..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العلامة حسين علي محفوظ في ميلاده الرابع والثمانين

نجاة عبد الله

العلامة حسين علي محفوظ في ميلاده الرابع والثمانين

(  ان المحبين أحياء وان دُفنوا !! )

 

       اليوم  الأثنين  الثالث من حزيران  .. سأقف قرب بابك الأزرق أطرقه برفق .. وكوني لا أمتلك هذا الطول الذي سيدعني أنظر من الحائط كأية لصة محبة .. أوعبر فتحات الباب العليا .. أجلس منتظرة على جذع احدى الشجرتين في الباب .

     أنتظرصوت أقدامك وعكازك لتفتح لي الباب برفق ..( أهلا بابا ).. أمشي خلفك وأنا أترقب خطواتك الوئيدة ... وما أن نصل حديقة بيتك الواسعة  .. بيد مرتجفة تحرك الكرسي لتختار لي مكانا بعيدا عن الشمس صيفا وبعيدا عن رذاذ المطر شتاء .. أستغفر الله أسحب الكرسي وأجلس قربك .. أتأمل وجهك وقد إجتمع كل خشوع الكون في تلك العينين الدامعتين على الدوام .. تتطلع الى باقة الزهورالتي في يدي وتبتسم بخفوت .. يأتي الحاج عبد المطلب الذي رافقك منذ أكثرمن ثلاثين عاما ، ومنصور الطيب رفيقك الجديد وقد جلب الشاي المهيل ..(ها بابا اشلونك أرى انك مهمومة أيضا ).. فما يكون من دموعي الا تتقافزمن دون  توقف .. وأنا أهيل بوجهي يمينا ويسارا لاخفي الكحل والدمع والخيوط السود التي تمكنت مني ..لأني أعرف ان أشد ما يشق عليك في هذا الكون هي دموع الطفل والمرأة  .

       تتركني جالسة .. لأقص عليك  .. أبي ما برحت السنة السوء لا تروي قبح أرواحها الشريرة الا بالنيل من المرأة  .. وأنا أتماثل الى الصمت والشقاء في كل مرة .. ( ضعي ثقتك بالله بابا ، هو سينتصر لك ) .. نعم فهو خير صاحب و ناصرو معين  ،  الشوارع موبوءة  بالتلصص ، والمفخخات لا يطيب لها مكانا الا بالقرب مني حتى إمتلأ جسدي بالشظايا وروحي بالخوف .. ترد علي بورع الانبياء ..( هذا هو حال الدنيا في كل زمان ومكان .. ستصبح الحياة أجمل ) .. تقرأ لي دعاءالسلامة .. وتذكرني كيف أني كنت الفتاة الوحيدة التى تحضر الى مجلس الخاقاني الذي يقيمه الاخ العزيز محمد الخاقاني .. رغم الصعوبات والتعتم على هكذا مجالس .. وتأكد لي في كل مرة اني محروسة وأن الله يحبني . 

        التقط حبات المطر التي تدن من أوراق الشجرة التي أجلس تحتها .. لتذهب وبخطوات ثقيلة لرجل يحمل تعب لا يمكن أن يفهمه الا من رافقك عمرا طويلا .. لتجلب لي قرآنا في كل مرة أزورك بها .. وعلبة (من السما ).. أبي سيأتي اليك الأحاسن  وتحتشد حديقة بيتك بكبارالشخصيات والمسؤولين والمحبين ، لا .. أبقي تردد علي بهدوء ورقة وعطف أبوي .. أنتي ابنتي وأفتخر بوجودك .. يتوافد الزواروأنت تقدمني لكل واحد هذه ابنتي  .. أجلس مع الشيوخ وأستمتع لأحاديثهم وتاخذني الذاكرة بعيدا حينما كنت في الثالثة من عمري حتى قبيل نضوجي تلك الفتاة الجميلة السمينة البيضاء .. وأنا أمسك بعباءة أبي عبدالله  للذهاب معه الى الفواتح والأعراس وهو يخبأني تحت عباءته .. ثم أنتبه الى أني سرحت بعيدا .. تجيبني بعدما حدثتك بما آلت اليه ذاكرتي .. وأنا أسالك عن ما تختزنه ذاكرتك وأعرف في سري انك تحب بسطاء الناس أمثالي وتشاركهم أحاديثهم دون علو او ترفع كما يحدث في زمننا اللئيم هذا مع حديثي النعمة والمنصب  فترد علي ( تشترك في صوغ صورتي وتقويم سيرتي أبوة وأمومة وعمومة وخؤولة ، ويجتمع في تكوين شخصي وخلق شخصيتي نسب وسبب ولبان وحضانة ، ويلتقي في تهذيب طبعي وتعديل طبيعتي مأثور وأدب ودرس ، ويتعانق في جبلة أعراقي ونسج أخلاقي مغرس ومنتمي وأرومة وجذم ، وتتفق في صقل سليقتي وتوطيد خليقتي مدارس ومجالس وصحبة وتلمذة ، ويتصافح في تأسيس كياني وتمهيد بنياني ماض وحاضر وشرق وغرب ، ويسهم في بناء عاداتي وتثبيت خصالي ميراث واكتساب ورياضة وصبر ! ) .. تطمئن روحي بعدها  ، وأستكين الى فرح مخبوء وأذهب الى احدى الشجيرات البعيدة .. أتامل عالما مضى وآخر سيأت وأعد خطواتي التي رحلت بها الى أقصى بقاع الارض وعدت اليك أيها الاب الحبيب .. تناديني ( تعالي لدي ما يفرحك !! الاثنين  القادم تاتين بابا  لنذهب الى مجلس الخاقاني .. في بيت الجواهرية .. سيعقد من جديد  في ذات اليوم كما كان سابقا  ) .. تتسع عيناي من الدهشة والفرح وأنا أردد عليك  ، وهل سيأت السيد محمد الخاقاني وسيد مصطفى ومن الأسماء التي تحتفظ بها ذاكرتي  ممن كانوا يحضرون هذا المجلس ..( اصبري بابا )

يقترب العصر يتوافد الاحاسن والشيوخ والاصدقاء وأنا المرأة الوحيدة ...

 يحتفل المحبون بميلادك  .. تقرأ القصائد والكلمات وأنا أخفي ورقتي بخجل لا أستطيع أن افصح .. وأن افصحت بكيت عن شدة محبتي لك أبي .. قبيل أن يقترب المساء أذهب الى بيتي الصغيرالمظلم وتداهمني كوابيس المفخخات فاغفو على مضض  .. ثم  وعبرهاتف الاخ العزيز  منصور النقال تكلمني   ( غدا سيقيم مجلس الصفارأمسية الاحاسن يحتفلون بميلادي  مرة اخرى  وسوف يستمر المجلس باقامة أماسيه كل سبت  ..   وسرعان ما أرتدي ثيابي وأسرع الى الكاظمية بعد أن أخبرالمصورالقدير عادل قاسم الذي يعمل معي في ذات المجلة .. وأرى مكانا فارغا قربك بانتظاري .. لا أعرف لم كنت أتأمل خطواتك وقد ازدادت تعثرا ، ووجهك وقد رقدت فيه صرخة الموت وصوتك يهدج بخفوت ( يا عالما لا يعلم ) التي ما زلت أرددها ابي كلما لم بي ضيق أو شدة .. نوقد شمعتك ويطلب منك محبوك أن تقترب من كعكعة الميلاد ، فتذهب مع طفل صغير ذو وجه صبوح لتقطع الكعكة بيد مرتجفة تجلب لي حصتي كما كنت تضع قطع البقلاة أمامي في مجلس الخاقاني في التسعينات .. وتسالني قبل الذهاب إتعشي بابا في الحديقة وليمة عشاء ولأن الوقت يداهمني في كل مرة أكتفي باخذ زادي من هذا الفرح الغامر الذي يشع في روحي وانا أستمتع الى المحاضرات القيمة والقصائد والالفة والحميمية والمحبة ..

 ويأتي الغد فتحتبس روحي .. سأسافربعد أيام الى منفاي من جديد .. أتذكر أنك الأن وحيد أيضا .. ماذا تفعل وقلبي يحدثني أني سوف لن أرك حين أأتي ثانية الى العراق .. اليوم منع التجوال .. وهانفك معطل كما يحدث دائما .. تصورا معي هاتف شيخ بغداد وعلامتها .. لا تقوى على تصليحه دائرة الأتصالات .. يمتد منع التجوال لأيام أخرى ،  روحي تهفو اليك أبي .. سأذهب مشيا لابد من هذا .. أصل اليك ( بابا أشلون اجيتي وشلون راح ترجعين ).. كانت يدي مثقلة  بالصحف والمجلات الدورية وبعض الكتب والاصدارات الحديثة  تنفث آهة بقولك .. ( من جملة همومي الان.. أن الكثيرمن المطبوعات عربية كانت أوأجنبية لا أعرف بها ، علما باني أقرأ في العديد من اللغات الاجنبية.. أتمنى أن يصلني كل مطبوع يظهرفي الساحة ، أتساءل هل فكرأحد بمحفوظ وباربعة أو خمسة من أمثاله وهم غدا مودعون مسافرون راحلون حين يأتي مطبوع الى العراق او حين تاتي مكتبة سيارة أو دورنشر، فانا أعاني من صعوبة الخروج من الدار بل حتى الحركة صعبة علي من الباب الداخلي الى الباب الخارجي ، أمشي ببطء وعناء وأحيانا بتعب وأعتقد ان ليس كثيرا على تلك الدور ان ترسل لي كتبها ثم تطالبني بالثمن ) .

     تنشغل عني للقراءة حتى تنتبه لوجودي .. وفي الزيارة القادمة تناقشني في كل صغيرة وكبيرة مما حملته لك وأحيانا تؤشرعلى بعض الاخطاء الطباعية في بعض الصحف او الدوريات .. ثم تضيفها الى مكتبتك الثرية وكتبك العديدة التي لا زالت مخطوطات .. وفي كل مرة كنت أسالك فيها الا من ناشر وهل يعقل أن لا يوجد .. من ينشر تلك المؤلفات .. فترد علي ( حقيقة انا أشفق على الناشر .. سوف لن تحقق له ربحا .. لان تخصصها دقيق جدا .. عرضت علي الكثيرمن المؤسسات الحكومية طباعتها لكنه عرض مع وقف التنفيذ ) .

  يأتي يوم بغداد ونجتمع حولك في بيتك مرة أخرى .. مهنئين شيخها وعاشقها .. وتأتي الأثنين .. يا الهي هل سأر حقا  وبأم عيني مجلس الخاقاني  وهو يعقد من جديد منذ أن غادرته في آخر أثنين لي في بغداد قبل تسعة أعوام .. دون أن أحضره .. هذه المرة عاندت القدر وأجلت سفري الى الاربعاء  .. حضروا يا الهي .. معظم رواده ، تعرف علي بعضهم ونسيني الآخر وأنا أنزوي في أقصي القاعة مفترشة الأرض لكثرة ما حضر من الشيوخ والسادة وكبار القوم .. وكنت المرأة الوحيدة ايضا .. إلا انك تناديني للجلوس قربك .. بفرح طفولي أذهب مسرعة لأخذ مكاني .. السيدة سرور الجواهري  كانت منشغلة هي وعائلتها الكريمة كما عهدتها لخدمة ال بيت رسول الله وخدمة شيخ بغداد .. بأعداد الضيافة .. كنت وعلى غير ما عهدتك ترتدي ثوبا غامقا وكأنك تقول لي لقد اقتربت المنية وكنت أنا الأخرى أرتدي ذات اللون وكأني أقول لك أعلم والله كنا نتحاوربصمت وكل يعرف طريقه ؟؟؟

 وفي اليوم الآخر أتيت اليك أبي .. قلت لك سأسافرغدا ( صفي أمورك وأرجعي بابا )

كان محياك كئيبا وملامحك صارمة وقد أخذت منك رجفة الموت حصتها .. ذهبت على عجل لأن الوقت كان متاخرا بعد أن كنت في زيارة توديعية لمرقد الامامين الطاهرين عليهما السلام .. لم اغلق الباب جيدا .. وعدت مرة أخرى لأغلقه .. ليتني ما عدت  شاهدتك من شق الباب تضع يدك على جبهتك وتنظر الى الارض .. تصوراوا معي أي أرض تلك التي مشيت عليها  بعد مغادرتي .. وأية خيالات رافقتني وأنا أروم جمع حقائبي لأرحل من جديد .

  تلقيت نبأ وفاتك أبي في غربتي اللعينة  .. حين صرخ بي رجل وقوربملابس بيض فزعا لقد مات أباك .. وأنا أغص في إغفاءة عقب صلاة  الفجر .

 حدست للتو انك  المقصود .. ثم فتحت التلفاز لأجد أهالي الكاظمية وقد شيعوك .. لعنت نفسي أني لم اك هناك .. أقمت الحداد على روحي .. وماذا تفعل ذليلة مثلي .. كانت الايام بائسة مثل فم غراب والشوارع تزعق بي والآلآم تفجرروحي بشهية الموت .

 استقبلت عبر النت رسالة  عزاء من زميلتي إبتهال بليبل  التي  أعمل معها في مجلة الشبكة العراقية

(آه ياسيدتي كم افتقدناك أنا والاستاذ الرائع والآب الحنون الفوتوغرافي عادل قاسم في المجلة وكم تذكرناك وأنت تتحدثين عن المرحوم وكم كنا حزينين عليك ونسأل انفسنا كيف سيكون حال  نجاة الآن ؟؟ ولا تفارقني ملامحك وأنت تقتلعين صور المرحوم التي كنت قد وضعتها خلف مكتبك  في المجلة  في آخر يوم قبل توديعك للسفر وتقولين سأخذها معي وأحتفظ بها ...عزيزتي رحمه الله ورحمنا وأدخله فسيح جناته وأتمنى أن يلهمك الله الصبر بهذه المحنة ، وأبلغك سلام كادر غرفتنا في مجلة الشبكة جميعا ..أتمنى لك الموفقية وسماع الاخبار المفرحة وأن يكون هذا آخر الاحزان ياطيبة والتي الى اليوم لم أصادف قلبا وروحاً يمتلكها بشر كالذي تمتلكينه ) .

 أجبت حينها ( شكرا لكل من أرسل كلمة عزاء لي وهم قلة قليلة ليت الجميع يعرف باني الان تجردت من الحياة تماما وكان موت أبي الروحي العلامة محفوظ نكبة حقيقية وقاتلة لي ... لا أستطيع النوم ولا الكتابة ولا السير ثمة صرخة تهوي الى أعماقي .. لم غادرت بغداد والكاظمية وأبي كيف فعلت هذا .. لم ولم ولم يا الهي ليتني قربكم .. ليتني في بغداد لقطعت شوارع الكاظمية صراخا ووجعا علي أطمر شيء من الحزن في داخلي .. أعني يا رب على تحمل هذا المصاب ..  هذا كل ما أستطيع أن أردده في غربتي )  .

  

     رحلة سريعة الى بغداد .. بعد عودتي من نيوزلندا في الصيف الماضي .. ومالذي أعادني غيرك أبي .. هرعت الى بيت الجواهرية .. لألتقي بخيرة النساء وأكثرهن ورعا وحبا لآل بيت رسول الله  وحبا للعلامة محفوظ .. السيدة ام مصطفى ( سرور الجواهري )  جزاها الله خيرا .. لم أستطع التعبير عن فاجعتي بالطريقة العمارية لاني لم أجيدها حتى حين وفاة أخي .. لا ينتابني في سويعات مثل تلك غير الذهول .. والبحث عمن يقولون انه رحل .. فكرة مجنونة هرعت بي الى داخل متحف وتكية وبيت الجواهرية .. لأوقظ أبي الشيخ الذي يتمدد الأن حتما في احدى زوايا البيت بثوبه الابيض وقربه عكازه .. تأملت البياض الذي خلفته روحه المضيئة  .. وفتحت أبوب الحزن بمشراعيها وأ نا التحف الغربة تلو الغربة ..(  ومن دون ان أدخل في غربته دمعت عينا شيخنا وهو يردد أشتاق الى العراق وأنا فيه وأخشى ان أفارقه وأنا فيه و خيرما يمنع هذا الشعور هو التواصل بين الناس ) ..  لم يكن من الجميع الا النظر لي بصمت ، وساعة أنتهيت مما ال بي من نحيب .. اصطحبتني أم مصطفى وقرأت لي دعاء السلامة تحدثنا طويلا .. ثم دلتني على أبي أين يكون الان .. ذهبت الى مرقد الامامين الطاهرين عليهما السلام .. انه هناك أشارت علي وودعتني الى لقاء قادم .. اللهم الهمني صبرا وافتح لي طريقا للنجاة .. مررت  بالحاج عبد المطلب  رفيقه الازلي .. صحبني الى قبره الذي خلا من شاهدة حتى .. قبره الذي لا تستطيع التعرف اليه الا من الشق المستطيل في باب القبلة .. هنا يرقد جثمانه الشريف  ردد علي الحاج عبد المطلب  .. كان المكان الذي أقف قربه هو مدخل الرجال .. ولا يمكن لأمرأة أن تقف هناك طويلا كيف لي أن أدن من رأسك لأقبله .. وأمكث قربك طويلا .. ذهب الحاج عبد المطلب وهو الاخر لم يستطع احتمال رؤيتي على تلك الحال .. وجاء الشيوخ كالعادة ( اختي هذا المكان مخصص للرجال ) .. نعم ولكن هنا يرقد أبي .. حدثتك طويلا وحين حل الغروب سمعتك تقول لي عليك أن ترحلي الان سيحل الليل .. ورحلت وأنا أتلفت ذات المصاب وذات الحنين .

     أبي ماذا افعل الان !! وليس من روح في هذا الكون قدر روحك الكبيرة  وهي ترصع رأسي المتعب  بتاج الطمأنينة ..الصحب خلب لا ينتنفسون الا دخان أرواحهم .. والشوراع مقفرة من الحنين .. والاشجار تكاثفت حتى أخفت تحتها زقزقة العصافير .. النوم شحيح والعمرقصير والحياة تقضم ما تبقى من زادي .. من أين لي بعصاك لأقف  بوجه المغرضين والادعياء والمصلحيين والناشفين من الأنسانية والسيئين والذين لا يذكرون الكلمة الطيبة الا لتكملة برستيج شخصياتهم المزيفة .. من أين لي بعصاك لأضرب بها رأسي غير قبله أنا التي  بددت عمرها ووزعته بين الصدق والولاء والمثابرة والاخلاص في كل صغيرة وكبيرة من حياتها  .. لأرى الصويحبات و الصحب وهم   يبتسمون خلف شبابيكهم يالكِ من مغفلة .. الحياة لا تسير هكذا هناك الكثير من الابواب  والتي  ما أن تدسين شيء من المكر وشيءمن الكذب وتعرفين اللعبة التي يسير بها العالم الان الا تفتح لك  .. لعنة الله عليهم وعلى أبوابهم وشبابيكهم  ( يا عالما لا يعلم )  من أين لي بعصاك لأطرد بها القنابل التي تنتظرني اينما وليت الوطن .

   ثم أنتقل من حالي لأتذكر همومك العميقة حول الأرامل والأيتام والفقراء والمعاقين في وطني هل إستجاب أحد لنداءك أبي حين قرأت رسالتك وبخط يدك الى أحد الشيوخ من المسؤولين في الدولة العراقية .. ( أما نحن فقد تعودنا الاكتفاء بالقليل والقناعة بالموجود والرضا بالكفاف ولكن حولنا وحوالينا ومن حولنا الكثيرمن الاقارب والاصدقاء والأرامل واليتامى ضعفى ومرضى وعجزى يحتاجون كل شيء ، ومن ذا الذي يستطيع الوفاء ببعض حاجاتهم ) .

كانت هناك إقتراحات كثيرة تمنى كل أصدقاء العلامة الجليل محفوظ وكل محبيه أن تاخذ بها الدولة ومنها العناية بتراثك ومكتبتك الثرية ومقتنياتك ومخطوطاتك الثمينة والنوادروالنفائس التي تحتفظ بها والتي يزيد عمرها لاكثر من مئة عام ،  كنا نتمنى ان تطلق جائزة باسمك .. وان يطلق شارعا بأسمك ، هل حدث شيء من هذا القبيل وماذا عن بيتك الآن أبي هل تحول الى متحف كما تمنينا ام ما زال مهجورا .

وها أنا أعيد عليك أبي في ظل تلك البقعة الشاسعة من الوطن كما رددتها عليك في حواري معك قبيل وفاتك بأشهر ماذا تتوقع ان يكون مستقبل العراق ؟

- ( كل خير ان شاء الله رغم اني وفي ليلة ميلادي في الثالث من آيار سنة2003 وكانت الدنيا مظلمة جدا وصفت حال الماضي والحاضروالمستقبل بقولي - عجوز عمياء تبحث عن فحمة سوداء في حجرة ظلماء في ليلة ليلاء-  لكن ثقتي بالله عز وجل وثقتي بأصالة العراق ان شاء الله أن يكون أفضل من ماضيه وحاضره  ) ..  (وألقيت بهذا الخصوص محاضرة في أمانة بغداد عن أخلاق بغداد وقوانين بغداد وألقيتها كذلك في مجلس الخاقاني.. قلت فيها ان أخلاق بغداد تعتمد على قاعدتين أساسيتين وهما الغيرة والجيرة .. بذلك يجب غرس روح الاخلاق في أولادنا بما نستطيع من أخلاقنا ونحن نعرف ان ليس جميعها ممكناً أو مطلوباً لكن القسم الاعظم منها مطلوب ومرغوب ويراد لاستمرارية الحياة والتأكيد عليها لمنع تلك الصراعات التي تشب في البلد الآن ) .

يارب دعوة مستجابة من شيخ بغداد  وعلامتها وعاشقها الازلي .

 

 

 عن العلامة حسين علي محفوظ

 

 *  العرب المغتربون في أوربا يرددون.. محفوظ هو إنشتاين العراق والعرب والشرق.

* إقترح الذكريات الآلافية والألفية والمئوية، واليوبيلية الألماسية والذهبية والفضية.

*إقترح ذكرى تأسيس بغداد وألفية الكندي، وألفية الفارابي، وألفية الرضي، وألفية البصرة، وألفية الكوفة، وألفية سامراء، وألفية الكاظمية.. وغيرها.

* قال أحد المغتربين، المهندس المعمار مصطفى داود العمران : (في لقاء جمع المغتربين في بريطانيا، بتاريخ1988/12/27، دار الحوار حول أنشتاين ومكانته وثقله الفكري في أوربا والغرب، باعتباره رمزاً للفكر الغربي، وقد خرج اللقاء بتسمية الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ رمزاً للفكر في العراق والوطن العربي والشرق، في مقابل شخصية أنشتاين العالمية في الغرب).

*هو(مكتبة متنقلة) و(موسوعة متحركة) و(انسكلوبيدية تمشي على رجلين) و(دائرة معارف سيارة) كما لقبه علماء أوربا وأساتذة جامعاتها الكبرى، في الندوة الربيعية الأولى للجامعة الصيفية العربية الاوربية، في بغداد سنة1989م.

*كان المرحوم الدكتور كمال السامرائي إذا حضر مجلسا ليس فيه صديقه  حسين علي محفوظ، يقول: حتى يحضر الناس. فقد كان إفلاطون يجلس، فيستدعى منه الكلام. فيقول: حتى يحضر الناس، فإذا جاء أرسطو، قال: تكلموا فقد جاء الناس.

*قال العلامة الشيخ عيسى إسكندر المعلوف، في سنة1950 (حسين علي  محفوظ شيخ العبقرية المخلص، شيخ العرب، وشيخ الأدب).

*قال العلامة الشيخ راضي آل ياسين، في1949 (الاستاذ حسين علي محفوظ أحد أولئك الأفذاذ قليلي العدد. وانه أحد العباقرة الموهوبين الذي ينتظرهم مستقبل زاهر).

*قال شيخ الاسلام الشيخ فضل الله الزنجاني وهو من كبار حكماء العصر، المجاز من السيد محمود شكري الآلوسي (العلامة المحدث الأديب، نادرة الأيام والأعوام، الشيخ حسين علي محفوظ).

*كان الأستاذ عمر فروخ، الأديب العربي الكبير (يذكره كلما ذكر التراث، وكلما التقى بالمهتمين بالتراث، كان يثني عليه معجبا به، ويطريه مع غاية التبجيل ومنتهى الإعظام).

*إبتدأ بالتأليف سنة1942م، ونظم الشعر في1939م.

*أنشأ مقالة (من أجل الإنسان) في1959، ورسالة (من أجل أمنا الأرض وأخينا الأنسان) في1999م. ورسالة (الى الإنسان) في سنة2000.

*منحته جامعة لينغراد (بطربورغ) لقب بروفيسور، سنة1961ولقبته (أستاذ المشرقين).

*  قرات.. في إحدى الدوريات العربية رأياً كرره كمال السامرائي  والعرب المغتربون في أوربا حين كانوا في إجتماع بقولهم إن محفوظ هو إنشتاين العرب.. وهو يستحق هذا اللقب بجدارة متناهية... محفوظ شخصية موسوعية فقد تناول العديد من الموضوعات في الدراسة، وابحاثه العلمية شملت عشرات الدراسات المنشورة من أعماله التي بلغت1500 مَؤلف بين كتاب ورسالة وبحث وتحقيق وترجمة في الفلسفة والدين وكل أبواب المعرفة.. يحفل العراق بمحفوظ كما حفل العرب من قبل بابن سينا الذي كتب في العديد من أبواب المعرفة وجابربن حيان والكندي والفارابي وابن الهيثم، وهنا أتساءل ما المانع أن يحول بيت حسين علي محفوظ الى مؤسسة او مشروع مثل دار الحكمة وان يطلق عليه دارمحفوظ للتراث العراقي او التراث الكاظمي او التراث البغدادي.

 

•·        هوامش

1-  الأحاسن : هم أصدقاء حسين علي محفوظ  وتلاميذه في العراق وهم في منزلة الأمناء  (جماعة الأستاذ أمين الخولي في مصر)  اقترح المرحوم الحاج عباس علي وهو من قدماء الأحاسن تسمية أصدقاء محفوظ بـ(الأحاسن) وهم نخبة من العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين والمثقفين والوجوه في العراق والوطن العربي والعالم الاسلامي وفي الشرق والغرب يحملون أفكار حسين محفوظ وآراءه و يدعون الى ما يدعو اليه من محبة وتقارب وألفة ومودة وصداقة وهم جميعا يتبنون شعاره (الحب أجمل ما نعطي وأجمل ما نأخذ) و(الانسان بنيان الله في الأرض ملعون من هدمه) و(الدين هو الحب والحب هو الدين) .

2- الجواهرية هم أسرة كاظمية عريقة ووالدهم عبود الجواهري من اشهرصناع السيوف في العالم .

3- كل ما ورد بين الاقواس يعود للعلامة حسين علي محفوظ .

    4 - الصورة المنشورة مع الموضوع  بعدسة الفنان الفوتغرافي الرائد عادل قاسم .

 

 

 

نجاة عبد الله


التعليقات

الاسم: هاني التميمي
التاريخ: 22/01/2013 20:26:45
رحم الله الدكتور حسين علي محفوظ وشكرا اختي نجاة على مااتحفتنا به

الاسم: هاني التميمي
التاريخ: 22/01/2013 20:25:13
الاخت نجاة عبد الله
مشكورة على ماطرحتي عن الدكتور الراحل حسين علي محفوظ الذي تعرفت عليه في منتديات بغداد الثقافية بالاخص مجلسي ال الشعرباف ومجلس الخاقاني كان رائعا دائما هادئا وان تكلم فهو النبع الصافي والمعين الذي لاينضب

الاسم: د. خليل شاكر حسين الزبيدي
التاريخ: 20/01/2013 09:33:42
عرفت العلامة الدكتور حسين علي محفوظ من خلال الندوات والمؤتمرات العلمية التي كانت تقام في بغداد وخارجها وكان متواضعا ودمث الاخلاق ومتواضع جدا واسلوبه في الحديث يحمل نبرة دافئة فهو لا يتبجح ولا يعرف الغرور اليه طريقا.

الاسم: الفوتوغرافي عادل قاسم
التاريخ: 10/12/2012 19:11:16
الزميلة نجاة عبداللة رحم اللة شيخنا واسكنة فسيح جناتةانة سميع مجيب تعلمنا منة صفة التواضع والمحبةقولة الحب اجمل ما نعطي واجمل ما ناخذ

الاسم: باقر النقاش
التاريخ: 21/10/2011 17:27:22
بارك الله فيكم وفي بيت الحاج عبود الجواهري

الاسم: منصورحسين علي/كرتير دكتور محفوظ/سابقا
التاريخ: 11/04/2011 16:46:30
الاخت نجاة اتمنا لكي التوفيق وانت تتمتعين بروح المحبه الصادقة للمرحوم الدكتور حسين محفوظ(رحمه الله) انا اشكرك كثيرا اخوك المخلص (منصور/ابو علي)والسلام.

الاسم: منصورحسين علي/كرتير دكتور محفوظ/سابقا
التاريخ: 11/04/2011 16:42:30
الاخت نجاة اتمنا لكي التوفيق وانت تتمتعين بروح المحبه الصادقة للمرحوم الدكتور حسين محفوظ(رحمه الله) انا اشكرك كثيرا اخوك المخلص (منصور/ابو علي)والسلام.

الاسم: رضا ذياب
التاريخ: 12/07/2010 05:17:56
نجاة وين

رقا ذياب

الاسم: حسين أحمد حبيب/خانقين
التاريخ: 11/05/2010 21:43:27
عن العلامة حسين علي محفوظ



* العرب المغتربون في أوربا يرددون.. محفوظ هو إنشتاين العراق والعرب والشرق
----------------------------
شكرا للاخت(نجاة عبدالله)المحترمة
على الجهد الكبير لتعريف العلامة حسين محفوظ
واعتقد هذه صورتك جالسة مع الاستاذ في الصف الامامي
من اليمين
مبروك على هذا اللقاء
ونرجو منك المزيد
دمتم

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 03/05/2010 21:56:34
مبدعتنا الكبيرة نجاة عبد الله
ما اروعك
لله درك تذكرينا في مبدعينا كم انت رائعة ايتها الاصيلة
لن ننساك ابنتي الغالية
كيف ننسى استقبالك لنا في جريدة الصباح وتنهين اعمالنا
وطلباتنا وتقدمين لنا كل ما في وسعك وعيونك لها بريق من الود الضاحك في العيون
اتمنى لك النجاح والتوفيق والسعادة ابنتي الاصيلة وابنة مدينتي
دمت تالقا
احترامي مع تقديلاي

الاسم: امجد حميد الكعبي -فنان تشكيلي
التاريخ: 03/05/2010 14:42:14
العزيزه الطيبه المثابره الجميله نجاة عبد الله اشكر جهدك وتحياتي من خلالك لكل المبدعين لانك على تماس بهم اشكرك مره اخرى

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 03/05/2010 12:07:51

الاخت نجاة عبد الله رعاها الله
تحية طيبة
بارك الله بك وانت تبحرين في نهر وبحر المؤرخ والكاتب حسين علي محفوظ الذي احببت ان اتعرف عليه وعلى نشاطاته فعلى الرغم من مطالعاتي العديدة للكتب التي كتب مقدمتها الا اني لم التفت الى اسمه او لم يترسخ في ذهني الافي سنة 1993 حيث قرات له في صحف النظام السابق عندما كنت معارضا في اربيل وهويتحدث عن نسب السيد الخوئي ومن ذلك الحين كنت ابحث عنه لعم توفر نشاطاته في ادولة التي اعيش فيها
فجزاك الله خيرا يااختي
وبارك الله بسفرك القيم
سعيد العذاري

الاسم: نجاة عبدالله
التاريخ: 03/05/2010 10:45:43
تنويه الى القراء الكرام
لقد حصل خطأ فأنا كنت ومنذ الصغر اطلق على الشهر الخامس شهرحزيران ولا تقبل ذاكرتي ان تسميه أيارا ولا اعرف لماذا .. للعلم فقط العلامة محفوظ مولود في الثالث من الشهر الخامس والذي هو أيار حتما .

الاسم: نجاة عبدالله
التاريخ: 03/05/2010 10:41:29
شكرا لك أخي العزيز .. وانا اتمنى معك ايضا .. ان يحدث هذا ولو بعد عمر قصير .. !!!!!!!

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 03/05/2010 08:54:45
الاديبة العزيزة نجاة عبد الله..
شكرا لهذا الوفاء للعلامة الخالد حسين علي محفوظ.. نأمل طبع مؤلفاته التي ناهزت الالف بين كتاب وبحث ودراسة لتنتفع الانسانية من فكره وعلمه..




5000