفردية التي تعكس في الوقت نفسه حياة الناس اليومية بافراحهم  واترحمهم(4) . فهي اذن مراة عاكسة للحياة الواقعية التي نحياها والرواية الجيدة هي التي تقدم صورة ناطقة وحقيقة لجزء من الحياة الانسانية(5) وطالما لايشكل العمل  البطولي محورا للرواية فانها تاخذ بنظر الاعتبار المجتمع بكليته.

            من العناصر الجوهرية الاخرى للملحمة الاسطورة الوطنية والقومية والماضي المجيد. ففي هذا اللون الادبي العريق تعد الاسطورة والماضي المجيد امران مقدسان ضمن المقاييس الملحمية العامة. ومن الجدير بالذكر ان الماضي الملحمي منفصل تماما عن الحقب اللاحقة وذلك بحدود يتعذر اجتيازها . ويتخذ هذا الماضي العريق صورة الاساطير الوطنية والقومية وهذا عنصر تنفرد به الملحمة , فأذا كان الماضي موضوع الملحمة  فان الاسطورة مصدرها. والاكثر من ذلك " تضع الملحمة هذا  الاساس بعيدا عن التجربة الفردية وبعيدا عن اكتساب المعرفة وكذلك عن اية مبادرة شخصية لفهمها وتحليلها . وبناء على ذلك يعد العالم الملحمي منجزا ومتكاملا طالما يعبر عن حدث حقيقي يرجع الى ماضي عريق مكتمل بمعانيه وبقيمه"(6) وفضلا عن ذلك فان عالم الماضي القومي والبطولي هو في الواقع عالم الاّباء والاسلاف وتختص به الملحمة دون غيرها . وينبغي ان الا يغيب عن بالنا ان الماضي بحد ذاته لايتمتع بتلك الاهمية بل مضامينه ويكتنف ذلك الماضي المادة الحيوية للشعب وبطولاته فالملحمة العريقه لم تكن على الاطلاق قصيدة تعالج الماضي وانما تتناول الاحداث التي وقعت في حينها ونظمت على اثرها.   وعلى النقيض من ذلك فان الرواية على مساس مباشر مع الحاضر ولايعد الحاضر منجزا او مكتملا فيعتمد الروائي عادة على كل ما هو غير منجز وعندما يصبح الحاضر مركزالأهتمام وتوجه الانسان فان كلا من الزمن والكون لايمكن ان ينظر اليهما بكونها منجزين. وبناء على ذلك يمثل الحاضر الاختيار الحر لمؤلف الرواية وفي  الوقت نفسه يعد نقطة انطلاق بالنسبة له, ويترتب على هذا الاختيار الا يستبعد عرض الماضي . وفي الحقيقة, فان تمثيل الماضي وعرضه لايفترض بأي حال من الاحوال تحديثه. وهنا ينبغي ان نشير الى ان نمطا روائيا ظهر في اوربا في القرن التاسع عشر يتمثل في االرواية التاريخية0 في انكلترا يعد السير ولترسكوث مؤسسا لها ثم ظهرت في فرنسا بعد ذلك وكان الكساندر دوما اول من طرق بابها . والرواية التاريخية في محتواها ليس الا مسعى حثيثا لاحياء الحضارة والمجتمع من جديد الا انها جابهت مشكلات يصعب حلها على حد تعبير هنري لوميتر(7) .

                 ويعتمد الروائي في هذا النوع من الرواية على التاريخ لينهل منه افكارا جاهزة وهذا لايعني ان الرواية التاريخية يمكن ان تكون مصدرا تاريخيا جديرا بالثقة بالنسبة للمؤرخين نظرا للطريقة الادبية التي تم فيها عرض الاحداث التاريخية فضلا عن قدرة الكاتب على جعل شخصياته ان تقوم بدور تاريخي وخيالي في ان واحد وربما هنالك تغيرا في مواقع الشخصيات او الاماكن او تشويه لبعض الحقائق . ومن حق القارئ ان يتساءل ما اذا كان بالامكان اعتبار الرواية التاريخية كتابا تاريخيا لغرض دراسة التاريخ. وهنا لابد من الاشارة الى دور المؤرخ وما يقوم به من عمل . فمن البديهي ان يضطلع المؤرخ بمهمة تدوين الاحداث والوقائع والحقائق التاريخية لفترة ما حسب تسلسلها الزمني مع بعض التحليل والتعليق والتتبع بكل دقة وعليه ان يتسم بالموضوعية. اما بالنسبة للرواية سواء التاريخية ام غيرها فلا تتعدى كونها سردا من نسج الخيال يتخذ طولا وحجما مختلفين حسب الاحداث  وتتضمن شرحا ووصفا لاشخاص واماكن يدور فيها الحدث ومن الممكن ان يكون الاشخاص والاماكن حقيقية(8) كما هنالك عنصر الخيال والحبكة وغيرهما من العناصر الاساسية المكونة للرواية. وبناء على ما تقدم يصبح الفرق بين السرد التاريخي والسرد الروائي واضحا من خلال اللمحة البسيطة والسريعة التي وردت في هذا الاستطراد.

                 وفي ضوء ما ذكرتبدو جليا اهمية الحاضر بالنسبة للرواية واهمية الماضي بالنسبة للملحمة, فاهمية الحاضر للرواية تكمن في اعتماده على التنبوء للرواية وسيكون الحدس للملحمة فالحدس يتحقق ضمن حدود الماضي المطلق ولايتضمن القارئ والحقبة الزمنية التي يعيش فيها في حين ان الرواية تتكهن وتقرر مستقبل المؤلف والقارئ على حد سواء (9) وهنا تلحظ كيف ان الملحمة  تعكس العلاقة المزدوجة بينهما وبين الماضي او بالاحرى التاريخ , الا انه ينبغي على مؤلف الروايه ان لايقع في شرك الافراط والمبالغة في التاريخ.

                 ومن العناصر الجوهرية المكونة للملحمة عدم وجود الجريمة او الانحراف . حيث تتجاهل هاتين السمتين وتقيم حدودا لا لبس فيها بين الجريمة والبطولة وبين الانحراف والعيش والحكمة والتعقل . وبهذا السياق لاتتعدى الملحمة كونها العالم الطفولي البرئ, وان أي انتهاك للقيم المتعارف عليها سيؤدي لامحالة الى الانتقام والثار الذي يؤدي  بدوره الى انتقام اخر وتستمر الحالة على هذه الشاكلة (10) .

                  اما بالنسبة للرواية فانها تعالج مواضيع شتى مستقاة من الحياة اليومية والواقعية بصورة مباشرة , وطالما انها تعالج نواحي الحياة المختلفة فلا بد ان تجد الجريمة والانحراف طريقهما الى الرواية. وكما ذكرنا سابقا ان البطل الروائي كائن اشكالي فهو في حالة بحث دائم عن ذاته. الا ان مسألة البحث هذه هي روحية في جوهرها ولذلك لابد من ان يعاني ويكابد وان يبذل جهودا حثيثة في عملية البحث, وتكتنف هذه العلمية البحث عن الحقيقة , اذ يجد البطل نفسه بين الحقيقة هذه والعالم الخارجي المحيط به. ففي الرواية يتعايش عالمان العالم الداخلي والعالم الخاجي المحيط بالبطل, ويتمثل الاول بكل الهواجس والافكار , اما الثاني فيجسده المحيط والوسط الذي يعيشه البطل. والعلاقة بين هذين العالمين موجودة على مستوى العالم الداخلي الذي  ما هو الانتيجة حتمية للثاني. صحيح ان الهواجس والافكار الموجودة في دواخل البطل من العناصر الجوهرية للنمط الروائي الا ان اهميتها تكمن بمقدار علاقتها الايجابية مع العالم الخارجي.

                 اما الملحمة فنجدها خالية من الهواجس والاستبطان فالبطل الملحمي ليس في ذات الموقع الذي يجد البطل الروائي نفسه فيه. فالملحمة تعبر بالدرجة الاولى عن مشاعر الجمهور مع التركيز على العمل البطولي في حين ان البطل الروائي يبدو لنا في حالة صراع ومواجهة مشكلات بينه وبين العالم الخارجي المحيط به من جهة اخرى. وفي هذه الحالة, تجبره المشكلات على ان يعبر عما يبطن بغية ايجاد التوازن النفسي والاجتماعي. والاكثر من ذلك , فانه بالامكان التطرق الى نفسية الشخصية الروائية وهو عنصر لاوجود له في الملحمة.

                 بعد الاستعراض السريع للخصوصيات المميزة للملحمة والرواية اصبحنا على بينة من سمات كل منهما . وفي ضوء ذلك , تتجلى الملحمة عبر وحدة الحدث والعمل البطولي والنبل والسرد والصور الجميلة الخلابة واخيرا استعمال العناصر فوق الطبيعة فلا توجد ملحمة دون اله او الهة فضلا عن دمج عناصر تاريخية واخرى اسطورية . اما على صعيد الرواية فهنالك السرد الخيالي.والقصة المروية ووصف الاشخاص  وحالتهم وظروفهم . ويجدر بنا ان نشير الى ان تطورا بارزا طرأ على الملحمة في القرن الثامن عشر حيث تحولت الملحمة الى رواية . وبعبارة اخرى , بعد الضعف الذي منيت به الملحمة بدأ بعض الروائيين ادخال بعض السمات الملحمية في الرواية ونشا من جراء ذلك مايعرف بالرواية الملحمية وتعد هذه وثبة كبيرة ونوعية في تاريخ الرواية والملحمة. فالادب الانكليزي الذي كان له حظ كبير في هذا المجال شهد تطورا كبيرا اذ استطاع جون ميلتون في " الفردوس المفقود" ان يحقق نجاحا في المجال الملحمي. وقام دانيل دوفو من بعده بتحويل الشكل الملحمي الشعري الى صيغة نثرية وادخل بعض الخصائص الملحمية في بعض من رواياته ثم جاء من بعده هنري فيلدنج فادخل العنصر البطولي في الرواية. اما في الادب الفرنسي فقد كانت هنالك محاولات عديدة في هذا الاتجاه الا ان نصيبها الاخفاق ما عدا بعض الاستثناءات حيث قام فيكتور هوجو بمسعى ناجح الا ان المحاولة الاكثر نجاحا هي التي قام بها بلزاك في نقله الملحمة من الشعر الى النثر في " الكوميديا البشرية" التي تتسم بالكلية الروائية . ويتجلى البعد الملحمي بوضوح في الملحمة الحديثة. ولعل من اشهر الروايات الملحمية في القرن التاسع عشر ما شهده الادب الروسي من تطور هام والذي تجسده رواية"الحرب والسلام" لتولستوي التي كتبت حسب التقليد الملحمي المتعارف عليه .وفي الحقيقة تطور النمط الروائي بشكل كبير وملحوظ في القرن التاسع عشر وهو ما يتماشى مع تحقيق الطموح الكبير من الوصول الى الرواية الكلية وبعبارة اخرى الرواية التي تعكس كلية العالم والمجتمع. ونتيجة لذلك غدت الرواية الصيغة المعاصرة للملحمة وحتى في الواقعية او الطبيعية  فان الكلية الروائية تعمل على توسيع ابعاد الطبيعية والملحمية ولربما يكون اميل زولا رائدا في هذا المجال.

الهوامش:

1.Robert Scholes  : The Nature of the Narrative ,Oxford University Press, Oxford, 1971.p.208

2.Mikhail Bakhtine  : Epopée et roman, Paris, 1973.p.36

3.George Lukacs  : La theorie du roman, Berlin, 1963 .p.176

4.Roland Eluerd: Anthologie de la littérature francaise, Larousse, Paris, 1985, p.228

5.Majorie Boulton  : The Anatomy of the Novel, Routledge and Kegan Paul, London, 1975.p.14

6. Mikhail Bakhtine : Op. Cit., p.14

7.Henri Lemaite  : Dictionnaire Bordas de la littérature française, Bordas, Paris, 1986

8.Ian Watt  : The Rise of Novel, London, 1957.p.10

9. Mikhail Bakhtine  : op.cit., p.10

10. George Lukacs  : op.cit., p.54

  

د. حسيب الياس حديد


التعليقات

الاسم: أماني توأمة فلسطين
التاريخ: 2017-09-24 00:06:51
بارك الله فيك رزقك المقام العالي في الدنيا و الاخرة إن شاء الله...و أتمنى أن أقرأ المزيد عن مواليديكم الفكريّة....تحياتي و دعواتي الصادقة

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 2010-08-16 13:03:22
دكتورنا الفضيل شكرا لبوحك وممتنين منك ومن ثراءك لنا بقيمة معلوماتك ..


دمت لنا سيدي الفاضل

ودادي




5000