هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التعددية الثقافية

ياسين العطواني

يُعتبر مفهوم التنوع الثقافي او التعددية الثقافية  من المفاهيم المهمة في المجتمع الحديث، الذي بات يضم جماعات متنوعة ثقافيا، الأمر الذي يطرح إشكاليات حول مفهوم الوحدة في إطار هذا التنوع، والإنسجام في سياق احترام الاختلاف. ونظرا لأن مفهوم المواطنة يقدم لنا إطارا قانونيا وثقافيا واجتماعيا للتعايش الإيجابي بين مواطنين متنوعين ثقافيا، فإن ذلك يطرح ضرورة لدراسة العلاقة بين المواطنة والتعددية الثقافية، تدعيما للتنوع الثقافي في بناء المجتمع من ناحية، ودعما لعلاقة الانتماء المشترك في الوطن الواحد من ناحية أخري. ولعل أهم ما يميز المجتمعات البشرية في يومنا هذا هي اختلاف الثقافات وتنوّعها؛ فكلّ ثقافة تختلف عن الأخرى بسبب مسارها التاريخي الخاص وميّزاتها التي تجعل منها فريدة من نوعها.

وقد اختلفت التعريفات المتعلقة بالتعددية الثقافية، إذ يستخدم علماء الأنثروبولوجيا مفهوم التعددية الثقافية للدلالة على جماعات تختلف أنماط الحياة لدى كل منها اختلافاً شاسعاً عن غيرها. أما في الجانب السياسي فيستعمل هذا التعبير للدلالة على جماعات ذات فروقات ومميزات ملحوظة تعيش في مناطق جغرافية محددة وتشكل هذه المميزات الملحوظة قاعدة لقوتها السياسية. في حين يرى علماء الأجتماع في التعددية ، رغبة بعض الجماعات في المحافظة على اوجه الشبه في ما بين أفرادها لاعتقادهم ان الصفات والقيم والمعتقدات المشتركة تشكل مصدر شعور الافراد بالفخر والثقة بالنفس والتماسك .

وضمن هذا الأتجاه لا يمكن فهم طبيعة اي مجتمع إلا  من خلال تفحص  الحقائق التاريخية المعبرة عن صيرورة المواطن في ذلك المجتمع، وعند التمعن بتلك الحقائق التاريخية  نجد ان حالة التنوع الثقافي التي عرف بها  المجتمع العراقي كانت السبب في تميز هذا المجتمع عبر التاريخ، وقد نتج عن ذلك جملة من الأبداعات والسوابق التاريخية التي تفرد بها انسان هذا المجتمع. ويمكن لنا ان نشبه هذا التكامل بدورة الحياة التي يشهدها جسم الأنسان، اذ لا يمكن لها ان تكتمل إلا من خلال اتصالها بالأجزاء الأخرى للجسم. وقد اغنى هذا التنوع عبر العصور الحضارة العراقية الموغلة في القدم ، ويمكننا ان نستعين ببعض الشواهد التاريخية الدالة على ذلك ، من خلال مساهمة الموزائيك العراقي في أغناء حضارة العراق المادية والفكرية ، وهذا ما بدا واضحا في الأسهام الذي قام به مسيحيوا العراق في اغناء الثقافة العربية الأسلامية من خلال نقل العلوم الأغريقية الى العربية في بداية العصر العباسي الأول. وهكذا كان اسهام بقية المكونات، فالجميع قد وضع لبنة في بناء الصرح الحضاري للعراق . وقد استمر هذا النسيج بتلك اللحمة عبر الحقب التاريخية المتعاقبة عندما كان الأمر محصورا بـ ( عرقنة ) هذا التلون، والأسس الأحتماعية والثقافية التي تؤطره، وكان احترام هذه الأسس من قبل جميع المكونات هي التي جعلت من هذا المجتمع ان يعيش الحالة الطبيعية التي عاشها عبر تاريخة.

اما ما نشهده اليوم من هنات  وتباين بين بعض المكونات فلا يعدو سببها الى تهرء قد اصاب النسيج الأجتماعي للمجتمع العراقي، انما الأمر يكمن في الصدمة العنيفة والهول الكبير الذي تعرض له نتيجة للتحول التاريخي المفاجأ وطبيعة  التناقض الذي حصل بين الحقبتين  ، ولكن بزوال تلك الآثارورفع تلك الراكمات سوف يختفي هذا التباين. وبطبيعة الحال فان الأمر متعلق بفلسفة النظام السياسي والقانوني للدولة العراقية الجديدة  من خلال اعتماد عنصرالمواطنة العنوان الأوحد لكل مكون دون إلغاء حالة التميز و الخصوصية.

ويمكن تلمس  هذا الثراء الأنساني والغنى الثقافي  اليوم من خلال قيام مكونات ولا اقول اقليات عراقية مهمة واصيلة تمثل سكان العراق الأصليين، وملح ارض السواد  باحياء العديد من مناسباتها الدينية والقومية والثقافية ، ومما يلفت الأنظار عندما تتزامن هذه المناسبات وهي مناسبات عزيزة على قلوب معتقديها في اوقات متقاربة ، ولا شك ان في ذلك لعبرة . وقد توزعت هذه المناسبات بين احتفال الصابئة المندائيين بعيد الخليقة ( البرونايا ) وهو من اهم المناسبات المقدسة لدى هذه الطائفة الكريمة والتي تعبر عن بداية الخلق العلوي وعوالم النور، وبين احتفال شريحة مهمة  في هذا المجتمع بأعياد نوروز. كذلك أحياء أهل البلاد الأوائل من البابليين والآشوريين والأكديين بعيد (أكيدو) ورأس السنة البابلية والآشورية ، بالتزامن مع احياء الأخوة الأيزيديين لعيد رأس السنة الأيزيدية الذي يسمى عيد "الأربعاء الأحمر" وذلك عبر إقامة طقوس خاصة في معبد لالش في نينوى. اضافتا ً الى احياء شرائح عراقية اخرى لمناسبات دينية وقومية ووطنية .

وقد عكست هذه المناسبات الطبيعة  الفسيفسائية للمجتمع العراقي ، ومدى تنوع وتعدد الثقافات والمعتقدات والخلفيات التي ينحدر منها سكان هذه البلاد ، والتي حاول ويحاول البعض النفاذ من خلالها كثغرة لبث السموم العرقية والطائفية لتحقيق بعض المآرب الشيطانية ، ولكن الحقائق   التاريخة والجغرافية  تقول ، ان هذ التنوع الروحي والثقافي والمعرفي  كان له القدح المعلى في اثراء الحضارة العراقية وجعلها بهذه الصفة من التميز والتفرد  ، وهذا التنوع  ايضا هو الذي ساهم في وضع اللبنات الاولى في صرح الحضارة الانسانية التي ظهرت في بلاد الرافدين ، لذا  يجب ان يشعر هذا المـُكون  الذي نشأ وترعرع على ضفاف دجلة والفرات بان له (حصة) ومساهمة في هذا البـُنيان الحضاري . وهنا يجب التاكيد بأننا لا نريد ان نجتر الماضيويه  ونتغنى بها ،  فقد يصبح هذا الماضي عبأ ً على كاهل الآخرين كما يحدث اليوم لدى الكثير ، ولكن ان نستفيد من هذا الماضي بالقدر الذي يجنبنا عثرات الحاضر ويمهد لنا خطوات  المستقبل . وما احوجنا اليوم الى التذكير بذلك التلاقح الحضاري الذي كان يجمع أوصال هذه البلاد  بتلك الآصرة الوطنية  .

واذا أريد لهذا النسيج ان يستمر بهذه اللُحمة فليس امام مكوناته  إلا التمسك بتلك الثوابت الوطنية الحضارية الموروثة والتي حافظت على هذه اللــُحمة ، وقد تمثلت باحترام هذه التعددية وعدم التقاطع معها تحت اي مبرر او ذريعة  من قبل كل المكونات المجتمعيه ، وهذا بطبيعة الحال  لن يتم الا بعد ان تسود لغة التسامح واحترام حرية المعتقد أنـّــا  كانت ، ولنا في تجارب الآخرين لعبرة فهاهي الشعوب الهندية بكل مللها ونحلها ومعتقداتها  وقد انصهرت في بودقة واحدة ، ومع وجود تلك التناقضات والتقاطعات ، نرى ذلك التعايش السلمي الذي يسود هذا  المجتمع وهو  يعيش اليوم ارقى انواع الديمقراطيات  في العالم  ، ولم يكن ذلك بفعل قائد ضرورة ولا مـَـلك ِ عضوض ،  بل بفعل تلك المفاهيم الديمقراطية الحقة المستوحاة من الفطرة الانسانية السليمة، والتي تكفل لكل انسان حرية المعتقد والسلوك والأنتماء .

 

 

 

 

 

  

ياسين العطواني


التعليقات




5000