.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فن التوقيع في الشعر العربي الفلسطيني المحلي

د. حبيب بولس

التوقيعات " فن من الفنون الادبيه التي انتشرت في العصور الاسلاميه , وكان الخليفة عمر بن الخطاب أول من استعمل هذا الفن فيما كان يكتبه على حواشي الرقاع المرفوعة إليه, ثم صار نهجا بعده . ولقد ازدهر هذا الفن وشاع في عصر بني أميه وعصر بني العباس. غير ان روح العصور المتاخره قد نالت منه فظهر فيه التطويل والغموض أحيانا ..... واستعمل في الشعر الحديث إلى جانب فنون أخرى وثقافات متنوعة"(1).

ويعرف القدامى التوقيع بقولهم:

" وأما التوقيع فان العادة جرت أن يستعمل في كل كتاب يكتبه الملك, او من له أمر ونهي في أسفل الكتاب المرفوع إليه أو على ظهره أو في عرضه بإيجاب ما يسال او بمنعه كقول الملك ينفذ هذا إن شاء الله , او هذا صحيح , وكما يكتب الملك على ظهر الكتاب لترد على هذا ظلامته , أو لينظر في خبر هذا او نحو ذلك" (2). وقد روي عن جعفر بن يحيى انه رفع إليه كتاب يشتكى فيه عامل فوقع على ظهره " يا هذا لقد قل شاكروك وكثر شاكوك , فإما عدلت أو اعتزلت" (3).

وقال الخليل معرفا التوقيع ومبينا أصوله:

" التوقيع في الكتاب إلحاق فيه بعد الفراغ منه, واشتقاقه من قولهم وقعت الحديدة بالميقعة إذا ضربتها , وحمار موقع الظهر اذا أصابته في ظهره دبرة, والوقيعة نقرة في صخرة يجتمع فيها الماء وجمعها وقائع.....,فكأنه سمي توقيعا لانه تأثير في الكتاب أو لأنه سبب لوقوع الأمر وإنقاذه , من قولهم أوقعت الأمر فوقع" (4).

ويعتمد هذا الفن على الإيجاز والبديهة. واستخدام الايجاز لا يقتصر على النثر فقط وانما يتعداه إلى الشعر. "فاذا كان الإيجاز في الأدب العربي بلاغة في النثر كما هو بلاغة الشعر, فان الشعر أولى به من النثر , لان الشعر في حاجة الى كل ما يقوي دعائم الخيال فيه ويفسح المجال لانطلاق أجنحته وراء الألفاظ والعبارات" (5).

وتمثل التوقيعات لونا من الكتابة ينزع إلى " الإيجاز الشديد حتى ليبلغ حد الجملة أو الجملتين او الجمل المعدودة . ومن أمثلة ذلك ما وقعه هارون الرشيد إلى صاحب خراسان  " داو جرحك لا يتسع". والمأمون " دع الضرع يدر لغيرك كما در لك" (6).

وقد اشترط العرب في الكلام الموجز ان يدل على معناه دلاله ظاهرة, لأنه إذا لم يفعل ذلك فهو  قبيح مذموم , لا من حيث كان مختصرا بل , من حيث كان المعنى فيه خافيا (7). وقد اعتبروا الإيجاز والاختصار وحذف فضول الكلام شرطا أساسا من شروط الفصاحة , لان الكاتب أو الشاعر يعبر بذلك عن "المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة" (8).

وقد قسموا دلاله الألفاظ على المعاني ثلاثة أقسام : المساواة: وهي أن يكون المعنى مساويا للفظ . التذييل: وهو أن يكون اللفظ زائدا على المعنى وقاضلا عنه, والاشاره: وهو أن يكون المعنى زائدا على اللفظ , أي انه لفظ موجز يدل على معنى طويل على وجه الاشاره واللمحة" (9).

ويرى هؤلاء أن الاشاره تصلح لمخاطبة الخلفاء والملوك ومن يقتضي حسن الأدب عنده التخفيف في خطابه وتجنب الإطالة فيما يتكلف سماعه" (10).

من هنا نشأ التوقيع وشاع عند من هم أصحاب منزلة وشان وذلك لان وقتهم لا يسعفهم للتطويل في التعليق على الكتب التي ترد إليهم. لذلك كانوا يجنحون ما أمكن إلى الإيجاز ويحرصون أن تكون توقيعاتهم من مأثور القول أو من تأليفهم إن كانوا ذوي فطنة وعلم.ومن هنا كان يفترض بالمتلقي أن يكون هو الآخر على درجة  من النباهة والعلم , ليفهم ما ترمي إليه التوقيعة عن طريق سبر غورها والوقوف على أبعادها . ويرى الخفاجي الحلبي الدال " انّ االمختار من الفصاحة والدال على البلاغة هو أن يكون المعنى مساويا للفظ أو زائدا عليه.

ويعني بقوله " زائدا عليه " أن يكون اللفظ القليل يدل على المعنى الكثير دلالة واضحة ظاهرة , لا أن تكون الألفاظ لفرط إيجازها قد ألبست المعنى وأغمضته" (11).

وقد ذكروا أن جعفر بن يحيى بن خالد كان يقول لكتابه : " إن استطعتم أن يكون كلامكم كله مثل التوقيع فافعلوا"(12).

ويقدم القدامى نموذجا على الإيجاز والاختصار من قوله تعالى : " ولكم في القصاص حياة", ذلك لان هذه الألفاظ على إيجازها قد عبر بها عن معنى كثير وهو أن الإنسان إذا علم انه متى قتل كان ذلك داعيا له قويا ألا يقدم على القتل.

فارتفع بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض , فكان ارتفاع القتل حياة لهم. " وهذا من أعلى طبقات الإيجاز"(13).

وللإيجاز وجوه منها الإيجاز بحذف الجواب ومثاله : " لو رأيت عليا بين الصّفين", حيث هنا بحذف الجواب يذهب السامع كل مذهب . وهو أفضل من لو قلت ..... لرأيت شجاعا يقاتل الأبطال, الخ... أو الإيجاز بإسقاط كلمة (الحذف),لدلالة فحوى الكلام عليها. أو تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف (القصر) وبهذا يكون الإيجاز عكس التطويل , أي العبارة عن المعنى بالكلام الكثير(14).

يقول الخفاجي : " يجب أن نحد الإيجاز المحمود بان نقول: هو إيضاح المعنى بأقل ما يمكن من اللفظ "(15). ويقدم مثالا على ذلك بقوله : " روي عن المأمون انه قال قرأت فيه كلاما وجدته نظير مما سمعت الرشيد يقول في البلاغة. فاني سمعته يقول : البلاغة التباعد عن الاطاله والتقرب من معنى البغية والدلالة بالقليل من اللفظ"(16). ويقدم نموذجا  على الإيجاز المحمود الذي يوضح المعني بأقل ما يمكن من اللفظ ببيت شعر لامرئ القيس, يقول فيه:

على هيكل يعطيك قبل سؤاله                                   أفانين جري غير كز ولا وان

وقد رأى الخفاجي في هذا البيت نموذجا للإيجاز المحمود المبين سابقا لان الشاعر جمع في بيت واحد أفانين جري ما لو عد كان كثيرا , وأضاف إلى ذلك أوصاف الجودة في الفرس بقوله: انه يعطي قبل سؤاله أفانين جريه ولا يحتاج إلى حث, ونفى عنه - بقوله " من غير كز ولا وان" - ان تكون معه الكرازة من قبل الجماح والمنازعة , والوني من قبل الاسترخاء والفترة . فكان في هذا البيت جملة من وصف الفرس قد عبر بها عن معان كثيرة (17).

وقد قصد الخفاجي ومعه آخرون في مدحهم الإيجاز والاختصار في الكلام أن " الألفاظ غير مقصوده في أنفسها وإنما المقصود هو المعاني والأغراض التي احتيج إلى العبارة عنها بالكلام . فصار اللفظ بمنزلة الطريق إلى المعاني التي هي مقصودة" (18).

مما تقدم نخلص إلى القول : إن الإيجاز في النثر والشعر على السواء أمر محمود , ولكننا رغم ذلك نجد في شعرنا العربي إسهابا وإطالة خاصة في الرسمي منه, حتى وان كان البيت الواحد هو وحدته الموضوعية.

ولكن هذا الشعر المسهب بدأ يتراجع أمام مظهر تجديدي في الشعر ظهر وشاع في القرن الثاني للهجرة.وقد تميز هذا المظهر بالبعد إلى حد ما عن القصائد المطولة التي كانت أساسا في الشعر الجاهلي القديم (19). وهذا المظهر هو المقطعات الصغيرة التي لا تتجاوز عدّة أبيات والسبب في هذا يرجع في راي دارسي اتجاهات الشعر العربي في هذه الفترة الى     " طبيعة التطور الحضاري  الذي آل إليه المجتمع الإسلامي في ذلك العصر فكلما تعقدت أسباب الحضارة وطرائق الحياة  تسرب الملل الى نفوس الناس من الأعمال الادبيه الكبيرة المطولة, ولم يعد لديهم الاستعداد الكافي ولا الوقت الذي يتيح لهم أن يقفوا كما كان الأقدمون يقفون في عكاظ وغيرها من الأسواق... فوقت الناس لم يعد ملكا لهم , بل هو ملك لما يزاولونه من عمل في التجارة أو في الزراعة أو في الصناعة .... والسبب الثاني (في رأيه ) يعود إلى أن الشاعر أصبح يحد قصيدته بفكرة معينه , فلم تكن هذه الفكرة تستغرق منه في الغالب أكثر من أبيات معدودة بعكس الشعر القديم

•-         كما نرى في المعلقات وغيرها - إذ كان الشاعر ينتقل من فكرة إلى أخرى حتى لتبدو قصيدته كأنها تتكون من بضع قصائد مختلفة الأفكار والأغراض. ويضيف الى هذين السببين , تأثير الغناء حيث يقول : "فطبيعة الغناء تفرض على الشعراء - وكان أكثر الشعر يغنى في القرن الثاني - أن  يقتصر شعرهم على المقطعات الصغيرة دون غيرها حتى يمكن تقديمها في إطار موسيقي جذاب , وحتى تتواءم معانيها المباشرة مع ما يتطلبه الغناء من تأثير سريع وتطريب " (20).

ولعل الشعراء الكتاب قد ساهموا مساهمة كبيره في شيوع المقطوعة الشعرية باعتبارها "شكلا من أشكال التعبير الشعري"(21). ويرى حسين العلاف " أنها - المقطوعة - لم تسد شكلا فنيا إلا في القرن الثالث في أوساط الشعراء الكتاب , خاصة بعد أن انسحبت القصيدة الطويلة عندهم الى مجال ضيق من مجالات التعبير الشعري في الشعر الرسمي, وفي الشعر الذي يريد الشاعر الكاتب إظهار مقدرته فيما يجري فيه من المناقضة والمناظرة والمعارضة والحوار مما له كبير علاقة بشيوع الجدل والحجاج بين أوساط واسعة من أوساط المجتمع العباسي في هذا القرن" (22). وإذا كانت المقطوعة لم تحدث عفوا وإنما جاءت بسبب الظروف  الموضوعية التي أسلفناها في القرن الهجري الثاني , فان " ما حققته هذه الأسباب مجتمعه من تطور ونمو في القرن الثالث من جهة وبسبب ما تحقق بفعل هذه الظروف من خروج معظم شعراء العصر والشعراء الكتاب خاصة على معظم التقاليد الفنية لعمود الشعر . كل هذا منح المقطوعة هذا التجدد, وهذه السيادة في مضمار الأشكال التعبيرية المجددة التي عرفها شعر القرن الثالث وشعر الكتاب خاصة"(23).

لقد اثر كثير من الشعراء الكتاب المقطوعة وقصدوها قصدا و " كان في طليعتهم خالد الكاتب الذي لا يتجاوز الأربعة أبيات ولا يزيد عليها, حتى عرف بهذا بين أدباء زمانه شعراء وكتابا ونقادا"(24).

وقد كان لتطور قصيدة الغزل في القرن الثاني في القرن الثاني الهجري دور كبير ايضا في شيوع المقطعات القصيرة فنحن نجد في القرن الثاني " قصائد مستقلة نهضت بالغزل وأفردت له- يلاحظ على أكثرها أنها كانت متوسطه في عدد أبياتها, وسبب هذا كونها في موضوع واحد . والقصيدة ذات الموضوع الواحد إن طالت مره فإنها لا تطول في كل مرة.... أما بقية الشعراء فكان أكثر غزلهم في مقطوعات . وفي طليعتهم يقف العباس بن الأحنف ومطيع بن إياس وأبو نواس .." (25).ويرجع يوسف بكار أسباب شيوع المقطوعات الغزلية الى الأسباب ذاتها التي أسلفناها والتي عددها محمد هدارة (26) . ونستطيع ونحن بهذا الصدد أن " نستشف الأسباب التي كانت تمنع الشعراء من الجنوح الى القصائد الطوال وتميل بهم الى القصار , ونصنفها في ثلاثة : فني ونفسي وشكلي . يتمثل السبب الفني في تهذيب القصيدة وتنقيحها بحذف فضولها وما قد تسرب إليها من حشو, وفي الخوف من الانزلاق إلى السقط والزلل وفي الاكتفاء بالقصار إذا أدت المعنى المراد .... أما السببان , الشكلي والنفسي , فمتداخلان عند أكثر الشعراء الذين كانوا يتعمدون القصار تعمدا - وهذا هو سر الشكلية - لرواج سوقها في الحفظ والعلوق بالأفواه والإسماع والسيرورة بين الناس ولكي يكتب لها الخلود والديمومة.

ولكنهم كانوا يراعون عنصرا نفسيا يتمثل في تجنب السامعين الساّآمة وفي أحداث تأثير اكبر وأقوى عن هذا الطريق" (27).

من هنا نرى أن الشعر العربي بدا يجنح نحو القصائد القصار وذلك بسبب الظروف التي أسلفناها , خاصة قضية والتركيز بحيث صارت القصيدة تعبيرا عن لحظة انفعاليه تأمليه محدودة . وما حدث للشعر حدث للنثر أيضا فمع نشأة الظروف ذاتها بدأنا نرى غلبة القطع القصيرة على الطويلة في فتره معينه , وبالتالي اختصار هذه القصة وتركيزها حيث باتت لا تتجاوز الأسطر المعدودة وهو ما يسمى اليوم بالقصة القصيرة جدا.

وشعراؤنا الفلسطينيون اخذوا يلجئون هم أيضا خاصة في دواوينهم المتاخره- في الستينات وما بعدها - الى القصيدة المكثفة المركزة المعبرة عن لحظه انفعاليه تأملية محدودة , بحيث صارت هذه القصيدة شبيهة بفن التوقيع لشدة تكثيفها واختصار ألفاظها وإيجازها(28).

ولعل من ابرز الأسباب التي أدت الى شيوع القصيدة الفلسطينية المحلية القصيرة- التوقيعة- هو انتقال الشعر من المباشرة والخطابية الى الإيحاء, بمعنى انتقاله من أن يكون شعرا جماهيريا يلقى في المهرجانات غايته ورسالته الشرح والتنوير والتوعية والتثوير والدعوة إلى موقف إلى قصيده تقرا في جو خاص . نضيف الى ذلك كثرة الأحداث وسخونتها , بحيث لم تعد تسمح هذه الأحداث بنظم القصائد الطويلة وذلك لكثرتها وتنوعها بحيث صار الشاعر يختصر ويوحي إليها بعدد من الأبيات , هذا من جهة , اما من جهة أخرى فان سخونة هذه الأحداث أدت الى الانفعالية والتعبير عنها باقتضاب...

وقد تميز هذا الإيجاز بان صارت هذه القصيدة عبارة عن " مجموعه من التوقيعات النفسية التي تأتلف في صوره كليه تمثلها القصيدة في مجموعها"(29). كما أن هذه القصيدة الحديثة المكونة من عدد من التوقيعات " ارتبطت بعملية التصوير أكثر من ارتباطها بعملية البناء" (30) بحيث نجد أنفسنا في هذه الحالة " ننتقل مع الشاعر من شيء يقع في حياته ويعيشه وقد يقع في حياتنا ونعيشه الى شيء ندركه في خفاء دون ان نعيشه لكننا نحس في كل مره بان شيئا ما يلح علينا ويتأكد وجوده" (31).

ونحن إذا تتبعنا شعرنا الفلسطيني في الستينات وما بعدها نجد أن الكثير من القصائد التي نظمت كانت تقوم على لحظة انفعاليه محتقنة حتمتها الظروف عند الشاعر بحيث اضطرته هذه اللحظة الى أن يخرج هذا المأزوم شعريا بأقل عدد من الكلمات, ولكن بالكثير من الإيحاء والرمز والأبعاد. وهذا اللون من الشعر المأزوم ذي اللحظة الانفعالية يتطلب من الشاعر فطنة وذكاء كما يفترض بالمتلقي أيضا أن يكون هو الآخر على درجة من النباهة ليفهم ما ترمي إليه القصيدة لقصرها. وتوقيعة الشعر يلقيها الشاعر بأسطر محدودة وذلك لهدفين , إما ليختتم بها قصيدته أو احد مقاطعها, بحيث اذا اطلع عليها القارئ فتحت أمامه مجالا رحبا وشرعت كوى من التأويل والإيحاء وهي لذلك لا تخلو من الإشارات الرمزية او السخرية أو أن الشاعر يلجا الى التوقيعة وهو ما يعرف بالخلاصيات كي يتكئ عليها في ثنايا شعره او خواتمه لإشاعة جو من التفاؤل والأمل (32).

وشعراؤنا نظموا قصائد توقيعيه كثيره محمله بهذين الهدفين اضافة الى القصائد ذات الصوره الواحدة الانفعالية . ولعل انحياز شعرائنا في فترة الستينات وما بعدها الى الشعر الثوري المقاوم جعلهم يميلون بقصائدهم إلى هذه الأهداف المذكورة سابقا, خاصة إشاعة جو التفاؤل والأمل. واستعمال مصطلح شعر توقيعي على شعرنا المحلي ذي القصائد القصيرة جاء طبعا للشبه بينه وبين أدب التوقيعات , وذلك لان القصيدة التي نحن بصددها لقصرها واكتنازها العاطفي والمعنوي تشبه ذلك الأدب قديما (33). ومن ابرز ميزات التوقيعة الشعرية أنها مبنية بناء توقيعيا , بمعنى " بناء الصورة الكلية للقصيدة من خلال صورة واحده ونتيجة لهذا فان القصيدة تقدم فكرة او انطباعا او صوره باقتصاد شديد" (34). وهذا النوع من القصائد القصيرة جدا " له شبيه في الأدب العالمي اذ أن الشعر الياباني يسميه (هايكو). وهي قصيده قصيرة جدا تقتصر غالبا على صوره عاطفيه واحده , يحاول فيها الشاعر إحداث تاثير جمالي مركز مستخدما الحد الادنى من ادوات التعبير". (35) ولكن ونحن نتحدث عن شعر التوقيعة يجب الا يغيب عن بالنا ان على هذا اللون من الشعر ان يبتعد عن التعمية والقصر الشديد وذلك لان " افضل التوقيعات هي تلك التي تقدم لنا صورة عاطفية واحده مع قدر معقول من الطول يمكن الشاعر من تقديم صورته بشكل كامل". (36) هذا من جهة, ويتيح للمتلقي لإتمام وسبر غور المرمى الذي يرمي إليه الشاعر من جهة أخرى.

وفي هذه الدراسة سنحاول أن نتتبع شعر التوقيعة من خلال قصائد لثلاثة شعراء محليين بارزين, كانت لهم الريادة في نظم القصيدة القصيرة في فلسطين , تلك القصيدة المحلية المحملة بالخصائص التي أسلفناها , وهم:الشاعر سميح القاسم والشاعر توفيق زياد والشاعر سالم جبران. ودراسة قصائد الشعراء المذكورين اّنفا التوقيعية القصيرة المكثفة تتطلب تقسيمها إلى:

•1.    تلك القصائد المحكمة والمركزة التي انبعثت من لحظة مازومه وموقف انفعالي والمكتنزة عاطفيا والتي تقوم على صورة كليه للقصيدة  من خلال صورة واحده.

•2.    تلك القصائد التي جاءت فيها التوقيعة في خواتم المقاطع او خواتم القصيدة - الخلاصيات-.

•3.    تلك القصائد التي اعتمدت فيها التوقيعة واتكأت على قول مأثور او على مثل شعبي بحيث صارت خاتمتها بذلك انفجارية تبعث على التأمل والتأويل وإعادة النظر من جديد ذلك, لأنها محمله بالكثير من الإشارات والرموز .

  

أولا: القصائد المحكمة المركزة المكتنزة عاطفيا ومعنويا والتي تقوم على صورة كلية للقصيدة من خلال صورة واحدة:

يختتم الشاعر سالم جبران ديوانه الأول بهذه التوقيعة:

" كما تحب الأم/ طفلها المشوها/أحبها..../حبيبتي بلادي"(37)

يطرح الشاعر هنا صورة كليه واحدة مكثفه تكتنز الكثير , حيث فيها يشبه بلاده  المغتصبة بالطفل المشوه , وهذا التشبيه رغم طرافته إلا انه يحمل الكثير من الأبعاد . فالبلاد المشوهة والتي يحبها الشاعر رغم ما حدث لها من تشويه, هي بلاده المحتلة التي عاث فيها المحتل فسادا وحرف تاريخها وشوه وطمس معالم حضارتها وداس على الكثير من انجازاتها  . ولكن رغم ذلك فهو تماما كالأم التي تحب ابنها رغم ما فيه من إعاقة أو تشويه. وهكذا نرى ان سالما ومن خلال صورة واحده استطاع أن يبني بكلمات قليلة قصيدة ذات أبعاد كثيرة تختصر النكبة بكل إسقاطاتها وملابساتها.

وفي قصيدة أخرى للشاعر بعنوان (بقية) يقول:

" هذا الشعر الأسود/ ما حملته النسمات/من محلقة/ في الشارع للطرقات/كلا.../ فهو بقية راس فتاة/ داستها, قبل قليل/ عجلات الدبابات" (38).

في هذه التوقيعة الموجزة ايضا ويلمحه ذكية يشير الشاعر الى وحشية النظام العراقي في حينه. هذا النظام الذي يقصف اعمار الشباب والصبايا الذين من حقهم ان يحلموا بحياة اجمل وان يفكروا بمستقبلهم وبشبابهم. ولكن هذا النظام على ما يبدو يقف لهم بالمرصاد ليقطع عليهم الحلم بدلا من تطويره ورعايته . فخصلتا الشعر الاسود التي من المفروض ان تكونا بقايا شعر افتاة جميلة- مواطنة -تنثرها الريح من المحلقة الى الطرقات ما هي الا بقية راس داسته عجلات الدبابات التابعة لهذا لنظام الذي لا يرحم والذي يقمع الاحلام.

وفي توقيعة اخرى له بعنوان ( الطالب الذي عشق الثورة) يقول:

" كل الشهادات الى المرحاض/ كل كتب الدراسة/ تعلم التياسة/ فليتعلم الاجيال ان ثائرا جديدا/ اّت/ لكي يسهم في تحرير ارض الشمس/ او يهرق في محرابها انفاسه" (39).

طالما ان الوطن محتل ومغتصب فلن تحرره الشهادات ولا كتب الدراسة , بل الثورة واهراق النفس في محراب هذا الوطن . تحرير ارض الشمس ( الوطن) يبدأ من هنا , من نذر الإنسان نفسه ثائرا على الاحتلال.

وعلى نفس النمط ينظم سالم توقيعة أخرى بعنوان ( إلى القدس), يقول فيها:

" دمي على الجدران/ يا مدينة القدس/ ولحمي علكة/ يلوكها الطغاة/لا اقول اه... لن اقول اه.....!/ الشمس في قلبي/ واني واثق/ بامتي حين يطوف الموت في ساحاتها / تعرف كيف تخلق الحياة"(40).

دمه على الجدران أراقه المحتل , ولحمه صار علكه يتلذذ بطعمه المغتصب ذلك لان القدس رمز كرامتنا قد أهينت, ولكنه رغم ذلك صابر لا يتوجع أمام جلاده لان الأمل يحدوه فهو واثق بشعبه الذي كلما اشتد عليه الظلم يعرف كيف يتحرر منه . فليل الظلم مهما طال مصيره ان ينجلي والموت مهما كثر وانتشر فهو بداية لحياة جديدة, حياة حرة كريمه, في وطن حر. ذلك اذا أردنا.

وهكذا تتلاحق قصائد سالم جبران التوقيعية في دواوينه الثلاثة , وكلها تدور على نفس  المحور الثيمي, والصورة التي عليها يشيد هذه التوقيعات يستمدها من واقع مظلم لشعب محتل ومقهور مقابل ظالم لا يرحم يحرق الأخضر واليابس . ولكن هذا الواقع القاتم مهما كان قاسيا يكتنز في داخله نقطة نور يراها الشاعر تلوح في نهاية الأفق , وتطل عليه من الأفق البعيد , لذلك هذه القصائد القصار رغم ما فيها من مرارة تنفتح دائما على أمل ثوري آت.

وما يميز توقيعات سالم جبران , وهذا ينسحب ايضا على توقيعات توفيق زياد, الوضوح وسهولة الفهم والمدلول . وهي جميعها تاتي عرضا دون تكلف او تصنع . وللتدليل على ذلك نسوق هذه التوقيعة وهي بعنوان ( مبايعة) يقول فيها:

" كل الالى تزعموا/ قبلك/ ساقونا قطيعا اعزلا للموت / فدس على قبورهم / - المجرمين-/ وتزعم أنت"(41).

الوضوح هنا بارز والمدلول كذلك, فالزعامات التقليدية ساقتنا الى هذا الواقع المظلم كالقطيع , ساقتنا الى الموت وذلك لقلة درايتنا بخيانتهم - بينما اليوم هنالك جيل اخر , جيل جديد , ما عاد يؤمن بتلك الزعامات وبشعاراتها المضللة , فهم فجرنا نحو الشمس ولهم نسلم قيادنا لأنهم واعون نثق بهم.

هذه المزاوجة بين القديم والجديد تحتل دائما لب الصورة عند سالم جبران في حديثه عن الوطن.

على غرار هذه التوقيعة الواضحة الدلالة يقدم لنا توقيعة اخرى بعنوان (مرثية) يمجد فيها ذكرى الذين  دفعوا ارواحهم ثمنا لحرية الوطن, بينما هو الذي لا يملك سوى الكلمات يخجل منهم ومن تضحياتهم. يقول:

" امجد ذكراك من غير ان/ ازور ضريحك/ يا صانع المعجزات/ لاني اذا زرت / ساموت حياء/ انا كل ما صنعته يدي/ كلمات " (42)

وهناك عدد كبير اخر من هذه التوقيعات في شعر سالم جبران لا نستطيع ايرادها هنا وذلك لضيق المجال(43)

وكما جاءت  توقيعات سالم جبران المبنية على صورة كليه واحده والمكتنزة عاطفيا ومعنويا والقائمة على موقف انفعالي مأزوم والمتميزة بوضوح الدلالة وسهولة الفهم والعفوية , كذلك جاءت توقيعات الشاعر توفيق زياد . ففي توقيعة بعنوان ( شيء عابر) يقول:

" عندما مروا صباحا فوقها / همست شجرة توت / العبوا بالنار ما شئتم / فلا .../ حق .... يموت" (44)

والإشارة هنا واضحة فالتوقيعة تشير الى المحتل الغاصب الذي لا يفهم سوى لغة الحديد والنار, وشجرة التوت رمز للوطن , هذا الوطن الذي مهما هددوه بالنار ومهما ظلموه فهو صاحب حق , بمعنى شعبه صاحب حق وصاحب الحق سينتصر حتما اذ لا حق يموت اذا كان صاحبه يعي ذلك.

وفي توقيعة أخرى أطول منها قليلا بعنوان ( أهون ألف مرة) , يقول:

أهون ألف مرة:/ ان تدخلوا الفيل بثقب ابره/ وان تصيدوا السمك المشوي...../ في المجرة / اهون الف مرة/ان تطفئوا الشمس وان ..../ تحبسوا الرياح / ان تشربوا البحر, وان .../ تنطقوا  التمساح/ اهون الف مره.../ من ان تميتوا, باضطهادكم/ وميض فكرة/ وتحرفونا, عن طريقنا الذي اخترناه/ قيد شعرة!" (45)

إن إدخال الفيل في ثقب إبرة وصيد السمك في المجرة , وإطفاء الشمس وحبس الرياح وشرب البحر وإنطاق التمساح كلها من المستحيلات . وكما هي من المستحيلات كذلك هنالك مستحيل اشد وأصعب وهو محاولة المحتلين حرف شعب الشاعر عن طريقه الذي اختاره , طريق الحرية والكرامة. من المستحيل تغيير فكرة امن بها شعبه , وهي فكرة المقاومة, مهما اجتهد المحتل في ذلك. فالشعب قد نذر نفسه لمقاومة كل غاصب يحاول النيل من كرامته ومصيره أن ينتصر.

وهكذا تتلاحق أيضا توقيعات زياد , خاصة في ديوانه ( ادفنوا أمواتكم وانهضوا), وهي جميعها كما توقيعات سالم جبران تناور على محور ثيمي واحد وتمتح مضامينها من واقع الشعب والوطن, هذا الواقع المظلم الذي يحاول فيه المحتل اضطهاد شعب الشاعر , ولكن الشعب بحسه, الثوري الصادق والصحيح, متفائل لأنه يؤمن بقدرات شعبه وبوعيه وإصراره على المقاومة(46).

ومثلما لجا الشاعران جبران وزياد إلى التوقيعة المكثفة والمعبرة عن لحظة انفعاليه تأمليه محدودة لجا أيضا الشاعر سميح القاسم الى ذلك , وخاصة في ديوانيه ( قرابين) و ( احبك كما يشتهي الموت) , ولكن مع ميل الى السرية والضبابية والاقتضاب , وهي من علامات الحداثة الأمر الذي يتطلب من المتلقي ذكاء خاصا, وذلك لفك رموز هذه التوقيعات وسبر أغوارها ومعرفة أبعادها وطروحاتها ومراميها.

يقول القاسم في توقيعة بعنوان (الغائب): "لعنقود ليلى كؤوس مهيّأة أين قيس؟"(47)

وقيس هنا هو العربي الغائب حاضرا القائم في الماضي, فكل شيء قد تهيّأ له الآن وما ينقص هو ان يستيقظ الغائب قيس ليحرر ليلى-الوطن- وليشرب نخب هذا التحرر. فليلى الوطن قد تزينت بالإصرار وتسربلت التحدي وهيأت كؤوسها لكن قيسا ما زال غائبا. فمتى يحضر؟! انه سؤال يفتح كوة على الجرح الكبير الذي ينتظر الشاعر أن يراه يدمل ويرمم.

وفي توقيعة أخرى بعنوان كيف يعاتب الشاعر العالم الذي يشهد اغتصاب الشعوب ويرى بأم عينه قتل الأطفال والأجنة في الأرحام, كيف لا يغضب ولا يثور ولا يخجل ولا يحاول إيقاف هذه الوحشية. يقول:

"أخاطب أرصفة المدن الميتة/ واسألها كيف لا تغضبين؟/ واوقف قافلة الهمج الزاحفين/ لأسألها كيف لا تخجلين؟/ لإعدام سيدة حامل/ لقتل جنين؟!(48).

كيف لا يخجل هذا المحتل الهمجي؟ العالم ميت والمحتل لا يخجل, والحامل هي فلسطين الحبلى بألف حلم للتحرر, والجنين هو هذه الانطلاقة المقموعة سلفا.

وفي توقيعة أخرى بعنوان (إضراب عن الطعام), يصور الشاعر الوضع البائس, المقلاة الفلسطينية, مقلاة الذل والعار والجوع, هذه المقلاة التي كرسها الاحتلال والتي ما زال شعبنا يغوص فيها في مواقع لجوئهم وغربتهم القسرية. يقول: " على شرف الموت هذه الولائم/ ويا سيد الخبز نحن جياع/ ومر طعام المآثم/ ويا سيد الخبز نحن جياع/ وقوت المذلة ظالم"(49).

وسيد الخبز ما هو الآ ذلك الغاصب الذي عليه أن يحذر لأنه مهما كان الطعام مرّا ومهما طال الجوع ومهما قست المذّلة فمصيره عند هبّة الجياع أن يزول وعندها سيدفع حتما هذا السيد الثمن غاليا.

وعن تقاعس العرب وتخاذلهم وضمائرهم المعطلة ونفاقهم يقول في قصيدة بعنوان (بابل) مقرِّعا إياهم ومنبها إلى لغتهم التي كادت تندثر لقلة اهتمامهم بها, وما اللغة هنا سوى رمز فهي جامعة العرب على تراثهم وتاريخهم. هذه اللغة التي باعوها وباعوا معها الأوطان:

"اله ببيجامة/ ونبي بدون دعاة/ وشعب الضمائر في عطلة دون أجر/ ويرشو القضاة القضاةْ/ ويا لغتي نسيتك اللغات" (50).

وعن المنفى والاغتراب عار الفلسطيني يقول في توقيعة بعنوان (دمعة في الغربة):

"هل ثمة ناد ليلي/ يقبل اشعاري؟/ أوزاني تصلح للرقص الشرقيّ/ للحم العاري/ يا ضيعة وجهي المنفي/ عاري يا عاري" (51).

هذا العار الذي يكبس على الشاعر لا يحس به إلا من ترك وطنه واغترب عنه قسرا, او بشكل اشد وأقسى ذلك الذي يعيش الغربة في وطنه كما هو وضع الشاعر.

وفي توقيعة (مزامير لم ينشدها دافيد) يتحدث عن المقاومة وعن فعلها وضريبتها والاستشهاد من اجل الوطن. فكم هو جميل ذلك الذي يدفع حياته ثمنا لحرية وطنه وشعبه, يقول:

" لا انتظر المعلومات من وكالة رويتر أو عيتيم/ فأنا أعرف وعدسات التلفزيون تعرف/ وأقلام الصحفيين/ كم سأكون جميلا/ حين أستلقي على ضفة الأردن/ جثة هامدة.../ سِلاه" (52).

ويقرع الشاعر هؤلاء الذين نسوا الوطن ونسوا معالمه, هذا الوطن الجريح الذي ينتظر من يحرره, وذلك بتوقيعة عنوانها (شجرة جّميز), حيث يقول فيها:

" في سفح الجرمق/ قبل "الجرمق" بقليل جدا"/ تبكي للريح شجيرة جميز/ هل يذكرها احد؟/ هل احد يذكرها؟" (53).

والجميز شجر وعري من معالم طبيعة الوطن وبكاؤه يعني الشيء الكثير, يعني النكبة والظلم والاضطهاد. والجميز ينتظر من ينقذه من يرد عليه ضحكته, فهل يذكره احد منا؟ انها توقيعة مقنعة بالكثير من الأبعاد والعتب المر. ولكن الشاعر ليس يائسا, فكما رأينا عند سابقيه كوة الامل المشرعة على الآتي نراها عنده أيضا, فهو لا يستسلم بل يرى البعث آت لا محالة شأنه في ذلك شأن كل الشعراء الثوريين, ويرى كذلك مع البعث أن المسيرة لا بد لها أن تبدأ, وهي مسيرة مشتاق للحرية, إذا ما انطلقت فلا شيء يمكن أن يقف في طريقها. يقول في توقيعة بعنوان (من جديد):

"على اليد المبتورة/ تولد من جديد/ حقيقة... اسطورة/ وفي هشيم الرأس/ تولد من جديد/ زهرة عين الشمس/ وفي عظام الساق/ تبدأ من جديد/ مسيرة المشتاق" (54).

فاليد المبتورة والرأس المهشم صورتان للاحتلال والاضطهاد, وولادة الحقيقة الأسطورة وزهرة عين الشمس كلتاهما صورة للبعث, والمسيرة هي المسيرة نحو الشمس, نحو الحرية.

وتصل توقيعات الشاعر ذروتها في هذه التوقيعة الرائعة التي يتوج بها هذه المسيرة الشائكة والتي تلح على الإصرار والمقاومة وعشق الوطن وهي جميعها الثالوث المقدس لقهر دنس الاحتلال والظلم, يقول في (تلاوات من آي الحب): " لن يقهر الغزاة شعبنا/ لأنني احبك/ لن يروض الفاتحون وطننا/ لانك تحبينني" (55).

عشق الوطن هو التعويذة التي ترد عنه الغزاة وتقهرهم.

وبالتالي, وبعد استعراضنا لعدد من التوقيعات لشعرائنا الثلاثة: جبران وزياد والقاسم, تبين لنا كم في هذه القصائد القصار من مدلولات ومن أحكام البناء والتركيز والتكثيف, بحيث تقوم جميعها على صورة كلية للقصيدة من خلال صورة واحدة, وتصور موقفا انفعاليا مكتنزا عاطفيا ومعنويا. كما تبين لنا أن جميع هذه القصائد تدور على محور ثيمي واحد وتمتح من واقع الوطن والشعب, وتفتح نهاياتها على الأمل. كما رأينا قربها من المقطوعات الشعرية القصيرة وانسجامها لاختزال ألفاظها ودلالاتها المعنوية الكبيرة مع التوقيع الذي بيناه في البداية.

ثانيا: الخلاصيات أي القصائد التي جاءت فيها التوقيعة في خواتم المقاطع او في خواتم القصائد

•أ‌.       خلاصيات القصائد: في خلاصيات القصائد نجد توقيعات مبنية على نفس نمط بناء القصائد الموقّعة, ولكن التوقيعة هنا ليست قصيدة/ مقطوعة كاملة وإنما هي خاتمة لمقطع او لقصيدة. وهذه النهايات/ الخواتم تكون عادة مكثفة ومضغوطة تعتمد الإيجاز والتركيز في بنائها والتعبير عن لحظة تأملية انفعالية مكتنزة عاطفيا ومعنويا وتقوم على صورة كلية من خلال صورة واحدة كما أسلفنا. وهي بهذا تكتسب ميزة خاصة, اذ أن القصيدة/المقطوعة تكون في مجراها العام هادئة الحركة, فتأتي هذه الخواتم المكثفة الجانحة الى الترميز والإيحاء وأحيانا الى السخرية لتفتح القصيدة/ المقطوعة على التأمل- من هنا يمكن ان نطلق على الخلاصيات صفة التوقيعة الانفجارية, ذلك أنها أشبه بلسعة العقرب (poenta), حيث أنها تأتي في النهاية لتنفجر في وجوهنا كي نعيد الوقفة مع القصيدة/ المقطوعة من جديد, لأنها تشرع أمام المتلقي كوى كثيرة لمعان مغيبة ومضمرة ينفذ منها للتأمل والتفسير وللتأويل. وهذه الخلاصيات التوقيعية تأتي مقنعة بالأمل والتفاؤل حينا, وبالوعيد والتهديد حينا اخر, وبالغضب والتحذير حينا ثالثا, كما هو واضح في خلاصيات قصائد مقطوعات سالم جبران التوقيعية. يقول سالم جبران في نهاية قصيدة (بقاء): " سأظل هنا/ أمسك جراحي/ وألوح بالأخرى/ لربيع يحمل لبلادي/ دفء الشمس وباقات الازهار" (56).

في هذه الخاتمة يفتح سالم كشاعر ثوري قصيدته في النهاية على التفاؤل والامل وعلى التحدي والاصرار. فبعد ان يصور فلسطين أرضا مقاومة للاحتلال رغم جراحها ومقبرة لاحلام الهمجيين, تأتي هذه النهاية المتفائلة لتبشر المحتل بان الشعب باق رغم كل شيء.

وفي قصيدة/ مقطوعة اخرى بعنوان (المعركة), يصف الشاعر عملية هدم البيوت العربية من قبل السلطة وإسقاطاتها وأبعادها وأثرها على أصحاب البيوت, وعملية الهدم هذه وسيلة من وسائل القمع التي مارستها السلطة ولا تزال ضد الشعب الفلسطيني في وطنه, هذا من جهة, كما يصف بالمقابل فرحة الجنود, أذرع السلطة الذين نفذوا عملية الهدم وعودتهم, وكأنهم عائدون من معركة وهم ينشدون اغنيات المجد والظفر بينما صاحب البيت الذي دفع الغالي والثمين في بنائه, والبيت هنا رمز الاستقرار والعيش الكريم كما الوطن, يكاد ينفجر من حزنه وغضبه. ويختتمها بهذه التوقيعة الساخرة اللاذعة المقنعة بالكثير من المرارة- حيث يقول:

"... يا شعب اسرائيل... بوليسكم/عاد... اخرجوا, حالا الى ساحاتكم/ واستقبلوه... انه/ قد حطّم العدو... وانتصر" (57).

وفي قصيدة (كفر قاسم) التي نظمها في أعقاب المجزرة, وبعد أن يصف المجزرة وما خلفته من مأساة يتسربل الشاعر ثوب التحدي والإصرار على الكفاح, فهو يكره البكاء والجلوس عند القبور. فالغاصب ما زال يسحب الأرض من تحت أقدامه, لذلك فالبكاء لن يجديه بل المقاومة. والشاعر هنا الشعب برمته. من هنا تأتي خاتمة القصيدة لتتفجر تحذيرا وغضبا, فالشاعر يحذر أمته بصوت غاضب وينبهها الى أن العملية ما انتهت, بل هي مستمرة, لذلك عليها ان تحذر وألأ تركن الى الاستكانة, يقول: " يا أمّة أحبّها تنبّهي/ فلا تزال الحية الرقطاء/ عطشى الى الدماء" (58). ومدلول الحية الرقطاء واضح.

وفي (جيل الخيام), القصيدة/ المقطوعة الرائعة التي يصف فيها تمزيق شعبه والحزن الذي يخيم على هذا الشعب الذي صار فجأة لاجئا, فذاق بذلك ذلّ العوز والحرمان, لذلك فهو يعتب على التاريخ وعلى أسياده ويهدده اذ أن جيل الخيام ليس كالجيل السابق, انه جيل وُلِد وتعمد بالإصرار وبالكرامة وعلى يديه سيكون النصر, رغم قساوة الزمن. يقول: "... خلوا الفتات على موائدكم/ وخلوني على جوعي, على عطشي أنام/ والويل للتاريخ/من جيل الخيام"(59).

وفي قصيدة اخرى (الدنيا كانت) يقابل فيها سالم كيف كنا وكيف صرنا. قبل القرن العشرين كنا بسطاء نتكل على القدر ولا نميز بين مستغِل ومستغَل فالدنيا بالنسبة لنا على قلة وعينا في حينه حظوظ وكان علينا ان نسكت وان نحمل نيرنا, بينما اليوم وبفضل التجربة المرة والوعي المكتسب منها تحولت الدنيا. ويختتم سالم قصيدته/مقطوعته بهذه الخاتمة الغاضبة ولكنها المنفتحة على امل ويقول:

" دوسوا تحت الاقدام/ اكاذيب الاجيال/ هذي الدنيا/ صنع سواعدكم/ ملك سواعدكم/يا عمال!"(60).

وتصل خلاصيات سالم جبران قمتها في هذه التوقيعة المحملة بالكثير من الامل الثوري. هذه التوقيعة التي يختتم بها قصيدته/مقطوعته (يوم العار), والتي يصف فيها ما خلفته نكسة حزيران من تحول ايجابي في نفوس شعبنا على عكس ما توقعه منها المحتلون. يقول:

"..... شكرا ليوم العار/ فنحن لولاه بقينا مثلما/ كنا, نمص جرحنا/ في ذلة الكلاب او نخمس الاشعار" (61).

وهكذا نجد ان خلاصيات سالم جبران التوقيعية استمدت مخزونها من واقع شعبه المظلوم المقهور ولكنها لا لتكرس هذا الواقع, بل لتفجره بكلمات قليلة مشحونة بأبعاد كثيرة بالامل والتهديد والغضب الثوري لتفتح بالتالي الباب على مصراعيه للتحدي وللمقاومة وللاصرار والصمود.

ب- خلاصيات المقاطع: في هذا النوع من الخلاصيات نجد توقيعات كالتي ذكرناها سابقا, لكنها هنا لا تجيء لتختتم القصيدة/المقطوعة, بل لتختتم مقاطع القصيدة/ القصائد. وأعني بذلك تلك القصائد المبنية بناء مقطعيا, بحيث تكون القصيدة عبارة عن قصائد منفصلة ذات عناوين خاصة ولكنها تخدم في معناها موضوعا معينا. ومن هذه" المشاهد المختلفة تبرز في مجملها حقيقة الصراع الذي تقوم به الحياة ومواقف الإنسان في هذا الصراع. ويقوم كل مشهد منها على حدة وفي هذا سر نجاح الصور في ذاتها وفي مجموعها"(62).

وفي هذا اللون من الشعر المقطعي ذي التوقيعات الخلاصية المكتنزة تميّز الشاعر توفيق زياد وخاصة في قصيدتيه (رجوعيات) و (ست كلمات).

فقصيدة رجوعيات (63) تتكون من سبع مقطوعات, لكل منها عنوان منفصل يشع منها بعد ايحائي ونفسي معين لكن هذه المقاطع جميعها تجتمع وتتوحد في النهاية لتتفجر على شكل حلم من اجله يعيش الشاعر. وهذه المقاطع تتسلسل بحيث نستطيع ان نعتبر كلا منها توقيعة مكتنزة انفجارية تنفتح على امل ثوري وتفاؤل. وهي تأتي كالتالي:

•1.    ريح من الشرق (64)-توقيعة فيها اثارة للذكريات.

•2.    أشد على أياديكم(65)- توقيعة يخبر فيها أهله البعيدين عنه عن صموده وإصراره على البقاء في وطنه بكرامة.

•3.    السكر المر (66)-توقيعة فيها قصة صمود ووطن جريح وشوق وتحد.

•4.    مساكين (67)- توقيعة تصور الوطن والمحتل العنجهي المتغطرس.

•5.    بأسناني (68)- توقيعة عن الصمود والتعلق بالارض وبالوطن.

•6.    جسر العودة (69)- توقيعة فيها فرح وامل وتفاؤل.

•7.    المصلوب(70)- توقيعة يعبّر فيها عن واقعه.

هذه المقاطع جميعها تاتي لتعبر عن البعد النفسي للشاعر وعن تجربته , كما أنها تعبر عن موقفه الثوري . ويختتم الشاعر هذه المقطوعات السبع بتوقيعة متفجرة معبأة بالأمل الكثير حيث يقول فيها:

"..........................

تنفس.... اهلك الغياب/ يا مصلوب..... قد عبروا" (71)

ويقصد أن الأهل قد عبروا النهر إشارة إلى عودة المهجرين والى توحد الشعب الذي مزقه الاحتلال.

وفي قصيدة (ست كلمات) (72) نجد ست مقطوعات , كل مقطوعة قصيدة قائمة بذاتها ودفقه شعورية ولكنها جميعا مشدودة بخيط نفسي ومنطقي واحد بحيث تشكل جميعها بالتالي صورة للاحتلال - وهي كما في ( رجوعيات) تتسلسل لتختتم في توقيعة انفجارية تفتح الباب على الأمل:

•1.    قبل ان يجيئوا (73)- مقطوعة رومانسية تصور وضع الاحتلال الذي يأتي بأيد ملطخة بالدم إشارة إلى الثمن الغالي الذي دفعه الوطن والشعب.

•2.    ثلج على المناطق المحتلة (74) - يصور فيها الجمود والذهول الذي أصاب الوطن بعد الاحتلال , ولكنه في نهايتها يذكر إصرار الشعب وصموده وكفاحه حيث يقول:

"...................

وطني !! .......... مهما نسوا - مر عليه الف فاتح/ ثم ذابوا/مثلما الثلج يذوب" (75)

فمصير كل  محتل أن يرحل يوما , هكذا يعلمنا الوطن الذي  مرت عليه تجارب احتلالية عديدة.

•3.    أمثال (76)- توقيعة يرى من خلالها  المستقبل , اذ أن ما جاء به الاحتلال مصيره ان يزول:

".....كل مل تجلبه الريح/ ستذروه العواصف".

•4.    شيء عابر (77)- توقيعة تصور تسرب اليأس الى نفس الشاعر ولكن لا حق يموت.

•5.    تلفون (78)- توقيعة يصور فيها الشاعر غطرسة الإسرائيلي وصلفه. ولكن " الفرخة لم تبض فما زالت تلوب".

•6.    سلمان (79)- توقيعة مأسويه تشبه الواقع ولكنه رغم ذلك يختتمها بتوقيعة مكثفة تنفتح هي الأخرى على الأمل رغم قتامه الواقع

" ...... ما كنا كما نشتاق/ والان نصير" (80)

هذه القصائد / المقطوعات, التي تنفصل مقطوعاتها لتشكل كل واحدة منها توقيعة منفصلة , تتحد بالتالي في المقطوعة الاخيرة لتنزف قضيتها ولكن بشكل يدعو للأمل.

ثالثا: توقيعات تتكىء على قول ماثور او مثل شعبي:

في هذا اللون من التوقيعات نجد خواتم / خلاصيات تعتمد على أقوال مأثورة او أمثال شعبية وفي بعض الأحيان على حكايات شعبية. ولكن الشاعر يرمز لتلك الأقوال او الأمثال ترميزا بحيث يترك نهايتها مفتوحة لتعبث في المتلقي التأمل والتأويل . ولعل في القول المأثور او في المثل او الحكاية الشعبية - كما هو معروف - اشد أنواع الايجاز والتكثيف والإيحاء, فهي بكلمات قليلة تختصر حكاية طويلة مقنعه بالكثير من الأبعاد . وخير ما يمثل هذا الجانب من شعر التوقيعات خواتم قصائد توفيق زياد , خاصة خاتمة قصيدته ( هنا باقون) (81) التي ينهيها بهذا القول الماثور:

".............

أفضل ان يراجع المضطهد الحساب/ من قبل ان ينتقل الدولاب/ لكل فعل ....... اقرؤوا ما جاء في الكتاب!!"

وهذه الخاتمة الموقعة محمله بالكثير من الأبعاد . فهي من جهة توحي بان دولاب الزمن يدور ولا يمكن للحال ان تبقى كما هي الان وثانيا يأتي القول المبتور " لكل فعل .... اقرؤوا ما جاء في الكتاب" لينزف النهاية المفتوحة على الأمل " ردة الفعل" , فحاذر ايها المحتل من ردة الفعل هذه.

وفي قصيدة ( امثال) التي ذكرناها سابقا والتي يقول فيها الشاعر:

" عن جدنا الاول/ قد جاء في الامثال:/ واوي / بلع/ منجل..!/ كل ما تجلبه الريح ستذروه العواصف/ والذي يغتصب الغير/ يعيش.... العمر خائف" (82)

نجد هنا أكثر من عنصر. فهي تحتوي على مثل شعبي معروف , يعرفه المتلقي ويستخدمه في حديثه العادي, وعلى قولين مأثورين يعرفهما المتلقي ايضا. ففي المثل الشعبي هناك ايحاء رائع لعنجهية الاحتلال الاسرائيلي الذي احتل ارضا كبيرة المساحة , وهذا الاحتلال الذي اعتقدت اسرائيل بانه سيكون مريحا لها يرى الشاعر انها ستدفع ثمنه غاليا . فهو حاد وصعب . من هنا جاء تشبيه المحتل بالواوي ذلك الحيوان الماكر الذي يعتاش على سرقة الغير , ولكنه هذه المرة سرق شيئا اكبر منه حادا موجعا فصار كمن بلع منجلا , بمعنى انه لا سبيل لخروج هذا المنجل او إعادته الأمر الذي سيحتم العذاب وبالتالي لذلك الواوي الذي استمرأ الحلاوة في البداية . ه أي ان لذة الاحتلال في البداية ستقود الى العذاب في النهاية , ذلك لان هذا المحتل كما الواوي لم يعمل حساب العاقبة. كل هذا جاء عملا بايحاء المثل الذي يتركه الشاعر مفتوحا ليعمل فيه المتلقي ذهنه وليؤوله التأويل الذي يراه مناسبا . فالمثل في الأصل يقول: " واوي بلع منجل عند خراه تسمع عواه". وهذا ينسحب ايضا على القولين الماثورين المذكورين في التوقيعة سابقا - " كل ما تجلب الريح ستذروه العواصف", والمعنى الإيحائي هنا يلمح إليه الشاعر تلميحا ويترك التأمل فيه للمتلقي , بمعنى أن المكاسب التي تأتي سريعا ستزول سريعا, وهكذا هو شان الاحتلال , و" الذي يغتصب الغير يعيش العمر خائف". فكذلك يلعب هذا القول نفس الدور. ف "الحرامي عينه ما بتنام " كما يقول شعبنا, لذلك كل مغتصب اخذ شيئا بالقوة من غير حق سيظل قلقا وخائفا لانه يعرف أن ما قام به ليس عملا مشروعا ولا بد لذلك من ان يدفع ثمن فعلته. وهكذا نجد ان الشاعر بتوقيعة واحدة جمع ثلاثة أمور بشكل مكثف , مكتنز, رامز, وموح لينزف بالتالي موقفه الثائر والغاضب , ولكن الطافح أملا وتفاؤلا . وقصائد توفيق زياد فيها الكثير من هذه الخلاصيات التوقيعية المكثفة التي تثير في المتلقي التأمل وتدفعه للتأويل. ونكتفي بما أوردناه منها هنا دفعا للاطالة.

وبعد هذه الوقفة مع فن التوقيعات نخلص الى القول:

إن شعرنا الفلسطيني المحلي الذي بدا يسترد حيويته بعد النكبة, جنح في البداية الى الإسهاب والإطالة ,لان رسالته في حينه كانت تنويرية وعظيه تثويرة تعليمية, ولكنه مال عن ذلك فيما بعد خاصة في الستينات  وما بعدها الى القصائد القصار او المقطوعات الشعرية القصيرة او القصائد المقطعية التي تصب في خانة واحدة,بحيث تحمل كل قصيدة قصيرة فكره واحده مسيجة وصورة كليه من خلال صورة واحدة . هذه القصائد القصيرة والمقطعية المنتهية بخلاصيات متفجرة أطلقنا عليها وعلى الخلاصيات اسم التوقيعات , وذلك لكثافتها ولإيجازها ولاعتمادها على صوره واحده ولاكتنازها. وكل هذا لانها أرادت ان تلاحق الأحداث الساخنة. وهذه التوقيعات او الخلاصيات الموقعة رقم قصرها واختزال ألفاظها , استطاعت ان تتناول نفس الموضوعات التي تناولتها القصائد الطوال وان تنقل رسالة الشاعر الى المتلقي بأمانه وان تثيره دون ان يشعر بالملل وبالسآمة, وهذا الأمر بذاته هو الذي جعلها تعلق بالأذهان وبالأفواه وبالإسماع والسيرورة بين الناس, وهكذا اكتسبت ديمومتها وخلودها.

  

الاشارات:

•1.    راجع كتاب (الوثاق الحرير), مؤسسة توفيق زياد, الناصرة 2000, جمع واعداد حبيب بولس, مقالة شهاب الدين يغمور. ص 170.

•2.    ابن سيد البطليوسي: "الاقتضاب في شرح ادب الكتاب" دار الجبل, بيروت, 1973, ص 101.

•3.    ن.م. ص 102.

•4.    ن.م. ص 102.

•5.    الجندي, درويش: علم المعاني, دار نهضة مصر, القاهرة, ط. ا.د.ت. ص166.

•6.    ن.م. ص 172.

•7.    أبو محمد بن سنان الخفاجي الحلبي:سر الفصاحة, شرح وتصحيح عبد المتعال الصعيدي, مكتبة ومطبعة محمد صبيح وأولاده, القاهرة, 1969. ص 197.

•8.    ن.م. ص 198.

•9.    ن.م. ص199ز

•10.                   ن.م. ص 199.

•11.                   ن.م. ص199-ص 200.

•12.                   ن.م. ص 200.

•13.                   ن.م. ص 201.

•14.                   ن.م. ص 202.

•15.                   ن.م. ص 203.

•16.                   نزم. ص 204.

•17.                   ن.م. ص 205.

•18.                   ن.م. ص 206.

•19.                   محمد مصطفى هدارة: اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني الهجري, دار المعارف, القاهرة, 1970, ص 148.

•20.                   ن.م. ص148-ص 149.

•21.                   حسين صبحي العلاق: الشعراء الكتّاب في العراق في القرن الثاني الهجري, مؤسسة الأعلمي, بيروت 1975, ص 384.

•22.                   ن.م. ص 384.

•23.                   ن.م. ص 385.

•24.                   ن.م. ص385.

•25.                   يوسف حسين بكار: اتجاهات الغزل في القرن الثاني الهجري, دار المعارف, القاهرة, 1971, ص356.

•26.                   راجع الاشارة رقم 20.

•27.                   يوسف حسين بكار:بناء القصيدة في النقد العربي القديم في ضوء النقد الحديث, دار الانلس, بيروت, ط2, 1983. ص 244-ص245.

•28.                   محمد مصطفى, خالد:الشعر الفلسطيني الحديث, وزارة الثقافة والفنون, بغداد 1978, ص292-ص293.

•29.                   عز الدين, اسماعيل:الشعر العربي المعاصر, دار العودة, بيروت, ط3, 1981, ص140-ص141.

•30.                   ن.م. ص141.

•31.                   ن.م. ص141.

•32.                   الوثاق الحرير , مصدر سبق ذكره, ص171.

•33.                   ن.م. ص 172.

•34.                   صالح أبو اصبع:الحركة الشعرية في فلسطين المحتله, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, بيروت, 1979, ص96.

•35.                   ن.م. ص 96.

•36.                   ن.م. ص 99.

•37.                   سالم جبران: كلمات من القلب, دار القبس العربي, عكا, د. ت. ص102.

•38.                   سالم جبران: قصائد ليست محددة الاقامة, النهضة, الناصرة, 1972. ص65.

•39.                   قصائد, ص21.

•40.                   قصائد, ص88.

•41.                   سالم جبران:رفاق الشمس, دار الحرية, الناصرة,1975. ص23-ص24.

•42.                   رفاق الشمس. ص50-ص51.

•43.                   للاستزادة راجع قصيدة (لا وقت للغزل) من ديوان قصائد, ص41, وقصيدة (مغني الثورة) من ديوان رفاق الشمس, ص25-ص26, وقصيدة (نهار شعبي) من ديوان قصائد, ص22, فهي جميعا تطرح نفس المدلول الذي بيناه سابقا.

•44.                   توفيق, زياد: ديوان ادفنوا امواتكم وانهضوا, المجموعة الكاملة, دار العودة, بيروت, د.ت. ص 299.

•45.                   المجموعة الكاملة, زياد. ص270-ص271.

•46.                   للاستزادة راجع توقيعات الشاعر في المجموعة الكاملة: ست كلمات. ص221-ص232, ورجوعيات. ص121, وغيرها.

•47.                   سميح القاسم:ديوان قرابين, الاسوار, عكا,1982. ص123.

•48.                   قرابين. ص122.

•49.                   قرابين. ص114.

•50.                   قرابين. ص 112.

•51.                   قرابين. ص13.

•52.                   قرابين. ص79.

•53.                   قرابين. ص50.

•54.                   قرابين. ص54.

•55.                   سميح القاسم:ديوان احبك كما يشتهي الموت, ابو رحمون, عكا, 1980. ص47.

•56.                   سالم, كلمات من القلب. ص10.

•57.                   ن.م. ص15.

•58.                   ن.م. ص16.

•59.                   ن.م. ص43.

•60.                   ن.م. ص62.

•61.                   سالم,قصائد. ص33.

•62.                   عز الدين اسماعيل, مصدر سبق ذكره. ص168.

•63.                   توفيق زياد: ديوان اشد على ايديكم, المجموعة الكاملة, سبق ذكرها, ص121-ص 134.

•64.                   زياد, المجموعة الكاملة. ص121.

•65.                   ن.م. ص122.

•66.                   ن.م. ص124.

•67.                   ن.م. ص 124.

•68.                   ن.م. ص127.

•69.                   ن.م. ص129.

•70.                   ن.م. ص131.

•71.                   ن.م. ص132.

•72.                   زياد, الجموعة الكاملة, ص134.

•73.                   زياد, المجموعة الكاملة, ص221-232.

•74.                   ن.م. ص223.

•75.                   ن.م. ص225.

•76.                   ن.م. ص226.

•77.                   ن.م. ص227.

•78.                   ن.م. ص229.

•79.                   ن.م. ص230.

•80.                   ن.م. ص231.

•81.                   راجع هذا التقسيم في الوثاق الحرير, مصدر سبق ذكره, ص227-228.

•82.                   زياد, المجموعة الكاملة. ص197.

•83.                   ن.م. ص 227.

  

 

 

 

 

 

د. حبيب بولس


التعليقات




5000