هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(كورد ره ") ا مرتع الصبا "..الجزء ألأول

ولي شريف حسين الوندي

لذكريات الصبا طعم خاص ولون خاص وشكل خاص ,وكل ما تحملها من مفردات فهي جميلة ورائعة ,ولكن لانحس بها الأ عندما تغمرها امواج الزمن العاتية وتترك في حقائب النسيان وتعرض بعد ذلك على شلشة الذاكرة كشريط سينمائي فتشتاق لها القلب كأشتياق الأرض للمطر والسماء للنجوم والشمس للحقول . كانت الحياة تسـيرعلى بساطتها رغم كل تعقيدات الزمن وقساوة الدهر,لم يكن أحد يفكر بهموم الغد حيث كانت الآهات والالام تذوب وتتلاشى في دنيا الأحــلام الورديه وكانت تراود الجميع أحلاما بسيطه تتشابك مع ألأمنيات المتواضعه التي تنسجها مخيلة ألأطفال .وذكرياتي عن محلة كورده كثيرة وكبيره لأنها مرتع صباي ومحل مولدي .
كوردره . تلك المنطقه الراثعه والتي هي جزء من محلة ( عبدالله بيك). ومحلة ( عبد الله بيك) من الأحياءالشعبيه القديمة الكبيرة في خانقين.جاء ت تسمية " كوردره " نسبة الى المجرىالمائي الذي يتوسط الحي والذي يقسم المحله الى صوبين (ئه ي به ر وئه و به ر ) ومجرى كوردره كان عميقا حيث كان يفيض في الشتاء وغالبا ما كان يسبب أنعزال الصوب ألأيمن عن الصوب الأيسر. أما (مجرى كوردره) فكان سنويا يسقط فيه العشرات من ألأطفال ولكن سبحان الله لم يصب أحد منهم بالأذى . وكان يربط الصوبين جسر كونكريتي كان يحيط به سياج حديدي .كانت البساتين الكثيفه خصوصا بساتين الفاكهة والنخيل تحيط بالقسم الشمالي من المحله ونهر الوند يحتل القسم الغربي منها.
أود أن أركز الحديث هنا على الصوب ألأيمن . ( ئه و به ر ) وهو مكان مولدي ومرتع صباي. تقع محلة "كوردره " على الضفة اليسرى من ( نهر الوند) الرائع . كان الصوب ألصغير من محلة( كوردره) المفتوحة على البساتين والمطلة على نهر الوند من الجانب الاخر تسكنها عددا من العوائل الشعبية الكريمة وكانت تربطهم علاقات أجتماعية حميمة قوية وكأنهم جميعا ينتمون الى عائلة واحده ولا للفرقة أوالطائفية أو العرقية أو المذهبية أو السياسية وجود الى جانب العوائل الكوردية ,كانت تسكن الحي بعض العوائل العربية ومنذ القدم وكان ألأحترام سائدا بين الجميع .
هذه العوائل تعايشت مع البعض عقودا من الزمن , حيث كانت المحبة والوفاء وألأخلاص , عنوانا لتلك العلاقات حيث كان الصغير يحترم الكبير والكبير يعطف وينصح الصغير وأذا أخطأ شخص فيمكن أن يتدخل الجار لأرشاده .ويحضرني اسماء بعض العوائل التي عاشت في تلك الحاره المتواضعه مع اعتذاري للذين لم أذكرهم , كان هناك :
(بيت محمد شريف وكانت عدة عوائل تسكن الدار , أولاده المتزوجين أحمد ورحيم وعزيز وبناته من غير المتزوجات وعائلة فتحي المندلاوي والعمه غداره وكذلك أهلي ,أما بالنسبة لي فكان مولدي في هذا الدار , ويسعدني أن أذكر بأن العم (محمد شريف) كان سنويا يضمن بستانا في الضفه ألأخرى من الوند (جلوه ) حيث كنا جميعا نذهب للنزهة أو التعاون في جمع التمر أو مايسمى بلهجتنا الدارجه ( سه رام ) لقد كان ذلك مهرجانا سنويا يقيمه الفلاحين لجني التمر أضافة الى أجر العامل او العامله والذين هم جميعا من اهل نفس الحي او نفس المحله , كان الفلاح يعطي كمية من التمر او الرمان , ثم يبدأ عرس آخر وهو صناعة الدبس والخل من التمر محليا من قبل النساء حيث ينتعش الذين يمرون في الزقاق ريحة الدبس بعد ان كان يغلى جيدا ويصفى ثم يصب في اواني مصطحه كالصواني على السطوح وعرضه الى اشعة الشمس لبضعة ايام ليثخن ثم يقدم طازجا مع الدهن الحر والبيض المقلي .أما في عصريات الصيف كان الجميع يجتمعون في طارمة البيت حيث كانت( أم أحمد)زوجة محمد شريف أمرأة محترمه وملمة في أمور الدنيا , لذا كان الناس يلجأ اليها في أمور مختلفه للأستشارة . فكانت تعد الشاي في العصريات بالسماور وتقدم لنا حب البطيخ للتسلي ويتوسط العم (محمد شريف) الحاضرين ليقص علينا ذكرياته أو يسرد لنا قصصا من تجارب حياته ,حيث يصغي اليه الجميع بتلهف ,وكان يجاورنا بيت ( حسن عثمان) وكانت في الطابق الثاني غرفة وطارمه وأتذكرالنقوش القديمه الرائعه المرسومة على جدارالبيت الداخلي وكان يسكن في هذا البيت أيضا بيت ( شاكر كشكول) وفي الطابق السفلي ( العمه حباو) ,أنها كانت أرملة وحيده . يحكى بأن زوجها قد أستشهد في الحرب العالميه الثانيه حسب ما سرد لنا من ألأهل . يليه بيت ( العمه زكيه) وكانت معوقة اليد,لذا كانت معروفة ( بزكيه كج ) يليه بيت درويش كريم وكان أبنه صبيح يصنع الطيارات الورقيه لذا كني ب ( أستا صبيح) كانت والدته امرأة هادئة محترمه تخبز في البيت وثم سكن في الدار (بيت عادل مراد) ويليه بيت الأستا مولود بربر (أي الحلاق) ثم بيت أبو علي ثم بيت ( الملا محمد فبيت حسن داني وأخوه أبراهيم داني) الذي كان مولعا بتربية الحمام والباجي روميه وكان يجاورهم بيت يسمى ب ( كبنك شر) سمي هكذا لأن الذي كان يملك الدار كانت ملا بسه ممزقه دوما وكان أيضا بيت السيد نوري وعلاي وحسن ورمضان وبيت عمر سليمان وأبنه كريم والد (بديبود) وبيت خليل دمدم وكذلك بيت أبراهيم قادر وحميد ( آمه دوم) وبيت حمه عزيز واخوه محمد سعيد قادر وبيت عيسى فرج الخياط وكذلك بيت عمي جبار وأخوته كامل وحاتم ورزاق,وكانوا من عشيرة الحسينات العربية الأصيله وكان هذا الدار كبيرا جدا حيث كان لديهم بستان ويربون ألأبقار وعندما كانوا يحلبون ألأبقار كنا نذهب نحن الاطفال وننتظر كي يحضروا اللبن الذي يتم اعداده في (الجشوه) المصنوعة من جلد الغنم وكنا نتاوله مع الخبز الحار الذي تخبزه (أم عدويه) ثم بيت شهاب وزوجته ألأيرانيه (خانم جان) ولم يكن لديهم أطفاال وكان لديهم كلب يسمونه ( ماوش),حيث كان الكلب يعرف الشخص الغريب القادم فينهال عليه بالنباح ,حنى يسكته العم شهاب مناديا عليه (ماوش كاكه)( أي يطلب من الكلب الكف عن النباح لأن القادم ياماوش أخوك الأكبر) .,يليه بيت ربوعي وصالح عرب والعمه زريفه وبيت عزيز جهانه الذي يكنى بأسم أمه,وهذا الدار كان كبيرا أيضا, حيث يسكنه عدة عوائل مثل (خالو بنجلي الفلاح وداود جوامير والملا أنور وغيرهم ثم بيت محمد جده هو الآخر مكنى بأسم أمه) (جده مريم نز ره )(أي القابله) وكانت أمرأة حكيمه تستشار في كل ألأمور ) وكان محمد جده يمتهن صيد السمك مع عزيزجهانه والعم شهاب الذي كان يجهل السباحه وكان يشاركهم الصيد ولي (أبو عاصي) نسيب (حسن داني ) (كذلك خدير) الذي كان يبيع اللوبيا الخضراء المطبوخه اللذيذه في الصباح عند مقهى (كريم جايجي) فكان يزين الماعون بالفلفل الحار والبصل والطماطه , وكان هناك أيضا بيت صبريه عطار وأحمد كلنام الذي كان يعد الباقلاء اللذيذه في الصباج الباكر والناس يذهبون الى بيتهم لاخذها للفطور ثم بيت محمود قواي الذي كان بيتهم في نهاية ممر مقوس مبني من الطابوق وفوقه غرفه تسمى (بالكبشكان) أي (الدناديش بالعربيه) وكان هناك أيضا بيت أبراهيم مسكه ر (أي الصفار) وبيت حسن كشكي الخباز وزوجته ( ديده) وبيت أبراهيم وطه رزوق وحمه عزيز والسيد أبراهيم والذي كان من الوجهاء وهو الذي كان قد قاد التظاهره في خانقين ضد الغلاء وكانت الى جانبها (مريم شهواز) التي كانت هى ألأخرى أمرأة تمتلك القوه والشهامه ونخوة الرجال , وكان شعار التظاهره (نان و آزادي مان ده وي) أي (نريد خبزا وحريه)أما والدة رابعه, (زوجة السيد أبراهيم ) كانت أمرأة طاعنه في السن أختلت عقليا ولكنها لن تؤذي أحدا وتدعى ب (دايه كه ورا) (أي ألأم الكبيره ) وكانت تمجد ( ببريطانيا العظمى ) , فكان هناك أيضا بيت (قاسم أبوجاسم وسالم وميشه )وكانت فريال أخته وتلقب ب ( ختي ) تتصرف كالأولاد وتلعب مع الأولاد ( الدعابل والبلبلان ) وبيت (صالح كه وه ري) وكذلك بيت ابراهيم قادر والسيد خليل والحاج صالح وزوجته ( فاته قري )ولم يكن لديهم أطفال أيضا ,وكان يسكن المحله أيضا(شه مه شال در) أي ممزق الشال ,(والشال بلغتنا الكردية ايشد على البطن في الزي الشعبي الكردي )كني هكذا لشجاعته, ثم بيت سيد نوري وعلاي وسعيد السراج .وكذلك بيت باجي روميه التي كانت مختلة عقليا وكانت ابنتها تركية في غاية الأخلاق والهدوء وثم بيت الشيخ رشيد وكذلك كان يسكن في هذه الحاره بيت السيد قادر(أبو دلير وعماد) وكان مولعا بالجياد. وكان هتاك أيضا بيت عيسى فرج ونجم الخياط . يسرني أن أذكر بأن كانت هناك بعض النساء اللاتي يعتبرن حكيمات في معالجة بعض ألأمراض أو ألأستشارات الطبيه وأمراض النساءوالفقرات وغيرها أمثال : (الجده سكنه والجده مريم وميم زارا المكفوفه والجده زينة ) .
- والأروع من كل تلك النوم فوق السطوح والتي كانت الصبايا يرشن السطح الطيني بالماء بعد كنسه وثم وضع قربة الماء الخزفيه فوق سياج السطح وكذلك وضع سلة الفواكه والرقي ليبرد ويتم تناولها قبل النوم .
أما عن العادات الأجتماعيه التي تأصلت في أهل الحاره ,فكانوا جميعا يدا واحده وكان لهم مواقف عظيمه في السراء والضراء فعندما كان يتوفى أحد في المحله فكان الجميع يهرعون لتقديم المساعدة فقبل كل شيء كان فائق امين يقود عددا من الشباب لحفرالقبرومجموعة احرى تحضر المتطلبات الأخرى من غير ان يحتار اهل المتوفي . حيث كان اهل المحله يقومون بكل مراسيم الدفن وإقامة متطلبات العزاء وتقديم الطعام لأهل الميت وغيرها, أما في ألأعياد فكان أهل الحارة يتبادلون التهاني وكان جميع العوائل تعد طعام العيد في الصباح الباكر وكان ألغذاء التقليدي لمعظم العوائل (القيسي ) أما في ليلة نوروز ,فكان جميع ألأطفال يخرجون بعد تناول العشاء ويطرقون ألأبواب وينشدون (ئه م شه و ئه وه ل نه وروزه ,خير ومالدان بروزه ,خودا باوكد نه كوشت ....(.ياسواو ,ياجواو ,يا قنجكي كه واو ) ومعناها (الليله هي ألأول من نوروز ,نطلب من الله أن يعم الخير في داركم ,ونرجو من الله أن يحفظكم وهكذا وأخيرا يسألون أما كلمة طيبه أو تقديم أي شىء أو بعض الحلوى أو النقود ) وعادة كان يقدم لهم الحلوى أو النقود والبعض يرش عليهم الماء.نعم كانت مرتع الصبا وحارة الذكريات , هكذا كانت في كل بيت قصه ولكل قصة ذكريات وفي الذكريات لوعة وآمال تكبر وتعانق حدود السماء .

ولي شريف حسين الوندي


التعليقات




5000