.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المصريون ينتحرون .. وداعا زمن الرجولة !!

وفاء اسماعيل

وداعا زمن الفرسان ..زمن الواحد للكل والكل للواحد !! 

* أول رواية قرأتها في حياتي كانت عبارة عن مجلد كبير للمؤلف " الكسندر دوماس " بعنوان ( الفرسان الثلاثة ) ، تحكى عن زمن الفروسية والشجاعة  والشرف ، زمن الرجولة في القرن السابع عشر ، رواية الفرسان الثلاثة والتي رسمت صور صادقة لحياة البلاط الفرنسي في ذلك العهد والصراع  العنيف بين السلطتين المدنية والروحية ، كانت لها أثر بالغ في نفسي حينها ، حيث كنت في السابعة عشر من عمري ، رأيت في تلك الرواية صورة  الرجولة الحقيقية تتجسد في أبطال القصة و تتحدث عن أخلاق الفرسان وبطولاتهم وتضحياتهم لحماية من عاهدوا لحمايته ، وتعلمت أن الرجولة  موقف ، وان الوفاء بالعهد والوعد هو أهم السمات التي يجب أن يتحلى بها الرجل .. فظلت صورة اى رجل في نظري هي صورة الرجل الصلب ،  القوى ، الذي يتحلى بأخلاق الفرسان .

* اليوم وفى زماننا هذا تغيرت الصورة وأصبحت صورة مشوهة للرجولة ، نرى فيها الرجال يبكون ، ويلطمون الخدود لا فرق بينهم وبين النساء في ضعفهن ، ونرى رجال يهزون خصرهم يتراقصون ( تغلبوا في رقصهم على امهر راقصات العالم في الملاهي الليلية ) وآخرين فقدوا رجولتهم أمام الخمر والميسر والمخدرات والرشى والربا والزنا ( لأنهم أضعف من مقاومة كل تلك المحرمات ) ، فنرى الرجولة تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة أمام مشكلات الحياة الصعبة ، رجولة تنهار وتسقط أمام واقع مليء برائحة الدم والفساد والغش والتزوير ، رجولة مكبلة بقيود الظلم والطغيان ، فنراها تستسلم لتلك القيود ، وتنتحر على عتبات الطغاة ... وبمقارنة بسيطة بين رجولة العصور الوسطى ورجولة اليوم تلقائيا تجد نفسك تترحم على زمن الرجال ، زمن البطولة والشجاعة ونصرة المظلوم ، واحترام قيم الشرف والعهود والمواثيق، ومواجهة أعباء الحياة بصبر وصمود وجلد لا الفرار منها إلى الانتحار ، والهروب من المسؤولية .

أعلن مؤخراً الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن وقوع 104 آلاف محاولة انتحار في مصر خلال عام 2009 وأغلبهم من الشباب في المرحلة العمرية من 15 إلي 25 عامًا بنسبة تقدر بـ66.6% ، فمنذ أربع سنوات فقط وتحديداً عام 2005 شهدت مصر 1160 حالة انتحار إلا انه ارتفع إلي 2355 في 2006، ثم واصل ارتفاعه إلي 3700 حالة في 2007، ليصل إلي 4200 في 2008 ثم يكسر حاجز الخمسة آلاف منتحر في عام 2009 بمتوسط 14 حالة انتحار في مصر يومياً لنقارب أعلي معدلات الانتحار عالمياً  ، وقد أفاد تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2009 بان هناك 65 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وحلت مصر ثانية بعد اليمن بعد أن وصلت نسبة الفقر بها إلي 41 % وأشار التقرير إلي أن البطالة تعد من أهم المصادر الرئيسية لانعدام الأمن الاقتصادي في معظم البلدان العربية وبحسب تقرير جهاز التعبئة والإحصاء فعدد العاطلين في مصر بلغ 2 مليون و346 ألف فرد .

* الإحصائية التي أمامنا فيها أرقام مرعبة تنذر بخطر داهم يلتهم أرواح شباب في عمر الزهور ، شباب يعلن عصيانه على الحياة ، وتمرده على كل الشرائع التي تحرم الموت انتحارا ، شباب صلب نفسه بنفسه على صلبان الظلم والطغيان مرحبا بالموت وكأنه حياة ، ومنهم من أشعل النار في نفسه وجسده ، مقبلا على جهنم ، وصورتها أمام عينه أهون بكثير وارحم من جهنم التي عاشها في الدنيا ، ومنهم من ألقى بنفسه تحت عجلات مترو ظنا منه أن عجلات المترو التي ستدوس على جسده  أكرم له من أن تداس كرامته تحت أحذية الطغاة ونعال الفقر ، ولطمة الزمن التي لا ترحم ، ومنهم من رمى نفسه في اليم غرقا أهون له من الغرق في جب الديانة عسى أن تلتقطه يد رحيمة تكون ارحم من ايادى الظالمين التي طغت واستكبرت على نفسه وجسده في زماننا هذا ، وآخرين أطلقوا على أنفسهم رصاصة الرحمة بعد أن أصابهم اليأس والإحباط والعجز عن توفير ابسط متطلبات الحياة  لهم ولذويهم ... ألا يعنى هذا انتحارا جماعيا للرجولة ؟

* حالات الانتحار المتزايدة في مصر ربما لم يلتفت إليها احد وباتت مجرد أرقام وإحصائيات وعناوين مثيرة في الصحف يتناولها البعض على أنها مادة دسمة تثير شفقة أصحاب القلوب الرحيمة فتزيد نسبة مبيعات تلك الصحف عملا بالمثل القائل ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) ... ولكن هل تكفى مشاعر الشفقة لحل مشكلة انتحار الرجولة ؟ المعروف أن شباب اى امة هم ثروتها الحقيقية ، الثروة الدائمة التي لا تنضب .. ولابد لنا من تنميتها والحفاظ عليها ، وتوفير المناخ الملائم لحياة كريمة مستقرة يشعر فيها الشباب بالأمن والاطمئنان على حياتهم ومستقبلهم  .. فكيف لمصر إن تترك أبناءها ينتحرون تباعا ؟ ومن يتحمل مسؤولية هؤلاء الشباب الذين أقدموا على الانتحار نتيجة  يأسهم وفقدانهم الأمل في المستقبل ؟ وهل علاج مشكلة الانتحار تنحصر في تقديم بعض النصائح لكل منتحر قبل إقدامه على تلك الخطوة ؟ أم تحتاج منا التفكير في حلول جذرية يتحمل فيها الجميع مسؤولياته  ؟

* من يقرأ رواية الفرسان الثلاثة يلاحظ جملة كثيرا ما كان يرددها فرسان القصة  ( الواحد للكل والكل للواحد ) هذه الكلمات وحدها تعتبر مبدأ وقيمة أخلاقية ، وفضيلة كان لابد أن نعلمها لصغارنا منذ نعومة أظافرهم ، بدلا من تعليمهم الأنانية والخوف والجبن والاستسلام ..ونردد على مسامعهم ( من خاف سلم ) و( امشي جنب الحيط ) .. نعلمهم أن الفرد لابد أن يكون في خدمة الجماعة ، والجماعة لابد أن تكون في خدمة الفرد ، وان كل قوانين الأرض لا تمنعنا من نصرة المظلوم ومواجهة الظالم .. وإلا لماذا أقدم الرجال على الانتحار !! أليس لإحساسهم بتخلي الجميع عنهم أفرادا وجماعات ؟

* المعتصمون لبسوا أكفانهم أمام مجلس الشعب وكأنهم يرسلون رسالة إلى الحكومة المصرية مفاداها أنهم على استعداد لاستقبال الموت من اجل تحقيق مطالبهم العادلة ، بعد أن فشلت لغة الاستجداء والتوسل التي ناشدوا بها أهل السياسة والحكم  ، فهل قرارهم هو بمثابة إعلان  عن انتحار جماعي ؟ وهل أصبح مصير الرجولة هو الانتحار بعد أن فشلت الدموع في إنقاذ رجال وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام الطغاة وحدهم  ؟

* إن الفقر والبطالة وضيق ذات اليد من أهم أسباب دفع الرجال إلى الانتحار ، فما أصعب الحال على رجل يشعر بعجزه عن إطعام أهل بيته ، إحساس قاتل يدفع اى انسان لفقدان عقله وتوازنه ، والحل ليس في الاستجداء والتسول ودفعه لبيع أعضاء جسده ، ولا بتقديم المساعدات له ، بل في إنقاذ رجولته وكرامته أمام أبنائه وإعطائه حقوقه كاملة  في وطنه وثرواته ، والدولة وحكوماتها من الواضح أنها اتخذت قرارا بعدم الاستجابة لمطالب هؤلاء ولا غيرهم من البشر الذين يحيون أمواتا على تراب مصر .. وخدعت المصريون بإعطائهم حق الصراخ والنواح في إطار القانون وبالطرق السلمية ، ورجال مصر صدقوا الخدعة  ووقفوا ينتظرون قانونا ينصفهم ، أو سلما يملأ بطون أطفالهم ، فلا هذا القانون احترمه أهل الحكم ، ولا السلم كان في حساباتهم .. ولم يبق لهؤلاء إلا الانتحار .. وهذا هو هدف  السادة الساسة  الذين بعثوا برسالتهم للجميع ( أن اشربوا من البحر أو موتوا منتحرين !! ) ولم يتبق للشعب المصري إلا أن يكتب رسالته إليهم ، فهل ستكون رسالته ( الواحد للكل والكل للواحد ) ؟ أم  الترحم على زمن الرجولة وزمن الفرسان ، وزمن الواحد للكل والكل للواحد ؟

 

وفاء اسماعيل


التعليقات

الاسم: ايفان الدراجي
التاريخ: 26/05/2010 19:35:19
الست وفاء اسماعيل
اهنيك على هذا الموضوع المُلفت والخطير لكن للاسف لم يتم تسليط الضوء عليه بل تجنبه عمدا من قبل (الفرد والجماعة) على حد سواء!!!
احب ازيدك من الشعر بيت وحسب برنامج صبايا الذي يناقش المواضيع الاجتماعية والانسانية الساخنة في مصر فان جزءا من حالات الانتحار -للرجال طبعا- يعود سببها للضعف او العجز الجنسي!!!!
من ناحية اخرى ، وعودة لمنطلق الرجولة الذي تفضلت به، اضحت الرجولة في عالمنا قتل النفس والغير وهذا ما يحصل في العراق متمثلا بالعمليات الانتحارية باسم الجهاد والتي يكون غالبا الدافع ورائها هي الاسباب التي تفضلت وذكرتها.. تخلي الكل عن الفرد.
شكرا لك.




5000