.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشهيد محمد باقر الصدر ... الذكرى و الإنجاز

ياسين العطواني

ربما يجد المرء ولا سيما الباحث عن الحقيقة صعوبة في التشخيص الموضوعي عندما يتعلق الأمر بتقييم الحوادث التاريخية والشخوص التي كانت لها الأثر الواضح في صنع وبلورة تلك الحوادث ، فقد يكون للذاتية والأحكام المسبقة والنوايا المبيتة تأثيركبير في اصدار الأحكام على تلكم الحوادث وشخوصها سلبا ً ام إيجابا ً، إلا ان مفهوم الذاتية والموضوعية قد يجتمع أحيانا ًوهذا أمر نادرالحدوث ، ولكن ندرة الحدث وندرة الشخص قد انهيا هذا المفهوم الجدلي بين الذاتية والموضوعية ، وهذا التوصيف ينطبق تماما ًعلى شخصية ومقام الشهيد الصدر. أذ لم يكن الشهيد المفكر محمد باقر الصدر  شخصية اعتيادية ، بل كان متميزاً منذ صغره بالايمان والذكاء والعلم والمعرفة ، تميّز باتخاذ القرار المناسب والمنسجم مع قابلياته وكفاءته العقلية والفكرية والإيمانية . وقد حسم الشهيد الصدر موقفه وهو في هذه السن المبكرة من عمره القصير بقرار ينم عن قدراته العقلية في التحكم بالأمور واتخاذ القرارات الصائبة ، كان الشهيد الصدر واعيا بمشاكل عصره ، مستوعبا ما يهدد الإسلام الأصيل على مستوى الفكر من تشويه وانحراف وعلى مستوى الواقع من أبعاد للأمة عن ثوابتها ومبادئ دينها الحنيف ، كان السيد الشهيد يلقي بنظراته الثاقبة على واقع الأمة ، فيجد المد الفكري الذي يريد إزاحة الأمة عن مبادئها، ويجد الطروحات التي تروّج بعقم الفكر الإسلامي في معالجة مشاكل الأمة الاقتصادية من فقر واستغلال..  ويجد الحكام الظلمة الذين يحكمون بالنار والحديد باسم القومية أو الديمقراطية، إلى غير ذلك من المشاهد التي تدل على التخلف في كل الميادين إزاء هذه المشاهد المؤلمة الكثيرة، هل يقف الشهيد الصدر حائراً وهو العالم الرباني العارف بزمانه والذي لم تفاجئه اللوابس، نزل إلى الساحة بقدراته الكبيرة ليقاتل على أكثر من ميدان وليتحمل المسؤولية الشرعية تجاه دينه وأمته التي أريد لها الضياع في المتاهات والضلال، وليرسم الطريق السليم للوصول إلى الهدف الذي يبرئ الذمة ويرضي الله تعالى أولاً ويرضي ضميره ووجدانه الإسلامي الأصيل ثانيا في الحرص على مصالح الأمة في أعلى درجات الإيثار والتضحية، اختار طريق التضحية بالنفس من اجل سلامة الدين ووضع الأمة في المسار الصحيح والسليم، كان السيد الشهيد رجل المرحلة، انه المشروع المتكامل لمعالجة حالة الأمة المتردية من جميع أوجهها، كان الشهيد مشروع إنقاذ، لم يحمل هماً أكثر من همّ أمتّه، فانطلق في كافة الاتجاهات ليحقق مشروعه المنقذ، فهو الفقيه المجتهد الواعي المجدد، وهو المجاهد في سبيل الله، المتفاني إلى درجة الاستشهاد، كان ينبوعاً متدفقا من العطاء، كان فرداً لكنّ فعله وإنجازاته فعل امة وإنجازاتها، عقد العزم للنهوض بالأمة المغلوبة على أمرها.

وفي نظرة السيد الشهيد الواقعية الحركية لواقع هذه الأمة وجد من الضروري تأسيس حزب إسلامي عقائدي متنور يقود الأمة نحو البناء والإصلاح والتغيير لصالح الانسان وفق الأطروحة الإسلامية الأصيلة، فكانت ولادة حزب الدعوة الإسلامية عام 1957م، لقد وجد الشهيد تأسيس حزب الدعوة الإسلامية ضرورة افرزها واقع الأمة التي دخلت ساحتها افكار ومفاهيم حاولت أن تحرفها عن مسارها الصحيح، وفي بدايات التأسيس شعرَ الشهيد بحاجة المسلمين إلى فكر إسلامي أصيل في طرح عصري يناسب الظرف الذي يمر به العالم الإسلامي الذي أصبح متخماً بالنظريات المادية، فكان صدور كتاب فلسفتنا عام 1959 وفيه مجموعة مفاهيم إسلامية صاغها السيد الشهيد بأسلوب علمي تحليلي حديث يحدد فيه الموقف الإسلامي تجاه الكون والحياة مع مناقشة الفلسفات التي لها نظريات تتقاطع مع النظرية الإسلامية ليثبت جدبها وخطأها، وبيّن السيد الشهيد الغاية من مؤلفه ((فلسفتنا)) بقوله ((نستهدف أن نعرض المفاهيم الأساسية في الحقل الفلسفي الحديث، لنحدد موقفنا منها، وما هو المفهوم الذي يجب أن تتبلور نظرتنا العامة على ضوئه، ويرتكز مبدؤنا في الحياة على أساسه))، وأعقب صدور كتاب ((فلسفتنا)) كتاب آخر حدد فيه السيد الشهيد النظرية الإسلامية في الاقتصاد والمال والعمل وفائض القيمة... إلى غير ذلك من المفاهيم العلمية الاقتصادية وقتئذٍِِ، فكان هذا الكتاب ((اقتصادنا)) الكتاب الثاني الذي ولد هزّة عنيفة في الأوساط العلمية والثقافية وشدّ الانتباه إلى السيد الشهيد على انه ليس عالماً دينياً اعتيادياً بل رجل فليسوف ومفكر كبير وفقيه مجدد، وكان هذا الانشداد باتجاه السيد الشهيد أفرز حالتين الأولى ايجابية حيث ارجع الجماهير إلى وعيها وأعاد الثقة اليها، وشعرت بالاعتزاز بدينها القادر على مسايرة الحياة المتطورة إذ لا يوجد فكر يمكنه أن يعوّض عن فكر الإسلام، والثانية سلبية وهي تحصيل حاصل إذ ُسلطت الأضواء على السيد الشهيد من قبل أعداء الإسلام بعد أن شعرت بخطره عليهم وعلى أفكارهم، وهذا مما زاد من اعتزاز الجماهير المسلمة والتفافها حول قيادته، إذ انه قائد المرحلة فكريا وفقهيا وسياسياً، ولم يخيّب السيد الشهيد ظن الجماهير بل كان قائداً لبىّ طموح الجماهير في قيادته، فانبثقت هذه الثورة العلمية الثقافية الفقهية، ولم يشعر بعد أعداء الإسلام بانبثاق حزب إسلامي سياسي يقود المرحلة تحت اشراف ورعاية السيد الشهيد، فكانت ثورته متكاملة في كل الاتجاهات، وبالإضافة إلى هذين المؤلفين اللذين كانا بمثابة ثورة حفزت العقول وألهبت العواطف والأحاسيس، صدر له أيضاً العشرات من الكتب والبحوث والمحاضرات كلها تصب في مشروعه ألتغييري لإعادة الإسلام الأصيل إلى الحياة. انها إنجازات وضعت الجميع أمام دهشة حقيقية مع أنها كانت مصحوبة بمعاناة السياسية والعمل الحزبي، إذ كان شائعاً وحتى الآن عند بعض الأوساط أن ممارسة السياسة والعمل الحزبي في الإسلام حرام، وهذه نظرة متخلفة في فهم الإسلام، لكن السيد الشهيد أعطى الجواب الإسلامي الصحيح منذ نهاية الخمسينيات من خلال قراءته للواقع والمستقبل، وهو العالم الرباني المجتهد، صاحب القدرات والكفاءات العالية، والإمدادات الربانية الروحية إذ أكد خطأ الفكرة القائلة برفض أي أسلوب غربي، أو غير إسلامي بدعوى انه أسلوب خاطئ أو مناف للإسلام. فالأسلوب الذي يعتمده مبدأ من المبادئ، ليس من الضروري أن يكون مرتبطاً بشكل مباشرٍ أو غير مباشر بذلك المبدأ، وإنما يمكن توظيفه بالشكل الذي لا يتعارض مع أسس المبدأ أو العقيدة، فإذا كان التنظيم الحزبي هو الأسلوب الشائع في الأنشطة السياسية في الغرب، فان ذلك لا يعني عدم امكانية اعتماد هذا الأسلوب من قبل المسلمين بل إن السيد الصدر يؤكد أن هذا الأسلوب ليس غريباً عن التراث الإسلامي،

وبهذا الطرح يكون السيد أول مجتهد أسس للعمل الإسلامي الحركي وفق الأساليب العصرية، وبذلك أعطى غطاءً شرعياً للعمل الحزبي الإسلامي كونه الآليّة أو الأسلوب الذي يتناسب وظروف العصر التي أوجبت التخطيط والتنظيم لمواجهة الأعداء الذين يعملون بنفس الأسلوب من التخطيط والتنظيم. وبهذا المشروع يكون السيد الشهيد قد كسر الطوق المفروض على الإسلام انه دين عبادة فحسب، ولا دخل له في السياسية التي هي جزء من الحياة وهو مفهوم غربي تبنته الأحزاب العلمانية عموماً، وكثير من الحكومات الإسلامية الحالية، وأخذت تحاسب من يقول أن لا فصل بين الدين والسياسة، وبعض الحكومات تسوق من يقول ذلك إلى السجون أو الإعدام، وهذه المشكلة هي التي جعلت السيد الشهيد في مواجهة عنيفة مع النظام السابق أوصلته إلى الإعدام.ومن سمات السيد الشهيد أسلوبه المتميز بالموضوعية والعلمية والمنهجية ومخاطبة العقل ومقارعة الأفكار المخالفة بالحجج العلمية الموضوعية فلم يكن نسقياً بمعنى طرح المفاهيم التي يريد توصيلها بالأسلوب الذي سار به من سبقه، فقد كان السيد الشهيد لا يؤمن بالأسلوب الواحد كنسق في التعامل مع الأمة ومع العالم، فهو يميز بين النظرية وبين الواقع من خلال منهجه الموضوعي في تحليل النظرية القرآنية للمجتمع، يحدد الثابت من النظرية الإسلامية والمتغير منها، فهناك خطان وفق النظرية القرآنية الاجتماعية خط علاقة الإنسان بالطبيعة وخط علاقة الإنسان بالإنسان، هناك استقلال بين الخطين من جهة وتفاعل بينهما من جهة أخرى. ومن سمات شخصيه الشهيد ابتعاده عن النسقية في الأسلوب كما أسلفنا أو كما اسماها هو الابتعاد عن الاستصحاب، أيضاً من سماته انه يخاطب العقل في طرحه للمفاهيم التي يريد توصليها للآخر، ففي بحثه ((النبوة الخاتمة))، يتناول السيد الشهيد وبأسلوب عقلي موضوعي لماذا التجديد في النبوات بمعنى بعد كل فترة يبعث نبي، ولماذا كانت نبوة محمد (ص) خاتم النبوات ؟ فبحثه يعتمد على تقصي الأسباب من زاوية عقلية فعندما يتساءل الشهيد عن أسباب التجديد والتغيير في النبوة بمعنى لماذا لم يحل معضلة الإنسان نبي واحد، أو رسالة واحدة ؟.

ما تقدم لمحات من سمات شخصية الشهيد الصدر وومضات من فكره المتنور العلمي العقلي الرصين، وهذه اللمحات والومضات ما هي إلا جزءٌ يسيرٌ للغاية مما هو موجود بين أيدينا من أفكار ونظريات تعود للسيد الشهيد سواء في الفقه أو التاريخ أو الاجتماع أو السياسة أو الاقتصاد أو العلوم الأخرى وكل هذا النتاج الضخم للشهيد هو الجزء الظاهر من شخصية الشهيد لكن المخفي من شخصيته الفذة مازال مجهولاً ولا نعرف عنه سوى معلومات يسيرة لأن الجزء المخفي متعلق بعلاقته الشخصية من حيث القرب والمنزلة عند الله تعالى حيث لا يخفى ان مثل هذا الرجل لا يمكن أن تكون علاقته بالله تعالى اعتيادية كبقية الناس وهو الذي يمتلك هذه المؤهلات والتميز عن الأقران منذ طفولته.فقد روى احد أساتذته : (لقد جاءني يوماً مبدياً رغبته في أن يقرأ بعض الكتب الماركسية، ليطلع على مكونات هذه النظرية، ترددت في بادئ الأمر في إرشاده إلى ذلك لأنه طفل، وخشيت أن تتشبع أفكاره بالماركسية ونظرياتها. وبعد إلحاح منه شديد ولما كنت لا أحب رد طلبه أرشدته إلى بعض المجلات والكتب المبسطة... بعد أن تسلمها مني تهلل وجهه فرحاً ثم أعادها بعد أن قرأها) وجدد ((طلبه أن أجد له كتباً أكثر موضوعية وأعمق شرحاً وعرضاً لآراء الماركسية، فهيأتُ له طلبه، وكنت أظن انه سوف لا يفقه منها شيئاً لأنني أنا نفسي رغم مطالعتي الكثيرة في هذا الموضوع أجد أحياناً صعوبة في فهمها. بعد مدة أسبوع واحد أعادها إلي وطلب غيرها، وأضاف المدرس قائلاً : أحببتُ أن اعرف ما الذي استفاده هذا الطفل من قراءته لهذه الكتب، وإذا به يدخل لشرح الماركسية طولاً وعرضاً، فأخذتُ عن شرحه لها كل ما غمض عليّ معناها عند قراءتي لها، فعجبت لهذا الطفل المعجزة وهو لما يزل في المرحلة الثالثة من الدراسة الابتدائية وقد زاد في اطمئناني عندما راح يشرح لي انه كان يأتي على مناقشة كل رأي على حده مناقشة العالم المتبحر في العلم، فاطمأننتُ بأنه لم يتأثر بالماركسية، مطلقاً، وانه كان يقرؤها كناقد لا كدارس لها)).كما أسس السيد الشهيد لنظرية عرفانية واعية لا علاقة للفكر أو العقل بها وهو الذي تميّز بنتاجاته بالعمق الفكري والعقلي والموضوعي، أما في نظريته العرفانية فانه ينتقل من منطقة الفكر إلى منطقة القلب.. من منطقة العقل إلى منطقة الوجدان، لكن هذا الانتقـال لا يكون خارج المألوف أو خـارج العقل، انه لا ينسى دوره في المجتمع ومسؤوليته تجاه أمتــه، انه من أولئـك الذين ظهروا في التاريخ الإسلامي ممن سلكوا طريق القلب للوصول إلى ذات الحق

 

 

 

 

 

ياسين العطواني


التعليقات




5000