..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خماسية الشتاء (انتهت مع انتهاء الشتاء)

أحمد سليمان العمري

عشقت عينيها في الشاشة, كنت أطيل النظر فيهن وأرى الحنين يتساقط بين رموشها حتى يلامس جل مشاعري... عاصرت رسم شفتيها بالصورة المنقولة عبر موجات عابرة للمحيطات وهبوطها كان في قلبي, وتولعت برسائلها الإلكترونية, كانت اللقاءات مسجات وقبلات تحملها ذاكرة حاسوب آلي... لا يعرف العاطفة, إنما ينقلها من غير إحساس بحرارتها, ولو أحسها وشعر بها لما استطاع نقلها كل هذه المسافات... ولمّا رأيتها, وإذا بتلك العينين كلها تعابير وتعابير, تارة الحزن جلي, وأخرى الحلم مثل رابعة النهار, وأحياناً كثيرة التمني... أما الحب فما رأيته في مقلتيها. وبين حزنها وحلمها وتمنيها وموت الحب مساحة كانت هي فيها الحب حد الإدمان أو الخيانة حد الخذلان, وأسئلة لا أجوبة لها وشك وشهوة وجنون.

 وعندما كنت أستجدي بعض وصلها, تتحجر العينين ويصبحا كالزجاج من غير تعبير أو تأويل, فأتوه في حيرة ضائعة, فما عدت أرى أي شيء فيهن... تمنيت فهمه...

تصلبت العينين وضاعت كل العبر... وتاه حدسي.

ولكني كغيري من العشاق أترك عقلي في شرفة البيت وأغلق عليه جميع الأبواب والنوافذ, وعبثاً أحاول حمله معي حينا... وأمتطي صهوة رياح الهوى نحو مصيري وحتفي وما سيؤول له حالي, وأعلن أني فرح بلحظتي ولست على استعداد أن أضيع ولو دقيقة مع غير حبيبتي.

هي تحب الحياة, وأنا كنت أحبها وأتملق للحياة وأقدم لها الإطراء, كي أحيا وأحب الحياة . كنت أكتفي بقليل الوصل وجرعات حب وعشق كأنها تكتب بوصفة طبية, مخلفاً ورائي ولائم الضجر والغيرة لمن أنا بغنى عنهم.

كانت لقاءاتنا فيها حرارة الصحراء وظمؤها وبرد الشتاء وصقيعه... ما علمت أن للعشق مدناً يسكنها, يعيش فيها بعمر الفَرَاش أو عله لا يعيش إلا في الفِرَاش...

ما بحثت عنها حتى وجدتها وعندما وجدتها وبدأت معها فقدتها... دون وداع. هي سخرية الحب, نبحث عنه فلا نجده, وعندما ننشغل عنه يسقط بين أحضاننا, ولفرط سعادتنا به نقدم كل أشكال السذاجة ـ ويسمى حيناً طيبة ـ وجوع المشاعر وتعطش الأحاسيس المحتضرة... أما هي! فتقدم كل ما تملك من قسوة وجفا وظلم... لتنسحب بصمت من غير وداع, وترمي بآخر صيد النورس في عمق أمواج بحر الشمال العالية مخلفة ورائها رمال وبقايا أحلام, أو غرقٍ من غير نيةٍ في الانتحار.   

في هذه الخماسية إمتداداً لألمٍ بدأ يوم عرفتها, وعرفت النهاية قبل أن أبدأ, وكتبتها لأنها أشبهتني وتمنيت أن يخيب ظني... ما خاب ظني بل حلمي...

أما الألم الأول أسميته: (الحبيبة الأخيرة) فقد كان إرهاصتي عندما بدأنا المشوار معاً, فعلمت بأنها يوماً ستسدل الستار... فكتبتها.

ومازلت أتمنى أن تكون هي التي أحببت... الأخيرة, فقد عزمت أن لا أُسلم بعدها كل الأسلحة لامرأة... ولأني ما استطعت أن أكون غير أنا... فسأترك نفسي لمن يرجوها قلبي ويتمناها... الحبيبة الأخيرة.

قد تكون هنا جارتي أو هناك في الصحراء أو في قريتي بين أشجار السرو والبلوط والزيتون... أو قد لا تكون.

لكل من يقرأ أوراقي التي جف حبرها على جيد امرأة... لا تعشقوا الشاشات ولا تصدقوا كلام كُتب على الـ (لكي بورد), اعشقوا امرأة بدا من حبر رسائلها إرتعاشة أصابعها, لأنها استحضرتك وهي تكتب أمامها, فاهتزت كل مشاعرها. لا تعشقوا امرأة بكبسة من الـ (مواس) ترسل لكَ بوابل من القبلات... أو الصعقات. أحبوا امرأة بحثت عن أوراق مزينة بورودٍ تُنَاسبُ بعضاً من كثير حبها, وأغلقت عليها باب حجرتها, وجلست وكتبت وغلفت وتحملت عناء صيف أو شتاء, وخرجت إلى البريد كي تصلك رسالتها مبللة بدموعها أكثر من أمطار موسمها.

ولأني ما كنت على قدر كافٍ من السذاجة لأضارب على من أحبها قبلي أو سيحبها بعدي... أو أحبها معي... ولهذا قبلت خيار الانسحاب... وهل أبقيتِ لي خيار غير الخيار؟ لن أسأل أي الخسائر أكثر إيلاماً, خسارة الرجل المرأة أم المرأة الرجل؟ إن الفجيعة في الحب مثل فقدان العافية, كلنا فيها سواسية أشباه.

كنت في كل مخطوطة من هذه الخماسية أشيعُ الحب إلى مقابر العشاق ومن ماتت ذكراهم.

في الإرهاصة الأولى, (الحبيبة الأخيرة), شيعتُ كل ليالي العشق إلى مقبرة من نسى قبل أن يبدأ ـ لأنها شيعتني وقت أقلتني الطائرة, في الليل سراً مثل جثمان عثمان, والثانية, (رسول النجوم) شيعتُ نار العشق لها وكثيرَ الرجاء, والثالثة, (إن شئتِ اهبطي) شيعتُ المرأة التي كنت أظنها أنها هي, والرابعة, (سفر الأحلام) دفنتُ كل الذي كان وما أبقيت غير الذكرى التي لا سطوة لي عليها, والذكرى أطباع الكرام ولهم شفاء, والخامسة, (تقبلي مني ألف اعتذار واعتذار) اعتذارٌ ووداعٌ, بعد زوبعةٍ من غير وداعٍ متآمراً على وجعي متواطئاً مع ما كان معكِ... واليوم دواء لجروحه, ما عدت أُحسها.

  

  

الحبيبة الأخيرة

(الألم الأول, فقد كان إرهاصتي عندما بدأنا المشوار معاً, فعلمت بأنها يوماً ستسدل الستار... فكتبتها)

 

أغرَقُ فِي شَكِّي...

فِي حُلُمِي...

تائِهٌ بيْنَ قٌرْبٍ مِنْها

وعِتْمَةُ تمنَِياتِي...

ونُبوءَةٍ مَشْئُومَةٍ تَنْتَظِرُنِي...

تَتَوَعّدُنِي...

بَيْنَ أُنَاسٍ مَا فَهِمْتُهُمْ

ومَا فَهِمُونِي...

مَلَلْتَهُمْ فَتَرَكُونِي

َوقَدْ أَهَشَت روحِي...

وقِوامي

والمَرأَةُ هِيَ الأُخْرى

مَا حَرَكْتُ ساكِناً...

سَكَتَتْ...

مَا سَانَدْتُ حَبِيبَ حَمْلِها

فِي جَوْفِهِ

وتَحَمَّلَ عَنْها سُقُوطِها فِي المَاضِي...

تَضْرِبُ بِقَسْوَةٍ عَمْيَاءْ عَلى مَا تَبَقَّى مِنِّي...

لِيَمُوتَ حِلْمُها الذي كَانَ مَعِي...

مِنْ غَيْرِ أنْ تَرْحَمْ

أو تَتْرُكَنِي أَتَنَفَّسَهُ

أو بِآخِرِ سَهْمٍ يَصْرَعُنِي...

تَمْحِقُنِي...

تَسْخَرُ منِّي...

ومِنْ صُورَتِها كَالحِجابِ

 دافِعاً لِلْبَلاءِ مُعَلَّقَةً عَلى صَدْرِي

تقْتُلَُنِي...

وَتَزورُنِي بَعْدَ كُلِّ صَلاةٍ ومَوْتٍ...

تَحْمِلَُنِي...

عَلى أجْنِحَةِ الفََراغِ

بَيْنَ السَّماءِ وعَيْنَيْها

كَي تَخلِقَُنِي

أو تُدْمِينِي...

أو مِن أزَماتِ عُمْرِها تُعاقِبُني...

وَجْهَكِ يَخْلِقَنِي

وَلَمَساتِ يَدَيْكِ تَخْلِقُنِي

وإِشْراقَةٍ مِنْ وجْنَتَيْكِ

وأنْتِ مَعِي تَرْفَعُني...

تُشْفِينِي...

مِنْكِ قُبْلَةٌ

أَو رَوائِحَ ثِيابِكِ

في بَيْتِي تُرْقِينِي

أنْتِ المُهاجِرَةَ يا وَرْدَتِي

إلى أرْضٍ بارِدَةٍ صَفْراءَ...

لَنْ يَعْرِفُوا قَدَرَكِ

سَتُسافِرِينَ

مِثْلَ الحَبِيبَةَ القَدِيمَةَ...

سافَرْت ِمِنْ غَيْرِ وَداعٍ

أو تَرْكِ رِسَالَةٍ

مِنْ ذِكْرى مَساءَاتٍ حَمِيمَةٍ

سَتَتْركِين مِتَاعُكِ عِنْدِي...

مِثْلُ الحَبيبَةِ الأَخِيرَةِ

ولِصُروفِ الدَّهْرِ

سَتُلْقِي بِي مِنْ غَيْرِ شَفَقَةٍ...

ِمنْ غَيْرِ رَحْمَةٍ

عَلى رَجُلٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْكِ يَوْماً

كَحُلْيَتُكِ الغالِيَةِ الثَّمِينَةِ...

سَتَنْسَحِبِي مِنِّي...

مِنْ عُمْرِي...

سِرّاً فِي اللَّيْلِ

مِثْلُ حَبِيبَةِ الأَمْسِ

الرَّقِيقَةِ الأَميرَةِ...

سَتَسْتَعْلِي...

وتَنْكِريِ الأيَّامَ الخَوالِي الجَمِيلَةِ

وآهٍ صَعْداءَ

مِنْ عُمْرٍ كُلَّهُ تَمَزُقٍ

وفِراقٍ

وخَريفٍ

وشِتاءٍ مَا أشْرَقََتْ شَمْسُهُ مَرَّةً

كُلُّهُ حَسْرَةٌ

وأَرَقٌ

وَمَطَرٌ...

وبُكاءٍ  عَلَيْكِ

قبْلَ أنْ تَكُونِي الحَبِيبَةَ الأَخِيرَةَ

  

رَسُولُ النُّجوم

(ذَّكَّرتُها بالأيام... عبثاً أذكّرها, ما استجابت ولا لبت النداء)

 

ما كُنْتُ أَحْمَقاً وَلا سَاذَجاً

بِلا رَسولاً للنُّجومِ

التِي كانَتْ لِمُقْلَتَيْكِ جانِبْ

مَا كُنْتُ أَحْمَقاً وَلا سَاذَجاً

لأِنِّي يَوْماً حَمَلْتُكِ

وَلِذَنْبُكِ عَفَوْتُ

وَصَفَحْت

وما قَلَبتُ لِحُمْقُكِ حاجِبْ

مَا كُنْتُ أَحْمَقاً ولا سَاذَجاً

يَومَ أبْعَدْتُ كُلَّ قَرِيبٍ

كَيْ أَكُونَ إلَيْكِ قَرِيباً وصاحِبْ

ما كُنْتُ ضَعِيفاً أَو أَبْلَهاً

لأنِّي  اسْتَبْدَلْتُ هَجْرَكِ وَالجَفا

بِقُبَلِي والوَرْدِ

وَبِحُسْنِ المُفاجَاءَاتِ

وَجَمِيلِ العَجَائبِ

مَا دَافَعْتُ عَنْ نَفْسِي أَمَامَ امْرَأَةٍ

لأنِّي كُنْتُ قَبْلَ حُبُّكِ مَع النِّساءِ

مُنَزَّلاً كَالأَنْبِيَاءِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ

وفِعْلِي وَقَوْلِي دَائِماً لَدَيْهُنَّ صَائِب

وَمَعَكِ...

وَأمامَ عَيْنَيْكِ

وَعَلى الأَرِيكَةِ فِي حُجْرُكِ

تُطَوِّقُنِي يَدَيْكِ وَتَتَلَفَّعُنِي نَهْدَيْكِ...

ونُعُومَتُكِ عَليَّ غالِبْ

صِرْتُ أَعْتَذِرُ

وأُبَرِّرُ

وَأُقْسِمُ بِاللهِ

وَحُبُّناً بِعُمْرُكِ

وساعاتِ لِقاءِنَا

وكُلَّ جَمِيلٍ لَدَيْكِ...

واسْتِدارَةِ التَّرائِبِ

قَبْلَ حٌبُّكِ

كُنْتُ سائِحاً بِالعِشْقِ

عَابِثاً بِدُموعِ المُحِبِّينَ

ساخِراً وتارَةً مُراقِبْ

ذَنْبِي أنِّي أَحْبَبْتُكِ...

وَوَصَلَكِ طَلَبْت

وَرَجَوْت

مَا عَلِمْتُ أنِّي صَعْبٌ أُطالِبْ

ذَنْبِي فِي غَرامِي

أَنِّي كُنْتُ مُؤدَّباً مِنَ الأَطايِبْ

ويا لَيْتَنِي زِدْتُ مِنَ الأدَبِ

عِشْقَ الهائِمِينَ

أَو كُنْتُ لَهُم مَضارِبْ

حَلُمْتُ أنَّكِ أنْتِ شَطْرِيَ الأجْمَلْ

وقَبْلَ أنْ تَعْرِفِي

أنِي إخْتَرْتُكِ قَمَراً

مِنْ بَيْنِ الشُّهُبِ

وَمِنْ عَيْنِي دَمْعَةٌ سَواكِبْ

مَا كانَ ذَنْباً حُبُّكِ

بَلْ ثَوْرَةٌ

وصَحْوَةٌ

وتِمْثالاً جَميلاً

ونُصُباً فِي عُمْرِي لأَشَدِّ  النَّوائِبْ

لا تَغْضَبِي يا امْرَأَةً مِنْ كُلُمِي

لأنِّي أَعْتَرِفُ الآنَ

أنَّكِ أنْتِ مُنْ أَحْيا فِيَّا مَا مَاتْ

وأَنارَ الكَواكِبْ

وأَعْتَرِفُ يا امْرَأَةً رامَها اللهُ بِقَلْبِي

أنِّي مَحْزونٌ لِمَنْ تَرَكْت مَدِينَةَ النَّبِيِّ

والقُدْسِ

وتَخَلَّتْ عَنْ لَيْلِ وَصْلِي

ومَا أقَرَّتْ بِأَنَّ العِنَاقَ

وَسَمَرُنَا عَراءَ وَعْداً

وقَالَتْ:

لَيْسَ وَعْدٌ وَمن قَالَ ذاكَ كَاذِبْ

بِاللهِ عَلَيْكِ

إِذا قَرَأْتِ حَرْفِي بَعْدَ الفِراقِ

تَذَكَّرِي أنِّي ما كُنْتُ عِبْئاً

ولا فُضولاً

فما ذَلَّ مَنْ أَحَبَّ

ولا انْطَفَأَتْ شَمْعة المُخْلِصينَ

وسَتَبْقَى جِبَاهِهُمْ بِالعِزِّ نَواصِبْ

 

إن شئتِ اهبطي

(أصَمَّتْ قلْبَها عَنِّي, فَماتَ الحِسُّ... وبَقِيتُ علَى عَهْدِي رَغْمَ احْتِضارِ الحُبِّ والمَشاعِرِ)

 

مَلامِحُ وجْهَكِ

رَسْمُ رَمْلٍ

غَسَلَتْهُ أمْواجُ هُروبَكِ العالِيَةِ,

مَا عُدْتُ أذْكُرَهُ,

وَصَوْتُكِ لَحْنٌ

كانَ يُشْجِينِي

ضَاعَتْ تَرانِيمَهُ...

مَا عَادَتْ دَقَّاتُ قَلْبِي تَخْفِقُ لَكِ,

تَراجَعَتْ أيَّامِي

وَأنْفاسُكِ حَوْلَ أُذُنِي اختَنَقَتْ...

أَنْتِ قَتَلْتِهَا

قَبْلَ أن تَخْرُجَ الصَّعْداءُ أو تَتَبَسْمَلَِ,

ما عُدْتِ فِي دُنْيَايَ كَمَا كُنْتِ,

أَنْتِ الّتِي اخْتَرْتِ أَنْ تَكُونِي نِجْمَةً

كَالنُّجُومِ فِي سَمَائِي...

كُنْتُ أَسْتَجْدِي عَيْنَيْكِ

ولَمْسِ ضَفَائِرَكِ

لِتَبْقي قَمَراً فِي لَيالِيهِ البِيضِ ...

فِي شُهُبِيِ...

مَا قََبِلْتُ لَكِ مَكاناً

غَيْرَ وسائِدَ الغُيومِ

وبَيْنَ أَذْرُعِي

والسُّحُبِ,

رَفَعْتُكِ فِي العَلْياءَ جَنْبِي

وَما رَضِيتُ لِقَدَمَيْكِ أَرْضاً

غَيْرَ الوَرْدِ

والحَريرِ

وتَارَةَ أنَامِلي

حَتَّى إذا تَعِبَتْ حَلَّ مَحلَّها صَدْرِي...

إنْ شِئْتِ اهبِطِي مِن سَمَائِي قَمَراً

لِتَكُونِي نِجمَة أَفِلَ نُورُها

وكُونِي كَنُجومِيَ الأُخَرِ...

أنا مَا عُدْتُ كَما كُنتُ,

أنا الآنَ أقْسى

وعلى يَدَيْكِ تَعَلَّمْتُ أقْسَى...

لكِ اليَومَ - أَأُناديكِ يا حَبِيبَة؟ -

أَنْ تَكُونِي مِصْباحَ الدُّجى فِي عُمْرِي

رُغْمَ بَياضَ وجْهَهُ الأَبْلَقِِ,

أو بَقايا شُموعٍ جَمّلَتْ مَساءَاتُنا

فِي سَمَرِنا أمْسِْ

كُنتُ حَتَّى البارِحَةِ

أبْحَثُ عَنْ اللُّؤلُؤ والماسِ

لِيَتَزَيَّنَ عَلى صَدْرُكِ

وَتَكُونِي أميرَةً حُرَّةً فِي عِصْمَتِي...

وعَلى يَدَيْكِ اليَوْمَ

تَعَلَّمْتُ كَيْفَ أذْكُرَكِ حِيناً...

وحِيناً كَثِيرَةً

كَأَنَّكِ لا شَيْء فِي صُبْحِي وأَمْسِي,

ولَنِعْمَةُ يَداكِ كلُّ الفَضْلِ

والشُّكْرُ إذا الحُبُّ تَبَدَّدا

وحَلَّ مَكانَهُ لَيْلاً مُتَحالِكِ...

وأَنا؟

باقٍٍ عَلى عَهْدي

وأَفِي اليَمينِ

ُرغْمَ احتِضارِ الحُبِّ والمَشاعِرِ,

ولا تَغْتَرِّي

أوْ تَجْهَلِي

وتَظُنِّي صَبْرِي عَلَيْكِ ضَعْفٌ

إنَّما الوَفاءُ لِلَيالِي العِشْقِ...

والتَّرَوِّي والحِلْمُ طَبْعِي

والتَّمَهُّلِِ,

وتَذَكَّرِي بِأَنَّ العُمْرَ يَمْضِي

ومَنْ يَشْتَرِيكِ اليَوْمَ

ويُقَدِّسُ جيدُكِ

وَمَا تَبَقَّى مِنْ ذِكْراكِ,

قَدْ يَمِلُّ الرَّكْضَ

وَيُصْبِحُ غَداً بائِعِ...

فَتَؤُولُ السَّاعاتُ مِثْلَ المَوْتِ

أوْ امْرَأةً تَيَقَّنَتْ

بِأَنَّ الحَبِيبَ العَاشِقَ

حُلُماً وَسَيُرْهِقُهَا ذِهَابُها وإِيَابُها

وَوُرُودِها النَّبْعِ

 

سفر الأحلام

(أَعْلَنَْتُ انسِحابِي بَعْدَما تَيَقَّنْتُ ِمنَ الحَقيِقَةِ, وَوَجْهُ المَرْأةِ... إصْطِدامُ الأحْلامِ بِجِدارِ الواقِعِ الصَّخْرِي)

 

رَجِعْتُ مِنَ السَّفَر, ومُتَعَمِّداً مَا فَتَحْتُ حَقائِبِي, لِأنِّي بِفِكْرِي وَقَلْبِي وَجَلَّ مَشَاعِري مَازِلْتُ هُناك, مَعَها, سَعِيداً, هَلْ كُنْتُ فِعْلاً سَعيداً؟ سَأَلْتُ نُفْسِي, أَمْ أنِّي آمَلُ بِغَدٍ نَضِرٍ... مَعَها. تارَةً يُرْهِقُنِي تَمَنُّعُها ولَحَظاتٍ تَعَمَّدْتُ عَدَمَ فَهْمِهَا لأنِّي فَعَلْتُ مِثْلَها, فَأَرَدْتُ أنْ أكونَ مُنْصِفاً, وحِيناً يُحْيِينِي وَيَرْفَعُني قُرْبُها... ويُمْنِيني.

وبعْدَ أيَّامٍ قَرَّرْتُ إخْراجَ المَتاعِ مِنْ حَقائِبِي, وأخْرَجْتُها, وإذا بِي أُخْرِجُ أحْلامِي مَعَها, عادَتْ مَعِي, فَعَرَفْتُ أنِّي الوَحيدَ الذي حَلِمَ بِها وعاشَها وعَادَ بِها, فاخْتَلَفَ لَوْنُ وَجْهِي وأَقْطَبْتُ حَاجِبَايْ وأَحْسَسْتُ نَاراً إِشْتَعَلَتْ فِي رَأْسِي, وَمِنْ غَيْرِ أَنْ أَعِي دَمْعِي بَكَتْ عَيْنِي, فَتَيَقَّنْتُ أنَّ الذي كَانَ, مَا كَانَ غَيْرَ حُلُماً اعْتَقَدْتَهُ حَقِيقَةً وحَياةً أرْسُمُها وأُخَطِّطُ لَها... وَحْدِي.

بَعْدَمَا فَتَحْتُ حَقيبَةَ سَفَرِي عَلِمْتُ أنَّ الإبْتِساماتِ ولَيالِي العِشْقِ والغَرامِ ما كانَتْ غَيْرَ فَسَحَةٍ فِي مَوْسِمِ الشِّتاءِ فِي إِجازَتِي, تَارَةً تُشْرِقُ شَمْسُها فََنَسْتَجِمُّ بِها وأُخْرى يُؤَرِّقُنا بَرْدُها وأَمْطارُها... وَحيناً أطْباعُها.

أخْرَجْتُ أَحْلامِي مِن بَين مَتاعِي بِرِفْقٍ ومازالَ الأُسْبوعِ الأولِ لمْ ينْقَضي, عَرَفْتُ أنّي الآخَر مُنْسَحِباً, وَهَمَسْتُ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ أَعْلَنَ أَنَّ الذِي كَانَ, مَا كَانَ غَيْر حُلُمٍ, واليَوْمَ أُحَدِّثُ نَفْسِي كَثِيراً بِصَوْتٍ أَسْمَعَهُ أَنِّي أنا الآخَرُ مُنْسَحِباً وَمِنْ صَداهُ مُتَأَرِّقاً.

لَمْلَمْتُ أحْلامِي اليَتيمَةِ بِرِفْقٍ وعَرَفْتُ أنِّي أُوَدِّعُ آخِرَ عِطْرِهَا وَمِنْ غَيْرِ أنْ أَعِي أَخَذْتُ بِالصُّوَرِ والرَّسائِلِ وأَوْراقٍ كَتَبَتْ هِيَ عَلَيْها اسْمَها, وَوَضَعْتُها فِي خِزَانَتِي, وَهِيَ مَلْئَى بِصُوَرٍ وَرسائِلَ وَزُجاجَ عِطْرٍ فَارِغٍ مِنْ أَحْلامِ المَاضِي, وكَأَنَّ لِلْمَاضِي ثَأْراً مَعِي فَهُوَ مَعِي دَائِماً يُعِيدُها. فاعْتَرَفْتُ اليَوْم, اليَوْمَ أَنِّي مَخْلُوقٌ مِنْ ثَالوث, وثَالوثِي أَمَلٌ وَحُلْمٌ وَخَيْبَةُ أَمَلِ, وَسِنَامُهُ دَائِماً حُبِّي لأحْلامِي وذِكْراها ـ وإِن أخْطَأَتْ وَخانَتْ ـ وتَجْدِيدُ الأَمَلِ, وكَأنَّ اللهَ اشْتَقَّ مِنْ خَلْقي وخُلُقي أَمَل.

  

رسالةُ اعتذار

  (لم يبقى غير الذكرى, والذكرى أطباع الكرام ولهم شفاء... فاعتذرتُ لأني لستُ أنا الذي حَلُمَت وتَمَنَّت)

 

تقبَّلِي مِنِّي ألْفَ اعتِذارٍ واعتِذار

ما مَنَحْتِني أنْتِ

كَيْ تَرِ ِوسْعَ مُحيطي

وصَخْبَ مَوْجي

عَلا بَعدَ كُلَّ الطُّموحِ والبِحار

ولا عِشْتِ قُرْبي كالإيمان

عِبادَةً وصَلاةً خَيْرَ الأنْهارِ غِمار

ما كُنْتُ شَريكَ الأحْلامِ والدَّار

ولا كُنْتُ الذي تَتَمَنَّيْنَ فِي الحَيَاةِ

والأقْدار

تقبَّليِ مِنِّي ألْفَ اعتِذارٍ واعتِذار

لأنِّي مَا سَكَنْتُ القلْبَ أو نَسيتُ

والخِيانةُ النِّسْيانَ والهَرَبُ في أحْضانِ

الأغْرار

لأنِّي ما رَشِدْتُ طَريقَ الأسْرارَ

أو حَضَنْتُ مَعَكِ الصِِّغار

أو أَزَلْتُ الوِشاحَ وعَنِ النَّشوةِ

الغمَار

تقبَّلي منِّي ألفَ اعتذارٍ واعتِذار

الأوَّلُ: ما عَرَفْتُ غيرَ الصِّدْقِ

وحُسْنَ الجِوار

والثَّاني: إخْلاصِي وَوَلائِي ونيَّتِي

الإستِمْرار

والثَّالِثُ: يَقِينِي الأخْرَسُ فِي قَلْبِي

مُنْذُ البِدْءَ إسْدالِ السِّتار

وألْفَ اعتِذارٍ لأنِّي ما تَمَنَّيْتُ

أَنْ يَكُونَ لِي غَيْرُكِ خَيار

أو في قلْبِي أُنْثَى ما كانَتْ أنْتِ...

وإن ما سَكَنَ حُضْنَها مَرَّةً عار

تَقَبَّلِي مِنِّي ألْفَ اعتِذارٍ واعتِذار

لأنِّي لسْتُ الصَّدْرَ والذِّراعَ فِي

الأعْراسِ والأتْراحِ

في خرائِطُكِ وبيْنَ الأشْجار

أو مَن قَدَّسَ السَّمْراءَ فيكِ

وألْبَسَكِ الكِسْوَةَ القمْراءَ

قُرْباً وطَوْعاً

والقَلْبُ مَمْلُوءٌ الحُبَّ إشتعالة النَّار

ما كُنْتُ في خَيالُكِ سِرَّ السَّعادَةِ

وكُلَّ الإنْبِهار

أو الضَّحِكاتُ في الصُّبْحِ والمَسَاءِ

 وحَلاوَةِ الثِّمار

ما تَكَهَّنْتُ ولا تَعَمَّقْتُ

حتَّى أفْهَمَ أنَّكِ صَعْبَةٌ وأحلامُكِ

وَعِرَةٌ ومَن وقَفَ على بابِها

كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقاءُ أوِ الدَّمَار

تَقبَّلِي مِنِّي ألْفَ اعتِذارٍ واعتِذار

فأنا مَخْلوقٌ مِنْ صِدْقٍ

وَلَهْوٍ

وكَثِيرِ الحُبِّ ضِِفار

ولأنِّي لَن أكُونَ غَيْرَ الذِي كَانْ

ولَيْسَ لَدَيَّ خِيار

تَقَبَّلِي مِنِّي ألْفَ اعتِذارٍ واعتِذار

كَمْ أقلّتِ الدُّنْيا أقْوامٌ وخَرَّبَتْ دِيار

يَكْفِينِي عَطاءُ اللهِ

وهُوَ عالِمُ  الكَنائِنِ والأسْرار

ويا رَبُّ عَفْوُكَ عَلى مَن أَغَمَّ عُمْرَهُ

فِراقَ الحَبِيبَ

فَما عَرِفَ الفَرْقَ بَيْن الحُمّةَ

وانْقِضاءَ النَّهار

شُدَ الحُزامَ وارْفَعِ الجَبِينَ

واعْدُو بِعِزِ جَوادٍ

فَالعُمْرُ جَوادٌ جَموحٌ

يَخْلِفُ وراؤَهُ غُبارٌ وجِمار

تقَبَّلي مِنِّي ألْفَ اعتذارٍ واعتِذار

حَسِبْتُ أنِّي مَلَكْتُ بِعِناقِكِ

فِي اللَّيْلِ...

والسَّيْرِ أثْناءَ النَّهار

وإذا بي خَياراً مِن بَينِ خِيار

كَوَجْهِ غَرِيبٍ فِي أزِقَّةِ الدِّيار

ويا لَيْلَتي الظَّلْماءُ

وسِنينَ لا تَحْسَبوها ضاعَتْ

فَهِيَ عُمْرٌ لَهُ رِداءَ الحُسْنِ بَيْنَ

الأعْمار

بَلْ وشُكْراً لَها وقُبْلَةً رَغْمَ القَرار

حَمَلَتْني يَوْماً وَقالَتْ:

بِرَبِّي إنَّكَ أنْتَ مُنْياي...

وصَفْحاً اليَوْمَ أقَدِّمُ الإعتِذار

تَقَبَّلي مِنِّي ألْفَ اعتِذارٍ واعتِذار

وإنَّ للكِبار هَنَّاتٌ

وأكْبَرُها فِقدانَ الحَبيبِ

ومِن الجَفاءِ الاعتِبار

وتَقْديم الاعتِذار

وداعاً يا حَبيبَةَ تَزُفُّها القُبَلُ

ويَحِفُّها الشَّوْقُ

والذِّكْرى وجَلَّ الاعتِذار

 

أحمد سليمان العمري


التعليقات

الاسم: أحمد سليمان العمري
التاريخ: 13/08/2010 01:26:35
أخيتي هدى
أشكركِ على كلامكِ الجميل ونقدكِ الأجمل... أوَ لأنه يشبع غروري الكاتب؟

أما بالنسبة لتقسيم الخماسية, فهو اقتراح عملت به قبل أن أقدمها هذه المرة بأكملها.
لقد نشرت كل قطعة أدبية منها على حدى, إلا أنني وجدت أنه من الإنصاف أن أقدمها بعد تمامها كاملة حتى أدفن كل ألم صادق فيها, ولأروي ضمأ المتعطشين لمعرفة النهاية.

تقبلي مني جل احترامي
صاحب العمل
أحمد سليمان العمري

الاسم: هدى الموسوي
التاريخ: 10/08/2010 10:35:02
المحترم احمد العمري..

من الغباء ان يستثيرنا عدد القراء او التعليقات لكنها طريقه لا بأس فيهاكي تتمكن من قراءة ماهو جميل في خضم هذا الزخم الهائل من الكتابات.. وهذا ليس صحيحا لاننا قد نفوت قراءات جميلة جدا..

ماسطرته كان شيئا مثيرا وجميل لعدة اسباب:
مشاعرك كانت صادقة وعفوية وكانها من زمن براءة مضمحل..
برغم سردك الدقيق الا انك حافظت على مستوى من خصوصيةالتجربة..
اسلوبك الكتابي متناسق ومنساب بشكل جميل وهذا يدل على تميز واضح..
لك مهارة في التنقل بين اطراف الحديث دون اثارة اي خلل في الذهن..

ملاحظة:سيدي حاول ان تجعل نصك في المرة القادمه منقسما الى اجزاء وان لاتنزلها كلها مرة واحدة حتى لايشعر القاريء بالتعب في بدايته او في منتصفه ويترك نهايته لانه يحاول ان يلم اكبر عدد من المطالعه لك ولغيرك.هذا من مصلحة نصك الذي وجدته جميلا جدا واتمنى لوا ن الجميع يقرأه وان ياخذ حقه الفعلي..


تحياتي




5000