هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات في التيار الديمقراطي (3)

رضا الظاهر

في معالجة سابقة لأوضاع التيار الديمقراطي حددنا، بايجاز، بعض العوامل التي تقف وراء ضعف وتشتت هذا التيار، وعدم تمثله حالياً في إطار واضح التوجه، وإخفاقه في القيام بدوره المنشود حتى الآن.

وأشرنا، من بين هذه العوامل، الى حملات القمع والإبادة التي تعرض لها حزبنا وسائر القوى الديمقراطية على يد الدكتاتورية الفاشية. وأضأنا ارتباط عوامل أخرى بما جرى من تحولات عميقة في المجتمع العراقي خلال العقود الماضية جراء الاستبداد والحروب، وما أعقب ذلك من احتلال وإدخال للبلاد في أزمة "مابعد التحرير" عبر وسيلة الحرب، وما أفرزته هذه العقود من انهيار في البنية الاقتصادية والاجتماعية. هذا ناهيكم عن ضعف قوى التيار الديمقراطي نفسه من ناحية، والآثار السلبية لانهيار "الاشتراكية" على الحركة الديمقراطية العالمية، واليسارية منها على وجه التحديد من ناحية ثانية.

لقد خلف نهج النظام وحروبه وعواقب الحصار الدولي تشويهات هائلة في واقع المجتمع العراقي وبنيته ونسيجه، وانحداراً مريعاً في منظومة القيم الأخلاقية. وكان الانسان العراقي ضحية للدكتاتورية وفكرها الفاشي، وما سببته من كوارث على مختلف الصعد وفي مختلف الميادين. فقد أدت هذه المآسي، من بين نتائج خطيرة أخرى، الى اتخاذ كثير من الناس، وبينهم غير قليل من الشباب، مواقف سلبية من العمل السياسي والاجتماعي. ولا ريب أن جزءاً من هؤلاء الناس يشكلون قاعدة مفترضة للقوى الديمقراطية وتيارها.

ومما ساهم في مزيد من تعقيد الأوضاع وتقليص الفرص أمام سعي التيار الديمقراطي الى توحيد قواه أو التنسيق الفعال بينها في الأقل أن سقوط النظام الدكتاتوري لم يقترن بظهور البديل الديمقراطي الذي قدم الشعب في سبيله الجسيم من التضحيات، وكان يتطلع اليه بفارغ صبر. فقد نشأ على أنقاض نظام الاستبداد نظام محاصصات طائفية وإثنية مازال الملايين يعانون من تفاقم المأزق الناجم عن نهجه، وعن نهج الاحتلال الذي سعى الى فرضه، فقبلته القوى المتنفذة، البعيدة عن التجسيد الحقيقي للديمقراطية، والتي تواصل اليوم استهانتها بإرادة الشعب، وصراعها المرير على السلطة والنفوذ والامتيازات.

لقد قادت عقود الاستبداد والدكتاتورية والحروب، وتحولات المجتمع البنيوية والطبقية وغلبة الطابع الطفيلي فيها، ومن ثم الاحتلال ونظام المحاصصات، وما نجم عنهما من أزمة اجتماعية عميقة تعد، بمعنى ما، امتداداً للأزمة في عهد مهندس المقابر الجماعية، قادت الى استمرار وتفاقم غياب دور الفئات الوسطى والمتعلمة والمثقفين التي كان لها تأثير فاعل في المشهد السياسي، وفي التيار الديمقراطي على وجه التحديد.

وفي مقابل هذا الانحسار الفاجع لدور الطبقة الوسطى نجد غلبة الولاء الطائفي في المرحلة الراهنة، حيث يشكل سمة أساسية من سمات هذه المرحلة. وهو ما يترك آثاره السلبية على تبلور الوعي على أساس اجتماعي طبقي، ويشكل عائقاً أمام تحقق مناخ ديمقراطي يمكن أن يستعيد فيه التيار الديمقراطي فاعليته وينعش دوره المنشود في هذه المرحلة الملتبسة والمعقدة بالذات. وهي، في الواقع، مرحلة أحوج ما نكون فيها الى تيار ديمقراطي حقيقي يرود الطريق نحو إخراج البلاد من أزمتها المستعصية وتحديد وجهة تطورها ووضعها على عتبة النظام الديمقراطي المنشود، الذي يتطلع اليه الملايين من الناس، وخصوصاً الكادحين، ممن تطحنهم رحى المعاناة المأساوية.

ومن ناحية ثانية يتعين علينا الاعتراف بأن انهيار "الاشتراكية" كشف عن حقائق مريرة، وأدى الى خيبات أمل بالمستقبل لدى أولئك "الديمقراطيين" الذين غام أمام أنظارهم الأفق. وكان ذلك الانهيار أبعد أثراً مما توقعه البعض. فعلى المستوى الفكري كان لهذا الانهيار عواقب سلبية خطيرة على التيار اليساري خصوصاً والديمقراطي عموماً، لأسباب عديدة في مقدمتها نمط التفكير القديم الذي كان التيار اليساري والديمقراطي يتمسك به سابقاً.

وبوسع المرء اليوم القول إن هذه الأجواء والعوامل المتراكمة أفضت الى تشتت وضعف التيار الديمقراطي وانشغال قوى فيه ورواد بملاحقة الأحداث السياسية اليومية، والانغمار في أنشطة سياسية ركزت، غالباً، على التاكتيك على حساب الستراتيجية، خصوصاً في ظل ظروف انحسار عام بالنسبة لهذا التيار.

ومن الجلي أن انتكاسة القوى الديمقراطية في الانتخابات الأخيرة قدمت دلالات ودروساً هامة تتعلق بوضع قوى التيار الديمقراطي. فقد دخلت بعض قوى هذا التيار في قوائم متفرقة وتنافسية، وعجزت عن توحيد موقفها والتوصل الى إطار ديمقراطي مرن، والاتفاق على برنامج تاكتيكي وستراتيجي. وفضلاً عن ذلك فان القوى الديمقراطية ظلت تفتقر الى الصلة الحية الواسعة بالناس والقدرة على اختراق الحشود البشرية وتوجيه حركتهم الشعبية في اتجاه الكفاح السياسي والاجتماعي.

*     *     *

يتعين علينا الاعتراف بحقيقة أننا ضيّقنا، عشية التغيير، مفهوم التيار الديمقراطي وماثلناه بالتيار اليساري، واصطدمنا، بعد الانتقال الى الوضع الجديد، بواقع ضعف هذا التيار ومحدودية قاعدته الاجتماعية، وأخفقنا في رؤية الترابط بين الوطني والديمقراطي والاجتماعي، ففرض هذا الواقع التعامل بصيغ كانت قاصرة عن رؤية امكانيات استنهاض التيار الكامنة، اذ لم ترقَ الى مستوى التحديات ومتطلبات الاستنهاض.

أمامنا مزيد من الجدل العميق في أسباب تشتت التيار وعوائق حضوره الفاعل في  المشهد السياسي والاجتماعي.

طريق الشعب 27/7/ 2010

 

 

 

 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000