...........
د.علاء الجوادي
..................
  
.............
 
..............

.................

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شعراء عرب يستعيدون نازك الملائكة

نوّارة لحـرش

 نازك الملائكة و الغياب المديد الحضور

استعاد الشعراء العرب نازك الملائكة بحزن عال أقرب ما يكون إلى تأبين الذات العربية المنصرفة إلى هوانها و سقوطها المريع .كأن موتها موت للعرب جميعا . ونظرا للإسهامات الكثيرة التي تلقتها جريدة النصر من كتاب عرب و بعض الكتاب الجزائريين في ملفنا المفتوح هذا العدد لنازك ولرحيلها المديد الغياب/ المديد الحضور فإننا لا نملك سوى الإعتذار للكتاب الذين لم ننشر مساهماتهم بسبب ضيق مساحة كراس الثقافة ، ونحن  في جميع الحالات نراهن على تفهمهم وعلى المحبة التي تجمعهم في الكراس .

تحقيق / نـوّارة لـحـرش

** سعدي يوسف / شاعر عراقي مقيم في لندن 

( الـ  C.I.A تحتلّ نازكَ الملائكة ، حتى في القاهرة ) 

في جامع " كشك " بالقاهرة  ، عاصمتِنا ، جرى تشييع نازك الملائكة ، ومن ثمّتَ بدأ الطريقُ إلى مدفنِها  ، في مقبرة العائلة ، غير بعيدةٍ ، عن مثوى نجيب محفوظ ، عزِّ العرب .

لكن ، في جامع كشك ، احتلّتْ الـ   C.I.A نازك الملائكة  ، كما احتلّتْ بغدادَ من قبلُ :

باقةُ الزهور الكبرى ( وهي ليست تقليداً إسلامياً  ) كانت ضخمةً أكثر ممّا ينبغي ، ربما لإبراز منظمة المخابرات المركزية ( مجلس الثقافة العراقي ) في حجمٍ أكبر من نازك ذاتِها .هل الأمر مقصودٌ ؟

لا شكَّ في ذلك !نازك الملائكة شاعرة قوميةٌ .نازك الملائكة أحدثتْ ثورةً في عمقِ الضمير العربيّ ، في عمقِ الشعر العربيّ ، ألحقَتْهُ بالعصرِ ، متحدِّيةً الأممَ ، ومباهيةً .ونازك الملائكة شاعرةٌ قوميةٌ...

فلتأتِ الـ C.I.A على هذا كله ! لتأتِ بزهورها المسمومة..لتأتِ بتنظيمها:المجلس العراقي للثقافة.. وما إلى ذلك...كأنها تقول : أيتها الشاعرة العربيةُ ، اذهبي إلى الجحيم ...نحن نحتلّ بغداد !ونحن نحتلّ الآنَ ، حتى مثواكِ الأخير...كنتِ ناصريّـةً !.

في جامع كشك ، كان هناك شخصٌ . شخصٌ انتقل بسرعة البرق إلى القاهرة ، عاصمة العرب ، لأنه يملك جواز سفرٍ دبلوماسياً...هذا الشخص ، مع الأسف كله ، جاء ممثلاً " قِرْبةَ الفُسـاء" ، اللقب الذي خلعه العراقيون على العميل جلال الطالباني،الـمُنَصّب من الاحتلال ،رئيساً لإدارة الاحتلال المحلية.

الاحتلال أراد أن يُطْبِق على نازك الملائكة ، حتى ولو كانت في القاهرة ، مثل ما أطبَقَ في بغداد على السياسة والثقافة . حيثُ :متديِّنون خَونَـةٌ  استولَوا على السياسة.وقوّادونَ خوَنةٌ استَولَوا على الثقافة.لكنّ القاهرة ليست بغداد.وقبل قرونٍ ، سقطت بغداد تحت خيول المغول...ونهضت القاهرة .

لقد أحسنت عائلةُ الملائكة صُنعاً ، حين رفضتْ أن تُدفَنَ نازك في أرضٍ مغصوبةٍ ، أرضِ العراق ِ، وهي الحرّةُ التي منحت الشعرَ العربيّ المعاصرَ ، اسمَ : الشِّعر الـحُـرّ ّ .

 

 

** هاتف جنابي / شاعر وكاتب عراقي مقيم في وارسو 

 

( نازك الملائكة شاعرة عصامية بروح كاهنة )

منْ لا يعرف الشاعرة نازك الملائكة عن قرب، لا يمكن أن يدرك حتى النهاية إلى أي مدى ينطبق شعرها على حياتها وتجربتها،وكم تنطبق الأسماء على مسمياتها أحيانا،كما هو الحال مع الملائكة. شاءت الصدف والأقدار أن تكون أستاذتي في مادة الأدب المعاصر في جامعة بغداد -كلية التربية الملغاة أواخر الستينيات.على أنني لا أنوي في هذه العجالة أن أتحدث عن حياتها الغنية كاملة، فهذا ليس من دواعي هذا النص، إنما بودي التنويه إلى مثابرتها وصفائها الذهني وشفافيتها المفرطة ورهافة سمعها الموسيقي.علينا أن نتذكر دائما ولعها بالموسيقى.حدثتنا ذات محاضرة،عن غفلة المرء عما قد يلحق الضرر به في يومه الذي يتراءى أنه طبيعي.فمثلا،كيف يبدو لمس النقود والتعامل بها بريئا وعاديا، إلا أنه قد يسبب في نقل العدوى ومنها الحساسية والأمراض الجلدية وما شابه.أنا،مثلا،أضافت قائلة: أغسل يدي بعد كل مرة ألمس فيها النقود.لقد تسمّرتُ شخصيا بعد سماعي ملاحظتها الحياتية المذكورة، واستغربت منها تضييع وقتها ووقتنا بلا طائل.

لكنني أدركتُ حماقتي، حينما سمعت جملتها الأخيرة: كل هذا الدرن يمكن الشعر أن يغسله! لا يمكنك ألا تنصت لها،لأنها وببساطة أستاذة العفة والرهبنة والحديث همسا.صوتها رقيق،نظراتها شبه حالمة، ذهنها متوقد وخيالها بلا حدود،لم تكنْ تؤمن بالكتابة الشعرية الواعية حتى النهاية،"لأن الوعي التام قلما ينتج شيئا ذا قيمة"(مقدمتها للمجلد الثاني من ديوانها).

لم تتحدث كثيرا عن نفسها وهذه من أجمل خصالها.لكنها كانت تتحدث عن ضرورة الشعر،وأهمية الحياة في إغناء التجربة الفنية ودور القراءة المتأنية والمزاج الفردي في صياغة الشاعر وعالمه التولدي.كانت في أشعارها الأولى حتى منتصف الستينات تكدح شعريا،مصوبة البيت ومراجعة تلك القصيدة،والدليل على ذلك،أن إحدى قصائدها ذات الطبيعة الرومانسية قد كتبت ثلاثَ مرات بشكل مغاير،في غضون عشرين عاما،وعلى البحر الحادي عشر  الخفيف والغريب أنها اتبعته في القصائد الطوال الثلاثة.

كانت أجواؤها متشائمة وحزينة في الأولى فانفراج نفسي ونوع من الأمل والفرح في الأخريين. ونظرا للإختلاف فيما بين القصائد قامت بنشرها كلها في الجزء الأول من ديوانها الصادر عن دار العودة في بيروت. متسلسلة هكذا: "مأساة الحياة"(1945-1946 )، "أغنية الإنسان-1"(1950) و"أغنية الإنسان-2"(1965).إن إصرارها على تنقيح القصيدة الأولى أعطاها على مدى عشرين عاما ثلاثة نصوص متباينة.

لم تكن هذه القصائد بالنسبة لتطور الشعر الحديث تعني شيئا، لكنها ذات قيمة من حيث المجهود والمثابرة والتجربة الشخصية، وعلاقتها هنا وهناك بأجواء مماثلة في الشعر الإنجليزي، خصوصا لدى (جون كيتس) الذي سبقها في تجربة مماثلة باعتراف الشاعرة ذاتها.هذه التجربة المضنية، قد ساعدتها قبل كل شيء في الابتعاد ، ولو إلى حين، عن مواصلة كتابة المطولات الشعرية التي كانت تميل إليها في البداية، ودفعتها إلى بلورة آرائها حول طبيعة الشعر الجديد "شعر التفعيلة" أو كما أسمته خطأ "الشعر الحر" ، الذي دعت إليه ودافعت عنه في مقدمتها لديوانها وفي كتابها الهام"قضايا الشعر المعاصر"(1962). للأفق المفتوح على الأدب العالمي دور مهم جدا في تجربة وآراء نازك الشعرية والنقدية. ألم تدرس الأدب المقارن؟ كانت تقرأ بالإنجليزية بنهم، وبما أن مطالعاتها المكثفة انحصرت في الثلاثين سنة ونيف التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، أثناء دراستها في دار المعلمين العالية في بغداد، والأدب المقارن في الولايات المتحدة الأميركية، كما وأشيع عن كونها ملمة باللاتينية والفرنسية.

رغم نزوعها نحو التجديد ودعوتها لتخليص الشعر العربي من التقليدية والماضوية، يعني من"الرقدة الطويلة التي جثمتْ على صدره طيلة القرون المنصرمة الماضية"(نازك الملائكة 1949)، إلا أنها أوحت لنا بأن قسطا من الردة والتخاذل في مسعاها التجديدي قد تلبسها في الثلاثين سنة الأخيرة التي سبقت موتها،وكأنها انعكاس للردة الناغلة في الجسد العربي منذ سنوات طويلة. وإلا فبماذا نفسر عودتها لكتابة الشعر العمودي الذي خرقت قواعده بنفسها؟ألم تقلْ من قبل: بأن مزية شعر التفعيلة "أنها تحرر الشاعر من طغيان الشطرين"، و"أن الأوزان والقوافي والأساليب والمذاهب ستتزعزع قواعدها جميعا، والألفاظ ستتسع حتى تشمل آفاقا جديدة واسعة من قوة التعبير...".

في الحقيقة، كانت نازك تعتقد بأن مسعاها وزملائها هو بمثابة "تعديل" للخليل بن أحمد الفراهيدي، وليس "خروجا" عنه.من هنا، يبدو لنا،أنها كانت في شعرها وأرائها النقدية وسلوكها تحاذر من المبالغة في التجديد ولا ترغب في رؤيته مُتفرعنا في الساحة كشكل أدبي فريد. مازالت ثقتها بالماضي أعلى منها بالحاضر. هذا التصور وتأثير المحيط المحافظ عليها وشخصيتها الميالة على الترهب هو الذي أوقف مسعاها التحديثي ووضعها خلف السياب من حيث المواصلة والبحث عن الحلول التقنية والجمالية في شعرنا المعاصر. على أية حال، فنحن أمام حساسيتين ومجهودين شعريين مختلفين.لكن ما قدمته نازك لحركة الشعر العربي،باعتقادنا،يجعلها أكثر الشواعر حضورا وتأثيرا في تاريخ الشعر العربي المعاصر.

إن حالة التردد وعدم الثقة الكاملة بمنجزات شعر الحداثة ليست بالغريبة وسط الشعراء بما فيهم الأجانب.على أن هذا الأمر المتمثل بانتكاس الشاعرة على صعيد التجديد في سنواتها الأخيرة، لا يغير شيئا في كونها سواء بمسعاها التجديدي أو بتنظيرها لحركة الشعر العربي الجديد قد فاقت الكثيرين من الشعراء العرب أفقا واجتهادا وجرأة.هذه الشاعرة الحذرة الدؤوبة بحساسيتها العالية أطلقت هي والسياب بدون شك شرارة التجديد في شعرنا المعاصر بخرقهما للقواعد التقليدية التي كانت سائدة لقرون. سوى أن المفارقة تكمن في أنها لم تجعل الخرق هو القاعدة السائدة. على أنها، سعت لإقناعنا أكثر من ذي قبل بفكرة أن "الشعر وليد أحداث الحياة، وليس للحياة قاعدة معينة تتبعها في ترتيب أحداثها، ولا نماذج معينة للألوان التي تتلون بها أشياؤها وأحاسيسها" على حد تعبيرها.

لقد رحلت شاعرة مجددة هامة وحاضرة بمضاء في شعرنا المعاصر، خرقت صنمية القصيدة العربية وجعلتنا أقرب إلى الحداثة من ذي قبل.على صعيد المعاناة، كانت حياتها في السنوات الأخيرة تمثل وجه العراق الطموح العصامي المعذب الذي تلاحقه لعنة الآلهة. نازك الملائكة شاعرة عصامية بروح كاهنة.

 

 

** لنا عبد الرحمان /   روائية لبنانية مقيمة في القاهرة

(حين يكون الغياب يشع بحضور ساطع)

كان اسمها من بين الأسماء المطروحة لنيل جائزة مهرجان الشعر الذي أقيم في القاهرة في شهر فبراير الماضي،ورغم ذهاب الجائزة للشاعر الفلسطيني محمود درويش إلا أن خبر طرح اسمها للجائزة كان مثارا للدهشة بالنسبة للكثير،خاصة من الأجيال الجديدة الذين لا يعرفون بأنها مازالت على قيد الحياة،وأنها موجودة في القاهرة منذ التسعينات،بل أنها حرصت أن تظل بعيدة عن الأضواء ربما لأسباب صحية ومعنوية أيضا.

هكذا وبعد أن عادت هذه الشاعرة الكبيرة للذاكرة  تقرر الرحيل فور عودتها إثر هبوط حاد في الدورة الدموية عن عمر يناهز84. وأبلغت الشاعرة العراقية ريم قيس كبه وهي من أسرة الملائكة وكالة رويترز أن نازك الملائكة التي عانت من أمراض الشيخوخة في الأيام الأخيرة  تدهورت صحتها يوم الأربعاء فجأة ثم فارقت الحياة.لو نظرنا إلى حياتها لوجدناها تعبق بكثير من الدهشة خاصة بالنسبة لجيلها،فقد ارتبط اسمها بريادة الشعر الحديث والتمرد على أوزان الخليل.ديوانها (شظايا ورماد) الذي صدر عام 1949  اعتبره النقاد المنبر الذي بدأ منه النشاط النقدي حول الشعر الحر، كما أسهمت كتاباتها في تكوين  حالة من التفاعل الشعري الذي جعل الجدل مستمرا حول أسبقية التجديد في القصيدة العربية بينها وبين  بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي ،وسواء كانت هذه الشاعرة هي الرائدة في هذه الخطوة الأولى نحو القصيدة الحديثة أم لا فمن دون شك أنها من تلك الثلة من الشعراء الذين ضخوا دماء جديدة في روح الشعر وفتحوا الأبواب ومهدوا الطرق للعابرين بعدهم من شعراء الأجيال القادمة.

تعتبر قصيدتها "الكوليرا" البوابة الرئيسية التي حولت اتجاه الشعر وذلك باعتراف نازك الملائكة بذلك حيث تقول: بعد صدور عاشقة الليل بأشهر قليلة عام 1947 انتشر وباء الكوليرا في مصر الشقيقة ، وبدأنا نسمع الإذاعة تذكر أعداد الموتى يومياً، وحين بلغ العدد ثلاثمئة في اليوم انفعلت انفعالاً شعرياً، وجلست أنظم قصيدة استعملت لها شكل الشطرين المعتاد، مغيرة القافية بعد كل أربعة أبيات أو نحو ذلك، وبعد أن انتهيت من القصيدة، قرأتها فأحسست أنها لم تعبر عما في نفسي، وأن عواطفي ما زالت متأججة، وأهملت القصيدة وقررت أن أعتبرها من شعري الخائب الفاشل وبعد أيام قليلة ارتفع عدد الموتى بالكوليرا إلى ستمئة في اليوم ، فجلست ونظمت قصيدة شطرين ثانية أعبر فيها عن إحساسي، واخترت لها وزناً غير القصيدة الأولي، وغيرت أسلوب تقفيتها ظانة أنها ستروي ظمأ التعبير عن حزني، ولكني حين انتهيت منها شعرت أنها لم ترسم صورة إحساسي المتأجج، وقررت أن القصيدة قد خابت كالأولي، وأحسست أنني أحتاج إلي أسلوب آخر أعبر به عن إحساسي، وجلست حزينة حائرة لا أدري كيف أستطيع التعبير عن مأساة الكوليرا التي تلتهم المئات من الناس كل يوم . وفي يوم الجمعة 27/10/1947 أفقت من النوم، وتكاسلت في الفراش أستمع إلى المذيع وهو يذكر أن عدد الموتى بلغ ألفاً فاستولى علي حزن بالغ، وانفعال شديد ، فقفزت من الفراش، وحملت دفتراً، وغادرت منزلنا الذي يموج بالحركة والضجيج يوم الجمعة، وكان إلى جوارنا بيت شاهق يبنى، وقد وصل البناؤون إلى سطح طابقه الثاني، وكان خالياً لأنه يوم عطلة العمل، فجلست على سياج واطئ، وبدأت أنظم قصيدتي المعروفة الآن (الكوليرا) وكنت قد سمعت في الإذاعة أن جثث الموتى كانت تحمل في الريف المصري مكدسة في عربات تجرها الخيل ، فرحت أكتب وأنا أتحسس أصوات أقدام الخيل: " سكن الليل/أصغ، إلى وقع صدي الأنات/في عمق الظلمة، تحت الصمت، على الأموات" ولاحظت في سعادة بالغة أنني أعبر عن إحساسي أروع تعبير بهذه الأشطر غير المتساوية الطول ، بعد أن ثبت لي عجز الشطرين عن التعبير عن مأساة الكوليرا ، ووجدتني أروي ظمأ النطق في كياني ، وأنا أهتف :الموت، الموت، الموت
تشكو البشرية تشكو ما يرتكب الموت.وفي نحو ساعة واحدة انتهيت من القصيدة بشكلها الأخير... وركضت بها إلى أمي فتلقفتها ببرودة، وقالت لي: ما هذا الوزن الغريب؟ إن الأشطر غير متساوية، وموسيقاها ضعيفة يا ابنتي ، ثم قرأها أبي ، وقامت الثورة الجامحة في البيت، فقد استنكر أبي القصيدة وسخر منها واستهزأ بها على مختلف الأشكال، وتنبأ لها بالفشل الكامل، ثم صاح بي ساخراً: وما هذا الموت الموت الموت.. وراح أخوتي يضحكون وصحت أنا بأبي: قل ما تشاء، إني واثقة أن قصيدتي هذه ستغير خريطة الشعر العربي ."

ورغم غياب نازك الملائكة عن المنتديات الثقافية في السنوات الاخيرة فانها ظلت في دائرة الضوء إذ حصلت على جائزة البابطين عام 1996 وجاء في قرار منحها الجائزة أنها "شقت منذ الأربعينيات للشعر العربي مسارات جديدة مبتكرة وفتحت للأجيال من بعدها بابا واسعا للإبداع دفع بأجيال الشعراء إلى كتابة ديوان من الشعر جديد يضاف إلى ديوان العرب... نازك استحقت الجائزة للريادة في الكتابة والتنظير والشجاعة في فتح مغاليق النص الشعري."كما أقامت دار الأوبرا المصرية يوم 26 مايو أيار 1999 احتفالا لتكريمها " بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي" وشارك في الاحتفال الذي لم تشهده نازك الملائكة لمرضها شعراء ونقاد مصريون وعرب بارزون إضافة إلى زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة الذي أنجبت منه ابنها الوحيد البراق.

 

 

** جمانة حداد / شاعرة وإعلامية لبنانية

( نازك الملائكة حقاً ماتت)

ماتت الشاعرة العراقية نازك الملائكة. سيقول كثرٌ إنها "ماتت" منذ وقت طويل: منذ قرّرت، مثلاً، التوقّف عن كتابة الشعر، أو على الأقل عن نشره (صدرت مجموعتها الأخيرة "يغيّر ألوانه البحر" عام 1970)، أو منذ ارتأت الانسحاب إلى ظلال الصمت وشِعر الحياة الخاصة، بعيداً من ضجيج الإعلام و"فخاخ" ما يسمّى بالوسط الثقافي. إنسحاب يشبه، إلى حد بعيد، الإنتقال إلى الضفة الثانية.

إنسحابٌ حاسم ومحميّ، حدّ أن البعض فوجئ بخبر رحيلها، ولم يتمالك من السؤال: "أحقاً كانت لما تزل على قيد الحياة؟".أجل، كانت نازك الملائكة لا تزال على قيد الحياة. وربما على قيد الشعر أيضاً. ما أدرانا، نحن الدخلاء الخارجيين، بحقيقة أحوالها مع الكتابة، وفيها، وبكيفية تأثيثها عزلتها الطويلة تلك؟ كانت حيّة إذاً، وماتت "فعلياً" في العشرين من الشهر الجاري. لكننا لن نغتنم "فرصة" غيابها لكي نكيل لها المدائح.

من جهتي، مثلاً، لن أدّعي بصفاقةٍ أني أحبّ شعرها، أو أني حتى أنتمي إلى بعضه، رغم "إرهاب" رحيلها. فلرحيل الكبار هيبةٌ مشوِّشة لا يُستهان بها، وهيبةٌ محرِّضة على اتباع اللياقات، وربما التزوير: سأكون كاذبة هنا، ومبالِغة هناك. حسبي أن نازك الملائكة تستحق أكثر بكثير من رياء المجاملات الراثية: بل أحترمها حدّ أني أنظرها اليوم، بعد وفاتها، عيناً بعين، وأقول لها: لا صلة قربى لي بشعركِ. ولا أحب نَفَسكِ الرومنطيقي الذي يلامس شفا السذاجة في بعض القصائد، حتى من هذه المسافة المتباعدة التي تفصلني عن عصركِ، وهي مسافة كان ليكون من شأنها أن "ترأف" برومنطيقيتك، وتبرّرها.

لا، لستُ بمتذوّقةٍ لشعركِ، لكني، في المقابل، أحترم كتاباتك النقدية (رغم اختلاف وجهتي نظرنا)، مثلما أحترم تشميركِ الشجاع عن ساعدَي لغتكِ الشعرية، وغوصكِ، أو على الأصحّ، محاولة غوصكِ في هاوية الحداثة، أو لنقل "التجديد": أسواء نجح ارتماؤكِ هذا أم لم ينجح، - وكيف ينجح ارتماءٌ يليه تراجعٌ سريعٌ وارتدادٌ ناقضٌ كتراجعك وارتدادك؟ - فالمسألة أنكِ ارتميتِ. وفي هذا الارتماء مبادرة. وفي مبادرة كهذه مساءلة. وفي كل مساءلة تطوّر ما، لا مفرّ.

 يعجبني أيضاً، بل ربما يعجبني خصوصاً حضوركِ الناتئ كامرأةٍ وشاعرةٍ (وإن لم يكن هذا هو المعيار، لكنه يدغدغ كياني "الأنثوي"، أعترف)، وسط عصبة من روّاد الخمسينات والستينات، رغماً عن أنف ذكورة ذلك الزمن (ذكورةٌ لم نفلح في دقّ عنقها حتى يومنا هذا). أحبّ أيضا البعد الإنساني في بعض شعركِ. ولا أعني بالبعد الإنساني اعتمادكِ نبرة الالتزام والنضال لإيصال رسالتكِ. بل إيهامكِ إيانا، نحن قراءك، أنّ العالم الذي تتحدثين عنه هو عالم قد عشتِه بلحمكِ ودمكِ، بأوجاعكِ وجروحك، بأحلامك ودماراتكِ. لكني آخذ عليكِ أن رومنطيقيتكِ المعجمية واللغوية لا تتناغم مع زئير الملدوغ بسمّ الدهر والمحروق بجمر التجربة. عدم التناغم هذا، ربما هو الذي حال دون أن تغرز أناكِ أظافرها في ظهر العالم، ودون أن يحفر شعركِ في جوهر الأشياء وصولاً إلى اللب الذي يمس الإنسانية جمعاء.

ماتت الشاعرة العراقية نازك الملائكة. "ما لكِ ولمحاسبتها الآن، غداة رحيلها"، تسألون؟ أخاف أن تبهت مآخذي النقدية عليها، وأن تتضخّم أسباب إعجابي بها. هذا ما يفعله الموت (للأسف؟ لحسن الحظ؟). وهذا ما لا يستحقه الشعر.

 

 

** دينا سليم / روائية فلسطينية مقيمة في أستراليا

   

( رحلت عاشقة الليل)

يطبق الصمت على كون ينتظر هطول المطر، ملكة التجديد تتركنا وغصة التأمل تأكلنا، نتأمل كلماتها ونأمل خيرا لبلدها العريق، ماتت نازك الملائكة في المنفى، رقدت بجانب زوجها  الدكتور (عبد الهادي محبوبة) الذي اعتنى بها قبل وفاته وأصر على طباعة مجموعتها الشعرية الأخيرة قبل مغادرته الحياة.غيّب الموت ملاكا احتضر كثيرا بصمت. كتمت نازك الملائكة تأوهاتها وسارت نحو الصمت معلنة عن سخطها لا إجهارا لغضبها، عاشت مرارة الكون النازف، عاصرت الدماء، وبكت كثيرا على تخبطات آل بيتها.

فأول ما كتبت:" الكوليرا" لم تدرك الشاعرة الراحلة أنه سيأتي يوما وتجتاح (كوليرا) جديدة بلادها التي أحبت، وتمتليء دنيا العراق دما... دماء... دماء...استريحي يا أيتها الملاك، ارتاحي وتقبّلي منا أوفى العزاء.تركت لنا نازك الملائكة إرثا خالدا وتركت مذكراتها الثمينة بين أيدي أمينة، ومنذ استقرارها في مصر منذ سنة 1990 وهي تصمت وتراقب أحداث العصر  بهدوء، وقد قامت السلطات المصرية بتكريمها ونشر أحد أعمالها.رحلت نازك الملائكة في 21.6.2007 في القاهرة، دفنت في حضن بلاد النيل.ولدت شاعره المُغامرة والتجديد سنة 1923  في بلاد ما بين النهرين، ولها ابن وحيد الدكتور (براق).لتبقى ذكراك خالده .

 

 

** عبد السلام العطاري/ كاتب وشاعر فلسطيني

( نازك الملائكة ... وعن الأحياء الباقين )

فُجأة تعود إلى نبض الحروف، وفُجأة تسارع الأقلام إلى لَجفِ الكلمات من قاع بئر مهجورة، كذلك تعود الـ(نازك) إلى مجرّتها الكونية الأدبية، عام ونصف العام والأثواب البيضاء وحدها من تقف قربها تعاينها عن قرب، وربما كانت الأسئلة بغير طريقة المثقفين والكتّاب، وكانت على غير شرعة قصائد النعي والندب والحسرات والتألم لرحيلها، كانت وأظنها كذلك مواساة للألم وليس للمرض، وقلة- إن وجدت- من كانت تذكر نازك الملائكة أو يعودها في مشفاها.نازك التي تعلمانها طلاباً صغاراً قبل أن نُسجَّل تحت يافطات الأدباء والكتّاب والشعراء، نازك التي كانت درساً إلزامياً كي تتخطى بلاغتك القوة، وكي تضيف إلى معرفتك معرفة أخرى في عالم الأدب والبلاغة، لم نكن نحسبها عراقية أو شامية أو مغاربية، كنا نحسبها عربية تعيش بين سطور الكلمات وتجدها مسافرة بين دفتي الكتب.. هذي نازك التي تعلمناها وحفظناها وعرفانها .من قبل وَدعت الكاتبة المغربية مليكة مستظرف الحياة بعد معاناة مع المرض شهدها كل كاتب وكاتبة، ولم يسعفها أحد إلا بعد رحيلها بكلمات النعي والحزن والبكاء ليسجل لها قاعة باسمها، وغيرها وغيرهم كثر الذين لا نستذكرهم أحياء ونبكيهم أمواتاً ونذرف الدموع ونذرذر الحروف ونكتب.

لم أعرف نازك الملائكة شخصياً وهذا طبيعي جداً، ولكن عرفتها كما عرفت نخب الكتّاب والشعراء في عالمنا العربي... نصاً وكتاباً وإبدعاً، ولا أظن حين يذكر اسمها أن هناك من يتساءل عنها، فهي محفوظة الاسم والإبداع، وحين سمعت خبر وفاتها وقرأت الكم الهائل المتدفق من البكائيات والمراثي كأن الرافدين اجتاحا العالم بما فيهما من ماء لننسى أن هناك بحاراً ومحيطات مائية لكثرة ذلك التدفق السيّال من الكلمات من أجلها. كنت أظنها قد توفها الله منذ زمن طويل، وشاطرني الكثير من الكتاب ذلك الظن، واستغرب أين كانت كل تلك الأقلام التي فُجعت وصُعقت وندبت ورثت وقصصت أحزانها وتألمها ووجعها على رحيل نازك الملائكة التي  شكلّت أو كانت تشكّل حالة ما في الأدب المعاصر ومحدثة فيه؟!

وهناك- أيضاً-  من تشردنا مع قصائده بين الحدود ومزقت الأسيجة الشائكة أرجلنا وعلقت قطع من أثوابنا عليها، طريح فراش وسرير المرض والمعاناة أيضاً. من يسأل مظفر النواب عن غيابه؟! وهل تعودنا غياب الكبار المبدعين - ربما-؟! متى نسأل عن المبدع الذي نطرب لإبداعه إذا علمنا أنه غائب في حياته؟!أخشى أن أقلامنا تنتظر الغائب لنستعجله الرحيل كي نكتب لنرفد نهر الكتابة السيّالة بكلمات الوداع والنعي. أظن أنه بات علينا أن نستذكرهم أحياء كي نؤجل رحيلهم قليلاً، أو حين يرحلون، يرحلون بابتسامة وفرح...بأنَّ هناك من يذكرهم... فيبتسمون عند شهقة الوداع.وأظن أنه بات علينا أن نعيد ذكرى السيرة لمن نحسبهم أعلام إبداعنا الثقافي والفكري والأدبي، لعلنا نجد منهم حياً يُرزق فيبتسم، ونعيد له روحه الشابة التي أطفأها وأهلكها وأتعبها كي يكون لنا ما نتكئ عليه في إبداعنا... ولعلني أدق ناقوس التذكّر كي نجد من يَذكُرنا نحن كتّاب التدفق اليومي وأصحاب الجزالة والغزارة اللحظية كي نصحو من حالة التذكّر الموسمي لتكون حالة دائمة نكتب فيها عن الحي ليشهد ما يُكتب كي نَصْدُق بعد رحيله حين نكتب نص الرثاء. ربما نصحو على خبر عمّا قليل يُنبئنا بموت مي زيادة... ربما!!!

 

 

 ** وداد فاخر / كاتب عراقي و رئيس تحرير جريدة السيمر الإخبارية / فيينا

  

( نازك الملائكة كما عرفتها عن قرب) 

سنوات منتصف الستينات من القرن الماضي بداية الشباب وعنفوان الوعي السياسي والثوري ، وتعمق الوعي الوطني عند الشريحة الكبرى من الشباب العرب وسط أغان عبد الحليم حافظ ، ونجاة الصغيرة ومجلة الآداب البيروتية ، وشعر بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري ونزار قباني وصلاح عبد الصبور والفيتوري وغيرهم الكثير . وكنا خاصة نحن جيل الشباب الجديد الذي فتح عينيه على الثورات في المنطقة نرنو لكل قادم وجديد ، خاصة جمهرتنا التي كانت تقرض الشعر وتكتب القصة ، وتمارس كل فنون الأدب بدون تحفظ كأي مبتدئ في تلك الفنون .فكنت عندما اقرأ كتاب نازك الملائكة الذي صدر في بداية ستينيات القرن الماضي العام 1962 بعنوان ( قضايا الشعر المعاصر ) أغوص عميقا مع دفاعها عن الشعر المعاصر ، أو الشعر الحر الذي كانت أول  رواده كما ذكرت في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" ( بأنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة "الكوليرا" عام 1947. أما الثاني -في رأيها- فهو بدر شاكر السياب في ديوانه "أزهار ذابلة ) الذي نشر في كانون الأول من السنة نفسها ، وهو دفاع الأم المستميت عن وليدها البكر .

 فتارة اسرح مع التفعلية وأخرى اطرب للأمثال الشعرية التي استشهدت بها لتثبيت وجهة نظرها الحصيفة حول وجود الوزن والقافية في الشعر الحديث الذي تحزم البعض من الكتاب والشعراء الكلاسيكيين للانتقاص منه والعيب فيه.مع تأكيدها (أن شعرنا الجديد مستمد من عروض الخليل بن أحمد قائم على أساسه ) - قضايا الشعر المعاصر - وهي التي ترى عن الشاعر واللغة  " أن الشاعر لا بد أن يُوَثِّق صلته باللغة وقوانينها بحيث تصبح مَلَكَة اللغة فطرة في نفسه يغرف منها بلا انتهاء، فيبدع الصور والموسيقى، ويأتي بأروع الأنغام دون أن يخرج على أسس اللغة وقواعدها." - نفس المصدر السابق -  كذلك فهي التي جمعت بين الشعر والنقد ، ونقد النقد، وهي موهبة لم تتوفر إلا للنادر من الأدباء والشعراء. ويأتي تجددها لشكل القصيدة لمعرفتها بعلم العروض العربي ، ولمطالعاتها للشعر باللغة الإنكليزية التي تتقنها ، ولكنها لم تخالف القواعد الشعرية في الشعر العربي .

وفي معرض نقدها للشعر العمودي تقول في قضايا الشعر المعاصر عن نظام الشطرين : « متسلط، يريد أن يضحي الشاعر بالتعبير من أجل شكل معين من الوزن، والقافية الموحدة مستبدة لأنها تفرض على الفكر أن يبدد نفسه في البحث عن عبارات تنسجم مع قافية معينة ينبغي استعمالها، ومن ثم فإن الأسلوب القديم عروضي الاتجاه، يفضل سلامة الشكل على صدق التعبير وكفاءة الانفعال، ويتمسك بالقافية الموحدة ولو على حساب الصور والمعاني التي تملأ نفس الشاعر » .وكان كتابها الثاني "سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى" الطبعة الثانية من كتابها قضايا الشعر المعاصر 1979 ، أو الطبعة المتممة للكتاب الأول الذي تحدث عن الشعر الحر ، وهو ( قضايا الشعر المعاصر ) .

والقارئ لشعر ونقد الشاعرة نازك الملائكة يرى بوضوح تمازج الوزن الموسيقي مع رنين العود الذي تعلمته في معهد الفنون الجميلة ببغداد على يد رائد الموسيقى العراقية الشريف محي الدين حيدر أحد أفراد العائلة المالكة العراقية آنذاك ، وابن عم المرحوم فيصل الأول . ومع تصفحي لصفحات الكتاب كنت متشوقا لرؤية كاتبته بنت عائلة الملائكة الشعرية التي توارثت صناعة الشعر من أمها سلمى عبد الرزاق أم نزار الملائكة وأبيها الأديب الباحث صادق الملائكة الذي اختار لها اسم نازك تيمنا بنازك العابد التي قادت الثوار السوريين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي في عام 1923 الذي ولدت فيه الشاعرة. واعتقد إن لمغزى التسمية للاسم الذي أطلق عليها " نازك " تيمنا بالثائرة " نازك العابد " ، وبروز الفكر القومي الذي أجج فكرة القومية العربية بنمطها التعصبي المستمد الفكر القومي الألماني في منتصف ثلاثينات القرن الماضي خلق شعورا قوميا صعدت من وتيرته مصر عبد الناصر بعد ثورة عام 1952 ، وكانت نازك الملائكة ضمن ذلك التيار القومي ، لكنها لم تنجرف تماما ضمن سياق العمل السياسي ، وظلت على بعد منه رغم ظهور بعض الاحتجاجات النادرة من قبلها على تغلب الوعي الوطني العراقي على الشعور القومي في بداية ستينات القرن الماضي وفي عهد الزعيم عبد الكريم قاسم في العراق بعد ثورة 14 تموز 1958 ، الذي حلا للبعض من معتنقي الفكر القومي عند الحديث عن نازك الملائكة بوصم عهده بـ " الدكتاتورية " ، وهو اجتهاد خاطئ كون نازك الملائكة لم توصم ذلك العهد بذلك ولم يصدر عنها ما يدينه لا نقدا ولا شعرا سوى ما نشرته من قصيدة ضد الحزب الشيوعي العراقي الذي كان يتمتع بجماهيرية شعبية لا حدود لها آنذاك أي العام 1962 عندما تركت العراق إلى بيروت وبعنوان ( ثلاث أغنيات شيوعية ) .

ورغم اهتمام نازك الملائكة بالموسيقى إلى جانب الشعر ، وتجلى ذلك في إطلاعها الواسع على الموسيقى الغربية الكلاسيكية التي كانت تروقها كثيرا كمستمعة ، إلا إنها كانت كما تقول عنها بلقيس شرارة في مقالها المنشور في جريدة المدى الثقافي ( كانت الشاعرة نازك الملائكة هادئة، حزينة، عميقة الإحساس، قليلة الكلام، واسعة الإطلاع، في الأدب والشعر والموسيقى الغربية. رغم ذلك فإنها تنظر للحياة بمنظار مأساوي، وانعكس ذلك المنظار في قصائدها ).لكنني أخالف هذه النظرة عن نازك الملائكة عندما عرفتها عن قرب وهي تعمل ضمن طاقم التدريس الجامعي في كلية الآداب بجامعة البصرة التي كانت حديثة التكوين والتي تأسست في 01 . 04 . 1964 ، حيث كانت تحمل درجة أستاذ مساعد آنذاك ، وكانت تقوم إلى جانب التدريس بكلية الآداب بمنصب مساعد العميد لشؤون الطالبات .

حيث لم تكن الشاعرة الملائكة آنذاك حزينة ، أو هادئة كما صورتها بلقيس شرارة بل كانت كلها كتلة من النشاط الدائب والحيوية ، وقوة الشخصية الإدارية ، لذلك أخرجتها في حينها من مقولة لقب ( بيت الملائكة ) الذي أطلقه جيرانهم في بغداد على عائلتها لهدوء العائلة وعدم صدور أصوات عالية منفرة من بيتهم ، كونها كانت تشتط في غضبها أحيانا كثيرة مستنكرة تصرفات البعض من الطالبات ، فتوغل في توبيخهن والتشديد على مراقبتهن بحرص وعناية المدرسة والأم الرؤوم التي تخاف على سمعة ونشاط طالباتها العلمي والدراسي والاجتماعي.وكانت تصرفاتها وعصبيتها تلك تختلف تماما بالضد من زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة نائب رئيس جامعة بغداد في البصرة آنذاك ،المشهور بخفوت صوته وهدوئه التام وبطئ حركته المتسمة بالهدوء والطيبة والدعة .وأنجبت الشاعرة ابنهما الوحيد البراق ، وقد اختارت نازك الملائكة لابنها هذا الاسم غير الشائع، نتيجة لإعجابها الشديد بصوت اسمهان، ومن المعروف بالطبع إن لإسمهان أغنية شهيرة وحزينة، مطلعها ( ليت للبراق عيناً فتري ..ما ألاقي من بلاءٍ وعَنَا )،وقد أطلقت اسم ( براق ) على ابني إعجابا بنازك الملائكة. 

والمؤسف إن ابنة بغداد وسليلة عائلة الچلبی التي عرفت بعد ذلك وبعد أن أطلق الجيران لقب " الملائكة " عليها لدعتها وهدوئها ، رحلت وحيدة نائية في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي كما رحل أقرانها بعيداً عن بغداد: بدر شاكر السياب مات في الكويت (1964)، بلند الحيدري في لندن (1996)، وعبد الوهاب البياتي في دمشق (1999)، والجواهري الكبير في دمشق الشام العام 1997 ، ليثوي جسدها جنب شريك حياتها المرحوم الدكتور عبد الهادي محبوبة ابن مدينة النجف الهادئ الطباع.رحم الله شاعرتنا الكبيرة الفقيدة نازك الملائكة التي قدمت للعربية ودارسيها القصيدة الشعرية، والكتاب النقدي ، والآراء السديدة في شكل ومضمون القصيدة الشعرية الجديد .

 

 

** زكية علال / قاصة وكاتبة جزائرية 

(امرأة شامخة من بلد لم يعد شامخا)

إلى وقت قريب ومع بداية ولعي بالأدب والقراءة الأدبية كنت أعتقد أن نازك الملائكة رمز شامخ في سماء حياتنا الأدبية أسست للشعر الحر ووضعت لبنة هامة في الثقافة العربية ورحلت ..كنت أعتقد أنها متوفية مثلها مثل فدوى طوقان.. كانتا بعيدتين جدا عن الأضواء ، وعن وسائل الإعلام وحتى عن بريق المهرجانات التي تُقام هنا وهناك ..لكنني اكتشفت فيما بعد أنهما على قيد الحياة ، ولكنهما يعيشان داخل خريطة عربية مهترئة تمتص دم أبنائها عندما يكونون قادرين على العطاء ، وتحضنهم وهم في ريعان الشباب ، لكن إذا مرضوا أو هرموا وأصبحوا عاجزين عن الإنتاج تنبذهم وتعرض عنهم لينتهوا وقد أفناهم الإحباط في مستشفى حكومي أو في مصحة عقلية .. وفي أحسن الأحوال في دار للعجزة ...

الكاتب العربي يجد نفسه دائما محاصرا بين النفي الإختياري والنفي الإجباري ..وحتى الإختياري يكون مضطرا لانتهاجه عندما تأكله الغربة في وطنه ويلتهمه التهميش ...نازك الملائكة .. هذه المرأة الهادئة جدا ،والتي ورثت الهدوء عن عائلتها،حيث كان السكون يُخيم على البيت بصفة مستمرة فأطلق عليهم الجيران لقب " الملائكة " ولازمهم هذا اللقب لأجيال متعاقبة ..هذه المرأة المسالمة جدا وجدت نفسها مضطرة لأن تكمل ما تبقى من حياتها في مصر رفقة ابنها الوحيد وزوجها لأنها - أكيد - كانت غريبة في بلدها...عندما كتبت قصيدة " الكوليرا " سنة 1947  تُصور من خلالها مشاعرها تجاه هذا الوباء الذي اجتاح مصر آنذاك و تعاطفا مع الشعب المصري لم تكن تدري أن هذه الأرض الطيبة ستكون وفية لها وتحضنها فيما تبقى من عمرها وتضم جسدها وهو يصبح هامدا.. والغريب في الأمر أنّ هناك من وصفها بالخيانة وهي توصي أن تُدفن في مصر.. ولم يتحدثوا عن خيانة وطنها لها..هذا الوطن الذي تخلى عنها في مرضها ، ولم يسأل عنها أيام محنتها،ولا يذكرها إلا عند وفاتها ، إذ أصدر رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا عبّر فيه عن بالغ الحزن والأسى لوفاة الشاعرة ، وأوعز إلى السفارة المُشاركة في مراسيم التشييع والإستعداد لاتخاذ الإجراءات لنقل جثمانها ودفنها بالعراق ... أليس مفارقة عجيبة أن يلفظ الوطن أحلامنا ويحولها جثة هامدة ، ثم يفتح لنا ذراعيه ليحضن منا بقايا رفات ؟!!

 

 

** عدنان الصائغ / شاعر عراقي مقيم في لندن

   

( رحلت عرّابة الحزن العربي)

لم ألتقِ شاعرة قرارة الموجة، وعاشقة الليل، إلاّ مرة واحدة، وحيدة، في مهرجان شعري، في بغداد، بعد منتصف الثمانينات..لم تحضر لكي تلقي، مكتفية بصمتها الجليل. ذلك الصمت الطويل الذي سيمتد طيلة سنوات عزلتها في منزلها البغدادي ثم رقودها على أسرة المستشفيات الغريبة، ثم داخل منزلها القاهري المقفل على عزلتها السرمدية، حتى رحيلها في 20/6/2007 عن 85 سطراً في كتاب الوجود.كأن هذا الصمت - الذي تلفعت به طيلة تلك السنوات - صرخة احتجاج على عهر السياسات والخطاب العربي الأجوف، أو ربما مرثية يائسة للزمن الأغبر الذي عاشته في نهايات حياتها، وما زلنا نعيشه: دكتاتوريات تجرُّ حروباً، وحروباً تتلاقح وتتناسل عن كوارث، وكوارث تتفتق عن ميليشيات ومفخخات واحتلال وارهاب وتكفير وتطبير وتدمير.. وإلى آخر الدورة وما سيأتي..كيف لشاعر ثمانيني شاب مثلي، وقتذاك، فتح عينيه على مشهد الكوارث وعاش الحروب الطويلة، أن يجد نفسه فجأة أمام شاعرة رائدة عاشت مع زميلها السياب مخاضات ولادة القصيدة الحرة عام 1947.. وكانت قصيدتاهما الشهيرتان: "الكوليرا" و"هل كان حباً؟" فاتحة وانعطافة جديدة في تاريخ القصيدة العربية، وما زالتا ساحة مفتوحة للمنافسات والمناقشات وللدراسات.كنتُ طيلة الأمسية، وبعيداً عن خبيصة الشعراء المنشدين، وعن أسبقية الريادة، أختلس النظر لعينيها الحزينتين كأني أستنطقهما علَّ إجابة تفك لي شفرة القصيدة التي تلبستني، أو كنه هذا الوجود والألم المتلازمين في حياتنا..

فمنذ ديوانها الأول "عاشقة الليل" الذي أصدرته عام 1947، ظلت وفية لحزنها عبر دواوينها  اللاحقة: "شظايا ورماد" - 1949 ، "قرارة الموجة" - 1957 ، "شجرة القمر" - 1968 ، "يغير ألوانه البحر" - 1970 ، "مأساة الحياة وأغنية للإنسان" - 1977، للصلاة والثورة" - 1978، ومجموعتها القصصية التي صدرت لها بالقاهرة عام 1997 تحت عنوان "الشمس التي وراء القمة".. وقد أشار الناقد اللبناني مارون عبود إلى ذلك الديوان الأول منذ صدوره، قائلاً: "كانت تسود قصائده مسحة من الحزن العميق فكيفما اتجهنا في ديوان عاشقة الليل لا نقع إلا على مأتم، ولا نسمع إلا أنيناً وبكاءً، وأحياناً تفجعاً وعويلاً"

بدايات التسعينات، ذات بغداد وعمان، وفي جلسة مصارحة وحوار طويل (صدر فيما بعد في كتاب)، قلتُ للشاعر عبد الوهاب البياتي: أعود بك لفتح ملف ريادة الشعر الحر من جديد، هذا الملف الشهير الذي كثرت الآراء والمناقشات حوله منذ فترة الخمسينات وحتى وقتنا الحاضر.. ترى من كان الرائد الأول برأيك: السياب، البياتي، نازك، بلند الحيدري، صلاح عبد الصبور.. الخ؟ابتسم بطريقته المعروفة وأجابني:"بالرغم من عدم أهمية هذا الأمر لأن الشعر هو ميدان سباق المسافات البعيدة ولكنني أعتقد أن نازك الملائكة هي أول من بدأت، ولكن هذه البداية بالرغم من أهميتها وجلالها تبقى إشارة تاريخية فالعبرة في الخواتيم كما يقول المثل فلا نازك ولا السياب استطاعا في البدايات أن يوظفا الشكل الجديد في اقتناص النور القادم من بعيد.." لكنه عقب فيما بعد - رغم حساسية الموضوع بالنسبة له - على أهميتها الثقافية وسعة اطلاعها..غير أنها ومنذ أكثر من ربع قرن تقريباً، فضلت أن تغيب عن معترك الحياة وضجيج المتنازعين حول ريادة الشعر الحر، شائحة بوجهها عن المعارضين والمؤيدين لها معاً.. مفضلة أن تقبع في ليلها الطويل بعيداً عن الأضواء والأدباء وكاميرات الصحفيين.غير أن تلك الغصة أو الجحود حملتهما معها إلى نهايات حياتها..

تكتب في رسالة لها إلى صديقها الأديب عيسى الناعوري مؤرخة في 1953/11/16 تقول فيها: "أنا أعلم أن بدر السياب بدأ يحاول في إلحاح منذ سنة 1950 أن يخبر كل إنسان إنه هو الذي بدأ الحركة وأنني أنا لست سوى تابعة، ولكن الزميل، سامحه الله على كل حال، ينسى أن القصائد كثيرا ما تنشر في الصحف قبل جمعها في دواوين مطبوعة، وهو لا يعلم على الإطلاق أن قصيدتي الحرة الوزن "الكوليرا" المنشورة في "شظايا ورماد" قد نشرت في عدد كانون الأول (ديسمبر) 1947 في بيروت في مجلة العروبة التي يصدرها الأستاذ محمد علي الحوماني،وأنني كنت قبل ذلك بشهرين قد أرسلتها إلى أديب صديق من لبنان أستطلع رأيه في هذا الأسلوب الجديد الذي وفقت إليه وأنا أحاول في جهد

نفسي منفعل التعبير عن إحساسي تجاه الآلاف من الموتى الذين قضى عليهم داء الكوليرا الذي تفشى في مصر آنذاك، وقد استلمت من الأديب المذكور رسالة ما زلت أحتفظ بها يخبرني فيها أنه عرض القصيدة على عمر أبو ريشة ونقولا فياض وعبدالله العلايلي وغيرهم فانقسموا حولها في الرأي".. وكانت الملائكة قد دونت في كتابها "قضايا الشعر الحديث" - 1962، تفاصيل ذلك الحدث، كتابة القصيدة الأولى التي أرخت لولادة الشعر الحر، قائلة: "بداية حركة الشعر كانت سنة 1947 في العراق ،ومن العراق بل من بغداد نفسها زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله وكادت بسبب تطرف الذين استجابوا لها تجرف أساليب شعرنا العربي الأخرى جميعا".." وكانت أول قصيدة حرة الوزن تنشر ،قصيدتي المعنونة " الكوليرا" وكنت قد نظمت تلك القصيدة 1947 أصور بها مشاعري نحو مصر الشقيقة خلال وباء الكوليرا الذي دهمها وقد حاولت

فيها التعبير عن وقع أرجل الخيل التي تجر عربات الموتى من ضحايا الوباء في ريف مصر وقد ساقتني ضرورة التعبير إلى اكتشاف الشعر الحر". ترى إلى أين ستسوقنا اليوم - نحن الشعراء المعاصرين، أو المحاصرين - ضرورة التعبير أمام وقع أرجل كوليرا الموت الجديد الذي راح يجوب شوارع الوطن من أقصاه إلى أقصاه..

 

 

عاطف البلوي / شاعر وروائي أردني

  

( نازك الملائكة وتكريم المثقفين والكتاب العرب بعد موتهم )

بعد صراع مرير مع المرض انطفأت شمعة نازك الملائكة في الأرض عن عمر ناهز الثامنة والأربعين عاماً بعد أن خبا نورها ومنذ سنوات طويلة عن الساحة الإعلامية وفي الصالونات الأدبية. وتعد الملائكة أحد أعمدة المربع الذهبي الذي شق طريق الحداثة الشعرية مع البياتي والسياب والحيدري، انتقلت نازك الملائكة إلى بارئها ،وتهافتت وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية على نقل تفاصيل الخبر ،ونشرت مئات المقالات والتقارير تشيد بمآثر الراحلة ،وعقدت الندوات التي تتحدث عن مسيرتها الشعرية ،والجدل الأدبي القديم الحديث حول أيهما حمل لواء التغيير ،هي أم السيّاب .رغم أنها عاشت سنين طوال تصارع المرض والعزلة والقهر والتهميش والإهمال ولم يهتم بها أحد سواءً على الصعيد الرسمي أو الأهلي ، وقد شكل موتها صفعة مؤلمة للمثقفين العرب وأعاد إلى أذهانهم سؤال لطالما طرح: من يرعى المبدع ويهتم بشؤونه؟إلى متى يستمر مسلسل تكريم المبدعين بعد موتهم؟؟ إلى متى سنبقى لا نجيد سوى رثاء مثقفينا ومبدعينا ، إلى متى يستمر استجداء وزارات الثقافة العربية ولفت نظرها لمد يد العون لبعض الرموز الأدبية .متى نعي بأن المثقف ليس ضابطاً شهيداً لذا لا يجوز أن نمنحه الأوسمة البطولية والشارات التي تشهد بشجاعته وتفانيه بعد موته؟
الأفق ما زال ملبداً بالسواد ولا يبوح ببارقة أمل.. والقضية أكبر من شهادة تكريم أو مبلغ زهيد.. إنها قضية احترام عماد من أعمدة المجتمع تهمتهُ أنّه شاعرٌ وأديب .يحضرني الآن بدر شاكر السياب الذي مات معدماً على سرير حديدي في إحدى مستشفيات الكويت ولم يحضر دفنه سوى عدد قليل من الأشخاص لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة.. لتقام بعد موته التماثيل تخليداً لذكراه.. وإدوارد سعيد الذي رحل ضئيلاً رغم عظمة فكره وغيرهم الكثير الكثير.. ولعلني أختصر المسألة برمّتها صارخاً اليوم كما صرخ بها شاعرنا العربي  قديماَ : إني رأيتك بعد الموت تندبني / وفي حياتي ما زودتني زادا

 

 

** فرات إسبر / شاعرة سورية مقيمة في نيوزيلندا
     
(الغياب الجريح)
نازك الملائكة الشاعرة المبحرة في أعماق القصيدة ، المتحدية للرجل بأنوثتها وشعرها ، غادرت على متن الغياب الصعب ،الغياب الذي لا عودة منه وإن كنا نقنع أنفسنا بأننا نحيا بالشعر وبالقصائد .
غادرت نازك الملائكة بعيدة عن الوطن وجراحاته، منسية من توابيت الموت العراقي اليومي ، منسية من الطوائف والتسميات الطائفية ،نازك شاعرة وحسب ، شاعرة بما حل بمصير البلاد ومصيرها .
هل غياب الشاعرة عن عراقها إلا موت من نوع آخر؟أنا أومن بأن الوطن هو واحد ,أنى  تقيم وتنعم هو وطنك ، ولكن التسميات لا تقف أمام الجغرافيا ،مسقط الرأس، هو الحنين الموجع ، ورغم أثار الدماء المتراكمة على خد الأرض ،هو قاس ولا يحتمل .عرفت نازك الملائكة في مرحلة مبكرة من عمري من خلال دواوينها  ولكنني لم أكن أقرأها ،كما قرأتها اليوم ، كنت أقرأ الشعر كمن يقرأ حكاية.
 الزمن بالنسبة لي تغير ، ما كنته بالأمس لم أكن أنا اليوم  وما كانته الشاعرة نازك الملائكة لم تكن هي اليوم، كما أفهمها ، كنت أراها من بعيد شاعرة لها اسم مهم في الساحة الأدبية .ولكنني اليوم أراها إمرأة  أغار عليها العمر، وجعلها سيدة مريضة مقعدة بعيدة عن الأهل والديار ، أنثى مقصية بفعل الشيخوخة وبفعل البشر والحكومات ، وقد تكون أيضا بفعل الرجل ولكن لبعض النساء وأقول أكثرهن ، سمو نفس ورفعة ، بعض النساء تقاسي أشد صنوف العذاب معاملة وقسوة، وتغريبا وتهجيرا سواء على الصعيد الداخلي - داخل الوطن أو خارجه -أو على الصعيد النفسي بما تعانيه وتتحمله بفعل القوانين الظالمة الجائرة، وهو ما لا نعرفه شخصيا عنها وإنما نرى قوة وتحديا في كتاباتها ،وهذا جزء من ألانا العزيزة الغالية التي  لا تقدر بثمن، أن تبقي المرأة  أسرارها حبيسة دواخلها رغم براكين القهر ، وزلازل الرجال بكل أصنافهم وعذاباتهم .لا أدري وأنا أتخيل دور المرأة  المبدعة ،في حياتنا العربية ،لابد من ذكر أسماء مهمة ، بدءا من خالدة سعيد، التي كانت تكتب تحت اسم مستعار كي تبدي أراء تؤمن بها في أعماقها ووجودها وخشية من الرجل  السليط المتسلط لا فردا ,إنما جماعة تتمثل بقدرتهم على فرض الأراء دون النظر إلى المرأة ككيان وكإنسان له قيمة .خالدة سعيد ، صاحبة الاسم الرفيع بدءا من عصر السوريالة إلى كتاباتها في الأدب والنقد والفن ..والمسرح ، ومترجمة القط الأسود لادغار ألن بو وكتابها المهم عن "المرأة أوالإبداع والتحرر" ورأيها المهم ،بأنه لابد من تغيير جذري في واقع المرأة العربية ، خالدة سعيد التي ترى عودة المرأة من غيابها مرهون  بالتخلص والتحرر من التقاليد والأعراف .خالدة الغنية  عن التعريف، وصديقة نازك الملائكة ، في مرحلة من مراحل العمر، أطال الله عمرها.
النساء المبدعات دائما يقفن على أجنحة الغياب تغتالهن زرقة العالم المجنون بغياب مقصود ومتعمد ، يقصيها الرجل من الأرض إلى الأرض  ويبدع ويتففن في  هذا الإقصاء .غادة السمان وجه آخر لصيحة إمرأة كانت قوية و جبارة وقفت في مهب رياح الرجال وهي تقول لهم بصوتها العالي ها أنا بجنوني وعشقي على عكس نازك ..غياب آخر أذكره، غياب صاحبة " ذكر الورد" سنية صالح غابت خلف ذكرها جسدا وشعرا وقادها الرجل الشاعر إلى  هلاك محتم وما كان منه إلا أن عاش طويلا  بعدها ،وتركها في الغياب الجريح لذاكرة أحباب ما مازالوا أوفياء لها .
لا أدري عندي عداوة بالغة ضد الرجل المثقف ، لأني أراه ذو وجهين ،باطن لا يظهره ويتخفى تحته باسم الثقافة والإبداع .قد يأتي يوم ويقف هنا من يعزي بي وينشد على قبري، نشيد الغياب الأخير
 ربما هناك صفحات مجهولة من حياتي يعتليها الغياب والغبار ، ربما ذات يوم سأصرخ في وجهي قاتلي ، قبل أن أغيب ،لا بد أن افعلها ، لا بدّ .أنا المرهونة للغياب الجريح .

 

 

** عبد الستار نورعلي / شاعر عراقي مقيم في السويد
   
( نازك الملائكة بين الشكل والمضمون)
لا تزالُ جدلية البحث في أسبقية الشاعر الذي كتب القصيدة الأولى في الشعر الحر (شعر التفعيلة) بدر شاكر السياب أم نازك الملائكة مستمرة . كلٌ يأتي بدليل مستند إلى تاريخ كتابة القصيدة وظروفها. وكل ذلك لمنح الريادة لأحدهما على الآخر. وهناك من يرى بأن بلند الحيدري هو أسبق منهما بالاعتماد على أنه نشر ديوانه الأول (خفقة الطين) في منتصف عام 1946 قبل ديوان نازك الملائكة الأول (عاشقة الليل) أوائل 1947 ، وديوان بدر شاكر السياب الأول (أزهار ذابلة) أواسط 1947 .
في عمليات التجديد في الإبداع الفني ومجايلة المبدعين المجددين لبعضهم تثار مثل هذه الأسئلة ويحدث الخلاف في الرأي . وأحياناً يبدو الأمر وكأنه الأهم في مسيرة العملية التجديدية أكثر من أهمية موضوعة التجديد والتحديث والعصرنة نفسها في فنون الإبداع المختلفة. الشاعرة الراحلة نازك الملائكة ( 1922- 20 حزيران 2007 ) هي أحد أهم وأكبر الأسماء في حركة تجديد الشكل في القصيدة العربية الكلاسيكية العمودية في القرن العشرين إلى جانب بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري في العراق والعالم العربي . لكن السؤال الذي يجب أن يتجرأ النقاد والباحثون في البحث فيه هو: هل هي أهمهم ؟ لقد بدأت الشاعرة الراحلة مجددة ورائدة في قصيدة التفعيلة (الشعر الحر) ، لكنها تراجعت بعد زمن إلى الشكل الكلاسيكي ، حين كانت تؤكد في أطروحاتها النقدية على أهمية التفعيلة (الإيقاع) في حركة التجديد وقد كتبت في ذلك وفي كتابها النقدي المهم (قضايا الشعر المعاصر) ، و بذا دخلت عالم النقد والتنظير أيضاً لتكون مبدعة كبيرة ومهمة فيه.
بينما تجاوزها بدر شاكر السياب في التجديدية الشعرية مع عمره القصير 1926- 1964 ، وكذا عبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري ، وهم جميعاً بدأوا معاً حركة التجديد هذه وفي نفس الزمن ، علماً بأن الشعراء الرجال الثلاثة ولدوا في عام 1926 الذي أسماه السياب عام العبقرية في العراق لأنهم كشعراء كبار ومجددين مهمين ولدوا فيه ، في حين ولدت نازك عام 1922 .نازك الملائكة ولا شك من أكبر الشعراء العرب المبدعين والمجددين في القرن العشرين . تركت أثرها وبصماتها ونحتت اسمها في ذاكرة تاريخ الأدب العربي الغني والمشرق ، وأثرت القصيدة العربية بالقمم من القصائد ، وأثرت (بتشديد الثاء)  في أجيال من الشعراء العرب بعدها. انحدار الشاعرة العائلي ، الأب شاعر وأديب والأم شاعرة والشقيق شاعر والبيت ملتقى للأدباء والكتاب ، كان له أثره البالغ في شاعريتها وثقافتها ورسم مستقبلها إلى جانب الموهبة الشخصية الفذة ، مدعومة بإرادة المواصلة وتثقيف الذات وإتقان اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية ، كي تتمكن من قراءة نتاجات مبدعيها بلغاتها لأهمية ذلك للمبدع .
امتاز شعر نازك الملائكة بالحزن والشجن الرومانسي متأثرة في ذلك بالمدرسة الرومانسية التي كانت تأثيراتها في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي واضحة في شعر الشعراء العرب ، وهذا ما دفع النقاد إلى القول بأنها جددت في الشكل دون المضمون إشارة إلى شعرها الحر. لكننا نلمح في ثنايا هذه الرومانسية حساً إنسانياً عالياً في التعبير عن معاناة الإنسان في هذه الحياة المثقلة بالاضطرابات والخطوب والحروب ، وهو ما اضطرت معه الشاعرة إلى اعتماد الشكل الكلاسيكي العمودي في التعبير عنه ممزوجاً بالفكر . وهذا الحس الرومانسي المشوب بالإنساني هو حس الشاعر المرهف الحزين الشجي المنشغل  بالهم العام الذائب في الذاتي ، وهو ما امتازت به شاعرتنا الكبيرة ، والذي يحتاج إلى البحث فيه والكتابة عنه أكثر من الغوص في الشكلياتية الإبداعية والأسبقية من غير النظر في المضمون  وما يضطرب فيه من أحاسيس وأفكار وتجارب ومعاناة هي أساس العملية الإبداعية ومفجر اللحظة الشعرية في روحية النص النابعة من ذات المبدع  ونزيفه الداخلي.
وهذا لا يعني بالضرورة أن التركيز على الشكلياتية غير مهم في تأريخية الإبداع ، فالشكل هو الولادة الطبيعية للمضمون المخلوق من جملة عوامل ذاتية خاصة بالمكونات السيكولوجية للشاعر من موهبة وثقافة وفكر وتربية وبيئة ، وموضوعية متعلقة بالزمان والمكان والمؤثر التاريخي الجغرافي في ما يحيط بالشاعر والنص. كما أن المضمون هو ولادة الشكل في ارتباط عضوي جدلي بين الصورتين ، وعليه فالتركيز على جانب وإهمال الثاني هو تشطير للنصية الشعرية. فالشاعر هو بناء الذاتي والموضوعي والشكلي و المضموني.
وفي شاعرة مثل نازك الملائكة والزمن الشعري الذي كتبت فيه تكون العلاقة بين الشكل والمضمون مهمة في عملية الخلق الشعري ، وربما لهذا أثر في أنها تراجعت لتعود إلى الشكل القديم الكلاسيكي. والأمر في حاجة إلى بحث أكاديمي رصين ، كما أن مضمون شعر نازك الملائكة بحاجة إلى الدراسة والتحليل والكتابة فيه. فالحزن الشفاف العميق هو ما يصبغ نتاج شاعرتنا الكبيرة ، وقصيدتها التجديدية الأولى (الكوليرا) صورة واضحة من الألم والحزن لما حدث من اجتياح وباء الكوليرا قرى مصر في 1947 ، وهي التعبير الأول عن هذا الحس الذي صبغ مضامين شعرها بهذا اللون من المشاعر الذاتية التي تعلقت بالهموم الإنسانية عامة ، وهو ما يميز إبداعها.لكن المؤلم والمحزن في رحيلها أنها عانت العوز والمرض والألم الجسدي بعد معاناة الألم الروحي ، وبعد هذا التراث الأدبي الكبير من شعر ونقد ودراسة وتدريس ، فلم تجد العلاج والرعاية في الوطن الأم والأرض التي ولدت فيها ورفعت اسمها بعطائها الفذ وإبداعها الخلاق السامي. والأكثر إيلاماً موتها في بلاد غير بلادها وإن لم يكن غريباً ، مثلما الجواهري الكبير والبياتي وبلند الحيدري. ويبدو أن قدر المبدعين العراقيين مرسوم في هذا الطريق ، غربة واغتراب وإهمال وتهميش وأولو أمر في كل زمان منشغلون بأمورهم في بناء القصور والقباب وأقواس النصر وفي المديح وانتفاخ الأرصدة والبغضاء والمنكر والظلم والطموح غير المشروع والأحقاد والقتال ونشر الشرور وضياع السلم والأغاني .

 

 

** حسين عجيمي / شاعر عراقي   
(نراها في عزفها الخفي للحياة)
كان عُمري أصغر من أن يمتد للحديثِ مع هذه الملكة المُسنة، لكني أتذكر أني رأيتها في طريقها إلى مثواها الأخير، في البلدِ الغريبِ، في صباحها العليلِ، لم أراها في حياتي يوماً، بسبب مرضها اللعين الذي افتك بها لسنواتٍ عديدةٍ، وأبعدها عنّا جميعاً، فأنقطعت عن العالمِ تماماً، ومارستْ العُزلةَ لمدى طويل، لكني أشهدُ أني رأيتها -للمرةِ الأولى- في الكُتبِ العتيقةِ، وفي فضائها الفوتوغرافي الأسود، ورأيتها في إنسانيتها السمحاء، وفي شعرها الرومانسي الكئيب، وفي عزفها الخفي للحياةِ، وللأسفِ الشديد وكما يفعلُ العُظماءُ غالباً عند موتهم، يكتفون بالصمتِ وعدم البكاء والتحليق عالياً .. هكذا كانتْ. كُل ما أتمناه الآن.. أن يكون الله لطيفاً معها، وأن تنتقل رُوحها إلى أمرأةٍ/أو رجلٍ لتكون/ أو يكون، شاعرةٌ/ أو شاعرٌ، ملائكيةٌ/ أو ملائكيٌ. كي نتذكرها دائماً.
وأتمنى من الراحلةِ.. أن تطرق رؤوسُ الموتى -أصدقاؤها- لتروي حكاياتها.. وتألف وجودها هُناك.. في البلدِ الغريبِ، في المنفى البعيـدِ.

 

 

** جنات بومنجل / كاتبة وقاصة جزائرية مقيمة في أبو ظبي
  
(تموت بعيدة عن عبق الفرات)
هكذا بصمت الملائكة ترحل رائدة الشعر الحر ،بعد صراع طويل مع المرض والتغييب والنسيان ، الشاعرة التي شغلت القلوب بقصائدها ، تموت بعيدة عن عبق الفرات وشجن العراق الكليم ، حيث أنهك جسدها الهزيل شبح السرطان ، واتعب قلبها ، هذا الوضع الأليم الذي يعيشه العراق البهي .
إنها أحد المؤثرين الهامين جدا في الحركة الشعرية العربية ، بقصائدها في الشعر الحر  وبرؤاها النقدية الهامة ، وتحقق ما قالته ذات يوم في إحدى قصائدها :( ضاع عمري في دياجير الحياة/ وخبت أحلام قلبي المغرق/ ها أنا وحدي على شط الممات/و الأعاصير تنادي زورقي ..)
إن المرور على حياة نازك الملائكة دون الوقوف طويلا أمام تجربتها الشعرية والنقدية لهو تقصير كبير في حق هذه الشاعرة التي أعطت الكثير للقصيدة العربية حيث أصدرت دواوين شعر كثيرة من بينها / عاشقة الليل ، وقرار الموجة ، وشجرة القمر ، ويغير البحر ألوانه وللصلاة والثورة ، وغيرها من الكتب التي اهتمت بالشعر المعاصر وسيكولوجية الشعر.هي القائلة أيضا : أن بداية حركة الشعر الحر كانت سنة 1947 في العراق ومن العراق بل من بغداد نفسها زحفت هذه الحركة وامتدت حتى
غمرت الوطن العربي كله، وكادت بسبب تطرف الذين استجابوا لها تجرف أساليب شعرنا العربي الأخرى جميعا.وكانت أول قصيدة حرة الوزن تنشر قصيدتي المعنونة ( الكوليرا) وكنت قد نظمت تلك القصيدة عام 1947 أصور بها مشاعري نحو مصر الشقيقة خلال وباء الكوليرا الذي دهمها وقد حاولت فيها التعبير عن وقع أرجل الخيل التي تجر عربات الموتى ضحايا الوباء في ريف مصر.وقد ساقتني ضرورة التعبير إلى اكتشاف الشعر الحر. رحم الله الشاعرة واسكنها فسيح جناته . 

 

 

** فاضل سوداني/ شاعر وكاتب ومسرحي عراقي مقيم في كوبنهاكن
   
 هل مازال العراق يلتهم شعراءه 
(استذكارا لروح الشاعرة  نازك الملائكة )
بوفاة رائدة الشعر الحر وشاعرة  الرومانسية  العراقية  نازك الملائكة (عن 84 عاما ، وقد شيعت  ودفنت بمقبرة للعائلة غربي القاهرة .) والتي عانت طويلا من الإهمال والنسيان  العراقي والعربي ، يكون العراق قد أنكر مبدع آخر من مبدعيه (بالرغم من الحرب الأهلية التي يعانيها)  وتكون المؤسسات الثقافية العربية قد تناست وأهملت لسنوات  طويلة شاعرة وصاحبة مشروع حداثي في الشعر . والمتتبع لحياة ومشروع الملائكة  الشعري يعرف بأنها امتلكت منذ بدايتها  أذناً حساسة تميز الموسيقى الشعرية  ومحيطا عائليا ثقافيا  فكتبت أول قصيدة وهي في العاشرة من عمرها  .
وساعدها على ذلك  الجو العائلي الهادئ ـ المثقف  مما أدى بالجيران أن يطلقوا صفة الملائكة على سكنة البيت  إضافة إلى أن  الوالدة  كانت تنشر الشعر  وكذلك  أبوها الذي كان يتذوق الشعر وينظمه ، وقد  كتب  موسوعة ضخمة  ( موسوعة الناس) بمجلدات عدة ، وإهتمامه على تنشئتها ثقافيا مما شجعها وساعدها على أن تمتلك أدواتها الشعرية الحديثة  ، فبدأت  تنظم وتلقي الشعر أثناء دراستها في دار المعلمين العالية .
 وفي عام 1947 أصدرت لها أول مجموعة شعرية، تحت عنوان "عاشقة الليل" . ومنذ البدايات دلل هذا على أن لليل  همسه الخاص ومكانته قي تكامل رومانسية الشاعرة .
إلا أن قصيدتها الكوليرا  عن الوباء  الذي استفحل  في مصر عام 1947 كانت هي الحاسمة في مستقبلها الشعري الحديث  والتي جعلت منها  رائدة الشعر الحر الجديد :
( سكن الليل /أصغ، إلى وقع صدى الأنات /في عمق الظلمة، تحت الصمت، على الأموات
  صَرخَاتٌ تعلو، تضطربُ
   ......................
  الموتُ الموتُ الموتْ /يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ .)
عندها شعرت بأن هذا النوع من الشعر يمنحها الحرية والإحساس بتعاظم  إيقاع القصيدة مما يترك أثرا في  القار ئ  فيدفعه على أن يقبل على هذا النوع من  الشعر ، بل أن هذا الأسلوب منح  القصيدة  رحابة  جعلها  ترتاد آفاق جديد ة وديناميكية في التأثير , وهذا واضح من تكرار الكلمة أو الجملة وإيقاعها كما في القصيدة السالفة .
إلا أن مجموعة (شظايا ورماد)  التي صدرت  في بغداد عام 1949  ومقدمتها التي كتبتها الشاعرة عن اكتشافها الشعري  الجديد  فساعدها أن تضع يدها على جوهر الشعر الحر الذي  بدى وكأنه شرارة  لسعت شعراء العراق و الوطن العربي .
ولكن باكتشافها للشعر الحر ( بعيدا عن الجدل في أولويتها  أم أولوية  السياب ) بدأت عزلة الشاعرة  الحقيقة مع الليل و رمانسية الحياة، والابتعاد عن تجمعات  المثقفين  وثرثرات الصالونات الأدبية ،حتى موتها الذي  مهدت  له بهذه العزلة الحياتية والثقافية  بالرغم من مواصلة تحقيق مشروعها الشعري  . و لأنها تعيش في مجتمع  ذكوري تكون  المرأة فيه تابعة للرجل مما جعل  قضية ريادة الشعر الحر حتى هذه اللحظة لم تحسم  بشكل جذري .
كانت الملائكة بالتأكيد  واعية لمشروعها الشعري والنقدي ومن أجل هذا أصدرت  اول كتاب في النقد الأدبي هو (قضايا الشعر المعاصر). وكذلك مجموعتها  (شجرة القمر)  وصدرت مطولتها الشعرية (مأساة الحياة وأغنية للإنسان) عن دار العودة ببيروت ، ودواوينها المعروفة الأخرى .
ومنذ ديوانها  (قرارة الموجة )  في بيروت  تميز ت  الشاعرة   باهتمامها  بالفلسفة  مما أثر في فكرها وشعرها  ،و الفلسفة ساعدت الشاعرة على أن يمتلأ  شعرها بالأسئلة  الحياتية والوجودية  والتي تعكس المشاعر النافرة في الذات الواحدة  مما  تجعل هذه الأسئلة من الذات الواحدة ، ذوات متعددة .كما في التالي:
( أُحب وأكره ماذا أُحبُّ / وأكره ؟ أي شعور ٍ عجيب ْ ؟ / وأبكي وأضحك ماذا ترى /يثير بكائي وضحكي الغريب ْ ؟ ) .. الخ
لقد دفعتها أسئلتها  إلى محاولة اكتشاف سر الكون  والإنسان  شعريا  لهذا فان الكثير من قصائدها تنحصر على  جدلية الحياة  والمتناقضات التي تشكل وجود وموت الإنسان :
الحب الكره الحياة والموت  الحركة والسكون  الليل والنهار الصمت  ..الخ  .
وبالرغم من أن  الرومانسين العظام فكروا  برومانسية الموت ،  إلا أن حساسية الملائكة إزاء  جمال الحياة  يجعلها تُنهض الطبيعة وكائناتها من جديد في شعرها .
إن الإحساس الشعري وبالتالي و عيها بأن الإنسان وبالرغم من قوة الموت القادرة على نفيه من الحياة وتحويله إلى عدم إلا أنه كذات شعرية  يستطيع  أن يجعل  منها سر القلق وصمت المتمرد  فلا القرون الماضية تفهمها ولا الريح تعرف كنه الشعر والشاعر . لذا فإن تفرد الذات هو  سر الريح  وديناميكية الحركة في الوجود ، وبالرغم من هذا فإنها تؤكد بأن الشقاء لا ينتهي أبدا . هذا هو التناقض الجميل بين  قدرة الإنسان على الهيمنة على الوجود  وسر شقاءه غير المفهوم : 
( الليل يسأل من أنا /أنا سره القلق العميق الأسودُ / أنا صمته ُ المتمردُ )... الخ
بالتأكيد إن الفلسفة  أثرت على شعر الملائكة بحيث يبدو شعرا متشائما برومانسية واعية ، وهذا منحها صدى لشعرها بين الشباب من الجنسين فكان الكثير منهم ليس في العراق فقط وإنما في الوطن العربي يحفظون قصائدها عن ظهر قلب .
الشعرية عند الملائكة: إن تفكيك قصائد الشاعرة يؤكد لنا بأنها كانت تعتمد على الصور الواقعية الدقيقة ،لأن  صورها الشعرية تعبر بدقة عن تفصيلات الواقع المرموز أو الرومانسي ، كما هو الحال في لوحات رسام كلاسيكي مبدع . وهذا بالتأكيد يشمل جميع شعرها . ولكن كان هذا واضحا في قصيدتها (مر القطار ) وبالرغم من أنها تبدو كونها قصيدة  تصور حدثا واقعيا وصورا يمكن أن يراها أي إنسان  في المحطات والسفر وتكرار صور المسافرين وسأمهم من عدم الوصول إلى المحطة الأخرى . وبالتأكيد لابد أن يكون من  بين هؤلاء  عاشق أو شاعر ينتظر الوصول إلى حبيبته أو ينتظر إلهامه ، إضافة إلى تلك الظلال التي نرها عندما يخطف القطار غير مباليا في محطات نائية . والشاعرة في مكان ما تنتظر مجيء حبيبها الغائب ... الخ من الصور الكثير ة . أقول بالرغم من أن كل هذا يبدو واقعيا لكن طبيعة  جو القصيدة  وبعدها الرمزي يجعنا نفكر بأن القطار هو الزمن الذي يمر ولا يتوقف،وأن هؤلاء البشر هم  الذين يسحقهم الزمن وأن السأم والإنتظار هو الذي يجعل من الحياة  غير محتملة، مادامت المحطات نائية  ومجهولة.ويعتبر هذا  جزءا من قدرة الشاعرة على أن تمنح شعرها الرومانسي ابعاد جدية وقدرة على طرح سؤالها الفلسفي والوجودي والمصيري أحيانا . 
وعندما نسيت الملائكة وأهملت  عراقيا وعربيا فإنها  صمتت احتجاجا ، وصمت الشاعر لعنة حقيقة على وطنه ،  فأين كانت الحكومة العراقية من  احترام شاعرة الريادة  وهي  تعاني مرضها السرطاني الذي استمر طويلا  حتى ينبري رئيس الوزراء العراقي المالكي  لنقل جثمانها ودفنها في العراق ( على حسابه الخاص  ، وكأن شاعرة مثل الملائكة  ليست عراقية وليس لها حصة في نفطه  الذي يسرق الآن من المليشيات الحزبية  والدول التي تقرر مصير العراق  ).
أن إهمال  شاعرة مثل الملائكة لسنوات طويلة  يذكرنا بمأساة غربة  السياب والذي لم يحزن لموته سوى المطر،ويذكرنا أيضا بأن النظام العراقي السابق أسقط الجنسية عن الجواهري والبياتي وكان سببا في نفي الكثيرين من المبدعين من الشعراء والفنانين والمبدعين العراقيين.
ولهذا فإنني  أهمس حزني  لعائلة الملائكة  وأدعوها أن تبقي جثمان الشاعرة مدفون في القاهرة  حتى اللحظة التي يكف فيها  ساسة  العراق ومؤسساته  عن إلغاء  المثقف والمبدع العراقي  ، وحتى تضل شاهدة قبرها تشير إلى وحشية  إلتهام العراق الدائم  لمبدعيه  ، وحتى تكتمل قصيدة وحدتها وعزلتها التي  عانت منها كشاعرة في حياتها و مماتها .

 

 

** عبد الكريم العامري / شاعر وإعلامي عراقي
(هل نسى المربديون نازك الملائكة؟!)
تعتبر الشاعرة العراقية الرائدة نازك الملائكة (1923-2007) واحدة من أهم الشعراء المعاصرين بسبب نزعتها التجديدية في الشعر العربي فقد كان لكتابها قضايا الشعر المعاصر (1960)  أثر كبير في إثارة ضجة نقدية إذ دعت فيه الملائكة إلى التجديد في أوزان وقوافي القصيدة العربية لتكون أكثر مرونة بعد تجربة خاضتها في كتابة الشعر الحر..
في بداياتها اتجهت نازك الملائكة اتجاهاً شديداً مبالغاً فيه إلى دراسة الأدب القديم ، وخاصة النحو ، فقرأت شرح شواهد ابن عقيل للجرجاوي ، وفقه اللغة للثعالبي وخزانة الأدب للبغدادي وكانت عبارة عن هدايا تلقتها من والدها كما تذكر في مذكراتها (كتبت في يومياتي يوم 26 شباط 1940 أشكو من فداحة المجادلات بين الكوفيين والبصريين وأقول : "على أيهم أعقد؟ أعلى سيبويه أم الكسائي. ثم هنالك ابن هشام وأبو حيان والسيوطي والسهيلي وابن خروف والرجاج والأصمعي." ثم كتبت صفحات طويلة حول نقاط تفصيلية في معركة نحوية لم أعد الآن أطيق قراءتها وكنت في تلك الأيام التهمها التهاماً . وقد قرأت من كتب النحو إذ ذاك "شذور الذهب" لابن هشام" و "حاشية الشيخ عبادة على شذور الذهب" قراءة ودراسة ، كما استظهرت جانباً كبيراً من شواهد ابن عقيل مع شروحها وإعرابها اعتماداً على ابن عقيل والشيخ قطة العدوي ، وقد قفزت بي هذه الدراسة إلى مستوى عالٍ جداً في النحو حتى برزت بروزاً مرموقاً في المدرسة.). تلك القراءات كونت شخصية نازك الملائكة الأدبية فضلا عن كونها تنتمي إلى عائلة أدبية معروفة..تاريخ نازك الملائكة الأدبي كان تأريخا حافلاً.. والغريب في الأمر أنها لم تحظ برعاية من بلدها فقد هاجرت حتى استقر بها المقام في القاهرة ورغم الدعوات الكثيرة التي كانت توجه إلى شعراء العرب لحضور مؤتمر القمة إلا أن هذه الشاعرة لم تتلق منها شيئاً حتى يوم وفاتها.. وقبيل انعقاد مربد هذا العام كنت أتمنى أن تسمى الدورة باسمها ولكن غفل المربديون عن ذلك عندها كتبت في جريدة المنارة العراقية مقالاً ألخصه بما يلي:
(انتهت أيام المربد الشعري الرابع، وغادر الشعراء البصرة، وساد الصمت قاعة المركز الثقافي النفطي وقاعة عتبة في البصرة بعد ثلاثة أيام من القراءات الشعرية والنقدية، حسناً تذكر المربديون القاص الكبير محمود عبد الوهاب، أستاذ الجميع وصديقهم، فجعلوه رئيسا فخريا للمهرجان، لكنهم نسوا ولدورات ثلاث خلت الشاعرة العراقية نازك الملائكة، تلك الشاعرة الرائدة في الشعر الحر إلى جانب بدر شاكر السياب وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي..)
نازك الملائكة التي أحبت البصرة وما زالت وعملت ذات يوم أستاذة مساعدة في كلية التربية في جامعة البصرة أليس من حقها علينا أن نكرمها في مهرجان مهم مثل المربد؟ ام أننا نكتفي بتكريم القريبين منا ؟ نعرف أن زمناً بعيداً يفصلنا عن الملائكة والمسافة أيضاً لكنها تعيش في وجداننا العراقي، فهي المبدعة التي حفرت اسمها في جلمود الحياة الصعبة، هي ابنة العراق الذي خفق قلبها من أجل بهائه وازدهاره ألا يحق لمحبيها أن يطالبوا بتكريمها في مهرجان مهم مثل المربد..؟ وعلى وزارة الثقافة أن تنتبه لأدبائنا في خارج العراق وداخله من أولئك الذين وضعت أسماؤهم في سلة النسيان في وقت كانوا هم فيه في مقدمة الركب الثقافي للعراق.. لا نريد أن نبخس حق أحد، فسفينة الثقافة العراقية تحمل كل المبدعين ومن كل الأجيال ولا تأخذنا المزاجيات في التعامل مع هذا المبدع أو ذاك، والأدب العراقي مهما حصل لا يمكن أن (يتفردل) أو يتجزأ أو تتقطع أوصاله.. فهو باق ما بقي العراق.. وهو حاضر في كل زمان حتى إن كان مظلماً وهناك شواهد تاريخية على ذلك..
علينا أن لا ننسى أحداً في خضم الصراع اليومي، صراع الإيديولوجيات والمصالح، وأن نكون أوفياء قدر استطاعتنا للأجيال التي أسست وأرست قواعد نهضتنا وثقافتنا.. لا نريد أن نتغاضى عن الراحلين من أدباء الأمة العراقية فكيف بالأحياء الذين هم بيننا.. لا يأخذنا الإنحياز إلى هذا الجنس الأدبي أو ذاك، ونهمل ما لم يرق لنا، ونازك واحدة من كثيرين في العراق كان لهم شرف الريادة الشعرية.. هل يستطيع أحد أن ينسى محمد مهدي الجواهري، أو ينسى حسين مردان، أو بدر شاكر السياب، أو محمد صالح بحر العلوم، أو محمود البريكان، أو عبد الأمير الحصيري، أو شاذل طاقة، أو سركون بولص، أو فاضل العزاوي، أو سعدي يوسف، أو عقيل علي، أو كزار حنتوش، أو وسام هاشم، أو نصيف الناصري، أو عبد الخالق محمود، أو..أو..أو.. القائمة تطول، وتطول معها أيامنا المرة التي نحاول أن نجعلها بطعم عسل الشعر..
على وزارة الثقافة العراقية أن تفكر جدياً بإقامة مهرجان شعري كبير للشاعرة الرائدة نازك الملائكة لا أن نجعلها تتساءل وبمرارة:
(الريحُ تسألُ مَنْ أنا / أنا روحُهَا الحيرانُ أنكرني الزمانْ
أنا مثلها في لا مكان /نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ / نبقى نمرُّ ولا بقاءْ
فإذا بلغنا المُنْحَنَى /خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ / فإذا فضاءْ !)
هل بلغنا المنحنى الذي يجعلنا ننسى القمم؟!
رحم الله الشاعرة الرائدة نازك الملائكة.

 

 

** سمير الشريف / شاعر وكاتب أردني 
( نازك الملائكة آخر عوراتنا )
كلنا هللن وامتشقنا أقلامنا وتبارينا للحديث عن نازك الملائكة ودورها وريادتها للشعر العربي الحديث، هذه المقولة التي لا زالت تخضع حتى اللحظة لرأي النقد ولم يتم الاتفاق عليها بين الدارسين.أقول تبارينا ندبج المقالات مدحا بنازك ودورها ولم نلتفت لها وهي تصارع المرض ، وتتقاذفها المطارات والأرصفة وتتنكر لها مؤسسات الثقافة هنا وهناك لولا بعض الهمم.
لماذا يحدث ذلك مع المثقف الجاد والملتزم؟ لماذا هذا التناسي والتهميش؟ لو كانت راقصة تزحلقت في مسارح أوطان الكذب، كم متبرع سيتنافخ نخوة ويتقدم لعلاجها؟ وكم تحقيق تلفزيوني وندوة تقام
لفنها الرخيص؟ لماذا يحارب الإبداع و يقتل في أوطاننا ؟ لماذا ماتت نازك دون أن يسمع بها أحد من غير المبتلين بالكلمة و وجع الرأس؟ هل تكون هذه مناسبة لتعيد وزارات ثقافاتنا المقنعة بموظفي الدرجات العاشرة حساباتها وتضع في الحسبان أمر المبدع الذي يموت دون أن يلتفت له أحد ،لماذا لا يشمل التأمين الصحي المجاني كل المبدعين الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن الأمة ؟ إلى متى يظل المبدعون أيتاما على موائد اللئام هنا وهناك؟ .نازك يا فضيحتنا التي لن تواريها كل المقالات التي تنتظر المناسبة لتقبض مكافأة كتابتها ..لست ودحك هذا هو حال العظماء والكبار في دكاكيننا المسماة بالأوطان . اهنئي و نامي قريرة العين .
** فيحان الصواغ / كاتب وصحفي ومدير مجلة أنهار الكويتية
المرأة التي حررت الشعر من قيوده
ربما أشعر أن هذا الإسم هو الإسم الوحيد في وقتنا الحالي الذي أنجز شيئا في الشعر الحر أو شعر التفعيل لن ترحل نازك الملائكة بسهولة من عقول المثقفين العرب  ما دامت التفعيلة موجودة على خريطة الكتابة العربية  ما يعنيني في الموضوع أنها هي المرأة التي حررت الشعر من قيوده ولا يعني هذا أنني أنتمني لهذا النوع من الكتابة ولكنه حب الأشخاص  الذي يعطون ويقدمون الإبداع فقط . بعيدا عن التحيّز لنوع أدبي معيّن

 

 ** نضال نجار/ شاعرة سورية
  
 (نازك لرحيلكِ ناح اليمامُ)
  منذ الطفولة أحبت الشعر والموسيقى.. دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى..اهتمت بالأدب العالمي. وكانت قد حازت على درجة الماجستير في الآداب من الولايات المتحدة  ومن ثم حصلت على الدكتوراه في الأدب المقارن ومارستْ مهنة التعليم في جامعاتٍ عدة كجامعة الكويت وبغداد..
وهي أول من كتبت الشعر الحر وتعتبر من رواد حركة تجديد الشعر العربي..دعت
إلى حرية المرأة ، لكنها لم تسعى إلى الاحتكاك بالوسط الثقافي.كانت تتطلع إلى السفر
للخارج كي ترى ثقافة العالم الآخر والتي كتبت عنها بعد عقد من عودتها( الأدب والغزو الفكري ) كما التفتت إلى الكتابة في المجال السياسي ومن أقوالها:" إن الشاعر المبدع هو
الذي يُلْهِمُهُ حِسُّه الفني المواضع التي يتخلى فيها عن القافية والمواضع التي يلتزم بها فيها. وإن القافية ليست مجرد كلمات عابرة موحدة تُرْوى، وإنما هي حياة كاملة."..تناولت في دراساتها النقدية التحليلية مواضيع كثيرة كالحب والموت، تحدثت عن الشاعر واللغة، والقافية في الشعر العربي الحديث، وسيكولوجية القافية، وسيكولوجية القصيدة المُدَوَّرَة..
نازك لرحيلكِ ناح اليمامُ ..
سارت السنابل في موكب وداع  مهيب ..
وتناثر ريش العصافير يلون المدى بأقواس من البنفسج والأقحوان..
نازك.. والملائكةُ  تفردُ أجنحة البياض
يمنحكِ رحمةً الرب صباح مساء...
فإلى جنان الخلد يا أيتها الملاك...

 

نوّارة لحـرش


التعليقات

الاسم: محمدعبدالله الزبيدي
التاريخ: 10/09/2010 18:05:04
تستحق نازك.. الملائكةُمن كل العرب المهتمين بالشعروقفة
تكون وفا واعتراف بالجميل لمقدمته ملكتةالحزن وراية الشموخ الاء تعلمون انة نازك
محمدالزبيدي -السعودية -الرياض

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 13/03/2010 21:41:43
الأعزاء: رضاني ،السومري، ريهام أشكركم كثبرا على التفاعل.
تحياتي ودمتم

الاسم: ريهام
التاريخ: 13/03/2010 20:54:28
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته رحيل شاعرة الزمن الأسي يعني فقدان جوهرة الشعر العربي اديبة كبير الثرى الفكري الثقافي الآصيل فقدان قلم عبر بكل روح الآديب الحقيقي فهي حقا تستحق التقدير والاجلال رحمها الله واسكناها فسيح جنانه 

الاسم: السومري من العراق
التاريخ: 13/02/2010 16:34:09
ستحق هذه المرأة ان نقف لها اجلالا لانها تحدت بشعرها وبطروحاتها قيود المرأة والشعر في زمن ،فكانت نبع ماء صافٍ لا ينضب في زمن مجدب ، وشلال حب متدفق في عصر كراهية ، واشعة شمس دافئة في جليد العواطف والعلاقات الانسانية،فهنيئا لها حب الناس واغمدها الله فسيح جنانه انه نعم المولى ونعم النصير

الاسم: رضائي
التاريخ: 20/04/2008 11:13:24
السلام عليكم ايها الاخوان مرحبا بكم لتنفيعكم بعلمكم من فضلكم ان تتفضلوا وارسلوا لي كتابات واطلاعات حول تشاوم نازك الملائكه وتحليل قصيدتها ثلاث اغنيات شيوعيه بشكل كامل.و ماذا جرت من الاحداث من قبل السياسيين التي دفعت نازك لانشاد هذه القصيده.منذ تتفضلون علي قسموا تشاومها النفسي و الفلسفي و السياسي والاجتماعي. شكرا جزيلا لكم .اخوكم رضائي طالب الفرع العربي و ادابهادوره الماجيستر




5000