.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رسالة الغفران في قراءة هيكلية جديدة

عباس خلف علي

يقول جاك لنهارت: إن القراء أنفسهم يخضعون لمواجهة النص بأي شكل من الأشكال لأن فعل القراءة أصبح -إجراء - وليس متعة أو تسلية ومن هذا الباب لم تعد النصوص لعبة انتاجية يتسيد فيها المؤلف وشخوصه على تحريك العواطف أو إخضاعها لرغباته وأهواءه بقدرما ، ربما لايستغني النص عن  وحدة الاتصال الأرسطية ، ومع ذلك لاتخفي هذه الوحدة مرموزاتها - الراسب التحتي - التي بإمكانها أن تؤدي دورا مهما في تشكيل أو  تفعيل رؤى القارئ وتصوراته  ، وهذا ما يدعونا إلى فهم رابط النص على أساس علاقاته المتنوعة والمتعددة فيما نحن نتوقعه منه  وليس كما يريد النص أن نكون مثال أو قرين أو كولاج ( لصق متشابه ) له  .
وهذا ما عناه تودروف Todrov حين رأي أن النصوص لا تصور عوالم الكتاب وإنما تصور عوالم متجولة من خلال فعل القراءة إذ أن الحادث العجيب فعلاً هو التشكيل الجديد عند قطب القراءة لأن النص الأول سيفقد أشياء كثيرة ويكتسب أخري غريبة عنه تحوله إلى نص آخر، وهكذا تصبح القراءة فعل غير برئ إذ يبيت جملة من المفاهيم المترسبة عبر خلفيات فكرية ودينية وايديولوجية وقيمية وجمالية تصدر عن القارئ حين اقباله علي النص ولا يشفع للمؤلف استحضار شخصياته في عملية المراهنة علي المنجز وذلك لأن عمليات التحليل والتركيب تخضع لتصورات فلسفية فتحيل الفعل القرائي إلي دينامية جديدة للنص (أي إن النص هو ما يستدعي نوعية القراءة التي تلائمه بوصفها اختلافاً في كل حال عن النص لا تماهياً معه) ومن هذا المنطلق نجد الاتفاق واضحاً في قابلية النص علي خلق تعددية في المعني (حمال وجوه) تأخذه ذهنية التلقي إلي ما وراء واقعية تركيبية ذات غنى مخيلاتي حافلة بالأسئلة.
وفي ضوء هذا الفهم وضعنا نص رسالة الغفران لأبي العلاء المعري ضمن القراءات المتسائلة بوصفها من الممكنات التي تنقلنا من تقريبة الواقع إلي التجاوز والتجاور باقتفاء أثر النص ودواله القيمية.
.. ولنر إن كنا محقين في هذه المساءلة أم إنها مجرد افتراضات لا سبيل من طرحها وتكرارها.
أن النص يقوم علي تصور سحري للعالم ورؤية أسطورية للأشياء ولذا تبادر إلي الذهن عدة أسئلة منها.. أهو نص دلالي أم مكون تركيبي؟ وإذا كانت الرحلة مزدوجة بين الفردوس والجحيم. أهي رحلة أسطورية أم خرافية؟ وحينما يكون الهدف ليس مقتصراً علي جوانب السريان الوصفي للنص لتشعبه في قنوات اجتماعية وعرقية ودينية وأدبية لا سبيل عن مساءلة النص حول مدي تأثير فعل البناء السردي إزاء لغة الأثر الأدبي.
قبل الخوض في غمار الأسئلة لابد من الإشارة بأن المقال يوجز ولا يطيل، يختزل ولايسرف في تساؤلاته ولذلك سيقتصر اهتمامه علي بعض الأنماط الإجرائية في سياق العمل من خلال هيكلة جديدة للمكتوب بوصفه نصاً قديماً ومنجزاً تنافذياً مع الآنية.
إن النص شكل في هيكليته فراديته عن امتثال السنن/ أي التقليد في أدب الأخبار كما كان يكتب في عصره وزمانه، مختلفاً في مساره وتوجهه لاحتوائه علي جملة من الخصائص النصية بشأن طرائق البناء، ومن ضمن هذه الخصائص- الهيكلية البنائية- التي تميزه من الأشكال السابقة عليه والمعاصرة له في السرد ككتب الأخبار والتراجم والمقامة والسير التي كتب أغلبها بأسلوب السجع مما جعل نص الرسالة متأثراً بهذا الأسلوب إلي حد ما، حيث يصبح وجود القافية في الكلام النثري واضحاً باللغة.
إننا ندرك أن المعري أراد أن ينقض هذه السلطة، أي سلطة اللغويين علي الشعر ولنا في قصة الهمزة المعروفة التي نسبت إليه إضافتها إلي الحروف الأساسية خير دليل علي ذلك.
فنري شبح هذه الصورة كما جاء في حديث ابن القارح مع الشاعر عدي بن زيد بشأن إسقاطه همزة القطع من بيت شعري فيرد عليه، كما سمعت أهل زماني يقولون، وحين يلح عليه ابن القارح فيما قاله سيبويه يجيبه عدي، دعني من هذه الأباطيل، ثم يرسخ مكانة الشعراء حينما يجتمعون علي مأدبة الجنان الفاخرة كونهم هم الذين أصلوا كلام العرب وجعلوه محفوظاً في الكتب ولا يقترب من هذه المأدبة من لا يعرف الأدب.
إن رسالة الغفران نص جامع متنافذ مع الأجناس الأدبية كالقصة والشعر والمسرح، يختار في لغة النص عبارات ذات مفعول استيهامي لا تعكس المنظور أو الظاهر بالنص بقدر ما تركز علي حساسية خاصة لدي التلقي وتدعونا هذه الظاهرة إلي تأمل المطلق فيها.. وكما نري ذلك واضحاً في بعض الفقرات المنتخبة من النص وندرجها هنا كأمثلة لا غير.
فقد غرس لمولاي الشيخ الجليل شجر في الجنة لذيذ اجتناه.
وتجري في أصول ذلك الشجر انهار تختلج من ماء الحيوات.
فيذهب فإذا هو بيت في أقصي الجنة وفيه رجل ليس عليه نور سكان الجنة كأنه الحطيُئة العبسي، ولكن يظهر فيما بعد أوس بن حجر أو انه قد تخيله.
وهكذا نلمس إن وظيفة القطعة الواحدة، أي الفقرة، تأتي تحقيقاً لرغبة مضمرة- استفهامية واستلهامية. لتجسيد حقيقة مغيبة سواء كانت عرفية أم عقائدية أم تاريخية في طورها المنجز القائم أم طورها الجيني المرتقب أحياناً أخري.
تروي الأحداث في النص بصيغة الماضي، كنت، صرت، اقمت، والمستقبل ألحدثي في النص مجهول. فالراوي لا يسعفنا في الوصول إلي الحقيقة وإنما يقودنا من خلال المشاهد والنماذج والمواقف إلي مجالات أرحب في أفق التصور الديني والمعرفي والعرفاني الصوفي وانفتاحه علي عوالمها من غير قيود أو حدود كما رأينا ذلك في مشاهد يوم الحشر وجنة العفاريت والجحيم أو كما ورد علي لسان ابن القارح في أسئلته واستفساراته (ألك علم بعدي بن زيد العبادي؟ كيف كانت سلامة الحطيئة علي الصراط؟ هل تنجي من السياط بعد ذاك الإفراط؟). ثم يؤخذ علي النص بأنه يتشكل من نظم وقيم وأفكار تجيش في ذهن المؤلف ولشدة التأثير بعصره وأهل زمانه فإن هذه القيم تترسب بفعلها الاجتماعي وتتركز كقاعدة الميكانزمات الأولية في تنصيصها ثم يأخذ التركيب الفني طبيعتها وجوهرها الأقصى الطاقة الحسية كما يسميها باسكال أي إن الكاتب ينظر إلي الواقع  حسب تأثير مشاعره وإحساساته ولشدة هذا التأثير في مقاييسها ومفاهيمها تأتي محملة بمحتويات الخطاب سواء الاجتماعية أم التاريخية أم السياسية والرحلة تصبح بمجملها وعاء يحتوي هذه التقلبات علي مستوي اختلافها وتباينها.
إن رسالة الغفران نص يتجدد مع كل قراءة يحيلنا فيها إلي فهم جديد ومعني مضاف يتجاوز مقارناته بنصوص مثل الفردوس المفقود لملتن والكوميديا الإلهية لدانتي ورسالة التوابع والزوابع لإبن شهيد، لأن ما فيه يحدث الحيرة ولا يهب اليقين

عباس خلف علي


التعليقات




5000