هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كائنات من غبار للكاتب هشام بن الشاوي / وأول النهار لسعد القرش

هشام بن الشاوي

كائنات من غبار   للكاتب هشام بن الشاوي   

 

لا فرق على الإطلاق بين كائنات الكاتب المغربي هشام بن الشاوي الواقعية / الحياتية، والافتراضية / مواقع الانترنيت ومنتدياته، فالكل سواء، والكل عرضة للغبار بشكل أو بآخر، الغبار الذي تتكفل بتهييجه وذروه نسمة هواء، أو خوف وشيك مرتقب، فيغدو كلّ شيء إما ممسخاً ومهمشاً ومقصياً، أو لئيماً وظالماً وانتهازياً، لكنهم بالمحصلة النهائية، مثيرون للغبار والاشمئزاز والشفقة، فكائناته على غير المتعارف عليه مخلوقات من غبار وليست من طين، أو من طينٍ تَحَجَرَ بعد تمنع الماء والهواء والطعام عنها، فآلت ـ أي كائناته ـ بالجبر والإكراه ربّما، إلى كائنات من غبار، بعد ريح صرصر عاتية، تقاذفتها أرجل متسلطة ذات اليمين، وذات الشمال، لكنهم فوق ذلك أسوياء حتى النخاع، يتكلمون ويحبون، يأكلون ويشربون، وينامون... ويبقى السؤال: لماذا كائنات من غبار؟!. ما الذي جعل من تلك الكائنات، كائنات متخشبة من غبار فقط؟. بهذا المعنى، وداخل السياق نفسه، يلج الروائي عوالم روايته البكر، مدجّجاً بترسانة من الأحداث، على شكل مَشَاهِدَ، أو فلاشات سينمائية سريعة، ليأتي على سردِ حدثٍ من هنا، وآخر من هناك، فيحمل بانكسار، كما يجدر برجل وحيد وبائس، كاميرته التشريحية، وينتقل بحرفية، في رحلة روائية، بين مشهد وآخر، ليزاوج بين تلك المَشَاهِد، بعد إلقاء الضوء على مصائر وحيوات شخوصه، المفترضة والواقعية على حدٍّ سواء، فضلاً عن تطعيمها بشيء من التخييل، ومسحة شاعرية رهيفة، إضافة للهجة مغاربية موغلة في عاميتها، والكثير من السخرية المرة، ليخلق من تلك المَشَاهِدَ، لوحة تشكيلية صاخبة، أقرب لنمط حياتي رتيب، أو مشهداً واحداً أوحد، جامعاً لما جاء من أحداث في متنه الروائي الموجع.

 وما يميز هذه الرواية ـ كما أرى ـ هو التالي:

ـ رصد الواقع الاجتماعي بأنسجته الحياتية المتداخلة.

ـ الاشتغال على المحلي، ونعلم جميعاً بأن المحلية شرط أساس للانطلاق إلى العالمية، كما فعل نجيب محفوظ في تحليله للحارة المصرية.

ـ تطعيم المحلي بأقوال وأمثال وأسماء من التراث والفلكلور المغربي، ومن هذه الأسماء : " كبالا ـ بعية ـ بو الركابي...".

ـ الصدق في نقل المعلومة، أو الواقعة المروية، ومن ثم صدق الملابسات التي أحاطت بها على المستويين الواقعي والفني.

ـ الجرأة في الطرح، بمغافلة القارئ وإدهاشه وإذهاله.

ـ الإيغال في التجريب والعصرنة.

ـ إدانة كلّ ما يسيء إلى الإنسان والقيم، بسعي الرواية الحثيث إلى تناول القضايا المصيرية العالقة ذات البنية الإشكالية.

 تبدأ الرواية بمشهد سينمائي لحافلة تمخر عباب الإسفلت، فيبصر السارد ـ يشتغل في أحد أوراش البناء ـ امرأة محجبة، تشبه امرأة سكنته ذات شقاء، لكن المقارنة مرة في وقعها عليه، فهذه ـ على الأقل ـ يمعن النظر إليها بمنتهى الحرية، بينما الإدانة كانت تلاحقه كمتهم إذا استرق النظر إلى تلك التي أحبها يوماً ما. وهنا يحضر بكامل سخفه وبلادته شرط الحرية المجتزأ، الحرية الموءودة بنسب فنية وإنسانية متفاوتة بين عالمين، ناهيك عن الكابوس المعرش والمخيم للعادات، أو التقاليد، والعلاقات الاجتماعية البالية التي لا ترحم من دون شك. يستمر السارد في سرد المتناقضات والمفارقات، تحت تأثير استبداده العاطفي المزعوم، ومحاكمته لماضي حبيباته، اللائي ـ بحسب تعبيره ـ لا يفكرن إلا بما بين أفخاذهن. تبلغ المرارة ذروتها عندما يعرج السارد على ما يحدث بجوار ضريح "للا عائشة البحرية" من مفارقات مضحكة ومبكية يندى لهما الجبين، حيث السحر والشعوذة والدجل والخرافة وقراءة الطالع. مخلوقات مسخ ارتضت الوهم من كلا الجنسين، تبحث عن نصفها الآخر، شريك حياتي فقط، لكن بعقد زواج شرعي وموثق!. تؤمن بغبار وأوهام السحرة والدجالين إلى درجة الإيمان المطلق، الذي لا لبس فيه، لكنه إيمان واهم وممرض على حدٍّ سواء، ثم، كنتيجة لكل ما سبق، يباغتنا الروائي، بعد أن ينتقل بكاميرته إلى مشهد آخر، ليصور لنا رضيعاً في أحد الأزقة، لم يختر قدره، ومتخلى عنه، في سلة، ينام قرير العين!. لكن، هل العالم الافتراضي هو البديل؟. ماذا يعني أن ترتاح مثلاً لإحداهن في موقع انترنيتي للدردشة، لتؤول من ثم تلك الراحة إلى حب ملتهب.؟ الأمر على أهميته ليس على هذا النحو البتة، ليس من النزاهة بمكان، فهذا العالم لا يقل شراسة وزيفاً عن تفاصيل اليومي المعاش، هذا ما تفاجئنا به قصص الحب الفاشلة في عالم لا يختلف قيد أنملة عن عالم واقعي إلى درجة العري الصفيق، إذ ما الفرق مثلاً بين امرأة أحببتها في الواقع، فخانتك، وأخرى أحببتها في عالم افتراضي، فتبادلت الصور والكتابات والعواطف والمشاعر مع آخر غيرك؟. هذا ما يخبرنا به السارد، فها هو يحب فتاة سورية، تعمل في جريدة، ويدعوها بـ "قطته الشامية"،  تصبح ملاذه الأوحد، إذ يعوضه حبه هذا عن واقعه المتردي، ويتكلم معها باللهجة المصرية، كونها اللهجة الطاغية في المشهد العربي، وصلة وصل بينهما، لعدم إتقانهما - ربّما- لهجة بعضهما بعضاً. لكن... ماذا لو أخبر ذويه بقصة حبه هذه.؟ قطعاً.. سَيُسخر منه، كما تبدى جلياً في المتن، ويُشْفَق عليه، في وسط مغرق في الفقر، ويحاربه بالنكات والقهقهات المرة، وسط لا يؤمن بقصص أسطورية كهذه، عبارة عن ورشة بناء، لعمال كادحين بسطاء، يعمل السارد معهم جنباً إلى جنب، وينتزعون اللقمة انتزاعاً، فها هو يتمتم بينه وبين نفسه: " إن امرأة بينك وبينها مدن، بحار، وجبال أحبتك، وعاهدتها على الوفاء، واختصرت فيها كل نساء الكون...".

 بهذا الشكل، تتابع أحداث هذه الرواية الميلودرامية، بين مشهد وضده، مشهد يسرد حياة، أو مكامن الخلل فيها، وآخر شارح للخلل ذاته، والمنغصات في تلك الحياة، الحافلة والضاجة بالرهانات الخاسرة، في معادلة قطبها الأوحد هو مسخ وزيف الحياة، في انكسار جليّ وبيّن للحلم، بما يستتبعه من جوع أزليّ، فثمن فنجان قهوة يجعلك تحس بألا جدوى منك ومن وجودك، فضلاً عن الكبت والحرمان، فالسكر والعربدة، زيجات غير متكافئة، وتشرذم في العلاقات الأسرية. حتى يخيل للقارئ بأنه أمام فيلم سينمائي، مستوفٍ لكل خصائصه وشروطه الفنية والإبهارية، قصة فيلم يتصدى لموضوع غير مألوف، حب افتراضي على شاشة الحاسوب، وما يتخلل قصة الحب هذه، من أحداث يعايشها السارد، ينتصر فيها بن الشاوي ـ كمخرج سينمائي أنهى تجربته الإخراجية الأولى بنجاح ـ للمهمشين والمسحوقين والممرغين في القاع، يقتصّ لهم بسرده البديع من المتسلطين والمتجبرين، فيوغل في فضح المسكوت عنه وتعريته، بلغة رصينة محكمة، وأسلوب انسيابي شفيف.

 أمام كلّ ذلك، ولأن مهمة الرواية لا تقتصر على نقل الواقع كما هو، يمكن القول إن" كائنات من غبار" تستحق القراءة، ناهيك عن الثناء، والاحتفاء أيضاً. إذ إنها أفلحت إلى حد كبير في إيجاد الحلول لأسئلة معلقة، أو مستفزة، ومصيرية على نحو ما، فضلاً عن إلقاء الضوء على الواقع المعتم، الممرض، الأشبه بصمت مقبري، الذي جعل من تلك الكائنات، كائنات غبارية، متخشبة ونمطية وعقيمة، جردت من إنسانيتها، ومدانة، لأنها وبكل بساطة تحلم بغد أفضل، وواقع منصف وأمثل.

 

ـ كائنات من غبار / شركة مطابع الأنوار المغاربية / 120 صفحة من القطع الوسط / الطبعة الأولى / مارس 2010.

* سورية

 

لماذا تم تجاهل هذه الرواية المهمة؟

  

•·               مدن  تحلق في سماوات الخيال :

 تعودنا أن نتجول  مع  كتّابنا العرب في  مدن القاهرة، الدار البيضاء، دمشق، بيروت، عمان وغيرها  من المدن والعواصم العربية... نتسكع في شوارعها، ونتلصص على أزقتها و أحيائها الخلفية، لكن بعض الروائيين  يميلون  إلى "اختراع" مدن وهمية؛ مدن متخيلة، ستبقى خالدة في ذاكرة القرّاء الشغوفين بالسرد، ويجد الكاتب  في هندسة تلك المدن  متعة لا تضاهى؛ متعة لن يعرفها سوى من اكتوى بنار الحكي، لا سيما وأن الرواية - بخلاف باقي الأجناس الأدبية- فن حياكة التفاصيل وتفاصيل التفاصيل، فيحلق  بخياله على بساط الريح  فوق شوارع وبيوت مدينته، متأملا أحوال البلاد والعباد. ومن بين هؤلاء الكتاب نذكر على سبيل المثال لا الحصر : محمد البساطي في رائعتيه : "الخالدية"، تلك المدينة التي لا وجود لها إلا في خيال  بطل الرواية، الممزق بين عالمين، ثم روايته :  "دق الطبول"، التي لجأ فيها إلى خلق  إمارة وهمية بالخليج، وهناك عزت القمحاوي في  "مدينة اللذة"، وجمال ناجي في "مخلفات الزوابع الأخيرة"، وأخيرا وليس آخرا.. سعد القرش بروايته الماتعة "أول النهار".

•·               رواية المكان و الأجيال :

بخلاف باقي الكتّاب، لجأ القاص والروائي سعد القرش في محكيات "أول النهار"  إلى بناء قرية  "أوزير" على ضفاف النيل، في أوائل القرن  العشرين، ونخمن أن صعوبات كثيرة قد صادفته، للإلمام بتلك الأجواء، في غياب كتابات أنثربولوجية عربية. و يشترك  سعد القرش مع جمال ناجي في أنهما  بنيا المدينة/القرية من الصفر، وبعدد محدود من الأهالي، ثم  تطرقت الروايتان معا للعلائق الجديدة للأهالي بالمكان وتشابكها مع الأحداث والمصائر والأطماع الفردية، ثم تراتبية المجتمع عبر أكثر من جيل. ففي رواية القرش ثمة ثلاثة أجيال تتوارث سيادة القرية، حب المكان وحمايته من الأخطار الداخلية والخارجية،  بينما أبطال رواية ناجي يتقاذفون كذبة ملكية أرض، ليبقوا سادة المدينة.

 

لقد استطاع الجد/ الحاج عمران، وهو اسم على مسمى، أن يعمر المكان مع الناجين من القرى الأخرى، فبنى "أوزير"، بعد أن محاها فيضان النيل، على أساس  العدل والتسامح بين الأديان والأجناس، جعلها قرية حصينة، وسعى إلى مقاومة الظلم والاستبداد والعبودية، حيث  صار بيته ملاذا للعبيد والفلاحين الهاربين من جور الأسياد، وفي ليلة زفاف حفيده سالم استعاد هيبته في القرية، بعد أن دبر مكيدة لرجال الباشا  مع مروان ابن خليل الطوبجي، الذي سعى للانتقام  لموت أخيه صفوان، فكان ثمن  تطهير القرية حفيده سالم، الذي  لقي مصرعه بعد ساعات من زفافه مثل أبيه مبروك، ولم يتحمل عامر موت أخيه، فهام على وجهه كالمجنون، بينما عمران  اعتبر ابنة العبد الأرميني هوجسيان مسؤولة عن موت الحفيد والابن، في حديثه مع مربيته  حليمة: " بنت العبد قتلتني مرتين.. قتلت ابني ودفعت ابنها للموت". بينما حليمة تعتبرها منحوسة، فكل من يرى عريها يموت؛ أمها ماتت بعد ولادتها، زوجها مبروك، سقط من فوق سطح البيت ليلة زفافه عاريا، وكذلك المملوك الذي رآها عند النهر، أثناء محاولتها الانتحار، إضافة إلى ذلك فقد بقيت هند ساذجة، حتى بعد أن صارت جدة، فتنهرها حليمة، كلما بدأت في الحديث عما حدث ليلة الزفاف :  "خلاص يا مفضوحة".

•·               القلق الوجودي :

على عكس باقي شخوص الرواية، يشترك عمران وابنه مبروك في  معاناتهما من الفقد وفي الاغتراب، فالأب عمران يظنه من لا يعرفه مجنونا، وهو يلعن الأشباح، ويقذف السماء بحجر، متذمرا من عبثية الأقدار، وتلك اللعنة الغامضة التي تطاره كل خمسين عاما. أما مبروك فينظر إلى السماء: " تساءل عن معنى الموت. عن ضياع بلد بكامله، في لحظات غضب لفيضان أحمق، يلتهم العابد والعاصي. عن غياب عروس في الطمي، قبل أيام من تحقق حلمها بالزواج. عن انطفاء فرح أمها بزفافها، بل عن عدم تمكن هذه الأم من الحزن، على عروس ماتت بلا عزاء. ولعن حياة تأتي في لحظة نشوة، وتذهب عبثًا. يأتون من عدم، ويذهبون إلى عدم، فلماذا لا يُعفون من هذا العناء؟".

 

•·               الولي الحشاش:

 

بموت أخيه سالم، اختفى عامر من القرية، وعند لقائه بامرأة، وقد كان زير نساء، (لا تسلم من حبائله حتى العاملات في الحقل، بل يتفنن في إذلالهن)، عند ممارسته الحب مع تلك المرأة، نفر البغل، وخلع أحد أوتاد الخيمة، فسقطت فوقهما، ولم يباليا بذلك...  ثم  باركته وليا، وأشاع  عنه جيرانها الصلاح والتقوى، فزاد مريدوه، وتناقل الناس كراماته، وتهافتت عليه  النساء يهبنه أنفسهن، ولكي لا تتعذب روحه لحظة خروجها، مثل روح أخيه الذي مات  فوق ظهره، دون أن يدري.. لجأ إلى الحشيش، للإفلات من الألم،  متمنيا أن يأتيه الموت وهو نائم أو سكران، حسب  بوحه للقهوجي على الله، الذي كلف بالبحث عنه.

وبعودته إلى البيت، سيتحسر على السنوات التي ضيعها بعيدا عن صفية بنت الحلبي، وبعد خروجه أعلن زواجه بها، فاعترضت الأم  هند لأن صفية  بلا أصل، بينما الجد عمران بارك زواجه معتبرا رحلة الجنون قد بدأت مع ابنه مبروك، الذي اختار  بنت العبد زوجة، أما الجدة حليمة، والتي تعتبر أروع الشخصيات النسائية بالرواية، (بل إنها تبدو لي مرسومة بنفس الروعة، التي رسم  بها محمد البساطي شخصية الجدة في روايته "أوراق العائلة"). إنها شخصية آسرة في لحظات ضعفها وقوتها، ساحرة بأمومتها الفياضة، رغم أنها لم تتزوج، لاذعة بتعاليقها، وتزداد سحرا في شيخوختها.

توبخ الجدة حليمة الجدة هندا، فيقبل عمران يدها، كي تكف عن سباب أمه :  "فدفعته بقوة لا يدري من أين لها بها:

     ـ وأنت، يا سُخام الحلّة، كيفك حَبَك ساعة وصولك!

     وأتبعت بشيء من الغيظ:

     ـ وعلى الدقيق يا فاجر !

     طمأنها:

     ـ خير ربنا ما له حدّ يا جدّتي.

     وابتسمت فأحس عامر بالراحة:

     ـ لكنك يا جحش أقلقت نومي!".

 

بعودة عامر، تتنفس أوزير الصعداء، حيث سيتولى وأهالي القرية التصدي للجنود الفرنسيين، لكنه سرعان ما يقع في الأسر  ولن يتم الإفراج عنه إلا بتوقيع هدنة،  مقابل إطلاق إسراح الأسرى الفرنسيين، وبموت صفية وهي تنجب ادريس ويحيى، يعتبر عامر ابنيه قاتلين صغيرين، فرقا بينه وبين زوجته، وسرعان ما سيغرق  في ملذاته بعد  زواجه بالأرملة زهرة، فتنقلب الأوضاع، ويتمكن منصور ابن على الله القهوجي (الذي وشى بعامر) من كسب ثقة عامر، ثم بسط نفوذه على القرية.   

•·               تواطؤ النقد والإعلام:

تتميز رواية سعد القرش بلغتها الشاعرية،  انسياب بـ"أحمر خفيف" لوحيد الطويلة، و"ليلة عرس" ليوسف أبو رية. لكن ما يثير الاستغراب هو هذا التجاهل المتعمد لرواية رائعة كهذه، علما أن روايتي  القرش والطويلة تتفوقان  على "عمارة يعقوبيان" و"عزازيل"، اللتين تعتبران من الكتب الأكثر مبيعا...

 ترى من المسؤول عن مثل هذه المذابح الأدبية، والتي لا تقل بشاعة عن  جرائم إبادة الأقليات؟ لماذا تقابل "أول النهار" بكل هذا الصمت الكريه؟ هل يكفي أن يتم إقحام بعض الاكليشيهات السياسية أو الدينية في المتن الحكائي دون توظيفها فنيا، أو بمعنى أصح :  دغدغة الثالوث المحرم لكي تتسلل - في غفلة من الزمن- إلى  قائمة الكتب الأعلى مبيعا، بغض النظر عن المستوى الفني للعمل، وموهبة الكاتب، وهذا يكون على حساب نصوص متميزة لكتاب مكرسين؟

رواية "أول النهار"  تستحق- وهذا أقل تقدير لها- أن تترجم إلى  فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني، لاسيما وأنها  تتوفر على كل مقومات  الفرجة البصرية.. من إثارة، وحالات إنسانية، ومشاعر متضاربة، وأحداث متشعبة، فضلا عن وجود جزء ثان  للرواية جزء ثان وهو رواية  "ليل أوزير"، وربما كان سعد القرش يعكف على كتاب الجزء الثالث. يكفي أن موت صفوان على يد شيخ البلد  كان  انتقاما من حركة الحمار العفوية، إذ حرك رأسه، فأصاب شيخ البلد في حجره، فضحك السادة الجالسون معه، وظنهم يسخرون منه، فضرب رأس الحمار بسوط، فنفخ من منخريه ما ازدرد من برسيم، ومال جلباب الرجل إلى الاخضرار.

 

 

 

هشام بن الشاوي


التعليقات




5000