هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات ننهض وسط الناس بانطلاق جديد

رضا الظاهر

في ظل أجواء التوتر السياسي الحالي، حيث الخلافات الحادة بين الكتل "الكبيرة"، وانعكاسها على الوضع الأمني واستمرار معاناة الملايين المريرة على مختلف الصعد، لا يتوقع محللون أن تتوفر السلاسة التي تساعد على تشكيل الحكومة خلال فترة قريبة، ارتباطاً بصراع القوى المتنفذة على المغانم، وتمسكها بمنهجية المحاصصات وإن تباينت الصيغ، وإصرارها على "التوازن" بين مكونات الشيعة والسنة والأكراد.

غير أننا إذ نتابع ونحلل تجليات الصراع السياسي الراهن المحتدم، وجوهره ضمان الامتيازات، لا نتجاهل حقيقة أن أمامنا مهمات ملحة أساسية أخرى، بينها عملية التقييم المتوازن لتجربتنا في الانتخابات الأخيرة، حتى يكون منطلقاً في جولات الكفاح الجديدة.

وفي ممارستنا هذه نواجه طائفة من الحقائق تمتد من أسباب ودلالات ودروس خسارتنا في الانتخابات، مروراً باستيعاب الثقافة السائدة وتأثيرات التخلف على مزاج الناس الذين صوّت أغلبيتهم لصالح مسببي مآسيهم على نحو كشف عن ازدواجية المصوّتين، وجسد "مفارقة" عراقية فريدة، وصولاً الى ادراك حقيقة أن الأقلية العددية لا تعني، بالضرورة، أقلية تأثير ونفوذ سياسي من ناحية، ولا تعني، من ناحية ثانية، أنها أقلية أبدية مقابل أكثرية أبدية في وضع غير قابل للتغير والتحول.

واذا كانت الصلات الحية بالناس تستدعي، من بين متطلبات أخرى، تشخيص أساليب العمل المثمر مع الناس ووسطهم والتأثير عليهم عبر المثال الجذاب، فانها تستدعي، أيضاً، أن نستوعب الطريقة التي يتصرف بها الناس في أزمنة الانتكاس والتراجع، وما يمكن أن تؤدي اليه من نزعات يأس وتوفيق لدى بعض الثوريين، وعجز عن مواجهة صعاب وتجاوز واقع مرير.

وإذا ما عدنا الى تاريخ حركتنا، يمكننا أن نرى، على سبيل المثال لا الحصر، أن هزيمة ثورات 1848 أدت الى تفشي سيطرة الرجعية الأوروبية. وكان على ماركس وانجلز أن يحاربا الارتدادات اليمينية واليسارية في عصبة الشيوعيين، وأن يكافحا اللامبالاة التي انتشرت في أعقاب تلك الهزيمة، وأن يهاجما أصحاب الجمل الثورية المغامرة والزائفة، الذين أرادوا استبدال العلاقات الواقعية بالنظرة الارادية كقوة محركة للتحول الاجتماعي.

وفي فرنسا أدت خيبة أمل العمال بممثليهم السياسيين الى التمهيد أمام برودون لنشر أفكاره الفوضوية القائمة لا على القضاء على الرأسمالية، وإنما تخليصها من "الشوائب". ولم يقم ماركس وانجلز بدعم كومونة باريس عام 1871 واستخلاص النتائج لاحقاً حسب، وإنما خاضا، أيضاً، صراعاً حاداً ضد الأفكار السلبية التي انتشرت في أعقاب هزيمة الكومونة.

ولنا في تجربتنا وتاريخ بلادنا الحديث، خصوصاً خلال نصف القرن الأخير من الصراع السياسي، خير مرشد على ما يمكن أن تفعله ظروف التراجع في أمزجة الناس.

ومن المعروف أنه في أزمنة الانتكاس تتفشى الأفكار التي تشكك في امكانية التأثير في مسار التاريخ بارادة وفعل البشر، والزعم بأن أحداث التاريخ تسير في مجراها وفق قوانين موضوعية "حتمية". ويقول غرامشي إن "على المرء أن يؤكد كيف أن القدرية ليست إلا الرداء الذي ترتديه الارادة الحقيقية والفاعلة عندما تكون في وضع ضعيف".

ويتعين علينا أن نتذكر، في هذا السياق، ما قاله ماركس من أن "الناس يصنعون تاريخهم بأيديهم، لكنهم لا يصنعونه على هواهم"، موازناً، عبر هذا الاستنتاج الحيوي، بين الحقيقة الموضوعية والفعل الذاتي.

ولا ضير من الاعتراف بأن في صفوفنا من يستسلمون للتشاؤم بتأثير كل انتكاسة نصاب بها في اشتباكنا مع واقع التخلف، وهذا الأمر ليس افتراضياً وإنما واقعي، حتى وإن ظل في منطقة الاستثناء. ومن بين الأوهام التي يقع فيها "المستسلمون" اتهامنا بالتخلي عن أهدافنا السياسية والطبقية بحجة عدم نفوذنا بين الجماهير، معللين، في الظرف الراهن مثلاً، خسارتنا في الانتخابات الأخيرة بعجزنا عن استنهاض الناس، ومنطلقين في وهمهم من نظرة أحادية الجانب لا ترى تشابك الموضوعي والذاتي، فتعجز، بالتالي، عن قراءة الواقع قراءة عميقة.

*     *     *

بدون العمل بين الناس لا يمكن للمرء أن يكون شيوعياً حقيقياً، ذلك أن كل مغزى تميّزنا في حزب طبقي مستقل يكمن، الى حد كبير، في أننا نمارس هذا العمل ونستنهض الطاقات لخلق حركة شعبية واعية، دون أن نسمح لأية عواصف سياسية أو اجتماعية أن تبعدنا عن هذا الينبوع المتدفق والنشاط الحي، الضروري على الدوام، في أزمنة الانتكاس أو الظفر.

ويتعين علينا، ونحن نخرج بعيداً عن جدران الغرف والعمل المكتبي ونتوجه الى الناس متحسسين آلامهم وآمالهم، أن نربي الناس على الاضطلاع بالدور الكفاحي الواعي، عبر استثمار السخط ومواصلة التحريض وتبني المطالب العادلة. فليس هناك ما هو أكثر ضرورة ومشروعية من توسيع نفوذنا بين الناس.

يتوهم من يظن أنه يمكن انتزاع حزب الشيوعيين العميق الجذور من أحضان الناس بالسهولة ذاتها التي يُنتزَع بها رأس اللفت..

فها هو الحزب ينهض من كبوة .. يشخص قصوره الذاتي بجرأة، ويسعى الى تقييم متوازن، حتى يشرع بانطلاق جديد، فيعيد بناء منظماته، ويوسع صلاته الحميمة بالناس، ويعزز نفوذه السياسي والفكري، ويتحدى الصعاب، ويتقحّم الدروب المفضية الى الغايات المنشودة.

 

 

 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000