.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العراق فوق بركان سرطاني

د. فاضل البدراني

الكوارث والزلازل والامراض تأتي ضمن قانون الحياة الطبيعي ولكنها تشكل تهديدا لحياة الانسان بالفناء،ومنذ بداية ظهور البشرية على كوكب الارض والانسان يصارع امام هذه التحديات الطبيعية من اجل البقاء والعيش والتكاثر، وامام معادلة الصراع البشري مع محيطه ( البقاء سبيلا للتكاثر على حساب الفناء) فالحياة تطورت بكل أشكالها لوضع حد لهذه المؤثرات، ودفع هذا التطور الزمني الى الحاجة لبروز المؤسسات الرسمية التي تساند الانسان وتقدم له الخدمات اللازمة سبيلا للبقاء وهو ما نشهده اليوم في اغلب دول العالم باستثناء العراق.

ولربما يعترض البعض ضد ما نقول على اساس ان العراق يشارك المنظومة الدولية في توفير الخدمات اللازمة لانقاذ حياة مواطنيه، لكني أصر على ما ذكرت، وانا على قناعة تامة بانه لو كان النظام الحاكم بالعراق ليس على ما نحن عليه كما يتسم به من اضطرابات وتقاطعات سياسية ومصالح نفعية ذاتية لاي من أركانه الرسمية المتعددة لوجدت القوانين الصحية والتغذوية الضرورية للحد من حالة الانقراض التي تفتك بالانسان العراقي بشكل يومي ،ولقد دفعتني حالات انسانية تشكل وخزة في الضمير الانساني تلك المتعلقة بانتشار الوباء السرطاني مستهدفا حياة العراقيين بشكل شبه جماعي خاصة بعد الغزو والاحتلال الاميركي للعراق مطلع 2003، وهذا الوباء كما شخصته المنظمات الصحية الدولية له علاقة مباشرة بالاسلحة المحرمة دوليا التي استخدمتها الجيش الاميركي في حربي الخليج العربي لعامي 1991 و2003 ضد البيئة العراقية ، لكنها لم تمعن النظر في المتابعة انطلاقا من مسؤولياتها المكلفة بها، بينما وبكل اسف يقف الشعب العراقي  اليوم فوق حمم بركانية لكنها سرطانية تهدد حياة مواطنيه من الوجود لا تقل خطورة عن براكين تسونامي او هاييتي وغيرها خاصة اذا سلمنا بان بعض المؤشرات تضع الولايات المتحدة في موقع الطرف المتهم بافتعال هذه الزلازل انطلاقا من مخطط غريب بتقليل عدد سكان العالم،ولكن ما يجعل المأساة العراقية تختلف عن غيرها من حيث الخطورة والنوع وهي ذات التهمة المسندة للولايات المتحدة ،أنها تترك بعيدا عن اهتمامات المجتمع الدولي وهيئاته المعنية، والامر الاخر ان الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق عقب احتلاله لم يكن يشغلها مطلقا هذا الوباء السرطاني بوصفه جريمة اميركية ولم تضع الانسان ضمن دائرة مسؤوليتها في العيش الكريم.

قبل ايام قلائل زرت شخصا اصيب بورم سرطاني في المعدة عائدا من رحلة علاج بالهند  تضمنت اجراء عملية جراحية وكلفته بما فيها الرحلة الجوية والاقامة ( أربع شدات ) حسب تعبيره والشدة هي عشرة الاف دولار والباقي عليكم والمبلغ هو ثمن منزله الذي باعه في سبيل ضمان حياته، وكان يعاني الحسرات بانه ينتمي لبلد ليس له حاكم يسأل عن رعيته، وساق لي معلومات بانه التقى بالمستشفى الذي يتعالج فيه بالعاصمة الهندية بمرضى مصابون بالسرطان من سلطنة عمان وهؤلاء يذهبون يوميا الى بنك لاستلام حوالة قدرها 400 دولار مخصصة من الحكومة في مسقط اضافة الى تبنيها جميع تكاليف العملية الجراحية ، ويقارن هذا المريض بمرارة ما بين قيمة الانسان العراقي بشقيقه العماني من حيث الاهتمامات الحكومية والرعاية الصحية المقدمة له. وطبقا للظروف القهرية التي مر بها العراق فمن واجب الدولة ان تفي بمسؤوليتها حيال مواطنيها وتقدم للمرضى تحديدا كافة الخدمات لانقاذ حياتهم  من خلال تخصيص مبالغ من الميزانية العامة التي تنهكها سنويا قضايا الفساد الاداري والمالي للمسؤولين الحكوميين ،وان تقوم بالدفاع عنهم امام المحاكم الدولية وتساندهم في كشف تفاصيل الجرائم الاميركية ضدهم بالابادة لاغراض التعويض فضلا عن كون ذلك من شانه ان يكشف الوجه الحقيقي لاميركا في عدائها لشعوب العالم بالابادة والاضطهاد وغيرها.

 ان ما يجري بالعراق من سريان امراض مستعصية تشكل سابقة خطيرة تهدد حوالي 30%  من سكانه بالموت البطيء تضاف الى حوالي مليوني شخص قتلوا جراء الاحتلال وتداعياته المأساوية، وتدفعنا هذه الاشكالية الخطيرة الى دعوة المنظمات الصحية الدولية وحتى نظيرتها العراقية المختصة ان تكشف للراي العام الدولي تفاصيل ما تعانيه المستشفيات العراقية برغم ضعف خدماتها من تحديات امراض مستعصية جراء استخدام الاسلحة المحرمة دوليا من قبل الجيش الاميركي في كافة المدن العراقية وفي مقدمتها الفلوجة والنجف والبصرة ونينوى وصلاح الدين وديالى وميسان وهي ارقام فلكية مخيفة لعل ذلك يعطي مجالا للتوجه والمعالجة دون ان يترك الانسان يصارع المرض ببطيء ويستنزف ماله قبل ان يفارق الحياة مظلوما. اعتقد ان هذه الدعوة معنية بها المؤسسات الصحية الدولية وليس نواب العراق ومسؤوليه الذين سرقوا صوت الناخب في السابع من اذار الماضي وما زالوا يتقاتلون فيما بينهم على كرسي السلطة لكن حياة الناس لا تعنيهم بشئ لسبب بسيط انهم يطمعون بكرسي الحكم لاجل جمع المال والثراء. من هذا يثبت للجميع بان العراق حالة استثناء من بين دول العالم حيال حقوق مواطنيه المهدوره وهو يعيش فوق بركان سرطاني .  

 

 

د. فاضل البدراني


التعليقات




5000