..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نهاية التأريخ المادي وبداية التأريخ الروحي في رؤية وتصورالإمام المعصوم

محمود الربيعي

الحلقة الرابعة

المقدمة   

إن مايدعو الى الفخر أن الإمام الصادق عليه السلام يتكلم عن المستقبل وكأنه يراه في وهو يتكلم بلسان جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بإعتباره الحافظ للسنة المطهرة الشريفة وأحد الأوصياء والأئمة الهداة المهديين الذين أختارهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا أمناء على الأمة يحفظونها من الضياع أولئك هم العترة الطاهرة من الأئمة المعصومين الأثني عشر.

والإمام الصادق عليه السلام هو الذي أخذ على عاتقه نشر العلوم الربانية من دون أن يكون له معلم سوى آبائه عليهم السلام وأولهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو معلم لآلآف من طلبة العلوم من المسلمين في كل من الكوفة والمدينة، وليس غريباً أن يتحدث عن آخر الزمان بهذه التفصيلات الواسعة التي لايمكن أن يلم بها أحد إلاّ إذا كان نبياً أو وصياً لنبي.

*****************

مفاصل الكلام والحديث   

هناك جملة من الأمور بودنا أن نثيرها قبل تناول الفقرات الأربعة عشر من كلام الإمام الصادق عليه السلام الذي جاء برواية الكافي في روضته ومنها الحديث عن الكذب والزور، والإستخفاف بكتاب الله، وتعطيل الحدود والأحكام الشرعية، ومسألة الإهتمام بالمظهار الدينية على سبيل الخداع كالإهتمام ببناء المساجد في الوقت الذي يُحارَبُ فيه الدين وأهله، بالإضافة الى التردي في القيم والمبادئ ومنها إنتشار الشر والبغي والفساد الأخلاقي والقيمي والمجتمعي، وإنتشار ظاهرة النفاق في العبادات، وإرتفاع وتيرة إضطهاد الكفار للمؤمنين، والتخريب المتعمد للبنى التحتية للشعوب المستضعفة ونشر الخراب في بلدانها، وإنتشار الظلم وبخس حقوق الناس، وإنتهاك حقوق الإنسان، والإستخفاف بدماء الناس من خلال القتل الجماعي عن طريق الحروب والإنقلابات ونشر فرق الموت والدمار، وتفاقم المجاميع الإرهابية التي تستهدف الآم نين والمستضعفين من الناس، والحروب الداخلية والإقتتال والصراع من أجل السلطة وسنبين ذلك في إثني عشرة نقطة قبل أن نتطرق إلى جزء المقدمة التأريخية المتعلقة بكلام الإمام المعصوم عليه السلام وهو يتحدث عن المراحل التأريخية التي تنهار فيها المجتمعات تماماً ليقوم المنقذ المنتظر الأكبر وهو يجدد روح الإسلام وينقذ الإنسانية من الضياع والظلم والطغيان.      

وسنين ذلك بالحديث عن أهم تلك المظاهر التي ستمثل ظواهر عامة تنشر في المجتمع كما ينتشر النار في الهشيم ومنها:

أولاً: الكذب والزور من القول: ______________ وسنتحدث هنا عن ظاهرة الكذب ومدى خطورتها على الفرد والمجتمع  فمن كتاب جامع السعادات للشيخ محمد مهدي النراقي ج 2  من فصل ذم الكذب جاء فيه أن: الكذب اقبح الذنوب وافحشها، واخبث العيوب واشنعها، قال الله سبحانه: «انما يفتري الكذب الذين لايؤمنون‏» " النحل، الآية: 105 "،  «فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله‏ما وعدوه وبما كانوا يكذبون‏» " التوبة، الآية: 78 "، و قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «اياكم والكذب، فان الكذب يهدى الى الفجور، و الفجور يهدى الى النار» " صححنا هذين الحديثين على (جامع الاخبار) : الباب 12 الفصل 7 " . و قال صلى الله عليه و آله: «المؤمن اذا كذب من غير عذر لعنه سبعون الف ملك، وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش، فيلعنه حملة العرش، وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية، اهونها كمن زنى مع امه‏» " صححنا هذين الحديثين على (جامع الاخبار) : الباب 12 الفصل 7 " . إنتهى. 

 إذن فمن مظاهر الحياة الإجتماعية تفكك القيم والأخلاق بسبب التغير في نمط التربية العائلية والإجتماعية في المدارس والجامعات وحتى داخل دور العبادة حين لايتصدى لإمامة المسجد من هو جدير بهذه المهمة.

 ثانياً: الإستخفاف بكتاب الله: قال تعالى: 

 لقد أشير الى ذلك في قصص القرآن الكريم وأحاديث الرسول وأهل بيته الطاهرين عليهم أفضل الصلاة والسلام من هذه الظواهر التي سادت في عصور مختلفة  من التأريخ وهي تتكرر في كل عصر ومنها في العصور المتأخرة آخر الزمان، قال تعالى: " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبّ ِ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا " سورة 25 الفرقان الآية 30. وفي الميزان للسيد الطباطبائي (المراد بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بقرينة ذكر القرآن، وعبر عنه بالرسول تسجيلا لرسالته وإرغاما لأولئك القادحين في رسالته وكتابه والهجر بالفتح فالسكون الترك). إنتهى.

إن هذه الحالة ستكون أكثر وضوحاً عندما يتولّى الناس عن الدين والإسلام، ويتولّوا قوماً كفروا بالله وبدينه ونشروا الظلم والفساد في طول البلاد وعرضها، ومن باب التذكير نقول أنظروا الى حال الناس في هذا الزمان وتبينوا كم تفرّق الناس عن الدين وركبوا مختلف المعاصي دون أن   يفكروا بالآخرة وسيتبين لنا مدى الإنحدار الأخلاقي المستمر في أوساط المجتمعات في كل بلدان العالم على وجه العموم.

ثالثاً: العدوان على الجيران:

 ومظاهر العدوان على الجيران هي ليست ظاهرة عامة وهي محصورة بشكل صغير وهي مذمومة ولكنها ستستفحل في وقت يسوده الفساد ويحكم فيه المفسدين قال تعالى: " وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ " سورة 4 النساء الآية 36. وفي تفسير الميزان لل سيد الطباطبائي والجار ذي القربى والجار الجنب قرينة المقابلة في الوصف تعطي أن يكون المراد بالجار ذي القربى الجار القريب دارا، و بالجار الجنب - و هو الأجنبي - الجار البعيد دارا، وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): تحديد الجوار بأربعين ذراعا،: وفي رواية: أربعون دارا، ولعل الروايتين ناظرتان إلى الجار ذي القربى والجار الجنب.

و قوله: والصاحب بالجنب هو الذي يصاحبك ملازما لجنبك، وهو بمفهومه يعم مصاحب السفر من رفقة الطريق ومصاحب الحضر والمنزل وغيرهم.

وجاء في الجزء الثاني من جامع السعادات في باب حق الجوار: قال رسول الله - صلى الله عليه و آله -: « الجيران ثلاثة: فمنهم من له ثلاثة حقوق: حق الجوار وحق الاسلام، وحق القرابة. و منهم من له حقان: حق الاسلام، وحق الجوار. ومنهم من له حق واحد: الكافر له حق الجوار» . فانظر كيف اثبت للكافر حق الجوار. و قال- صلى الله عليه و آله -: «احسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا» . و قال- صلى الله عليه و آله -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره‏» . و قال صلى الله عليه و آله: «لا ايمان لمن لم يامن جاره بوائقه‏» . و قيل له- صلى الله عليه و آله -: «فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتتصدق، و تؤذى جارها بلسانها. فقال صلى الله عليه وآله: لا خير فيها، هي من اهل النار » . إنتهى.

 

إذن فإن من مظاهر آخر الزمان هي حالات إنهيار علاقات الجيرة على مستوى الأفراد والجماعات والدول بسبب سوء الخلق والإبتعاد عن الدين.

رابعاً: تعطيل الحدود

 ومن اللطيف والمنطق أن نقول أن الحدود والأحكام تكون صحيحة تماماً إذا صدرت عن أعظم الحكماء والخبراء ولايصح ذلك إلا إذا صدر عن الخالق العظيم العليم الحكيم الخبير وقد بسط الإسلام أحكامه وحدوده في ظل حكم الرسول وجزء من حكم الخلافة في زمن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وجزء من حكم الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما ال سلام ثم حدثت النكسة الكبرى التي أدت الى الإرتداد والإنحراف حتى يظهر الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف عندما تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً ليملئها قسطاً وعدلاً قال تعالى: " وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " سورة 2 البقرة الآية 229. وكذلك قوله تعالى: " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْ سَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ " سورة 5 المائدة الآيات من 43 - 50. إنتهى.

 

إذن الإمام المعصوم عليه السلام يرى مالايراه غيره، وهو العالم بما إستُحْفِظَ من كتاب الله وعِلْمِ رسوله صلى الله عليه وسلم لذلك فهويتحدث عما سيؤول إليه حال الناس آخر الزمان من التعدي على حدود الله سبحانه وتعالى على مستوى الأفراد والجماعات.

خامساً: الإهتمام ببناء المساجد

 ولقد كان إهتمام النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه يهتمون ببناء المسجد الكبير الذي يجمع المسلمين لأداء فرائض الصلاة اليومية ويجمعهم في خطب الجمعة وأوقات الضرورة ولم يكن لهم ذلك الإهتمام بالزخرفة حيث كان جل إهتمامهم أن يسوّروه ويضعوا له الأبواب وأما ماجرى من التغير في التوجهات الروحية فقد حدثت عندما أصبحت مسيرة الخلفاء والحكام ذات نظرة مادية ولازال هذا التوجه حاضرا ً حتى ظهور الإمام المهدي المنتظر الذي يرى في هدف المساجد غير مايراه بقية الناس إذ يوجه إهتمامه الى عمارة المساجد بالمصلين لابالزخرفة المادية   جاء في تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي في قوله تعالى: " إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ". سورة 9 التوبة الآية 18. وفي تفسير الميزان للسيد الطباطبائي (وقد اشترط سبحانه في ثبوت حق العمارة وجوازها أن يتصف العامر بالإيمان بالله و اليوم الآخر قبال ما نفى عن المشركين أن يكون لهم ذلك ولم يقنع بالإيمان بالله وحده لأن المشركين يذعنون به تعالى بل شفع ذلك بالإيمان باليوم الآخر لأن المشركين ما كانوا مؤمنين به، وبذلك يختص حق العمارة وجوازها بأهل الدين السماوي من المؤمنين).إنتهى.

 

إن المنطلقات التي تتحرك بها الحكومات في بناء المساجد إنما تقوم على أساس مادي الغاية منه التفاخر بالعمارة والبناء والتراث ولايقوم على أساس الإهتمام بالإيمان والمؤمنين.

سادساً: الشر والبغي والغيبة:

وهذه مفردات متشاركة في كونها تجمع وجوه الظلم والجور والفساد وهي جزء من الحالة العامة التي سيصطبغ بها حال الناس آخر الزمان الذي سيكون فيه الظالم مسلطاً على المظلومين وهو مؤشر عام وبشارة بزوال حكم الطاغوت بظهور الإمام الثاني عشر الحجة بن الحسن عليهما السلام عجل الله تعالى فرجه فمن كتاب جامع السعادات لمحمد مهدي النراقي ج 1 جاء في ذم البغي جاء فيه: البغي: هو صعوبة الانقياد والتابعية لمن يجب ان ينقاد (له)، وقد فسر بمطلق العلو والاستطالة، سواء تحقق في ضمن عدم الانقياد لمن يجب ان ينقاد (له)، او في ضمن احد افعال الكبر، او في ضمن الظلم و التعدي على الغير.

وعلى اى تقدير هو افحش انواع الكبر اذ عدم الانقياد لمن يجب ان ينقاد (له) - كالانبياء و اوصيائهم - يؤدي الى الكفر الموجب للهلاك الابدي. و لقد هلك بذلك اكثر طوائف الكفار، كاليهود و النصارى وكفار قريش وغيرهم. وكذا الظلم و التعدي على المسلم واذلاله بالمقهورية والمغلوبية من المهلكات العظيمة، ولذا ورد في ذمه ما ورد، قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «ان اعجل الشر عقوبة البغي‏». و قال الصادق (ع) : «يقول ابليس لجنوده: القوا بينهم الحسد و البغي فانهما يعدلان عند الله الشرك‏». وكتب (ع) الى بعض اصحابه: «انظر الاتكلمن بكلمة بغي ابدا، و ان اعجبتك نفسك و عشيرتك‏».   

ومن كتاب جامع السعادات لمحمد مهدي النراقي أيضاً ج 2 جاء في ذم الغيبة: قال تعالى «ولاتجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، ايحب احدكم ان ياكل اخيه ميتا فكرهتموه‏» (الحجرات، الآية: 12.) . و قال تعالى: «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم و كان الله سميعا عليما» (النساء، الآية: 147) . و قال: «ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد» (ق، الآية 18) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه‏» . والغيبة تتناول العرض. و قال-صلى الله عليه و آله-: «اياكم والغيبة، فان الغيبة اشد من الزنا، فان الرجل قد يزنى و يتوب فيتوب الله عليه، وان صاحب الغيبة لايغفر له حتى يغفر له صاحبه‏» . وقال صلى الله عليه وآله: «مررت ليلة اسري بي على قوم يخمشون وجوهم باظافيرهم، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟ قال الذين يغتابون الناس، ويقعون في اعراضهم‏». و خطب- صلى الله عليه و آله يوما حتى اسمع العواتق في بيوتها، فقال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه! لاتغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فان من تتبع عورة اخيه يتتتع الله عورته حتى يفضحه في جوف بيته‏».

 

إن الوصف الذي جاء على لسان الإمام المعصوم عليه السلام في الإشارة الى ظهور الشر في حياة الناس وإنتشار البغي ومظاهر الفساد والإفساد الإجتماعي هو من أهم مظاهر آخر الزمان.

سابعاً: الرياء في الحج والجهاد:

لانستغرب حدوث مثل هذه الظاهرة بشكل واسع آخر الزمان مع إنتشار مظاهر الظلم والفساد فهذه الحالة كانت موجودة منذ عصر صدر الرسالة زمن الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أثناء الجهاد في الحرب مع المشركين فلقد كان البعض من المجاهدين يقاتل في سبيل نصرة عشيرته والذود عن بعض متعلقاته الحياتية لالنصرة الدين او الجهاد في سبيل الله، وكذلك الحج فقد اشار الرسول كما اشار الئمة عليهم السلام أ ن كثيراً من الناس يحج لغير الله فهو إما يحج للتجارة أو السياحة أو الرياء، وهذا الحال يكون على أشده آخر الزمان كما جاء في قول الإمام المعصوم عليه السلام

  جاء في كتاب جامع السعادات للشيخ محمد مهدي النراقي في باب الرياء أن الرياء: هو طلب المنزلة في قلوب الناس بخصال الخير اوما يدل عليها من الآثار. فهو من اصناف الجاه، اذ هو طلب المنزلة في القلوب باى عمل اتفق، و الرياء طلب المنزلة بادائه خصال الخير او ما يدل على الخير ثم خصال الخير يشمل اعمال البر باسرها، و هي اعم من العادات ان خصت العبادة بمثل الصلاة والصوم والحج والصدقة وامثال ذلك ومساوقة لها ان اريد بالعبادة كل فعل يقصد به التقرب و يترتب عليه الثواب اذ على هذا كل عمل من اعمال الخير، سواء كان من الواجبات اوالمندوبات اوالمباحات في الاصل اذا قصد به القربة كان طاعة وعبادة، و ان لم يقصد به ذ لك لم يكن عبادة ولا عمل خير، ولو كان مثل الصلاة. وربما خص الرياء عادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادة بالمعنى الاخص. 

 وعلى كل حال فإن الإمام الصادق عليه السلام يبين في كلامه مدى إستشراء ظاهرة النفاق في العبادات بما في ذلك الجهاد في سبيل الله، فالناس لايشاركون فيه بإخلاص وإنما لنوايا أخرى كأن يظهروا البطولة أو يطلبوا الرئاسة وماشاكل ذلك وهذه الصفة ستكون الغالبة على حالات الجهاد آخر الزمان.  

ثامناً: السلطة الكافرة في مواجهة المؤمنين:

 وهذه الظاهرة لاتقتصر على زمن معين فقد شهدها العديد من الأقوام عبر التاريخ وكثيراً ماأستشهد القرآن الكريم بذلك، حتى أن الرسول واصحابه لقوا مالقوا من أذى الكفار لهم بل لم تخل مرحلة من مراحل التأريخ بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من هذه المواجهات وهي تتعاظم جيلاً بعد جيل حتى تصل ذروتها قبل ظهور الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف

  قال تعالى: " قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ " سورة 85 البروج الآيات من 4 الى 8. وفي تفسير الميزان للسيد الطباطبائي جاء في قوله تعالى: «قتل أصحاب الأخدود» إشارة إلى قصة الأخدود لتكون توطئة و تمهيدا لما سيجيء من قوله: «إن الذين فتنوا» إلخ و ليس جوابا للقسم البتة.

والأخدود الشق العظيم في الأرض، وأصحاب الأخدود هم الجبابرة الذين خدوا أخدودا وأضرموا فيها النار وأمروا المؤمنين بدخولها فأحرقوهم عن آخرهم نقما منهم لإيمانهم فقوله: «قتل» إلخ دعاء عليهم والمراد بالقتل اللعن و الطرد. إنتهى.

 

إن من أكبر مظاهر آخر الزمان ظواهر القتل العمد الموجهة ضد المؤمنين داخل بلدانهم حينما تعتقلهم الحكومات وتعرضهم لمختلف وسائل التعذيب والقهر، أو تقوم بقتلهم أو إبادتهم في حملات ظالمة، أو عن طريق الحروب العبثية التي تستهدف المؤمنين من قبل البلدان الكافرة.

تاسعا: الخراب والتخريب:

تهتم الدول عادة بالعمران لكي يعيش الناس آمنين في سكناهم لكن من مظاهر آخر الزمان تطغى ظاهرة تخريب البيوت وإستهداف الآمنين بالحروب والدمار والقتل والتشريد وهو الأسلوب الذي يعتمده الحكام الظالمين في محاربتهم للمستضعفين من الناس قال تعالى: " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " سورة 2 البقرة الآية 114. إنتهى. 

 إن من مميزات آخر الزمان أن يلجأ الكفار الى نشر الخوف والقيام بأعمال التخريب سواء جاء ذلك بطريق الحروب أو الحملات الظالمة وسواء حدث ذلك بين أحزاب أو دول وهو مؤشر يضاف الى جملة من المؤشرات الأخرى التي تظهر بشكل حالات عامة تعم جميع البلدان.  

عاشراً: بخس المكيال والميزان: قال تعالى: 

 إن من مظاهر الفساد ضياع قيم العدل في نفوس الناس وبخس بعضهم حقوق بعضهم الآخر خصوصاً في مايتعلق بالبيع والشراء وهو أخطر مانهى الله عز وجل من الأمور المنكرة " وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ *  وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ " سورة 11 هود الآيات 84 و85. إنتهى.

 

ولانستغرب أبداً أن كل الفساد الذي مر بالبشرية عبر التأريخ سيتكرر من جديد آخر الزمان ولكن بشكل أكبر فيكون ظاهرة كبيرة تسود المجتمعات ولاتقتصر على الأفراد وستكون هذه المظاهر جزءاً لايتجزأ من سلوك الناس.

أحد عشر: الإستخفاف بسفك الدماء:

إن من أعظم الحرمات قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق بعد أن تتجاوز حدود الله وترتكب الجرم المشهود ويتم ذلك وفق الأسس والأحكام الشرعية الواضحة كالقتل العمد لبرئ وقد شددت الأحكام في مثل هذه الأمور التي تتطلب شهادة الشهود وقيام الدليل على ذلك لكن أي سفك للدم بدون وجه حق يعتبر من أكبر الكبائر التي هدد الله سبحانه وتعالى وتوعد عليها بالنار وستكون ظاهرة القتل العمد للبرياء صفة العصر الذ ي تسوده الفوضى ويعمه الظلم والفساد  قال تعالى: " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " سورة 2 البقرة الآية 30.إنتهى.

 

هنا لابد أن نشير الى التغير الحاصل في حياة الشعوب والجماعات ونحن لانتكلم عن حالات القتل عندما تصدر عن الكفار والمشركين ولكننا نسلط الضوء على الجماعات والدول الإسلامية التي تتخذ منهج القتل الجماعي بحق الشعوب والجماعات التي تخالفها وتقتلهم على مبدأ التكفير وترهب شعوب كاملة في مختلف مناطق الرض وتستهدف حياة البرياء الآمنين وهذا ماقصده الإمام بالإستخاف بحياة الناس وهو من أكبر مظاهر الظلم الذي يشهده العالم آخر الزمان.

إثنا عشر: الصراع من أجل السلطة بالشر

 يعتبر الحكم بؤرة تتجمع حولها الإرادات التي تحاول أن تصل إليها تلك القوى بشتى الطرق والوسائل حتى لو كانت تلك الوسائل غير شرعية وغير مشروعة والتي تعتمد على الغدر والإحتيال لكي تصل إلى السلطة قال تعالى: قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَد ُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ " سورة 27 النمل الآية 34.إنتهى.

 

ولو نظرنا الى مختلف البلدان في العالم على وجه العموم سيتبين لنا أن أغلب حكام تلك الدول قد إستلموا السلطة بطرق غير مشروعة وأكثرهم جاء بطريق القتل والإرهاب.

 جزء المقدمة التأريخية ( 4 )

ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ورأيت من يحبنا يزور ولا تقبل شهادته ورأيت الزور من القول يتنافس فيه ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه وخف على الناس استماع الباطل ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالأهواء ورأيت المساجد قد زخرفت ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذاب ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة ورأيت البغي قد فشا ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ورأيت الخراب قد أديل من العمران ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ورأيت سفك الدماء يستخف بها ورأيت الرجل يطلب الرياسة بغرض الدنيا ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى ويسند إليه الأمور.

**********************************

مما تقدم تظهر الحاجة لإلقاء الضوء على الملامح العامة لأحوال الناس آخر الزمان  الحسب قول الإمام الصادق عليه السلام الذي جاء في روضة الكافي للمحدث الثقة محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله تعالى عليه وقد جزءناه الى اربعة عشر قسماً كما يلي ذكره:

أولاً: ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ورأيت من يحبنا يزور ولا تقبل شهادته:

 وهنا يشير الإمام الى حالة إقصاء النبلاء من القوم على يد الظالمين من الحكام وحاشيتهم الفاسدة المحيطة بهم.

ثانياً: ورأيت الزور من القول يتنافس فيه

 في الوضع الفاسد يطغى الكذب وتغيير الشهادة على غير وجه حق وهو صورة من صور الخيانة والنفاق.

 قال تعالى: " وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِال لَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا " سورة 25 الفرقان الآية 72.

ثالثاً: ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه وخف على الناس استماع الباطل: __ وهو الطابع السائد في العصور المتأخرة من كره الحق وحب الباطل

 قال تعالى: " وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا " سورة 17 الإسراء الآية 89.  وقوله تعالى: " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا " سورة 25 الفرقان الآية 30. وقوله تعالى: " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " سورة 41 فصلت الآية 26. وقوله تعالى: " وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ " سورة 6 الأنعام الآية 25. وقوله تعالى: " وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ " سورة 47 محمد الآية 16.  

رابعاً: ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه

 ويمكن أن نقول أن جميع المتضادات الأخلاقية تكون قد حلت بالمجتمعات بحيث لاتقوم للقيم الفاضلة والمبادئ الرفيعة قائمة.

خامساً: ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالأهواء:

 إن تعطيل العمل بالمعروف والنهي عن المنكر يعني غياب الأحكام الشريعة تماما وعندها يفعل الناس مايشاؤون دون قيود.

سادساً: ورأيت المساجد قد زخرفت

 وجاء في ذلك قوله تعالى: " وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  *  لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ  *  أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  *  لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " سورة 9 التوبة  الآيات 107 - 110.

سابعاً: ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب

 وهذا حال المجتمعات التي لاتتمتع بروح الخير والعدالة وماذا يرتجى منها غير أن يعلو شأن الكذاب فيصدق في الوقت الذي يكذب فيه الصادق 

 قال تعالى: "  يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  *  سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " سورة 5 المائدة الآيات 41 و42.

ثامناً: ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة ورأيت البغي قد فشا ورأيت الغيبة تستملح ، ويبشر بها الناس بعضهم بعضا:

الشر: جاء في القاموس المحيط: الشَّرُّ، ويضمُّ: نَقِيضُ الخَيْر،ِ النميمة: وفي لسان العرب في النميمة جاء: النَّمُّ: التوريشُ والإغْراءُ ورَفْع الحديثِ على وجه الإشاعةِ والإفْسادِ، وقيل: تَزْيينُ الكلام بالكذب، والفعلُ نَمَّ يَنِمُّ ويَنُمُّ، والأصل الضم، ونَمَّ به وعليه نَمّاً ونَميمةً ونميماً، وفي لسان العرب البغي البَغْي الإستطالة على الناس؛ وقال الأَزهري: معناه الكبر، والبَغْي الظُّلْم والفساد، وفي ( الصحاح في اللغة ) الغَيبةُ، وهو أن يتكلم خلف إنسانٍ مستور بما يَغُمُّه لو سمعه. فإن كان صدقاً سُمِّيَ غيبَةً، وإن كان كذباً سمِّي بُهتاناً.

تاسعاً: ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله:

جاء في الجزء الثاني من كتاب جامع السعادات للشيخ محمد مهدي النراقي في باب اقسام الرياء: الرياء اما في العبادات او في غيرها (و الاول) حرام مطلقا و صاحبه ممقوت عند الله و هو يبطل اصل العبادة و لان الاعمال بالنيات، و المرائى بالعبادة لم يقصد امتثال امر الله بل قصد ادراك مال او جاه او غرض آخر من الاغراض فلا يكون ممتثلا لامر الله خارجا عن عهدة التكليف، ثم مع بطلان عبادته و عدم خروجه عن عهدة التكليف يكون له اثم على حدة لاجل الرياء، كما دلت عليه الآيات و الاخبار، فيكون اسوا حالا ممن ترك العبادة راسا، كيف لا و المرائي بالعبادة جمع بين الاستهزاء بالله و التلبيس و المكر لانه خيل الى الناس انه مطيع لله من اهل الدين و ليس كذلك.  

عاشراً: ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن

 وهو مظهر لما يسود المجتمع من الظلم والطغيان وفساد الأخلاق وإنقلاب القيم عندما يتعاون الحاكم مع الكافر في عملية إذلال المؤمنين.

أحد عشر: ورأيت الخراب قد أديل من العمران

 جاء في لسان العرب أديل: يقال: أُدِيل لنا على أَعدائنا أَي نُصِرْنا عليهم، وكانت الدَّوْلة لنا، والدَّوْلة: الانتقال من حال الشدَّة إِلى الرَّخاء. ودالَت الأَيامُ أَي دارت، والله يُداوِلها بين الناس. وتَداولته الأَيدي: أَخذته هذه مرَّة وهذه مرَّة. ودالَ الثوبُ يَدُول أَي بَلِي. وقد جَعَل ودُّه يَدُول أَي يَبْلى. إنتهى.. ويعني ذلك إستبدال العمران بالخراب ويعني ذلك حصول الإعتداء والظلم.

إثنا عشر: ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان:

إن حاجة الإنسان إلى المأكل والملبس ومقتضيات الحياة الضرورية الأخرى لاتستلزم منه الغش عند البيع فهو لايحتاج الى تلك الزيادات الطفيفة، وهذه الزيادات هي في الحقيقة حق الناس وفي ذلك فساد للنفس والمجتمع إذ كيف يمكن لمثل هذا لإنسان الذي يغش أن يعيش بسلام مع الآخرين؟ فهو بلا شك ينظر لغيره كما ينظر لنفسه.. كما إن مثل هذه الأمراض النفسية لابد أن تنتشر كالوباء وت سري كالريح في الأبناء وغير الأبناء. 

  قال تعالى: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ  *  أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ *  يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ *  وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ *  كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ *  الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ *  إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ *  كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ *  ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ *  ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ " سورة 83 المطففين الآيات من 1 - 17.

ثلاثة عشر: ورأيت سفك الدماء يستخف بها:

_ تعتبر النفس من أكبر المحرمات فهي في غاية الأهمية إذ هي صورة من صور الحياة التي رسمها الله على الأرض، وقد شدد الخالق العظيم في مسألة إنتهاك هذه الحرمة وتوعد القاتل بأشد العذاب، وإن من مظاهر آخر الزمان أن يرى الناس قتل النفس أمر إعتيادي ليس فيه غرابة.

 قال تعالى: " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ " سورة 5 المائدة الآية 32.

أربعة عشر: ورأيت الرجل يطلب الرياسة بغرض الدنيا ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى ويسند إليه الأمور:

يريد الإمام المعصوم عليه السلام بذلك أن هم الرجل يصبح طلب السلطة والحكم دون أن يراعي حق الله وحق العباد بحيث يجره ذلك الى إرتكاب مختلف الجرائم ومنها المنطق الجارح الذي يهرب منه الناس.  

******************

خاتمة  

إن مايتميز به حال الناس آخر الزمان هو التردي العام للأخلاق والقيم والمبادئ وإنهيار العلاقات الإنسانية العامة بالشكل الذي يؤدي الى إحتمالات الحروب وإنتشار الفوضى والفساد ونشوء الخلافات بين الدول والأفراد والجماعات، وفي الجانب الآخر يعاني المؤمنون من تداعيات تلك الحياة بالشكل الذي يجعلهم يدعون الله أن يقرب لهم يوم الخلاص بظهور قائم آل محمد عجل الله تعالى فرجه الشريف ليملئها قسطاً وعدلاً بعدما أن تمتلئ ظلماً وجوراً.

المصادر  

القرآن الكريم

موقع السراج في الطريق الى الله لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله لتدقيق الآيات القرآنية الكريمة

روضة الكافي للشيخ ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكلينيي رضوان الله عليه

الميزان في تفسير القرآن للعلامة السيد محمد حسن الطباطبائي طاب ثراه

جامع السعادت للشيخ المقدس محمد مهدي النراقي الجزئين الأول والثاني

 

 

 

 

 

 

محمود الربيعي


التعليقات

الاسم: محمود الربيعي
التاريخ: 06/05/2010 11:35:13
الاخ الكريم كاظم الشويلي المحترم.. شكرا جزيلا لكم ولمركز النور ونسال الله الموفقية للجميع

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 05/05/2010 15:09:09
نسأل الله ان يوفقكم لمراضيه

وان يجعلكم من المدافعين والمناصرين عن قضايا الاسلام المصيرية

احترامي وتقديري




5000