.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يوم شيّعت بغداد مسيحها

كريم الوائلي

مشعل الزيت يكافح الظلام في الممر الضيق المفضي الي سلم ينحدر بدرجات متباعدة تنتهي عند بوابة الزنزانة .. الضوء الباهت يقشع الظلام عن الجدران المتاّكلة فيما يمور دوي نعل الحارس لوقت وجيز قبل ان يندمل في السقف المحدب للسلُم الحجري . . لم تبق سوي درجات قليلة قبل ان تنوش يد الحارس رتاج  باب خشبي ثقيل مرصع بمسامير من ذلك النوع الذي صنعه الغجري خصيصا لصليب المسيح .. يسحب الحارس رتاج الباب المغروز في جدار سميك استوطنته بيوت العتاكب .. الزنزانة خالية من كل شيء سوي قميص وسروال ملقيين علي ارضية ممهورة بتصدعات ستة عشر عاماً من ازمنة غبراء ، وضع الحارس فتيل الزيت علي الارض فأستقامت ذبالته وراحت تتناسل دوائر الضوء وتموج من حول الذبالة فيلامسها صمت ينبجس من بين ثنايا القميص العتيق ،  القميص يلوث  بعناية حسد مسيح  معروق  ، اصداء صتيت السلاسل والقيود الجامعة بين اليدين والقدمين تدق الجدار العتيق فتنث حبات مبلولة من الغبار .. ازاح جانبا صحناً نحاسياً متصدعاَ فأختلجت فيه بضع تميرات يابسات ، الي جانب الصحن تختبئ نواتان في شق يفصل بين الحجر المرصوف في قاع الزنزانة ، الجسد التاءه في قماشته السمراء مسجي علي حصيرة نشرت ذوائبها المتهرئة عند حافات المكان ، فتل الحارس اطرافها فبانت بصمتها في البلاط فتمثل للذهن مسيح لم يندح قيد انملة عن محرابه منذ حلوله في طاموره السندي ، يرفع الحارس عمامة سوداء يتملي في لفائفها قبل ان يضعها علي قلب السجين ويلم عن يمين الجسد الساكت مسبحة من الحجر المشوي وملاءة صلاة واصبع أراك ويخبؤها في تقعر في الجدار، لبث الحارس برهة ينصت لترتيل سانح في الجنبات ، سقط بصره عند رأس الجسد فلاحت له دفة قرآن مقمط بقماشة خضراء تنحنح الحارس وارتكن الي الجدار ، شد حبل سرواله وارتقي بالمسيح درجات السلم تاركا ذبالة الزيت تنير بدوائرها حجارة التاريخ .

في ضحي ذلك اليوم كانت جنازة مسجاة علي خشبة تعلو رؤوس المارة في سوق بغداد متجهة نحو الجسر يتقدمها رجل في عقده السادس ينادي في الناس . . كان صوته ينسل عبر فراغات الرؤية مخدوش بسنابك خيل الحرس الخلافوي وصتيت الباعة . . نعق منادي الخليفة :
- يا سامعي الصوت هذه جنازة امام الرافضة اضحي ميتا في سجن الخليفة . نوارس دجلة تطلق اصواتا معرسة فوق الماء وصوت المنادي يتراجع مخنوقا وسط الزحام
- يا اهل بغداد انصتوا جيدا . .  هذي جنازة موسي بن جعفر صاحب الرافضة . فصيل من الشرطة الخيالة يخترق الجموع ويترك فراغا متربا وسط الجادة سرعان ما يندمل بالناس ونساء تقيئها الافنية تعول مطلقة اذرعها مثل اسواط تلتوي في الفضاء ، رؤوس يلوثها نقاب آسن تدفع الناس الي حافة الجادة واجساد متعرقة مرصوصة ترصف الفراغات المهجورة والجثة تدور علي رأس الحارس مثل زورق تغزله دوامة الماء وصوت المنادي ينسل صاعدا مثل خيط الحرير .
- يا سامعي الصوت .. ياسامعي الصوت .. لكن تهليل وتكبير
الناس يطغي علي حثالة صوت المنادي فيصمت مثل حجارة حقل قاحل   . . اعلام القبائل في احياء مذحج وعنزة وبكر ابن وائل وليث وخزاعة تندلع حافاتها من اسطح المباني متدلية نحو الطرقات معلنة النفير ، الباعة يجمعون بضاعتهم علي ظهور الابل ويتهيئون للرحيل  والمتسوقون يهرولون نحو مقتربات الجسر، فصيل من الشرطة تقمع صوت المنادي المسن وتدفعه بقوة داخل الحشد وسرايا الشرطة الخيالة تدهم المكان وتشتت الحشد من حول الجنازة .

دجلة يفور تنورها بعنفوان والنوارس تهرع محلقة فوق  الصيادين ترنوا بأحاسيسها صوب السوق  واصحاب السفن يضعون اثقالها قرب الشاطيء، الجسر ينوء من اندفاع الماء وتدافع العابرين من جانب الكرخ .. احد الحمالين الزنوج يصرخ من علي دكة البزازين (من كان يظن ان موسي حيا فها هو ذا مقتولا. .  وهؤلاء الفجرة يتلمضون  بقتله ) وقبل ان يكرر صرخته لكزته الشرطة  برماحهم واطاحوا به من فوق الدكة لكن حمالا اخر يرتقي الدكة ويصيح : 

( يا اهل بغداد ..  قتل ابن نبيكم فلا مقام لكم فيها  ) لكن احد الخيالة المتججين بالحديد  انبت في صدر المنادي  نشابة فأغتسل بصبغته الحمراء فتناول الصياديون الشرطي بالمرادي واسقطوه من فوق جواده ، طلبة المدرسة الدينية يهتفون بالناس من اسطح الجوامع والدور  ان اخرجوا علي (الخليفة) الخليع  ومنائر المدينة تطلق التكبير والتهليل  نحو السماء ، طبيب نصراني يكشف عن وجه  القتيل ، العويل يتموسق مع الاذان  وزنجي يطلق لسانه الاحمر داعيا حرس  الخليفة لأخذ الجنازة من العامة ، الطبيب النصراني يوصي بأبلاغ عشيرة القتيل انه قضي مسموما ، الشرطة الخيالة تطارد جموع الناس الغاضبة وهي ترشق الجند  بالحجارة وتهتف بالوعيد ، في مدخل الجادة  يجمع الناس الحطب ويوقدون النار في طريق سرايا الحامية المحيطة بقصرالخليفة .. تتصاعد اعمدة الدخان والتراب من صوبي الكرخ والرصافة والهرج يعم المدينة فيما تركت الجمال مرابضها وراحت تصدم الناس في الطرقات وهي هاربة مذعورة في كل اتجاه .. كتل بشرية تعلوها رايات تخرج من افواه طرقات بغداد تحمل العصي والسيوف وكتل اخري تعبر الجسر الي جهة الرصافة تستقبلها جموع اخري غاضبة تلتقي الحشود عند مقترب الجسر، قادة الجيش يأمرون بأحتلال مداخل بغداد وتستدعي الجيوش من ثكناتها لتحتشد في باب الكوفة ، الشرطة الخيالة تعمل سلسلة حاجزة بين الحشود الغاضبة ورأس الجادة الرشيدية المؤدية الي قصور الخليفة وغلمانه وجواريه .
جنازة موسى ابن جعفر  تعوم فوق بحر من الرؤوس وهي مبحرة صوب الكرخ والجسر بنود تحت الاقدام الغاضبة ونوارس دجلة تأن انينا جنايزيا .

 

 

 

 

كريم الوائلي


التعليقات




5000