.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


( رمضانيات – الحلقة االثالثة ) / الرحلة الشاميّة

بهلول الكظماوي

عندما دخلت الشام ( دمشق ) و نزلت في بيت كان قد استأجره لي مسبقاً عديلي كما أسلفت , كنت قد وضعت في حسباني أنني سألتقي ألكثير من الأصدقاء القدامي و زملائي و رفاق طريقي الذين فارقتهم منذ زمان بعيد , و هم الذين قضيت معهم سنين التغرّب و الابتعاد عن الوطن العراقي الجريح , فتقاسمت معهم الكثير من المرارة و القلقل من الحلاوة في غربة قاتلة , لكنها تهون عندما تكون مع أخوة في الطريق متعاضدن و متعاونين في السرّاء و الضرّاء .

و لهذا كنت أحسب حسابي بأن لا أكون ضيفاً ثقيلاً على أحد , وخصوصاً أنا عليل و أحتاج الى الراحة و العناية , ولهذا كنت افكّر كيف سأتملّص ممن سيعزمني على الغداء أو العشاء أو يمسك بي للمبيت عنده.
و لكن الذي حدث أن وجدت غالبيتهم قد رحلوا من الشام , فامّا رجعوا الى العراق , واما ذهبوا الى اللجوء الى اوربا أو بلد آخر , ولم يبق منهم الاّ النزر القليل ممن لا حول له و لا قوّة .
و هذا لا يعني ان الشام قد خلت من العراقيين , بل هي ازدادت أكثر من ذي قبل بالتواجد العراقي الوافد اليها من جديد هرباً من جحيم التصفيات الجسدية العشوائية و سوء الخدمات و انعدام الامن اضافة لأنعدام مقومات الحياة الاساسية من نفط و غاز و كهرباء و ماء و صحة وتعليم .... الخ .
و لكن هذا التواجد العراقي الجديد الذي وجدته كان من أجيال لا أعرفها من قبل .
الاحظ و أنا أسير في حي السيدة زينب أجد الكثير من أصحاب الدكاكين و أصحاب المحلات اضافة للعمال الذين يشتغلون بها يكاد يكون غالبيتهم من العراقيين الذين وفدوا مؤخراً بعد الاحتلال الامريكي للعراق .


و الحقيقة كنت أسمع قبل قدومي بوجود أيتام النظام العراقي السابق ( نظام صدام حسين ) و تمركزهم بالشام , حيث سافرت الى العراق من قبل عبر الاردن و مكثت بها عدة أيام فوجدت عمّان عاصمة الاردن تعج آنذاك بمظاهر التأييد لنظام صدام من لافتات علقت في شوارعها تبشّر بعودة القائد المنصور بالله ( ويعنون به صدام ) الى الكتب و الجرائد و المجلات المنتشرة بكثرة في مكتبات الاردن والتي تمجد صدام و نظامه و حزبة اضافة الى صوره الملصقة في كل مكان من العاصمة الاردنية ( عمان ) .
و لهذا كنت أتوقّع نتيجة لما كنت رأيته بنفسي في الاردن و كنت اسمعه عن تواجد ايتام النظام العراقي الصدامي في سورية , كنت أتوقع الشام هي ايضاً مثل عمان بالنسبة لتأييدها للنظام العراقي البائد .
و لكن الذي حصل هو العكس تماماً , فقد وجدت غالبية العراقيين المتواجدين في حي السيدة زينب هم من المعارضين لصدام حسين و حزبه , وهم مستبشرين برحيله , وان كانوا يفضلون أن يكون رحيله و سقوطه على يد الشعب العراقي و ليس على يد المحتلين الامريكان الذين يعتبرونهم هم ( الامريكان ) أسياد صدام و الداعمين له طيلة سنوات محنة الشعب العراقي و الآن انتفت الحاجة منه و لهذا تخلص منه أسياده القدامى بعد أن استنفذوا أغراضهم منه .


كنت قد ذكرت في الحلقة الاولى أني قد زرت مكتبات في الشام و اقتنيت كتباً منها , وأنا اليوم اذكر مضيفاً الى ما أسلفت هو أني وجدت في تلك المكتبات كتباً معادية لصدام حسين و نهجه العدواني مثل كتاب ( نهاية دكتاتور ) و كتباً اخرى تمجد نضال الشعب العراقي ضد الدكتاتورية الصدامية البائدة و تدين سياسة النظام السابق القمعية للشعب العراقي .
حتى اني وجدت معرضاً للكتب مقام في باحة محطة سكك حديد الحجاز و هو بناء أثري تأريخي , وجدت كتباً في هذا المعرض لمؤلفين أكراد عراقيين يؤيدون فيها الحكومة العراقية الجديدة التي تشكلت بعد سقوط الصنم .
طيلة تواجدي في الشام كنت التقي كل يوم جمعة مع أخوة لي من التجار العراقيين ( كبار السن ) كانوا قد سكنوا الشام منذ ربع قرن ولا يزالون مقيمين فيها .
كنت التقيهم عند صلاة الجمعة في مسجد الزهراء ( ع) الواقع في حي الامين .
و تعمّدت بسؤآلي لهم عن أوضاعهم فأخبروني بأنهم معزّزين مكرمّين , ولم يضايقهم أحد من السلطات السورية , فلهم كامل الحرية في السكن و العمل و الاقامة , بل تحسن وضعهم القانوني أكثر من ناحية جواز السفر العراقي الذي لم يكونوا يحق لهم أن يمتلكوه في زمن النظام العراقي السابق , واليوم يحمدون الله لأن السفارة العراقية في دمشق قد منحتهم هذا الحق الذي كانوا محرومين منه ولم يبق أي عراقي في عموم سوريا لا يمتلك وثيقة أو جواز سفر .
سألتهم هل هناك تواجد لجماعة صدام في الشام ؟
فأخبرون انهم يسمعون سماعاً فقط ... و يقال أن لهم تواجد غير منضور في منطقة دمر وفي منطقة جرمانا ( و المنطقتان من ضواحي الشام ) .
ثم عقّـب أحدهم على سؤآلي : حتى وان تواجد مثل هؤلاء فهم يعيشون كالخفافيش , رغم انهم يمتلكون رؤوس الاموال التي سرقوها من الدولة العراقية التي كانوا متسلطين على أموالها و خزائنها الا انهم يبتعدون عن أماكن تواجد الغالبية من العراقيين لسببين :
السبب الاول هو الخوف من الاحتكاك بالعراقيين .
و السبب الثاني ان الدولة السورية حتى وان سمحت لهم ( الصداميين ) بالسكن في سوريا الا انها لا تسمح بحدوث احتكاك بين هؤلاء الصداميين و بين الغالبية من العراقيين المقيمين على اراضيها لضروف قاهرة .


وصية :
وصية شيخ كبير السن هي أمانة في عنقي يجب أن اؤديها.
أوصاني حينها أحد كبار السن هؤلاء بأن ابلّغ بكتاباتي من يهمهم الأمر واوصل اليهم كلامه وهو :
أن صدام حسين كان سيئاً و ظالماً في كل شيئ , ما عدى شيئ واحد كان عادلاً فيه , الا و هو توزيع ظلمه على الناس بالتساوي , فلماذا الاعلام الحكومي العراقي الجديد اليوم يغمض عيناً و يفتح اخرى فيما يتعلق بالاختراقات الحدودية لسوريا و للاردن , فلا نكاد نسمع اي اختراق حدودي للعراق عن طريق الاردن , بينما نسمع دائماً و ابداً بان سوريا هي التي ترسل بما يسمى المجاهدين ( وهم الارهابيين المخربين ) الى العراق , فمليارات الدولارات التي هربها ايتام النظام الصدامي ذهبت جلها الى الاردن و عائلة الرئيس الدكتاتور العراقي المخلوع ترفل برغد العيش في الاردن و تتآمر على العراق و العراقيين منطلقة من الاردن و تدريب الشرطة و ضباط الجيش العراقي الجديد عهد بتدريبه الخنزير بن الخنزير بريمر الى الاردن ( و الكلام هذا منقول بأمانة من الشيخ العراقي الكبير بالسن ) و أنا أنقله بأمانة عن لسانه , واضيف من عندي بأني و كثير من العراقيين كان قد سمع من على شاشات الفضائيات أول رئيس لجمهورية العراق الشيخ غازي عجيل الياور يقول : انّ تكلفة تدريب الشرطي العراقي في الاردن تعادل تكلفة طالب جامعي في الدراسات العليا في جامعة كامبردج البريطانية .


أمّا الشيئ الآخر الذي اريد أن اثبته شخصياً انا كاتب هذه السطور هو :
نعم هناك تواجد أرهابي من التابعية السورية الذين كانوا يسكنون منطقة الكرخ من المعارضين لنظام الرئيس السوري الراحل ( حافظ الأسد ) كان قد أسكنهم صدام حسين في شقق فاخرة و فارهة في ( شارع حيفا تحديداً ) , وهؤلاء تضرّرت مصالحهم بعد سقوط ولي نعمتهم صدام و حزبه , و لهذا هم اليوم يقومون بأعمال ارهابية لأقلاق أمن العراق الجديد بالتعاون مع قوات الاحتلال لأدامة أمد هذا الاحتلال البغيض , كما انه ليس من المستبعد أن تكون لهم خلايا من أهاليهم و مجاميعهم التنضيمية داخل سوريا يساعدونهم في اجتياز نقاط عبور من الحدود العراقية لتهريب مقاتليهم و اسلحتهم و موادهم التخريبية الى العراق .


أعود لأذكر للقارئ الكريم بأنك اين ما ذهبت في عموم سوريا ( و ليس في الشام فقط ) و تسأل أين يقع شارع العراقيين فتجد الجواب أنه يقع في حي السيدة زينب (ع) على جانبي تقاطع مفرق الحجيرة .
تجد في هذا الشارع كل شيئ عراقي , الكلام و اللهجة العراقية تسمعها و انت تسير في الشارع , تجد مطعماً لكباب السليمانية , مكتب سفريات الكاظمين , مكتب الجوادين , مكاتب سفريات الى بغداد و بقية المحافظات , مكاتب حجز تذاكر الطيران , مطاعم , فنادق , شقق سكنية للايجار كلها بأسماء عراقية , مكاتب الحوزات العلمية للسيد السيستاني و السيد فضل الله .
كنت أحن الى ( ربعي ) و أصحابي فاقصد كل مساء الحسينية الحيدرية في الحجيرة , وهي الحسينية التي بنيت حديثاً أضافة الى بقاء الحسينية القديمةالتي تبعدعنها بمسافة قليلة متواجدة على حالها القديم لم يطرأ عليها أي تغيير سوى ظهور علامات القدم عليها لعدم الاهتمام بها , بينما الحسينية الحيدرية الجديدة حديثة البناء , فارهة مكيفة غير انها تحتاج الى الروح القديمة و التواجد القديم اذ كان المتواجدين فيها يفوقون المائة مصلي عند صلاة المغرب و العشاء بينما لا تجد حالياً اكثر من عشرة افراد في الحسينية الجديدة .


كنت قد ذكرت قبل قليل بأني كنت قد ذهبت الى العراق عبر الاردن بعد سقوط النظام , وهنا احب ان اسجل أني لاحظت اثناء تجوالي في عمان سيارة نزل منها شخص يعتمر عقالا عربياً , نزل من سيارته الخاصة هذه و نزل من السيارة التي تتبع سيارته أفراد حمايته ليدخلوا الى بناية اظنها سكنه أو مكتب عمله , فسألت صاحبي الذي تبسم بخبث عندما شاهده و قال لي ( نافخيه للجراب ) و هي عبارة عن كناية تقال للشخص الذي تبوأ مكانة هو ليس اهلاً لها , لانّه ادنى منها بكثير ولكن هناك من بوّأه لهذه المكانة ليستفاد من خدماته , وأصل كلمة ( جراب ) بالعاميّة العراقية تعني ( القربة ) , المصنوعة من جلد الماعز او جلد الغنم , فهو كما القربة التي تنفخ لتطفو على الماء حاملة صاحبها لتحميه من الغرق , سألت صاحبي عمن يكون هذا ( الجراب المنفوخ ) فأجابني انه يعرفه منذ أن كان صبياً صغيراً , اذ لا يتعدى صاحبه ( الجراب ) سوى راعي غنم هرب من قريته ليشتغل بالحمالة في السوق التجاري ( الشورجة ) ببغداد و اليوم هو يرفل بنعيم مسروق من اموال الدولة العراقية البائدة و يقيم بالاردن مدعياً انه شيخ من مشايخ عشائر العرب .
و في اليوم الثاني واذا بنا ( أنا و صاحبي المقيم بالاردن و الذي يعاني ما يعانيه من الجربان ) اذا بنا نصادف في طريقنا شخص ملتحي محاط بحراس من خلفه فتبسّم صاحبي مكرراً تلك الابتسامة الخبيثة قائلاً لي أتعرف من هذا ؟ فأجبته بالنفي , فقال لي هذا الشخص بالاصل قد اعتمر العمامة حديثاً و ان لم يلبسها الآن لأنه يتحاشا لبسها في الشارع .... لقد كان هذا الشخص مؤذّنا في الجامع وهو من الناحية العلمية ( طرن .... أثول ) وكلمة طرن وأثول تقال للبليد و المغفل الجاهل, ثم أخبرني صاحبي ان هذا الطرن الأثول هو الآن يدعي بأنه يحمل لقب آية الله العظمى , ثم اردفت عليه معقباً : هم نافخيه لهذا الجراب ؟ فأجابني بنعم , اذ كيف لا ينفخوهم و هم ( اكل أو نوم يا ماللكوم ) وبتعبير شامي : أكل أو مرعه و قلّة صنعه .
أرجع مرة ثانية الى الشام لاقارن بينها و بين ما شاهدته في الاردن ,
نعم لقد شاهدت في الشام وكلاء السيد السيستاني وهم يمشون في اسواقها بلا حراس و بلا حاشية , كما رأيت الشيخ الكندي الذي كان زائراً لها و يصلي فينا الجماعة اماماً في الحسينية الحيدرية كل مساء يتمشى منفرداً بدون حاشية أو حراس شخصيين له .
شاهدت الشيخ حسن الزرقاني عن قرب و هو الناطق الرسمي لمقتدى الصدر يتمشى بصحبة أحد معارفه أو أصحابه بدون اية حماية تذكر.
التقيت بالشيخ جواد الخالصي لقاءً عابراً في صلاة الجمعة في مسجد الزهراء (ع) في حي الامين بالشام و كان الرجل بمفرده ولم يكن معه احد بمعيته .
الشيئ الوحيد الذي جلب انتباهي هو سائق لسيارة اجرة كنت قد ركبت معه , وهو سوري و لكن لهجته لم تكن شامية , فهي أقرب للبدوية منها الى لهجة أهل الشام , حشر هذا السائق نفسه معي في حديث عن العراق و عن العراقيين الشيعة الخونة , وانهم تعاونوا مع المحتل و بالتالي فهم ليسوا بمسلمين فهم فرس مجوس واحفاد لأبن العلقمي ....الخ
و بالتالي اضطرّيت أن أسأله عن مدى معرفته بالعشائر العراقية , وعن مدى معرفته بأن عشائر شمر و عنزه و زبيد و تميم ....الخ , هذه العشائر و القبائل تتكون من الشيعة والسنة على حد سواء ؟
فتعجّب من كلامي و استدرك قائلاً : يا أخي أنا لم أكن أعرف بذلك من قبل !
فقلت له : اذاً لماذا تجادل و تخوض بكلام تجهل صدقيته ؟ ... هانحن أبناء عمومة و خؤولة من الشيعة و السنة , ومن المستحيل أن يقتل العراقي أخيه العراقي الآخر , واذا كان الضرف استثنائي , واذا كانت هناك فتنة أوجدها فينا المحتل و انجرّ اليها البعض القليل جداً منا , فهل هذا يدعوك بأن تروّج لها بكلامك هذا الغير مستند الى دليل ؟ فعندها اعتذر مني هذا السائق و نزلت من سيارته الى حيث أوصلني .
الى هنا أكتفي من حلقتي هذا الاسبوع و أستميح القارئ الكريم العذر على أن اواصل معه اللقاء في حلقة قادمة انشاء الله تعالى و دمتم لأخيكم :

بهلول الكظماوي


التعليقات




5000