هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وصدق الله العفو العظيم

لطيف القصاب

هناك فضائل درج البشر المتحضرون في كل مكان وزمان على احترامها وتمجيد فاعليها ولعل ابرزها على الاطلاق ما تسمى بفضيلة العفو عن المسيء , فما اكثر القصص الانسانية النبيلة التي انيطت ادوار البطولة الاولى فيها للمتسامحين حصرا ,ولكن ما الذي يدعو ساركوزي رئيس فرنسا المتحضرة الى الخروج عن تقليد فرنسي قديم نسبيا , يقوم بمقتضاه رئيس الجمهورية الجديد باصدار عفو رئاسي بحق قسم من السجناء ومرتكبي الجنح والمخالفات في اليوم الوطني للبلاد ,لا احب ان اضع ساركوزي في خانة من يعتنق المبدأ القائل "خالف تعرف " فالرجل ليس بالشخص النكرة قطعا , اللهم الا عند بعض العميان والطرشان واضرابهم , فلقد شغل ساركوزي منصب وزير الداخلية في حكومة جاك شيراك السابقة , وقد ُسمع عنه غير مرة اعتراضه على فكرة العفو اصلا وما اكثر من يواطئه على موقفه هذا من مواطنيه .. , هكذا تقول الروايات الفرنسية الموثقة ,وكما يبدو فان لصاحبنا وجماعته فلسفة تولي اهتماما بالنظام والقانون اكثر من اي شيء اخر او اية فضيلة اخرى ..

لقد تعودنا نحن هنا في العراق في فترة النظام السابق على مزاج دكتاتوري قديم يقضي هو الاخر بالافراج ليس فقط عن ارباب السوابق الخفيفة بل يتعداه الى اطلاق سراح القتلة وعتاة المجرمين ايضاوكانت الامور تجري حينها في جو من الترحيب الشعبي العارم بخاصة اذا شمل العفو النزر القليل من المشاكسين السياسيين وبطبيعة الحال الهاربين من التجنيد الاجباري او مايصطلح عليه العراقيون "الفرارية " ,المرة الاولى التي شهدت فيها شخصيا امتعاضا جماعيا لبعض العراقيين على مكرمة "الريس" حين خرج مع الفرارية رجل يدعى عدنان وهو مجرم كان قد اقدم على قتل اخيه الاكبر نهارا جهارا على خلفية نزاع نشب بين الشقيقين حول احدى النعاج في " الجوبة" والجوبة لمن لايعرفها هو السوق الذي تباع وتشترى به الاغنام عادة , وقد تكررمشهد الامتعاض عندما اطُلق سراح عدنان من جديد في عفو رئاسي جديد.., خصوصا وان عدنان هذا كان قد حكم عليه بالسجن المؤبد عقابا له على ازهاق روح احد اطفاله هذه المرة .

لا ادري كم عدنانا بالضبط افرج عنه الرئيس السابق في اخر قرارته المثيرة للشجون , الا ان المراقب لعمليات الذبح الفظيع التي استشرت بُعيد ذلك العفو وبعده يكاد يجزم مقتنعا بان "العدادنة" كانوا باعداد غفيرة ,وقد زادت رقعة انتشارهم على نحو ملحوض حين انفتحت شهية المحتل على مصراعيها في فتح مكاتب استيراد وتصدير الخارجين على القوانين في كافة انحاء العراق لاسيما السجون منها ...

يقول المختصون بعلم الاجرام وهم اصحاب الكلمة الفصل في هذا الموضوع ان العفو عن المجرم المحترف هو ابعد ما يكون عن عناوين الفضيلة بل ان العقاب الصارم هو من يستحق شرف التلقيب بالفضيلة وينال وسامها الرفيع ,لذلك تجدهم يلهجون بذكر مقولتهم المعروفة " من امن العقاب اساء التصرف " , وقديما كان العرب الاوائل يلهجون بدورهم بذكر مقولة ذاع صيتها في كتب ايامهم واخبارهم ونصها بالحرف الواحد يقول : "القتل انفى للقتل" , وبحسب هذا القانون البدائي فقد وطّنت كل قبيلة نفسها على ابادة القبيلة المناوئة ما استطاعت الى ذلك سبيلا وهكذا سارت القرون الخوالي بهم حثيثا نحو هاوية الانقراض من وجه البسيطة الى ان القى الاسلام بكلكله في ربوعهم فاستبدلوا بعد لاي مقولتهم الغابرة بقوله تبارك وتعالى :" ولكم في القصاص حياة يااولي الالباب" , فالقتل وان كان انفى للقتل احيانا الا انه يظل دعوة للفناء والموت على المدى البعيد , اما القصاص بمعناه الرباني فهو الاقرب الى روح القانون المتحضر ومباديء المجتمع المدني المسالم ,سيما اذا كانت منظومة التخطيط والتنفيذ والاشراف لعملية القصاص تجري بعيدا عن الاهواء والغرائز وتدار بايدي اولي الحكمة والالباب ..وصدق الله العفو العظيم

لطيف القصاب


التعليقات




5000