هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ابو ذر المسكون بالرحيل

لطيف القصاب

"كان لي اخ فيما مضى" في الوطن التقيته قبل اسابيع في مقر عملي الجديد , وعلى عادة العراقيين فقد سالته حالما لمحت خاتم الزواج في يده اليسرى عن اسم "وليده" فاجابني على الفور بان ولده لم يزل في عالم الذر ,وعليه فقد اطلقت عليه من ساعتها كنية " ابا ذر " لتحل محل اسمه الثلاثي طوال الفترة القصيرة  الوثيقة من عمر صداقتي واياه ,الى درجة انني بدات انسى رويدا مع الاخرين  من هو حيدر علي هبر, لكن الذاكرة استنفرت كل قواها مرة واحدة عندما قرات في الاخبار ان حيدر علي هبر "اباذر" قد وافته المنية يوم الخميس الماضي هو وجميع افراد عائلته في غزوة ارهابية جديدة على منطقة الكرادة الشرقية

حيدر علي هبر رجل في متناول الاربعين اختزل عاطفة الانسان برمتها ـ على حد قوله ـ  في حب امرأة ارتبط بها منذ اربع سنوات روحيا وكان من المفروض ان يرتبط بها جسديا ايضا لولا ان البيت ذي المائة متر كان يضج باخوته المتزوجين وعوائلهم ولايطيق وجود عائلة اضافية ..

في احدى سخرياته الحادة اخبرني انه قرر ان يعيش حياة الكلاب حقا ولن يكتفي بان يموت ميتتها فقط ... مستثمرا القول المشهور" يموت الاعزب ميتة الكلاب اما  المتزوجون فيعيشون عيشتها"  , لكنه استدرك قائلا : انني اشعر بدنو الاجل مني وقد لا احظى بعيشة الكلاب مثلكم ابدا, اي سيظل متزوجا مع ايقاف التنفيذ.. ,ولان الامر اخذ منحى ميتافيزيقيا جديا فقد اشتركت معه في نقاش طويل حول الموت وعلاقته بالحاسة السادسة ووجدتني في لحظة من لحظات تلك المناقشة استشهد بقوله تعالى "وماتدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت " فاذا به يرد علي بلسان الواثق من موته : ان الاية تتحدث عن الجهل بمكان الموت لا زمانه وانا لم ادع معرفة المكان, كل ما في الامر انني اشعر بدنوه كما اخبرتك من قبل .. ,رغم اختلافاتنا العديدة الا ان قاسما مشتركا كان يشدنا الى بعض الى حد التوحد والانصهار ربما عامل السن اوربما الرغبة المشتركة في فهم الاخر والتتلمذ على يديه وحينما وصلت بعد ايام اجازتي الى المكان الذي شهد اخر لقاءاتنا وتبادلت التعازي مع الزملاء احسست كما لو انني ولي المتوفى الحقيقي.. ,ولان نفس الشعور الذي خامرني تلك اللحظات كان  قد استقر في وجدان غير واحد ممن قابلتهم ايقنت بان الرجل الذي بدا غريبا في اطواره عن الاخرين كان في الواقع اقرب انسان الى الجميع فقد كان الحضور الطاغي في شخصيته يجبر حتى اؤلئك الذين لم تربطهم وشائج ودية معه ـ بحسب الظاهرـ  على الانشداد اليه خلسة وسرا .

 اكثر شيء كان يثير البرم في شخصية "ابو ذر" هو الوحشة من المكان , وكم سرد على مسامعي قصصا عن معاناته مع الامكنة التي كانت بحسب ما يدعي  تتبادل معه مشاعر الضيق والنفور.. , الامر الذي يدفعه دفعا لا هوادة فيه الى الترحال الدائم  والانتقال من مكان الى اخر ومن غربة الى غربة  ,استطيع القول جازما بان ميله الى الانزواء وعادته في التجهم من الامكنة قد خلفت في نفسي انطباعا قويا في ان الرجل راحل لا محالة ,لكن تصوري لرحلتك الاتية  لم يكن ليتجاوز ابدا حدود بغداد الى عالم يفوق من حيث الحقيقة او الخيال عالم الذر الغامض نفسه يا "خوية يا بو ذر"

 

لطيف القصاب


التعليقات




5000