.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ألامتعاض كمرحلة

د. حبيب بولس

أيها الفلسطينيون والعرب لا تقنطوا،نحن بخير،وان كنتم لا تصدقوني فارجعوا رجاءً بالذاكرة الى وراء قليلا، وحاولوا ان تتابعوا الموقف الامريكي من القضية الفلسطينية بشكل خاص، ومن الدول العربية بشكل عام. اذا فعلتم ذلك ستجدون التغيير في الموقف واضحا. اذ انه قبل النكبة ابانها وبعدها، كانت فلسطين مغيّبة في معجم الولايات المتحدة تماما، بينما كانت اسرائيل الطفل المدلل، حتى حين كانت في مهد تكوينها. فأمريكا وقفت الى جانبها وعاملتها كولاية من ولاياتها، لا بل الولاية الاهم. واسرائيل بسبب ذلك كانت جنديا يقوم بمهمة حراسة للمنطقة من الدب الروسي، وبالمحافظة على مصالح امريكا فيها. اسرائيل كانت العصا التي هددت بها امريكا دول المنطقة. حروب ثلاثة قامت بها اسرائيل بعد النكبة وقطار الاسلحة الجوي الامريكي لم ينقطع عنها، وكذلك الدعم المادي، لا بل اكثر من ذلك ان التعامل الامريكي مع الفلسطينيين ومنذ تأسيس المقاومة عام (1965) كان تعاملا عدائيا، فقد عومل الفلسطينيون على انهم مجموعة من المخربين القتلة، الذين يقلقون أمن اسرائيل والمنطقة. لذلك كانت هذه المقاومة مستهدفة دائما في كل اماكن تواجد الفلسطينيين في المخيمات، في غزة وفي الضفة وفي لبنان وفي الاردن.

والاستهداف لم يقتصر على ضربة هنا وضربة هناك، بل تجاوز ذلك الى مذابح وتقتيل ودمار. وكل ذلك كان يجري بدعم من امريكا، وتحت انظار العالم.فامريكا وقفت المدافع الرئيسي عن اسرائيل ومنعت الكثير من اتخاذ القرارات في مجلس الامن التي كانت من الممكن ان تدين المعتدي. ولكن رغم ما كان، لا يمكن للامور ان تظل جامدة فالتاريخ لا يتوقف. لذلك شهدنا بعد اتفاقيات اوسلو، تلك الاتفاقيات التي كانت امريكا عرّابها ان النغمة بدأت تتغير ولو قليلا، هذه النغمة بدأت خافتة خجلة حييّة في البداية، ثم راحت تجاهر وتصرح، وصارت فلسطين مصطلحا دائما في المعجم الامريكي، لا تغيب عن تصريحاتها ولكن هذا التغير الخجل لم يردع اسرائيل ولم يؤثر على مواقفها تجاه الفلسطينيين، بل ظلت سادرة في غيها وذلك لمعرفتها ان التصريحات الامريكية مجرد مخدّر ليس اكثر. ولكن بالنسبة لنا كان التغير واضحا - حيث بدأنا نسمع كلمة استنكر البيت الابيض العدوان الاسرائيلي على ... ثم اشتدت اللهجة اكثر - البيت الابيض يشجب. وكلما احتاجت امريكا العرب صعّدت المصطلح.

ومع تغير المصطلح كان العرب يتفاءلون ويصفقون على سذاجتهم بينما المواقف كانت ثابتة، فامريكا كانت دائما صمام الامان والمنقذ لجرائم الاحتلال.

ولكن حين تولى (باراك اوباما) الحكم في الولايات المتحدة وصار رئيسا، عقدنا عليه وعلى تصريحاته الآمال العراض، وقلنا (اوباما) على ما يبدو ليس كغيره - فهو من سحنته ومن اصوله ومن تصريحاته يبدو رئيسا آخر مختلفا يفهم معاناتنا، وفعلا جاء خطابه في مصر ترسيخا لذلك، حيث كانت تصريحات تنصف الفلسطينيين، وعلى سذاجتنا المعهودة قلنا في سرنا:"اجاك يا بلوط مين يعرفك" فهذا (الاوباما) رجل شجاع سيقف مع الحق ويحل القضية. ورحنا ننتظر اللحظة، وجاءت اللحظة على غير توقع، وكان ما كان من الهجوم الاسرائيلي الوحشي على اسطول الحرية، وعلى سفينة (مرمرة) ونقلت التلفزة ما جرى بشكل آني وصادق الى العالم كله. وسقطت الضحايا من العزل وقلنا ازفت الساعة، ولا بد لاوباما ان يفعلها الآن وانتظرنا، وفعلا غيّر (اوباما) الموقف الامريكي، فحين حدث الهجوم الهمجي جمع (اوباما) مستشاريه ووزراءه وتدارسوا الامر وأبعاد المشكلة. فالحقيقة دامغة من الصعب سترها. وتأخر التصريح واستبشرنا خيرا، وتتالت الاقتراحات في البيت الابيض، البيت الابيض يستنكر، البيت الابيض يشجب، ولكن الرئيس والحق يقال رفض كل هذه الاقتراحات ومثيلاتها، معلنا انها استنفدت وما عاد لها معنى وقد استعملها رؤساء آخرون قبله، وهو يرى نفسه مغايرا والعرب يرونه كذلك، لذا لا يمكن ان يصرح بمثل هذه المصطلحات كما لا يمكن له وهو المعوّل عليه ان يجتر ما قاله الآخرون قبله. عليه ان يفتش عن تصريح آخر، عن مصطلح آخر فيه شدة تظهره للفلسطينيين وللعالم مغايرا حقيقة، الم يعِد بذلك؟! عليه ان يجد هذه المرة مصطلحا مخاتلا يحوي الشيء وضده، ويفهم على وجهين، يرضي العرب والفلسطينيين من جهة ومن اخرى لا يضر باسرائيل رغم كونها المعتدية. وتفتقت القريحة ولمعت الفكرة في ذهنه فصرخ صرخة ارخميدس: وجدتها. وفعلا وقف الناطق الرسمي في البيت الابيض وكل عدسات التلفزة امامه ليصرح بموقف الرئيس (اوباما) واصغينا واصغى العالم كله معنا لهذا التصريح القنبلة، وكان التصريح فعلا تصعيدا جديدا لموقف امريكا من اسرائيل لم نألفه في السابق:"إزاء ما جرى من عدوان سافر على اسطول الحرية وازاء ما سقط من ضحايا ابرياء عزّل يعلن الرئيس الامريكي اوباما عن امتعاضه لما حصل" امتعض الرئيس اذا، وهي خطوة فيها من الخطورة الشيء الكثير فان يمتعض الرئيس ليس امرا سهلا ورجاء لا تستهينوا بالامتعاض، فهو قفزة نوعية في تاريخ العلاقات الاسرائيلية الامريكية تفوق بوقعها وباهميتها الاستنكار والشجب وهكذا دخلنا مع اوباما مرحلة جديدة فيها الكثير من التصعيد هي مرحلة "الامتعاض" وهي خطوة في الاتجاه الصحيح والدليل على ذلك الدهشة التي اصابت الاسرائيليين. فاسرائيل تفهم لغة امريكا جيدا. ولكن اسرائيل ورغم دهشتها ورغم معرفتها ان وضعا جديدا بدأ يلوح في الافق، استقبلت الامتعاض برباطة جأش، حيث جمع "نتنياهو" وزراءه ومستشاريه وتباحثوا بشأن الامتعاض، ووصلوا الى نتيجة مفادها: ان الامتعاض يعني ان وضعنا مع امريكا آخذ في التراجع وان العلاقة بدأت تسوء، وامتعاض الرئيس مؤشر على ذلك، ولكن الامتعاض وفي هذا الوقت بالذات لا يخيف اذ ما زال لنا رصيد كبير في امريكا.

والامتعاض اذا تمعنا فيه بدقة هو منطقة وسطى، هو بين بين، او هو وفي اسوأ الحالات منزلة بين منزلتين كما يقول "المعتزلة" اذًا لا ضير في ذلك فليمتعض اوباما كما يحلو له اما نحن فلن نتراجع ولن نظهر امام العالم كمعتدين، ومصير اوباما ان يدعمنا وان يغض الطرف وفعلا صدقت اسرائيل. اما نحن ورغم معرفتنا ان الامتعاض كمرحلة لن يقدم او يؤخر فقد رأينا فيه خطوة جديدة الى الامام وفشة غل. ولكن الامتعاض لا يكفينا، فهو لا يحل القضية ولا يفك الحصار على غزة، لذلك أجمعنا جميعنا على ان الكرة الآن صارت في ساحتنا، بمعنى علينا ان نفتش عن وسيلة اخرى غير اسطول الحرية تخرج اوباما من مرحلة الامتعاض الى مرحلة اكثر تصعيدا، فعلى ما يبدو عدد الضحايا لم يكن كافيا هذه المرة، لذا علينا ان نلجأ الى آلية اخرى يسقط معها عدد اكبر من الضحايا، فعندئذ سيضطر اوباما مرغما ان يفارق مرحلة الامتعاض ليعلن عن مرحلة جديدة اكثر شدة مع اسرائيل، وهي على ما يبدو ستكون مرحلة اشد واقسى فالامتعاض لن يكفي مع ما سيجري، وحتما سينتقل اوباما الى مرحلة جديدة ستهز اسرائيل هزا. وطبيعي كما يرى المراقبون والخبراء عندنا ان المرحلة القادمة ومع سقوط عدد اكبر من الضحايا ستكون مرحلة "المغص" لان المغص عادة وليد الامتعاض. ومرحلة المغص تسبق مرحلة الحسم وهي مرحلة تصعيدية خطيرة وعلى الطريق الصحيح، لذلك لا بد من عملية اخرى نحو غزة، عملية اكثر استفزازا لاسرائيل من سابقتها كي يكون الرد اكثر عنفا وهمجية وكي يكون عدد الضحايا اكبر وعندئذ لا تستغربوا ان يكون تصريح اوباما والبيت الابيض على لسان الناطق الرسمي :"ازاء ما جرى من عدوان قاس على انصار الحرية ارتكبته اسرائيل وازاء ما سقط من عدد كبير من الضحايا الابرياء، يعلن البيت الابيض ان الرئيس الامريكي اوباما إنمغص.

ومرحلة المغص مرحلة قاسية تفهمها اسرائيل جيدا، لذلك لا بد لنتنياهو ان يستدعي مستشاريه ووزراءه وحتى المعارضة كي يتفادى الخطورة، فالمغص اشد وهو علامة بارزة تشي بسوء العلاقة، وبتدهورها ولكن الامر لم يصل بعد الى مرحلة الحسم واسرائيل ستعرف كيف ترضي اوباما فهناك من الرصيد لها عند امريكا الشيء الكثير. اما نحن وبالنسبة لنا فمرحلة المغص مرحلة هامة قرّبتنا الى ما نصبو اليه من الفرج، ولكنها لا تكفي لذلك علينا ان نستمر في التفتيش عن آليات أخرى، تصعّد المرحلة من المغص الى شيء اكثر واقوى واكثر حدة. والفرج لا بد آت ولكنه مرهون بمدى معرفتنا كيف نجعل الرئيس ينتقل الى مرحلة ما بعد المغص ومعرفتنا مرهونة ايضا بايجاد الوسيلة الملائمة لذلك. والخطوة القادمة ستكلف حتما المزيد من الضحايا، ولكن لا بأس فالشعوب لا تتحرر بالمجّان. ألمزيد من الضحايا اذا سينقل اوباما من مرحلة المغص الى مرحلة اخرى. ومن الطبيعي ان الرئيس اذا ما انمغص سيهاجمه "القماط" ومرحلة "القماط" هي مرحلة خطيرة تفهمها اسرائيل بعمق وبجدية، لذلك ستعمل ما في وسعها على منعها. اذ الويل لها اذا "قمط" الرئيس. عليها اذا ان تضع التصورات والخطط التي ستخرجها من هذا المأزق فيما لو وقع. او فيما لو وقف الناطق الرسمي للبيت الابيض ليصرح على لسان الرئيس: "ان اوباما وازاء ما جرى ولكثرة الضحايا ولقسوة العدوان هاجمه القماط". ومهاجمة "القماط" للرئيس لا بد وان يعقبها وضع اكثر خطورة. فالقماط مؤشر صريح على ان العلاقات الاسرائيلية الامريكية صارت على وشك ان تنقطع، او على الاقل ستؤدي الى سقوط حكومة اليمين وهذا يعني نجاح الفلسطينيين والعرب. وحكام اسرائيل ليسوا اغبياء فهم يعرفون ماذا تعني مرحلة "القماط" فهي حتما ستؤدي الى ان "يَنْسَهل" الرئيس واذا "انْسَهَل" الرئيس عندها ستكون الكارثة، لذلك التفتيش عن شيء ما يزيل قماط الرئيس صار امرا ملحّا.

ونحن كم فرحنا بهذا التصعيد. انها مرحلة هامة جدا، لا بل مصيرية، فخطوة واحدة بعد وستنتهي العملية، ومثلما بدأت اسرائيل تفتش عن حل يزيل قماط الرئيس او يبعده، علينا نحن ايضا ان نفتش عن آلية اخرى تطور "قماطه" وتصعده لينسهل والعثور على آلية تسهل الرئيس ليس امرا سهلا، علينا ان نفكر جيدا. ولكن ريثما نعثر على هذه الآلية السحرية ما علينا الآن سوى ان ندعو الله كي يلهم "رجب طيب اردوغان" وان يلهمنا معه للعثور على هذه الآلية كي ننتقل الى مرحلة "السهال".

فاللهم ألْهم أردوغان وألهمنا الآلية المناسبة.

اللهم اسق ِ اوباما شَربة تُسهله عسانا نخرج من هذا الهم، او من هذه التعريـ...

هل اقتنعتم ايها الفلسطينيون والعرب اننا بخير الآن، خاصة بعد ان وصلنا الى مرحلة "الامتعاض". فصبرا وصبرا جميلا

د. حبيب بولس - ناقد ومحاضر جامعي / drhbolus@yahoo.com

 

  

د. حبيب بولس


التعليقات




5000