.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ثقافة الجدران

علي حسين عبيد

لثقافة الامم والشعوب كافة أهدافها التي قد تقترب او تختلف مع بعضها في هذا الجانب او ذاك، ولكنها على العموم تتفق وتتلاقى في مشتركات إنسانية عامة مكمنها الخير والحق والجمال وكل ما يصب في مصلحة الانسان، وما يشذ عن ذلك في هذه الثقافة او تلك قد يُنظر إليه على أنه غريب أو لا يتسق مع مفهوم الثقافة الانسانية الذي يتمحور حول حرية الانسان كهدف أسمى لاخلاف عليه بين الجميع بغض النظر عن أصول الثقافات وتحدّرها من هذا الجذر او ذاك.

هنا تكون الحرية هي ملعب الثقافة الأوسع، وبغياب هذا الملعب تغيب الثقافة وتتضاءل فرص التطور ويتحجّم دور الفكر ويتقزّم طموح الانسان فيُصاب بمرض الخوف والتردد والنكوص والاكتئاب ثم الانطواء واللجوء الى العزلة كحل لا بديل له ازاء تصاعد الجدران هنا وهناك وتقسيم ملعب الحرية الى خانات او زنازين تنفصل بعضها عن بعض وقد تحارب بعضها البعض فيضمحل دور الثقافة نتيجة لتصاعد مثل هذه الجدران المفتعلة في ارضها وفضاءاتها.

ولكن لماذا هذه الجدران ؟ ومن الذي يُنشئها ؟ وهل هناك ثقافة جدران فعلا ؟.

أسئلة لابد أن نجيب عنها جميعا، أقصد من يهمه امر الثقافة، ونبدأ بالشطر الثالث فنقول: نعم هناك ثقافة جدران صمّاء لا تُحسن سوى الترويج لنفسها وأهدافها وغض الطرف عن الفكر الآخر وربما يصل الأمر الى مقارعته إذا لم يكن التهميش كافيا، بمعنى ثمة جدران فكرية تصد الفكر الآخر ولا تستوعبه بل لا تتعاطى معه حتى ولو من باب الحوار، وهذا يمثل أقصى درجات التعصّب للفكر الذاتي المنزّه من الخطأ، لهذا ليس مستغربا أن نلاحظ انعكاس هذه الثقافة الجدرانية على الواقع المادي حيث تكثر الجدران الفعلية المادية وتتعالى هنا وهناك، فتبدو البنايات (حتى الثقافية منها) مسوّرة بجدران عالية، في حين ينبغي أن يمثل مظهرها جانبا من جوهرها التحرري الذي ينبغي أن يرفض الجدران شكلا وجوهرا، وهنا لنأت بهذا المثال المادي، هل يجوز أن نبني جدرانا عالية تسوّر مكتبة عامة تقدم الفكر السليم لقرائها ؟ حتى تبدو وكأنها سجن حصين ؟! ثم هل لاحظنا مثل هذه الجدران التي تسوّر بعض المكتبات او المرافق الفكرية الثقافية ؟ نعم يستطيع المتفحص أن يلاحظ ذلك.

لذا ليس من الصحيح أن ننسى أهمية الاتساق والتناغم بين الشكل والجوهر، فالمادة التي تنغلق على ذاتها هي نتاج فكر مغلق وهي تعبير عن ضمور لدور الحرية في مجتمعنا.

ثم نسأل من الذي يقف وراء إنشاء مثل هذه الجدران ؟ هل نقول الجهل ؟ أم اللامبالاة في التعامل مع العمارة المادية ؟ أم الحكومات المستبدة التي تخشى انفتاح الآفاق للفكر ؟ أم طبيعة الثقافة الجدرانية التي لا تزال تفرد لها مكانا هنا او هناك ؟ إنها أسئلة لا نستطيع أن نغض الطرف عنها ولا نستطيع الجزم بعدم إستلالها من ارض الواقع، واذا فعلنا ذلك، فإننا نكون كمن يغمض عينيه عن الخطر القادم او القائم في آن، بدلا من أن يحث الذات ويستفزها لمعالجة الخطا بالصحيح ووضع الامور في نصابها، بعيدا عن النهج التبريري او التبريئي الذي يخاف الاعتراف بالخطأ حتى لو كان فضيلة.

أما في الاجابة عن الشطر الأول، لماذا الجدران، فنقول: ثمة مؤازرة ربما تكون غير منظورة بين جدران الثقافة وثقافة الجدران، فكلاهما يتسق مع الآخر ويدعمه، بمعنى ثمة تضافر متبادل بين الاثنين، لكن البداية المنتِجة لابد أن تكون لثقافة الجدران أولا، فهي التي تقود الى صناعة الأسوار العالية حول نفسها لتضرب نوعا من العزلة غير القابلة على الاختراق إلا ما ندر، في حين تمنع أفكارها نفسها من الانطلاق إلّا في حيّز لا يتجاوز مساحة ذاتها لتبقى أفكارها حبيسة الذات، وهو نوع من الانغلاق الذي يشبه الموت حتما. لهذا تحاول مثل هذه الثقافة أن تسوّر نفسها ليس فكريا فحسب وإنما ماديا حيث يرتفع هذا السور او ذاك وتتحجر هذه البناية او تلك في تشابه وتآزر بين جوهر الثقافة المغلقة وشكلها.

ما المطلوب إذن ؟.

هو أمر واضح ولكنه صعب ودقيق ويتطلب برمجة وتخطيط ونوايا نقية وإرادات لا تعرف الكلل، علينا أن ننفتح ونزيح الاسوار، بل علينا أن نعلّم الآخرين (من غير المثقفين/ بعد أن نعلّم أنفسنا) كالتجار والساسة والاطباء والكسبة وغيرهم على نبذ الثقافة المسوّرة، وعدم الخوف من الآخر والتعاطي معه وفهمه لأن الاسلوب الأمثل للتحصين والتسوير (إذا تطلب الامر) هو أن تفهم الآخر لا أن تخشاه فتهرب من فهمه ومواجهته، وهو إسلوب نكوصي تراجعي لا تبرره سوى الثقافة الجدرانية التي لا تعرف وتفهم سوى نفسها ولا تطمئن إلا لذاتها.

لذا من المهم أن نشجع على ثقافة الفضاءات المفتوحة على الذات والآخر في آن، بتوازن واضح يستند الى الثقة بالنفس والمعرفة قبل أي شيء آخر، فليس أسوأ من إرتكاس الثقافة في قعر مسوّر بفكره ومادته في آن.

 

 

 

علي حسين عبيد


التعليقات

الاسم: سعدون جبار البيضاني
التاريخ: 13/05/2010 19:44:29
الكاتب المبدع علي حسين عبيد
محبتي
رائع جدا في كل ماتكتب انك تؤسس لثقافة ولغة ثقافية جميلة جدا تميزك بآراءك ووجهات نظرك الجميلة للغاية
احييك وتسلم يامبدع

الاسم: زمن عبد زيد الكرعاوي
التاريخ: 09/05/2010 21:44:04
الرائع علي حسين عبيد
رؤى عميقة وقدرة واسعة على الغوص في باطن الافكار عبر حفريات رصينة




5000