.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نص في المكان / محاورة اللحظة لالتقاط ذاكرة القنطرة

عباس خلف علي

تراءت لى عند باب العروة ، القنطرة التي أثير اللبس حول انتزاعها من الضريح لتكون معبرا على النهر .

هذه القنطرة ظل شكلها النازح من مسافات قصية فصل من حكاية قديمة / حديثة لم يعزل الزمن فيها اللب عن القشور ، غامضة ، وإن أزيل ركامها المبعثر بعد إن أنهد كليا وإلى الأبد عن الأنظار صورتها ، أعمدتها الحديدية ، ركائزها الكونكريتية ، الاسطوانات المخروطية القصيرة ذات الألوان اللاصفة الممتدة على جانبي القنطرة فوق النهر ، فأن عين الراصد لن تتوقف ولو لحظة عن طرح الأسئلة حول الشكوك التي زرعها السلطان بفطنته الهمروسية .

صحيح إن النظر بعين الخيال يكتنز طاقته من الحلم ، حينما يمتد بأفقه إلى مديات بعيدة ، وعلى مساحة هذه الرؤى يراقب الحالم عشرات الصور وهى تخرج تواً من مخابئها السرية في دأب واحد لتعريف ذاتها بدون رتوش .

فيأخذ نمط تعريف حياتها أشكالاً متعددة ، تعدد الرسائل المبثوثة في بلاغاتها وحمولاتها لتمنحنا فرصة تهذيب تصوراتنا المؤجلة في صراعها غير الملتحم وغير المكتمل الذي تخوضه تساؤلاتنا الحافلة بالملامح .

عند هذه اللحظة تستدر كنى - القنطرة - وهى تجدد اتصالها بعد غيابها عن النهر الذي أطلقت جناحيها على ضفتيه حين من الدهر لتعود الحكاية من جديد ، تستفيق من الحلم حتى تأخذ حيز من تداعيات الأسئلة السابقة تخطيطاً لمحاولة قادمة تضيء على الأقل شيئاً من مسالك الظنون التي تخصبت ونضجت بفعل- حكاية الباب - .

ثمة حكايات تستعير المكان مثلما تستعير المتون بعض هوامشها بكلمات تخفى رموزها الأصلية على نموذجها الحامل ولكي تضمن استمرارها تفتح صفحات الظاهر منها على إيقاع الباطن الذي

 يشد السامع إلى التوغل في مفاوز - الحكاية- لأقصى نقطة ممكنة تتيح له الإطلالة منها على الأثر ذهنياً  .

تحاول التصورات أن تشف : إن كان الباب مكمن التماهى في لغة الناس بين الشك واليقين ، حقيقة أم وهم .

جارتنا قالت لأمي ، إنها تتأهب لإيفاء نذرها وتأتى ب ( خبز العباس ) قبل طلوع الشمس  ( إذ تقصد -القنطرة - في الهزع الأخير من الليل، مسرى الظلام ، تحمل في ثناياها رغبة مجللة بالثواب لعل وحشة الطريق وفزعة تشعباته التي لا يعلمها إلا الله مناسبة طيبة لتعويض المشقة بالأجر ) .

وأخرى حطت الرحال الى جوار - باب العروة -كنت ألاحظها كيف تمددت على الفور محاذاة الباب وأسندت رأسها بلا شعور على حافة طلائه المعدني بعد إن تنفست الصعداء  من أشواط الظهيرة اللاهب ، كان هواء الرواق يهب برودة منعشة يمكن أن يكون اكثر ذوقا وطعما إن استلقت على نعومة سريانه الهادئ  ولو بإغفاءة قصيرة ، تتوسدها من عناء قد لا ينتحر عند أبواب جسدها النحيف الضامر أبدا.

ثم أمتصها الحرم الأثير كما تمتص الحالمين بالطواف لحظاتهم المعلقة :

بعد برهة رفعت رأسها : ارتسمت على محياها  ابتسامة ممزوجة بالحياء لأنها اكتشفت من أسند رأسها هو كتف أمي وليس الطلاء ، ثم همست بأذنها ( بنت أوادم ) وقبل أن تسرد حكاية القنطرة ونذرها وشواظ الحصى البارز الحواف كالأنصال في الشارع العتيق .. سألت أمي عن البهاق الذي طفح على جلدة وجهي الغض .. ربما أجابتها أو لم تنبس ببنت شفة ، لم أسمع سوى إن المرأة أخذت  تروى حكايتها وأنا أصغى من داخل حضنها الذي أتخيله دائماً ولا أريد أن أنتهي منه ، مثل رسالة حب ممتعة .. كل جزء فيها يقرأ بإحساس له مذاق خاص .

إن الحكاية لم تتنته أو تتلاشى عند حدود الأمكنة التي غادرت أزمنتها بل تظل تشكلاتها عالقة فى الأذهان ، تتناسخ ، تعيد دورتها بأي شكل من الأشكال لتواصل ارتباطها بكينونتنا الذاتية مهما قربت أو بعدت المسافة عن الحقيقة.

فالقنطرة وباب العروة والعلقمى  والراية والدرع والقلنسوة  كلها ( محاور للذاكرة في مشهد المدينة الدامي ) لم تبدأ بالقنطرة ولا تنتهي بباب العروة وإنما تمتد فواصلها في أحداث قائمة  وأخرى لم تزل في طور الأعداد وربما يأتى دورها من غير أن نتوقعه .

مثلما لم أتوقع في يوم من الأيام أن تصبح هذه المرأة  جدتي بعد ذلك اللقاء - القنطرى - إن جاز لى تسميته ،لقد كانت حكواتى من طراز خاص تجيد لغة الهور والبردي وأجمات القصب التي حاورت ضفيرتاها حتى المشيب .

زرتها في الحرب عدة مرات ... كل مرة تسألني عن أمي الطيبة على حد تعبيرها  ثم تحدثني عن رغبتها الملحة في تكرار رحلة - المشي - وهذه المرة لا تختصرها من القنطرة كما حدث في السابق، إذ تبدأ من ظلال القصب الممتد على الهور نقطة إنطلاق لارجعة فيها ، إذا ما تحقق حلمها وخبت أصوات المدافع التي ترسل عناقيد الإبادة كل يوم في محرقة الحرث والنسل على حد سواء  .

وفى آخر زيارة لها لاحت لى القنطرة من بعيد بملامحها العثمانية وهى تحمل جثمان (جدتي )

إلى مثواها الأخير ... قبل أن تحقق أمنيتها المفجوعة  بإطالة أمد الحرب .

وعلى ضوء تلقى الأثر تتصفح الأخيلة وجوه الحكاية من ثيمتها الأصلية قبل أن تصل إلى المتن ، فيزعم الراوي إن الأفعال قد شرعت تخط أحداثها وإن الذاكرة جامعة لمكونات الروي ووحداته السردية والشعور إحساس ثم خيال يتحرك بحرية تامة في رحلة الزمان ، بينما الأمكنة مجرد ذوق تعيد للافتراض صورته المثالية : كما أرى في - رند القنطرة - هذه العبارة عنوان أزلي وضع على واجهة محل عطارية الأعشاب القديم ،لم يزل يحمل جوهر وصايا لقمان في ثنايا تركيبة دواءه الجديد ويستمر( صاحب المحل ) ادعائه على توكيد أرجحية هذا الدواء عن بعضه المستخلص من  نباتات قيعان الأنهر ، يؤخذ من نبات أرض رمضاء ... شجرة بدوية لها رائحة المسك طيبة وفواحة ، تزيل ملوحة الجداول النتنة عن غشاء العين .

يتذكر القدامى الذين أصيبوا بالرمد مفعوله الخارق الذي لا يتعد  ملامسة المناطق المتضررة في العين في غضون ثلاثة أيام تختفي بعدها الأعراض وتمحى . 

يحاول العنوان أن يستعيد نظارته بتفعيل خصائصه السابقة على محلات - البوتيك - العصرية بعد إن انسحبت الأعشاب عن الأضواء وانحسرت بضاعتها في وقت من الأوقات ، ثم  يدخل الظرف مجدداً ليعيد لها الحياة بثوب آخر ...

فى السوق المسقف المكتظ برائحة جلود الأحذية، يستثمر العنوان تصريحه وتلميحه بشكل واضح ، حيث تلمس في الأداء المزدوج لصاحب المحل حين يقودك إليه العنوان الذي يتصدر واجهته ( رند القنطرة ) قدرته على إعادة صياغته بشكل ملفت و مغاير أصلا لما علق بأذهان الناس ،التصاقه بالعلاج ، ومع ذلك فبإمكانك لما تبتاع منه زوج من الخف أن تسأله عن دهن الخروع ، وهذا ما يتنافى مع قول الصيدلي الجديد الذي أتخذ من العنوان مبرراً لشرعية تداولية الدواء فى (شارع الأطباء ) وإن التسمية جاءت لترثها الممارسة أصلاً وحصراً كما ورث الغير أسماء كالرازى وأبن سيناء والكندي والفارابي وأبن حيان  ،لما تختار البلدية أسماء شوارعها لا تنسى إن للتاريخ مرايا عاكسة منصوبة في كل مكان تلقى بملامح الزمان على ذاكرة المواقع لتمتحن كفاءتها ،  وهكذا نكتشف إن زراعة العنوان  في حالات مترابطة أخرى كالمدارس والمستشفيات التي تكوُُن من دلالته ما ينطوي على الجانب الحسي الذي فيه ملامح وخصوصية الأسماء التي تستعيرها بعدا رمزيا واضحا في التعبير عن مدلولها القيمى والانسانى .

بقى الصيدلي مولها بضرب الأمثلة ومحاولة تقريب المعنى بين الامتهان والمهنة والحرفة والممارسة مثلما يفترضه الاسم / العنوان ، على أغلفة البضائع المتنوعة .

إنه يحاول أن يؤكد لى ما يصح أو لا يصح في سياق استعادة الأسماء المأثورة تنافسها مع الواقع وراهنيتها على الخلود ،وأنا أصغى لكلماته  بتصورات الراوي الذي وضع نصب عينيه قيمة الأثر / القنطرة  على تعدد الوجوه واستنزاف الملامح لأقصى حد ممكن .

سبع القنطرة :

 استوقفني قول النفرى ، أثناء  تلك الألتفاتة المتأخرة  إلى باب العروة .. حين خاطب أقرانه بصور وكلمات من شأنها تقريب رؤيته إليهم .. وإلا ماذا تعنى  تلك الصور الباهرة فى سفر يوحنا وبلقيس وسبأ ويعقوب والجب ، ألم تكن أفكارها موردا حقيقيا للنصوص اللاحقة بعد إن غربلتها النصوص السابقة مئات المرات ، إن لملامحها تأثير في إذكاء الأسئلة ومهما توطدت الألفة لمعالمها تظل تلك الأواصر مجرد إغراء المولد والمنتج بجاهزيتها لأن حلولها لاتنتهى مثل حياتنا نجهل مصيرها ولكن وجودنا فيها حقيقة .

كنت أتطلع في تلك المقولة أو التساؤل سمها ما شئت وأنا أجر ب ملاحقتي للقنطرة على طريقة - التاو - الذين يبحثون في فلسفتهم عن الفراغ الذي يصلح للسكن  .. يقول باولو كويلو ، كل منا يحتاج إلى تعويذات أخرى أقوى ..ويقول هنري مور ، اقطع من الحجر ما هو ليس فيلا تحصل على ما هو فيل ، وأقوال أخرى لم تكتمل دورتها قبل إنهاء جولة الرحالة في عكد 

أبو ادباغ وباب السدرة وباب الطاق وباب الخان وباب السور وباب السلالمة وتل الزينبية والعباسية وخان صيهود ومقهى عباس منسي ومقهىدنفش وسيدعلي والهيابي واكتفى بالإصغاء إلى القيم القديم الذي تحدث عن  بعض قطع الزمرد المنسوبة للرحالة والمودعة داخل ( كشوانية ) المخيم ، وأنصت لثلاث سنين عاشها بين ظهرانى الناس يمارس فيها حتى طقوسهم المعتادة وأتوقع استعداده لأكثر من ذلك ، هكذا تقول السرائر والأسرار ،في خاصية المدن جذب صوفي غريب ، تستدركها لحظة التجلي أنى تكون ، وإلا ماالذى جعله يتحمل عبأ المشاهد والطقوس الملتهبة فى قافلة الذكرى الحسينية وهو يملك - الزمرد - ويعكف جل الوقت على استدراج الملامح  المتخفية الآن بظلال المدينة الحديثة ، ويضيف القيَم أيضا ، إن البلدية تحتفظ له بنسخة نادرة عن مواقع الأماكن وأظن إنها أول خارطة لجغرافية المدينة مسجلة باسمه ومؤيدة من أحد الأعيان المهمين آنذاك السيد كاظم الرشتى صاحب باب - البهائية - المعروف ، ولكنى فوجئت بعدئذ لا أحد يعرف شيء عن هذه الخارطة ومحتوياتها إلا ملحق مدرسي ،ظهر في بداية الخمسينات من القرن الماضي ، يتناول بإسهاب سيرة الرحالة الأدبية الموزعة بين تحقيق الكتب التاريخية ورحلاته في مدن الأساطير والأحلام القوقازية التي ما يزال السحر يشكل رئتها الحقيقية في تكوين عوالمها على أرض الواقع  ،وإنه طاف في تلك المدن بصفة منقب آثاري متنقلا  بين الأحجار والصخور و المعاقل والحصون   باحثا عن مغاليقها وأسرارها دونما تحسب إنه يفتح أفاق لمرحلة أخرى لاحقة تأخذ عنه التصورات والرؤى التي دونها بشفافية كاتب رحلة وليس منقب ، هذه العوالم أغرته وألبسته ثوب الترحال الدائم في مشوار لا تنقطع أسئلته وتتوقف عند عتبات تلك المدن وحدها، بل أخذ يخترق  الحواجز والأسوار التي كانت في يوم ما عصية على غير أصحاب الطرابيش الحمر اجتيازها ،  ليحلق نهاية المطاف  مترنما بإيقاع تخيلات  ألف ليلية وليلة .

 كأني به على أديم العراق الساحر ينقش عبارة السواح والرحالة وكل من شغفته لعبة التجوال :

أرض السواد مملكة الحكايا والأساطير لم أشعر فيها إنى غريب ووحيد مادامت ملامحها لا تجهل القادمين إليها .    

 هذا الرحال أو المنقب أسمه - بوريس دانتسيغ -أوكراني الأصل ،  عرف بحبه الشديد وولعه بتتبع الحكايا من منابعها الأصلية ، أي  من  الأمكنة التي صارت مهدا لانبعاثها وإنعتاقها ولذا كتب بأشياء ملفتة عن أغلب المدن العراقية القديمة والعصرية التي امتازت من وجهة نظره بنكهة  خاصة في تعريف طقوسها وأساطيرها للآخرين على الرغم من وطأة الاحتلال العثماني الذي أستمر لقرون عدة ..

 قرأت كتابين مستنسخين له - الفن  من الشرق إلى الغرب وحكاية رحال - واحتلتا موقعيهما في ذاكرتي ،  حيث  كانت مفرداتهما تزاحم صور ، القباب ، المآذن ، مشاهد الزيارة ، لوحات الطقوس الدينية ، ولم يكن التخلص من تأثيرها سهلا .

 -هو لم يؤلف من أجل هذه الرموز كتب منفردة ومخصصة ، وإنما لجأت مراجعه إلى دمج ما تذره أفلاك الكتابة في الوعي والإحساس والذاكرة ، وحتى لا تنفصل وحداتها عن الفكرة الأساسية (لحكاية رحال أو الفن من الشرق إلى الغرب ) تجسدت الرؤى في مرايا الخيال ملامح ظاهرة، وبمستطاعة تلك الملامح أن تواصل معي التعرف على لوحتي  _سبع القنطرة و- بطل القنطرة - هما لم يكونا بالطبع لوحة غرونيكا أو لوحة يوحنا المعمدان بل انهما ينفردان بميزتيهما البصرية والرئوية في حدث المدينة التي استباحها ابن زياد ،شكلتا هاتان اللوحتان تأثيرهما المضاعف لماجرى في السبي الذي مهد لمحرقة - المخيم  - أي إنهما يمثلان جزءاً من تراجيديا الحكايا التي يتقاسم الناس روايتها على ظهر القلب كلما أذنت لهم الظروف بذلك .

 تنتصب لوحة سبع القنطرة عند مدخل سوق - الصفارين- ، أقدم سوق عرفته المدينة ،ظل لوقت متأخر يمثل نشاطا مهما لحركتها السياحية والدينية ، إنه عصب الحرفة المحلية بنقوشها ألا سلامية المميزة والمطرزة بجماليات المدينة بمختلف تكويناتها وتشكيلاتها ، ولذا يحرص الوافدون الجدد على زيارته واقتناء بعض التحف الأثرية المصاغة بهندسة دقيقة وفريدة لمعالم  الأسوار والأبواب والقباب والحارات ، تجتمع كلها بمهارة فنية على قطعة دائرية أو مستطيلة من النحاس تملأ حواشيها آيات من الذكر الحكيم .

 أما لوحة بطل القنطرة تميزت بألوانها المائية الصارخة لأبراز علامات( العلقمى ) ، نبض في سياق الرسائل التي حملها هذا النهر لزمن طويل ، لم تزل حافته المسكونة بليل الشموع والآس والتمائم تتوهج قبل وبعد ملحمة العطش بحكايا العطش ذاتها .

يلتقطها حدس -رسام الطقوس -في نصف ظلام يتداخل بنصفه الباقي من النهر ، بلمسة فنية أخاذة  تتماهى فيها الألوان مع بعضها على اللوحة ، فتبدو استدارة وجه الحصان بعينيه الشاخصتين صوب القربة التي أخترقها السهم قبل أن يلامس عنقها الغَرفَة الأخيرة ،حائرة في صمت الماء ، لعل سؤاله بعد ضربة الفرشاة الأخيرة يعيد للناس لحظة الاقتراب من حدود النهر ، النهر الذي لم أراه ولكن أتخيله يتناسل على شفاه حملة - القرًب - وهم ينادون بين الحرمين (( عطشان يا سبيل)) أو (( أشرب الماء وأذكر عطش ....  )) .

 ومن أمام واجهة -حسينية الهنود- تكون هذه اللوحة مركز إنطلاق المواكب بأسرابها الطويلة ، إذ يحتشد حولها الناس بدأب متواصل ، يصغون ويتحسسون إيقاع الصنوج والدمام وهى تغلى بوقع سياط الزنجيل على الظهر العاري ، مثلما تغلى  المشاعر عند نشوب الأحزان  لتعيد لحظة اتصالها ..

هذه اللحظة هي ذاتها التي تعيد دورتها الآن عبر فواصل حكاية القنطرة ، مذ تماهيها بباب العروة  ، تسأل :

               من أي الحكايا نبدأ  ؟

عباس خلف علي


التعليقات




5000