هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المراة الحلم في قصيدة عقيل علي

كريم شلال الخفاجي

لعل قاريء الشعر العراقي الحديث يجد ان اغلب قصائد الشعراء تدور حول المراة فهي قصائد حب  تتارجح بين التوق الى امتلاك الحبيبة  والتوسل بها، وبين الحزن والبكاء الناتج عن فقدان المراة ، وظلت هذه القصائد تركز تركيزا شديدا على علاقة الرجل بالمراة ، المراة الحلم او الملاك . ويبدو ان المراة " الحلم " ، والتي  يروم الشاعر الوصول اليها  كمخلوقة شفافة ، طالما كانت حلما يتراءى  له من بعيد يهامسه ويغازله بهدوء وبحذر تارة ، وبشدة تارة اخرى ، لذلك يحاول البوح في اكثر من مكان  باحثا عن هذه الانسانة المجهولة والتي لم يفصح عنها ، محاولا رسمها بكلماته كما الرسام بريشته رسمة العارف ، ووفق هذا المفهوم سارت قصيدة عقيل علي ومنها  انبثقت لغته الشعرية المعبرة عن الفاظ الحب والعشق وما ينتج عنها من عواطف كالاسى والفرح والبكاء ، يقول :

                                                احب كلماتي التي نسيتها . نهاراتي التي 

                                        شوشت جسدها . وقناع الحب الذي ترتدين

                                        احب الخطى الواجفة من التعالي

                                        احب رقدتك. . .

حيث  يكرر الفعل " احب" في قصيدته "ثلاث مرات" وياتي التكرار في غالبه متناغما مع طبيعته النفسية، لأنه يسعى إلى استخدام التكرار وسيلة للإعادة والإلحاح والتأكيد على ما في ذهنه لإصلاح الواقع، وهو يبحث عن قيم ومباديء تتمثل في من احب،  فتكرار الفعل مرات متتالية بنغمة موسيقية واحدة وتشكيل أسلوبي   يعبر به عن ذات الشاعر وهمومه (كلماتي ، الخطى ، رقدتك) والتي وردت بشكل يتفق مع آلام الشاعر وصرخاته التي يسعى للبحث من خلالها عن مخرج وتنفيس، فالحب عنده قيمة ومعنى يسعى  لها ، وكيف لا والحب  هو محرك الشعوب ومعيار علاقتها على مختلف المجالات فهو رمز الصفاء والنقاء ورمز الطهر والعفة، ويمتلك من الفضيلة ما يكفي لتطهير النفوس، كما أنه وسيلة تجعل الإنسان يخوض غمار الحياة بكل ما فيها من مرارة وعذاب وهذا ما يسعى إليه الرومانسيون في التأكيد على حب الإنسان للإنسان فكانت ثورتهم على مجتمعاتهم لخلق مجتمع مثالي ينشدونه في فردوسهم المفقود يقوم على دعائم من أهمها الحب الصافي فهو غاية كل البشر، ويتبين من هذا كله ان الشاعر   يبحث عن تلك المراة " الحلم " التي تتمتع بحب صافي ينشده ولا يجده  ، وتظهر قصيدته عمق  اهاته المنبثقة من  شخصيته القلقلة المضطربة التي صنعتها ضغوطات مختلفة سياسية واجتماعية واقتصادية جعلته متذبذبا في مشاعره ، فظل مرتبكا في تحديد معالم صورته "الحلمية" ازاء المراة ، حيث يظهر اثر قلقه وحزنه واضحا في قصائده من خلال مرآته الصادقة ، فتراه يجذف ضد التيار احيانا ، وتارة يستسلم له ، معمقا تلك المشاعر وناسخا هالة فوق الشرخ الدوحي ، لتبرز الفاظ الاسى والدموع والصمت بقوة في قصائده ، والتي طالما حاول الشاعر اخفاؤها دون جدوى ، ولكنه يبوح بها بوحا عاليا في احايين اخرى كمتنفس له من عذاباته ، بل حالة يقع في حدودها وجدان معذب ، يقول :

                                     كنت  اقفزلامسك بالدمع الذي يهرب اطارده مثل وعل يفر .

                                     كانت هناك انهار لاتعد وايقونات تضيء القلب وتعتمه مرة ومرة

                                     اه كم كانت مسربلة بالحنان ، وانا اضع راسي في احضانها وابكي

                                     كنت في ذروة الجوع اليها ، وكانت هي قابعة في صمتها

                                     لم اكن افهم بم تنطق تلك العينان

                                     لم اكن افهم ذلك الصمت المدوي

وهكذا يظل عقيل علي يبحث عن مجهولته" الحلم" من خلال تكثيف نصوصه وتكرار لفظة"المراة" مرات في قصائده بل جعلها مفتتح ديوانه جنائن ادم ، ليعلن هيامه وهول مشاعره المكتومة ، وليفتح نافذة على صندوقه الاسود المكتوم باسراره ويفضح بعضا من خبايا اسراره بحيطة وحذر ، فيظهر التنكر لها مرة "امراة تنقرض في افكاري " وسرعان ما يرق قلبه ويتنازل ، بل سرعان ما يتهاوى صموده ليصرخ " امراة تترك مفاتيحها في صيحتي " ، ليبين ايغالها  وتربعها على عرشه بدلالة ذكرها المتكرر في القصائد : ( امراة / 1 "ست مرات " ، وامراة /2 " اكثر من مرة ويذكرها في امراة / 3 " بدلالة الضمير "انت " او بلفظة اسمعك المتكررة "عشرمرات " ، ويعود ليذكرها في قصيدة ذكرى ليقول " النسوة") ويظل يحوم حولها ليستنطقها في جنائنه الادمية :

                                        اعو لي ايتها المراة انك لست بعاجزة

                                        لرائحتك انا حملت رائحة لا يهجسها الا الاطفال ،

   بل يكررها حتى في مرثياته ( كلمات ، مرثية حامد )، ومن كل هذا يحاول ان يرسم  صورة المراة " اليوتوبيا " ،  حيث  يعتقد  بانه  قد وصل الى الايمان بان تحقيق سعادة الانسان تكمن في مدينة فاضلة ممكن ان تصنعها الاجيال كايمانه بقدرة الانسان على تحقيق الخلود ولكن سرعان ما تبين بان ذلك لم يكن اكثر من كلمات جوفاء، تتهاوى على واقعه المؤلم  . وان الانسان تغترب ذاته اذا لم تفصح حياته عن سمات الحياة الانسانية الحقة ومن هذه السمات : التمتع بالحساسية المهذية  كما يعتقد "شاخت" . اوقد يجهد الشاعر نفسه دون الوصول الى حلمه الذي يروم الوصول اليه في هذا العالم المتمرد على كل القيم النبيلة الفاضلة ، والى هذا الفهم يذهب " ماركس" من ان العالم ما هو الا مجال رحب للانانية انه عالم الافراد المتنافرين الذين يعادي بعضهم البعض  فالانسان فيه اناني ، فرد منعزل منكفيء على ذاته . ووسط هذا التهاوي يحاول عقيل علي من خلال نصوصه  الانسياب الى غرضه مباشرة وبلغة بسيطة  مشحونة بالعاطفة  ، محاولا تأطير علاقته بالمراة " الحلم " بالحياء فتاتي ابياته منسابة متدفقة على اجنحة الخيال عفو الخاطر ، ولم يذهب مذهب الكلاسيكيين بذكر اسماء " ليلى، لبنى ، اميمة " صراحة ، فالرجل نأى بنفسه بعيدا عن الاسماء امعانا منه في تاكيد مفهوم المراة الرمز او على  الاصح " الحلم " . فأمرأة احلامه ظلت بعيدة المنال ، فهو يرسمها كصورة افلاطونية للمراة التي ينشدها وهو يدرك انها "المراة السراب " وانها صعبة المنال كما يجسدها بقوله:     

                                         اه انت التي تمضين ولن  تعودي

                                        انت التي اجمعك وانثرك واجمعك مرارا

   ويطول نواحه ورحلة بحثه دون جدوى صارخا  :

                                        ان للعين ان تكف عن الافتتنان

                                        ان لليد ان تكتسح اخطاءها

                                        ان للفم ان يعلن الخدعة

ليخرج بعد طول عناء خالي الوفاض الا من حلم ظل حبيس صدره لطالما حاول مرارا  ان يصرخ به ، لكنه قرر ان  يحمله بين حنايا ضلوعه ليتوسده في نومته الابدية كذكرى جميلة ، ويبدو انه لم يطمان ان يورثه لاحد  ، لتبقى شفراته الغازا قد تجيب عليها الايام. 

 

 

 


 

كريم شلال الخفاجي


التعليقات




5000