.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رواية غايب

كُليزار أنور

 

لوحة الحصار الداخلي والخارجي

سرد اللامرئي

 

                 رواية " غايب " للروائية بتول الخضيري .. تمثل فترة تاريخية مهمة ودقيقة في حياة الشعب العراقي .. فترة كان لها أهميتها الخاصة  لأنها كانت الرحى التي طحنت الجميع بدون استثناء وفوارق .  

                 في هذه الرواية ألقت الكاتبة الضوء على سكان عمارة من عمارات بغداد السكنية ، إذ جعلتها صورة ملتقطة عن شرائح المجتمع العراقي  من خلال هذه العمارة، فتحت لنا كوى لمعالم مجتمع بأكمله للإطلالة منها نحو سبر أعماق أبطالها .

                 تبدأ الرواية بضمير المتكلمة " دلال ". لم يخطفها الموت مع والديها الذين توفيا معاً بعد أن طارت من نافذة المقعد الأمامي _ مع فرقعة لُغم منسي من بقايا حرب 1967 _ أثناء سفرهم بالسيارة من بغداد إلى مقر وظيفته الجديدة في صحراء سيناء .

                 كُتبَ لهذه الطفلة _ التي كانت تبلغ الشهر الرابع من عمرها _ أن تعيش . سلموها لخالتها .. لم يرغب زوج خالتها أن يُكنى باسمها رغم انهُ لا ينجب وأصّر أن يُدعى " أبو غايب " عاشت معهم كطفلة مدللة . وداهمتها الحُمى ، ثم جلطة وهي صغيرة فانسحب فمها نحو اليمين .  

                 قبل أن تصبح خالتها خياطة ، كانت مُعلمة ابتدائية ، وقبل أن يصبح أبو غايب متقاعداً محترفاً كان دليلاً سياحياً ورساماً هاوياً . يقطنون في عمارة تطل على نادي العلوية وجامع الجندي المجهول .. نُصب الجندي المجهول لم يعد موجوداً ، لقد هُدم في هذه الساحة وتم بناؤه في منطقة أخرى غير سكنية . وساحة الجندي المجهول تغير اسمها رسمياً إلى ساحة الفردوس !

                 ( الوحدة صعبة يا دلال . الحروب خطفت الكثير من الرجال . زبوناتي يشكين من ذلك . إحداهن اعترفت لي أنها لشدة وحدتها تحب أحياناً أن تتخيل أن ستارة غرفة نومها ، عندما تعبث بها نسمة هواء ، تصدر حفيفاً هادئاً يجعلها تغمض عينيها . تتخيل أن هذا حفيف دشداشة زوجها القادم في ظلمة الغرفة إلى فراشها . مع العلم أنه توفي قبل سنوات عديدة . ) ص 50 .

                 استأجر زوج خالتها بالمبلغ المدخر لعمليتها - عملية تجميل وجه دلال - ساحة التنس في نادي العلوية ليجعلها منحلاً . كل منهما ( خالتها وزوجها ) لديه اهتمامه وتشكيل وقته حسب مفهومه ، فالوقت لديهما موسمين : واحد للخياطة الشتوية والآخر للخياطة الصيفية .. أما هو ، فالوقت بالنسبة له موسماً لجمع الرحيق والآخر لفرز العسل .

                 كل عائلة تمثل حالة معينة تحاول أن تواجه الحصار الذي عاشهُ العراق فترة التسعينات . أبطالها واقعيون وبكل ما تحمله الواقعية من دلالة .. حتى أحلامهم ليست رومانسية .. انها جادة ومعقولة . جارتها الهام تريد لدلال أن تتعلم الفرنسية لتعمل كمترجمة ، وسعد الساكن في الشقة الأرضية يريدها أن تتعلم الحلاقة لتعمل معه ، وخالتها تود أن تتقن التطريز كي تساعدها ، وزوج خالتها يريد أن تعمل معه في المنحل ، وجارها الآخر المصور (سابقاً) أبو رائد أراد أن يعلمها فن التصوير(-تلتقطين الحياة كما ترينها أنتِ ، وليسَ كما يراها أو يريدها الآخرون لكِ .

                 رفع يده :

•-    الدرس الأول : لا تأخذي أية  صورة إن كنت غير مقتنعة بالزاوية . بضغطة زر واحدة ستجمدين لقطة من الحياة إلى الأبد ، لذا يجب أن تقتنعي بها كلياً قبل تجميدها .

•-         لستُ متأكدة إن كان لديّ ما أود أن أجمده إلى الأبد . ) ص 92 - 93 .

لكن في النهاية معدلها أدخلها كلية الآداب / قسم اللغة الفرنسية . واضطرت أن تعتمد على نفسها ، فلا توجد خيارات - أحياناً - في كسب العيش .. كانت بحاجة للمصروف ، واستطاعت أن تُوفق بين دراستها وبدوامها عند زوج خالتها وسعد ، فالحصار يخنقنا مثل بطانية صوف في عز الصيف .

كانت عمارة أرستقراطيين ، لكن بمرور الزمن أصبحت عمارة أم مازن لشهرتها كقارئة فنجان ، رغم أنها كانت مجرد مستأجرة حالها حال سكان العمارة الباقين . مرات عديدة زارت أم مازن في شقتها مع خالتها ومع جارتها الهام ( الممرضة ) . تصف بدقة طوابير النساء وهن ينتظرن نجدة أم مازن . تطرقت لأدق التفاصيل اليومية التي كانت جزءً مهماً في حياتنا آنذاك ، حتى جعلتنا نتساءل : لم تدع ( الكاتبة ) شيئاً يمر دون أن تلقي عليه الضوء وتُعلّق عليه بأسلوب ساخر لدرجة الاعجاب بها وبذكائها وتصويرها الدقيق لذاك الواقع المرير .

لكن هل يعني أن تتوقف الحياة ؟! الحياة استمرت رغم كل شيء ، رغم الحرب والحصار .. وفي لحظات مَن تأجل موته كان من حقهِ أن يعيش بالرغم من الخراب والدمار الإنساني والنفسي الذي من حوله . قال سعد : ( - أنا أحب الأطفال . أتمنى أن أنجب طفلاً يوماً ما .

رحت أرقب انفعال الهام :

•-         لماذا ؟ لتضيف فرداً آخر إلى المأساة ؟

•-         لستُ مسؤولاً عن المأساة . يجب أن نفكر في أن نحيا بشكل طبيعي ، وأن تكون لنا أحلام مشروعة . ) ص 132 .

الجدير بالذكر في هذه الرواية أنها أعطتنا معلومات وافية عن مهن كل الشخصيات وبالتفاصيل الدقيقة .. فعرفنا مقادير خلطات أم مازن ، وأنواع الأصباغ وما يقوم به سعد، وأزرار وباترونات وأقمشة خالتها ، وما يتعلق بالكاميرا وزوايا التصوير الذي كان يمارسه أبو رائد سابقاً ، ولكن أجمل المعلومات كانت عن منحل زوج خالتها .. فعرفنا الملكة ( أم النحل ) والشغالات ، والذكور الذين مهمتهم تلقيح الملكات العذارى ( أشياء كثيرة لا تعرفها عن هذهِ الحشرات . هل تعلم أنهُ لأجل أن يحصل أبو غايب على غرام واحد من العسل فأنه يجب على النحلة الشغالة جمع ثلاث غرامات من الرحيق ، ومن أجل هذا عليها زيارة أكثر من ألف زهرة تفاح مثلاً ؟ ) ص 159 .

        ويدخل حياة البطلة ( عادل ) عن طريق سعد . واستطاع أن يغيّر - على الأقل - نظرتها في أشياء كثيرة .

        رواية " غايب " تتكون من سبعة عشر فصلاً .. ستة عشر منها تلون لوحة الحصار يوماً بيوم .. أما الفصل الأخير ، فقد كان القشة التي قصمت ظهر البعير لنكتشف فيه بأن عادل كان ( ضابط أمن ) أعانه سعد في مراقبة سكان العمارة ، فهما المسؤولان عن الاخبار عن أم مازن بتهمة الدجل والشعوذة ، وعن الهام بتهمة بيع الأعضاء البشرية لصديقها المهندس الذي اضطر أن يشتغل كلحام .. وعن زوج خالتها بتهمة تهريب التراث العراقي لخارج الوطن !!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* " غايب " رواية الكاتبة بتول الخضيري الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر / بيروت / 2004 .

 

 

 

 

 

كُليزار أنور


التعليقات

الاسم: كُليزار أنور
التاريخ: 2010-07-25 19:16:33
أخي العزيز فراس حمودي الحربي
تحية طيبة
شكرا لمرورك الكريم
بحروفكم أرتقي
ودمت سالما

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2010-07-25 17:07:36
ايتها الحاضرة في كل وقت اختي كليزار لطيفة ورائعة ايتها الراقية

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: كُليزار أنور
التاريخ: 2010-07-24 17:06:48
الأستاذ محمود داود برغل
أشكر مرورك الكريم
فعلا رواية غايب من الروايات الجميلة والمهمة للروائية العراقية بتول الخضيري
وروايتها الأولى "كم بدت السماء قريبة" من أهم الروايات العراقية الناجحة جداً باسلوبها وفكرتهاوابداعها
ودمت سالما ومبدعا

الاسم: كُليزار أنور
التاريخ: 2010-07-24 17:02:39
لأستاذان القديران علي حسين عبيد و صباح نيسان
أشكر مروركما الكريم
أنا لا أكتب النقد بطريقة أكاديمية ، بل أكتب النقد بطريقة انطباعية، وكلما قرأت كتابا جيداً كتبت عنه لأحفز الآخرين لقراءته، فلدينا الكثير من الروايات والمجاميع القصصية التي تستحق القراءة
دمتما

الاسم: محمود داود برغل
التاريخ: 2010-07-24 16:31:24
الاديبة كليزار انور
باقة ورد
لم أقرأ للروائية بتول الخضيري من قبل
طريقة تقديمك كانت رائعة
مما دعاني لقرأة
رواية غايب
قشكرا لك

الاسم: صباح نيسان
التاريخ: 2010-07-24 09:00:27
الاستاذة كليزار انور ..
عندما قرأت مقدمة مقالتكِ تصورت ان الرواية ستأخذ فكرتها الرئيسية من رواية ( عمارة يعقوبيان) لكن تبين بعد قراءتي للمقال بأن الموضوع مختلف ، وما لفت انتباهي هو قدرة الكاتبة بتول الخضيري على خلق فضاءات متنوعة من خلال رحلة الشخصية الرئيسية (دلال) في ازمنة مختلفة ومجتمعات مختلفة ..

شكراً للروائية بتول الخضيري .. وشكراً للمبدعة كليزار انور

الاسم: علي حسين عبيد
التاريخ: 2010-07-24 08:52:07
قراءة رشيقة تنقلت برقة وجمال في محطات الرواية وقدمت للقراء ملخصا رائعا يدفع بالقارئ الى البحث عن هذه الرواية لقراءتها
جهد جميل يا كلزار
تحياتي أبدا




5000