.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لقاء مع القاص حامد فاضل

قاسم والي

 

من حسن الحظ بلا ريب أن أحصل على فرصة إجراء لقاء مع رمز خاص من رموز القصة في العراق .. المبدع حامد فاضل سليل الحكائين والشعراء منذ  أوروك ، هذا القاص السومري المتلفع بسرابيل الكهانة العظيمة في محاريب الرمل والنخل والماء ..  البدوي بامتياز ..  مفجر القدرات الخلاقة للسكون  المدوي للصحراء بالغة الشساعة / شساعة الأبعاد / شساعة القسوة  / شساعة القص أيضاً / .. التقيت به على حافة الصحراء الكبرى الممتدة غرب  الفرات في مدينته الأسطورية ( السماوة ) في محاولة لإيجاد مقاربة من نوع ما لعوالمه المدهشة .

* لنبدأ بسؤال تقليدي عن البدايات ، وعن التأثيرات الكبرى من قبل رموز القصة في العراق والعالم على سواء ؟

ــ لنعد إلى صندوق الطفولة ، ذلك الصندوق المدهش ، الموصد على بؤر الحكايات المأهولة بمخلوقات المخيال الساحرة ، تلك المخلوقات التي تتلفع عباءات زمن البراءة ..   في المساءات المضاءة بالفوانيس الشاحبة كوجوه الفقراء ، واللوكسات التركية الفائضة كغرر النهار .. المساءات الشتوية الصاقعة ، اللائذة  بالمواقد المكتظة بالجمر المتوهج ، والدلات المترعة بالقهوة ، والفناجين المزنرة بالأزاهير ، وشبابيك الزلابية الدبقة ، وأكياس التبغ الحار ، ودفاتر ورق اللفائف الشفافة ، ومسابح اليسر الموشاة بالفضة ، والعقل واليشاميخ الجنوبية ، واللحى البيض ، ووجوه الأجداد الموسومة بالبساطة ، الطافحة بالسعادة برغم أخاديد العناء   .. أو المساءات الصيفية القائظة ، المندات بنضح جرار الماء المعممة بعمائم الخوص ، المتروكة على قارعة الشرفات ، حيث تتعرى أشياف الرقي مكشوفة لأعين السماء أمام مراوح النسيم ، وتهفو الأكف إلى مهفات الخوص .. كنت أغذي أحلام اليقظة بما يتساقط من نخلة لا شعور الحكائين في مجلس جدي ، كان غرين الحكايات / يترسب /  يركد / في قاع الذاكرة ، ثم يطفح بتأثير محرض / غامض / مجهول /  ليلقي بأحداثه وشخوصه إلى أجراف المخيلة البكر /  فتهتز / تربو /  تتناسل /  لتلد حكايات أخرى جديدة .. كان شيوخ محلتنا يحضرون إلى برانية جدي بمعية رجل يحمل كتاباً قديماً مصفر الأوراق ، يمكثون من بعد صلاة العشاء ، إلى أن يسمع صفير القطارين ، الصاعد شمالاً إلى العاصمة ، والنازل جنوباً نحو الميناء ، إذ يلتقيان في محطة السماوة ليعلنا منتصف الليل .. كنت مشدوداً إلى ذلك الحكاء وكتابه العجيب الغريب ( عرفت فيما بعد أنه كتاب ألف ليلة وليلة ) كنت أغور في أخاديد الأزمنة الغابرة  حيث / القلاع الحصينة / السراديب المخيفة / المطمورات المظلمة / الملوك الجبابرة / عفاريت الجن / السحرة المارقين /  أو أحلق بأجنحة المخيال إلى / القصور الفاخرة / الحدائق الغناء / الأميرات الجميلات / الجنيات العاريات السابحات في نافورات الحليب / الفرسان الشجعان / الخيول البيض ذات الأعراف الغزيرة / السيوف القواصل / الحراب الطويلة /  الرماح الفتاكة / بسط الريح / المصابيح السحرية / القماقم / الرخاخ / الآفات / .. كانت وجوه أبطال الحكايات تتشكل أمامي ، تترأى لي من خلل غلالة الدخان الذي ينفثه الرجال وهم يحرقون لفائف ذلك الزمان / التركي / اللوكس / الجمهوري /  .. كنت أرى أبطال الحكايات يتحركون أمامي في مشاهد من خيال الظل الذي ابتدعه الكمال أبن دانيال في القرن العاشر الهجري .. أرى عنترة بن شداد العبسي / سيف بن ذي يزن / المهلهل بن ربيعة / الزير سالم / الأميرة ذات الهمة / .. وآخرين غيرهم تستدعيهم الحكايات ، أراهم   يولدون في مجلس جدي /  يكبرون / يتزوجون / يخلفون / يبنون / يتقاتلون / يتغربون / يحيون / يعمرون / ثم يمتون / .. لكم أجبرتني الحكايات المرعبة على إطلاق عقيرتي بالغناء كلما مررت ليلاً بأزقة القشلة المترعة بالخرافات ، فربما ينقلب الطنطل إلى تيس صغير ، أو كرة من الصوف ، وربما كانت السعلاة التي تكمن في الأركان المظلمة تتحين الفرصة لاختطاف أحد الأولاد ، أو يتجول عبد الشط ، وفريج الأقرع بحرية بعد صمت الأزقة   .. كل تلك الحكايات المكنونة في صندوق الطفولة تتمترس خلف درقة الذاكرة من عصف النسيان ، وهي ما تزال تروى لي بكرة وعشيا .. حين أخذ الزغب لون الليل ، وسال في الخدين ، وتحت الأنف ، وفوق العانة . تعرفت إلى  ذلك اللص الظريف أرسين لوبين ، والمفتش الذكي  هركول بوارو ، والمغامر جيمس بوند .. صرت أقتصد في مصروفي لأشتري كتب / موريس لبلان / أجاثا كرستي / أيان فليمنغ / .. في مرحلة الدراسة المتوسطة ، أُستهلت رحلة القراءة لروائع الأدب العالمي بروائع الأدب الروسي  ، قرأت لمعظم الكتاب الروس الكبار ، أعدت لأكثر من مرة قراءة ملحمة الحرب والسلم ، لأقتحم تولستوي ، التهمت رواية الأخوة كارامازوف برمتها ،  تقول فرنسزواز ساغان : ( كلما قرأت لدوستوفسكي ، شعرت بضآلة ما نكتب ) .. هناك قصة قصيرة لذلك الكاتب ذو الشارب الكث الذي أبدع في رواية الأم ، تتحدث عن غانية تكتب الرسائل لنفسها من عاشق اختلقته ، هذه القصة ما تزال تنبت كنخلة في الذاكرة لتذكرني بعظمة مكسيم غوركي .. رحلة القراءة الممتعة التي ابتدأت بقصة بوليسية ما تزال مستمرة ولن تتوقف إلا إذا توقف خفق جناح ذلك الطائر الصغير الحبيب الذي يدعونه القلب ، وما تزال أسماء المؤلفين وعناوين الكتب تحشر في خرج الذاكرة ، الأسماء والعناوين القديمة تفسح للأسماء والعناوين الجديدة  ،  شخصيات روائية كثيرة حفرت أسماءها في لحاء الذاكرة / راسكولنكوف عند دوستوفسكي / زيفاكو عند بوريس باسترناك جان فالجان عند هيجو / ديفيد كوبر فلد عند دكنز / ستيفنسن عند جويس / زوربا عند كازانتزاكيس / هاري عند كولن ويلسن ــ كم حاصرتني ضياع في سوهو بسطوتها في فترة المراهقة ـــ  / ثم بنجي عند فوكنر /  ساما عند كافكا / وهذان الكاتبان أبدعا  أروع روايتين أثيرتين عندي هما الصخب والعنف ، والتحول أو المسخ . ساعدتني درايتي باللغتين الانكليزية والألمانية على قراءة القصص الرائعة بلغتها الأم .. في منتصف السبعينات نشرت أول قصة لي ولما أقرأ لأي كاتب عراقي ..  قرأت بعد ذلك لمعظم الكتاب العراقيين لأكتشف أروع مجموعة قصصية هي المملكة السوداء لمحمد خضير ، ثم الرجع البعيد لفؤاد التكرلي  وهي أروع رواية عراقية قرأتها لحد الآن .. أخيراً لا أعرف من الذي قال : الشىء الوحيد الذي كنت احتاجه كي أصبح كاتبا جيدا هو أني كنت قارئا جيدا .

* منذ حكايات بيدبا ، مروراً بما ترويه الشمس ، ما يرويه القمر إلى مجموعة المفعاة الصادرة حديثاً ، ما زلنا نرى عشبة الخلود التي غادر من اجلها كلكامش أوروك إلى الأقاصي ماثلة وعصية على الضياع وتمنحنا الشعور بالتدفق اللانهائي للحياة برغم اختلاف المقادير .. ما الذي يقوله حامد فاضل الآن عن تجربته ؟

ـــ منذ أن دحا الخالق ألأرض وأثثها بالكائنات ، والعالم السفلي ينزع  نحو التجديد ، وهذا أمر قائم  مادام الحاضر الذي يتوسط الماضي والمستقبل ، هو عماد خيمة الحياة  ، فمن الغد يُصبح اليوم ، ومن اليوم يَصير الأمس ، فالحياة إذن حالة متجددة تستبدل الزائل بالجديد ، وقد أدرك الشاعر السومري ذلك وعبر عنه في ملحمة الخلود . وكذلك هو حال كل مبدع في أي فن من فنون الأدب.. عالمنا ملئ بالأدباء من الشعراء والساردين ، لكننا لا نرى في نصاعة التأريخ الأدبي الخالد إلا الثلة من المجددين أولئك الذين يخلعون على إبداعهم سواء كان شعراً أم سردا ثياباً جديدة ليخرج مزهواً كالطفل في العيد .. المروية متاحة للجميع ، لكن سر خلودها الذي يجعلها متجددة في الذاكرة الجمعية يكمن في ما يضيفه الراوي المقتدر الذي يتمتع بمخيلة خلاقة .. حرصت دائما على أن لا أكرر ما قيل أو كُتب ، فالكتابة عندي هي عملية بحث دائم عن مواضيع مغايرة .. خلود الإبداع يكمن في هذه الأسئلة الثلاثة ، متى تكتب ؟ ماذا تكتب ؟ كيف تكتب ؟ والإجابة عن متى ، هي  عندما يستدعي الواقع المعاش / العرض / التنبيه / التحريض / الأمل / أما ماذا ، فالإجابة عنها تنتج من انصهار  / الواقعي / الغرائبي / الرؤيوي / المخيالي / في بوتقة القص . أما كيف ، فالإجابة عنها تتلخص في الابتعاد عن / السذاجة / العجالة / الإنشائية / الفوتوغرافية / ..  في حكايات بيدبا ، الأحداث البسيطة التي حدثت للناس البسطاء الذين عرفتهم عن كثب وعايشت همومهم ، تلك الأحداث مزقت شرانقها وحلقت بأجنحة ثيمات ملونة ، لتخرج من محراب القصص بزينتها كحكايات جديدة استطاعت أن تأتي بقبس من نصاعة النقد العراق ، رغم أني كنت قد تركت الكتابة لبضع سنين قبل نشر حكايات بيدبا الذي جاء بتشجيع من الصديق القاص وارد بدر السالم .. بينما جاءت مجموعة ما ترويه الشمس ، ما يرويه القمر ، لتُري ما تعكسه مرآة الرمل المسفوحة في صحراء السماوة ، لتروي لنا ذلك الإرث الشفاهي ، ذلك العالم الرملي المدهش الكامن مثل الكمأ الذي ينبت بلا عروق في انتظار الكماي العارف ، المقتدر الذي يفقأ أسنمته ليبزغ في نصاعة نهار الصحراء .. وإذا كانت المروية تستدعي الراوي كما يقول تودوروف ، فقد اختار النهار الصحراوي المفعم  / بالشواظ / الصهد /السراب /عواصف الرمل / الشمس لتكون راويته ، كما اختار الليل الصحراوي / المقمر / الندي / الذي يخفي في أكمامه كائنات الصحراء كافة  . ذلك الليل الخرافي الصافن كجواد مطهم ، اختار القمر ليكون راويته ، فالشمس تروي ، والقمر يروي ما داما دائبين ، ونحن المنصتون مبهورين بما نسمع من حكايات الصحراء المبثوثة على مرآة الرمل المفتوحة على الآماد والتي يسميها الناقد زهير الجبوري سلطة الفراغ ..  حتى إذا أتينا قصص المعفاة ألفيناها تعرض واقعا مفترضا ، وتفرض واقعا في بلدة ما ، ربما تكون السماوة  ، ربما يكون العراق  ، وما بين الواقع المفترض ، والواقع المفروض ، يمكن ملاحظة المقارنة من خلال الامتلاء الداخلي والخارجي  للواقعين بالأحداث المعلن منها والمخفي .. والقارئ للمجاميع الثلاثة سيرى وبكل وضوح سيماء التجديد والمغايرة في اللغة والمواضيع وطريقة طرحها .. أما أنا فما زلت غير راض عما حاولته لحد الآن ، ومن فضائل عدم الرضا البحث الدائم عما هو جديد ، والحفر في اللغة والمواضيع وخلفيات القص .

* أنسنة الشمس والقمر في ( ما ترويه الشمس ، ما يرويه القمر ) كانت حجر الزاوية لخلق دهشتنا ، وتحرير طاقة الاستمتاع والتأثر بتلك القصة السحرية ، هل توافقني ؟

ــ معك حق ، هناك قصديه مسبقة في إسناد رواية أحداث تلك القصة إلى الشمس والقمر .. الشمس تروي أحدث النهار ، والقمر يروي أحداث الليل ، والشمس والقمر هما قطبا الزمن ، وهل هناك راو كالزمن ؟ .. نشترك نحن أبناء السماوة كما يشترك معنا العراقيون جميعاً في سماع حكايات هروب السجناء من سجن نقرة السلمان الذي اقترن اسمه بالحزب الشيوعي العراقي باعتبار أن غالبية نزلائه هم من مناضلي ذلك الحزب ، إذن هل يحتاج واحدنا إلى قراءة تلك الحكايات في قصص ؟ ما الذي يكتشفه أو يجنيه من قراءة قصة سبق له أن خبرها أو سمعها ، لكنه حتماً سيكون / مدهوشاً / مسحوراً / مأخوذاً / حين تروى له الحكاية نفسها بشكل مغاير ، وهذا ما أكده الناقد الكبير ياسين النصير في قراءته للمجموعة بمقالته مطولة نشرت في جريدة الزمان ، حيث قال : كلنا سمعنا حكاية سائق التنكر ، لكن حامد فاضل ومن خلال رواية مغايرة ، يجعلنا نسمعها لأول مرة .

 *اللغة الشعرية الطاغية على كامل منجزك القصصي لا تسلبه روح القص ، وأعتقد جازما أنها تضيف إليه ، أشعر أنك تقطف الثمرتين الشهيتين بأداة واحدة ، هل أنا على حق ؟

ــ نعم أنت على حق تماماً ، وسبق أن قال ذلك الأستاذ الدكتور عباس محمد رضا  حيث تساءل في مقالته المطولة عن مجموعة ما ترويه الشمس ما يرويه القمر التي نشرت في جريدة الزمان  : أهي قصائد في قصص ، أم قصص في قصائد ؟ أما الدكتور الناقد حسين سرمك حسن فقد عنون مقالته عن مجموعة المفعاة ، والتي نشرت في جريدة الزمان أيضا بهذا العنوان ( حامد فاضل يكتب أول قصة عربية بقصيدة التفعيلة ) .. وقد ذكرت في مقابلة سابقة ، أني عشقت الشعر وتزوجت القصة ، فأنا لا أتقصد الكتابة باللغة الشعرية، ولكنه الحنين إلى الشعر ، يطفح من بئر العقل الباطن ، ويفيض فيغرق حقول النص .  

* أترقب ومعي الكثيرون ( مرائي الصحراء المسفوحة ) بكامل الشوق ، هل لنا بفكرة عن تلك المرائي ؟

ــ في كتاب المرائي الذي سيصدر قريبا ،  هناك انتقاله من الاشتغال على المروية الشفاهية لتحويلها إلى قصة فنية كما في مجموعة  ما ترويه الشمس ، ما يرويه القمر إلى الحفر في الخلفية الميثولوجية الصحراوية ، واستغلال المكان الصحراوي كسداة لنسج غزل حكايات الصحراء ،  فكتاب المرائي هو بوتقة تنصهر في متون نصوصه/ الأمكنة / الأزمنة / الميثولوجيا / التأريخ / الأساطير / المرويات / الشعر /  المينوغرافيا / السحر / الجن / الحداء / القصيد البدوي / لتنتج أحداثاً من عالم رملي لا يُرى سحره الباطن إلا من خلال عين المخيال ،  وهو محاولة في حفريات النص الصحراوي المؤثث بالكائن الحي  ، نصوص المرائي هي التنصت على صمت الصحراء المكتنز بالحكايات الغرائبية  ، وأحسب أنها تجربة جديدة في ثقافة الأمكنة .. هناك في المرائي مشاركة في صنع الأثر الكلي بين الحكاء والقارئ ، وقد أختار الدكتور لؤي حمزة عباس المرأى المعنون ( دلو في بئر بصية ) ليكون أحد فصول كتابه ( المكان العراقي ) الذي صدر في بيروت ، رغم أن المرائي لم تصدر بعد .

* تنشر لك هنا وهناك بعض القصص القصيرة جداً ، بالغة الكثافة وبالغة الإيحاء ، هل نتوقع جمع تلك القصص في مجموعة منفصلة ؟ وقبل هذا ما الذي يدفعك لهذا النوع من الاشتغال ؟

ــ سبق لكتاب عالميين كبار أن كتبوا مثل هذه القصص التي لا تتعدى السطر أو السطرين ، والتي يشترك المؤلف والقارئ معاً في تأليفها ، فما أن ينتهي المؤلف منها ، حتى يبدأ القارئ بإكمال تأليفها .. وإذا لم تخن الذاكرة فان همنكواي كتب قصة من سطر واحد ، كما قرأت قبل أكثر من عشرين عاماً لكاتبة لبنانية تدعى وصال ، لا أتذكر الآن غير اسمها الأول ، قصة رائعة لا تتجاوز الفقرتين ، تنقل لنا صورتين متناقضتين خارجية وداخلية لوجهين يتطلعان ببعضهما من خلال زجاج واجهة مقهى ، ثم يختفي الوجهان ويبقى فنجان القهوة لوحده على الطاولة ، هذه قصة مكثفة بتركيز عال ولكنها ما أن تنتهي حتى تبدأ بالاستطالة من خلال التحفيز والتأويل والاستنتاج وهنا تكمن قوة استيعاب زمن القصة وانفتاحه على الواقع الزاخر بالأحداث والشخوص في كل مكان من العالم ، وقد اشتهر الكتاب المكسيكيون خاصة في هذا النوع من القصص أمثال / غْوِييِّرمو سامبّيريو /  إدموندو بالديس / خْْوان خوسي أريولا / أَغوسطين مونسريال / جوزيف أوف ذا هيل / لابان مونيكا / أليخاندرو خودوروفسكي / روني أبيلِس فابيلا / ماركو دينبي / خايمي مونيوث بارغاس / لقد قرأت لهؤلاء الكتاب وآخرين لا تحضرني أسماؤهم الآن ، قصصاً لا تتعدى الخمس كلمات لكنها قصص مؤثرة غنية بالإيحاء والتأويل ، كما لا ننسى تجربة القاص جليل القيسي في مثل هذا النوع من القصص .. أما القصص التي دأبت على نشرها منذ فترة تحت عنوان برقيات قصصية ، وهي أيضاً لا تتعدى السطر أو السطرين ، لكني أعتقد جازماً أنها تقول الكثير من ما لا تستطيع قصة بالغة الطول أن تقوله ، وهذا ما يؤهلها كي تكون جزءً من التجربة القصصية التي أحاول جاهداً أن أخلع عليها حللا جديدة ، وربما أفكر بنشرها في كتاب مستقبلاً .     

* الهم الإنساني العام ، والهم العراقي الواقع ضمن نطاق العذابات الأبدية ، تشكل أهم هواجس كتاباتك، كيف يتسنى كتابة الجمال في الخضم المشوه ؟ 

ـــ القصة ليست كالشعر الذي هو وليد قدح اللحظات .. القصة أو الرواية هي نتاج رحم المعاناة ، والكاتب هو دفة التغير في سفينة الحياة التي تمخر عباب الزمن محملة بهموم الإنسانية كافة .. عندما نقرأ أمهات القصص العالمية سواء في زمن / الحروب / الإقطاع / البرجوازية /  الفوضوية / الأوتوقراطية / الدكتاتورية / نجد أن الهم الإنساني هَمٌ واحد ، إذن عندما تكون العذابات أقسى ، تكون الكتابات أجمل ، ولذلك فقد لامست ذاكرتي ، ثم تجسدت أمامي وقائع رواية ( وقت للحب ،  وقت للموت ) للكاتب الألماني أريش ماريا ريمارك  عندما كنت جنديا في الحجابات في جبهة مجنون أبان الحرب العراقية الإيرانية .. وكنت كلما تناسلت النوائب من حولي ، قرأت قصة من الأدب الروسي الذي هو أدب إنساني بكل معنى الكلمة ، حيث  أشعر كأن ذلك الكاتب إنما قصدنا نحن العراقيين بأحداث قصته تلك .. من هنا نخلص إلى أن العذاب العراقي هو جزء من العذاب الإنساني  ، ولما كانت عملية الكتابة هي المواكبة والتجسيد / التأريخي / التسجيلي / الفني / الواقعي / المخيالي / للأحداث وأزمنتها وأمكنتها ، فان هناك الكثير من السمات المشتركة في عذابات الشعوب ، ولا يمكن لكاتب يؤمن بأن الكتابة هي عملية / استشراف / توعية / تنوير / تحريض / تغير / أن يتنصل عن واجبه في الكتابة عن هموم وطنه ، وعذابات مجتمعه ، وأقول جازماً أن لا وجود للكاتب غير الملتزم ، فالكتابة هي أحد أوجه الالتزام ، أن لم تكن الالتزام بأكمله .

* بين عوالم الدراسة والتدريس والقص والترجمة والشعر أحيانا، يبدو الازدحام والتزاحم بين الكدح وسد الحاجات اليومية .. أنى لك ذلك ؟

ـــ  كلنا يا صديقي نركض في مارثون الحياة ، وإن / تباينت القابليات / اختلفت الغايات / تشظت الدروب / فخط البداية واحد ، وخط النهاية واحد .. الذي جعل أبناء الأمم الأخرى يسبقوننا في هذا المارثون هو وعيهم بالزمن ، واحترامهم للتزامن ، ولذا فأني أحرص على أن أجد لكل واحدة مما ذكرت زمنها الخاص الذي قد يأتي  على حساب / الراحة /الصحة / العمر / الجيب / .. في العراق ربما لا تجد من هو متفرغ للكتابة ، ولكنك تجد الكثيرين من الذين تفرغوا للسياسة ما دامت السياسة تجارة رابحة ، إن السياسي البارع في بيع بضاعة الكلام عندما يُسأل عن الاهتمام بالأدب ومكافأة الأديب ، يجيب على الفور أن احترمنا للأديب يحتم علينا أن لا نجعل الأدب بضاعة .. إن مجرد التفكير بمكافأة الأديب ولو بطبع مؤلفاته تفكير خاطئ ، ولهذا فانك ترى أن  معظم الأدباء يعيشون  تحت سقف دخل واطئ ، وان عليهم في أغلب الأحيان أن يدفعوا من جيوبهم لدور النشر إذا ما أرادوا لمؤلفاتهم أن ترى النور ، على عكس أدباء العالم الذين يعيشون على إيرادات كتبهم ، معظم الأدباء عندنا يكرمون بعد موتهم ، حيث يجيرون لذلك الحزب ، أو تلك الفئة فتعمل لهم النصب ، وتقام لهم المهرجانات .. المضحك ، المبكي في هذا الموقف التراجكوميدي أن الأديب العراقي يكتب ( إلى الذين لا يقرؤون ، عن الذين لا يقرؤون ) ..  لقد ظل الأدباء منذ صدر الإسلام وما يزالون ينتظرون أذن الحاجب للوصول إلى المحجوب ، وان عبارة ( أدركته حرفة الأدب ) إنما قيلت عندنا في العراق . ولكننا برغم كل هذه العذابات ما نزال نكتب ، أليست الكتابة هي فن العذاب الجميل كما يقول عبد الستار ناصر.

* ما الذي يريده حامد فاضل أكثر من الابتهاج من مزاولة العملية الإبداعية ؟

ــ الجنوح إلى الكتابة في العملية الإبداعية ، لم يكن ولن يكون ضرب من المتعة والابتهاج  ، أو نزوع غريزي لإثبات الذات .. العملية الإبداعية برمتها / مسؤولية أخلاقية  / التزام / حس وطني / شعور بالانتماء / ولا خير في يراع أديب لا يحفر في خلفية الواقع  ، ولا يسلط قبساً من الضوء على زوايا المسببات المعتمة ، إن رسالة الأديب رسالة إنسانية غير مقنّعة ، وبلا ظلال / واضحة / ناصعة / نصاعة  شمس الظهيرة المسفوحة على رمال الصحراء .. ومن هنا كان الطغاة الذين يمتلكون شتى صنوف الأسلحة، وما يزالون يخشون سلاح الثقافة .. كان كوبلز يقول : ( كلما سمعت كلمة مثقف ، تحسست مسدسي ) .. والنتيجة ذهب كافور ، وبقي المتنبي .    

 

 

 

 

قاسم والي


التعليقات

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-09-14 05:52:24
أبا ايلوار الحبيب عيدك مبارك
كانت عيدتي كبيرة هذا العام حين أطللت على هذا المتصفح نقلت كلماتك للعزيز حامد فكان ممتنا جدا لروعة تلك الكلمات
أضفت لي اشياءا سيدي الحبيب
محبتي الابدية
قاسم والي

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2010-09-11 01:01:25
ايها الرائعين المبدعين .. فاتني الكثير لكني مطمئن تماما في اني اضفت الى نفسي شيئا جميلا ..
القاص - الشاعر حامد فاضل محط فخر من بين كتاب القصة المتميزين في العراق وعلى مستوى الوطن العربي ايضا. وسيأتي اليوم الذي سيعتز كل من فاته الأطلاع على شعرية السرد لدى قاصنا العراقي المتقدم حامد فاضل.
ممتن لك عزيزي الأديب والفنان قاسم والي على مثل هذا اللقاء والحوار المضمخ بالتجربة الأدبية والأعلامية.

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-08-05 06:57:20
نمار رحمة الله الرائع
شكرا بسعة قلبك
تقبل محبتي الدائمة وامنياتي القلبية بدوام التالق
قاسم والي

الاسم: انمار رحمة الله
التاريخ: 2010-08-04 09:11:19
الرائعان قاسم والي وحامد فاضل :
ماذا يحدث عند امتزاج بحرين في آن واحد
الضيف والمضيف
كم انا فخور بكما
وبكل مبدعي السماوة
تربتي الغالية
وحسنائي السحرية

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-08-03 06:27:36
الرائع أياد احمد هاشم
شكرا باتساع نبلك وعاطفتك
محبتي الدائمة
قاسم والي

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-08-03 06:24:29
الحبيب نجم الجابري
شكرا كثيرا مني ومن حامد فاضل بالنيابة وأخشى أن تستفز بعضهم كلماتك المجاملة
خالص محبتي وتقديري
قاسم والي

الاسم: أياد أحمد هاشم
التاريخ: 2010-08-02 18:05:01
ألاحبة الأجمل والاروع حامد فاضل وقاسم والي
تحية عذبة كشاطئيكماوأجمل من ربيع سماوي لكما وانتما بين عبق الشعر ونفحة عطر القصص تسيران سير الألق الى أعيننا المرتقبة
تقبلا تحيتي الخجلى
اياد

الاسم: نجم الجابري
التاريخ: 2010-08-01 15:53:41
استمتعت بالاصاله في كل ما جاء في اللقاء اجل لاتهويمات لغويه ولا تهديد بتفجير اللغه لقد فهمت مايريد حامد فاضل و مالا يريد قاسم والي اعترف لكما انتما قمة الشعر والقصة في المثنى كان اللقاء محاوره فلسفية ادبيه راقية كل الود اساتذتي

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-07-28 17:15:20
الحبيب الرائع هاتف بشبوش
اشكر لك مرورك الكريم وكلماتك الأخوية
محبتي واشتياقي
قاسم والي

الاسم: هاتف بشبوش
التاريخ: 2010-07-27 17:26:27
الصديقان المبدعان السماويان... جميل ان انشهد مثل هكذا حوارات .. كي يتعرف القارئ عن ماوراء الكواليس للاديب على الاقل البسيطة منها . كيف ابتدأ الكتابة واين وماهي المؤثرات التي اتاحت للكاتب ان يكون في هذا الاتجاه او ذاك .. كما وانها بمثابة لقاء الكتروني وان كان اللقاء التلفزيوني لايحصل او ان حصل فهو قليل جدا , لان الاديب الذي يكتب ادبا هادفا ليس كما الممثل او الممثلة التي هي تحصد اللقاءات التلفزيونيه حيث تظهر بوجهها الصقيل و لاسباب اخرى كثيرة معروفة لدى الجميع..

شكرا لاناملك ايها الصديق قاسم التي طبعت هذه الكلمات الكترونيا ......وشكرا للقاص حامد فاضل الذي اعطى جزءا من وقته كي نتعرف عليه ولو بالقليل ..
شكري الجزيل لطلعتكم البهية ..انتم زاهون بادبكم وزاهون بالوان قمصانكم البيضاء التي تبعث الامل في نفوسنا ....

صديقكم المحب
هاتف بشبوش

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-07-27 17:01:52
المبدعة المتألقة رفيف الفارس
خالص تقديري للمرور البهيج وللكلمات النبيلة سيدتي
قاسم والي

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-07-27 17:00:33
شكرا لك ايضا يا تحسين البالغ العذوبة
لقد أشير اليك بالنان وسيشار لاحقا يا صديقي الطيب
خالص المحبة
قاسم والي

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-07-27 16:58:31
الشاعر العزيز سامي العامري
مرورك البرليني كان منعشا في هذه القائضة
خالص المحبة والى مزيد من الألق يا صديقي
قاسم والي

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 2010-07-27 03:48:13
ابداع يحاور ابداع
كنخلتين مع المجد لهما لقاء
الاستاذ الكبير قاسم والي
الاستاذ الكبير حامد فاضل
دام نبض قلمكما
وتحية من القلب

الاسم: تحسين عباس
التاريخ: 2010-07-26 21:14:41
رحلة مع الادب تستحق ان تصنع من حامد فاضل اديبا يشار له بالبنان لانه استطاع ان يرصع بصماته على اديم القلوب قبل الورق .
فشكرا للملتقي والملتقى به على هذا البيان الوافي .

الاسم: qassimalwa@yahoo.com
التاريخ: 2010-07-26 17:15:50
سعد المضفر أخي وخلي وصاحبي
لا بد لأوروك ان تنجب الحكائين والشعراء الخالدين كأنتَ لأن ذلك هو قدرها أولا ولأنني أحسك احد اهم اللقى غير المعروضة حتى القيامة
اشتياقي
قاسم والي

الاسم: qassimalwa@yahoo.com
التاريخ: 2010-07-26 17:10:42
الدكتورة ناهدة التميمي المحترمة
شكرا كثيرا سيدتي النبيلة للكلمات الطيبة والمرور المبهج
خالص المحبة
قاسم والي

الاسم: qassimalwa@yahoo.com
التاريخ: 2010-07-26 17:09:18
المبدعة رؤى زهير شكر
مرورك البالغ الروعة أنار الحلكة على هذا الاديم المترامي الاطراف
محبتي وتقديري
قاسم والي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2010-07-26 16:12:18
أجمل تحيات مساء برليني
إلى الشاعرالبديع قاسم والي
وإلى محاوره المبدع حامد فاضل الذي استرسل أيما استرسال لذيذ وهو يطوف بنا في عوامه المتنوعة والغزيرة وعن العراق وآدابه وحروبه وتوكيده على إنسانية رسالة الأدب ... وتذكرتُ الحجاب والساتر كما تذكرتُ ( المسخ ) و( الصخب والعنف ) !!
ولا عجب لمثل هذا الحوار فقاسم والي مثقف بارع
مع الشكر والشكر مرة أخرى

الاسم: سعد المظفر
التاريخ: 2010-07-26 11:39:23
منذ التمثال والطفل الذي اقام وليمة خلفه شعرت اني اصطدم بكتلهااوروكيه من الابداع شكرا ايها الوالي للتقديم الجميل والوجبه الدسمه

الاسم: د. ناهدة التميمي
التاريخ: 2010-07-26 10:05:47
الشاعر القدير قاسم والي .. كنت اراك شاعرا قديرا ومتمكنا من ادواته واليوم اراك محاورا مقتدرا بحق غاص الى اعماق وكوامن القاص حامد فاضل واخرج اجمل مافيها .. انعم بكما من ضيف ومضيف دمتما بتالق وتفرد

الاسم: رؤى زهير شكــر
التاريخ: 2010-07-26 09:58:58
حوارية رائعة كشفت النقاب عن محاور متميز وعن أديب متمكن من أدوات قصه...
دُمتما ألقا..
رؤى زهير شكــر

الاسم: قاسم والي
التاريخ: 2010-07-26 05:50:14
الحبيب عامر موسى الشيخ
انت تصطحب الارق فرصة اطول للحياة على راي صديقنا المبدع اياد احمد هاشم
تحية لروحك العذبة
قاسم والي

الاسم: عامر موسى الشيخ
التاريخ: 2010-07-26 01:12:42
الكبيران الضيف والمضيف حامد فاضل وقاسم والي كل

التحايا لكما ....

شكرا لقاسم والي على تحريكك سواكن حامد فاضل .. التي ما أن خرجت حتى خرج سيل الشعر القصصي الذي إنطلق من تلك البرانية حتى بوادي السماوة التي عكست لنا ( موت الداغر ) إحدى قصص حامد فاضل وكذلك أخرجت لنا الالم عبر ( النافذة ) ( قصة لحامد ) لتحل لنا ( لغز السيد عبد الله ) ( قصة لحامد )

ذالك الذي جعل من الصحراء قصيدة شقراء مطولة تظهر لنا عبر عيون الماء الصحرواية التي أخذت صور الوجود الامتناهي المتجلي عبر سفوح التلال ....

استاذي حامد أنتظر وبشغف مرائي الصحراء المسفوحة

مع الود لكليكما
عامر \
الساعة الثالثة فجرا من يوم الاثنين




5000