هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصص قصيرة / حبل الغسيل

عقيل هاشم الزبيدي

(1)

عند الفجر يهرع أبناء القرية إلى أسواق المدينة لتبتلعهم ماكينة المهن القذرة-دكاكين كالحة غارقة بالحشرات والظلام حولها برك تعج بالروائح العطنة تلك لعبة الزمن الدائرة لكنني أتذكر شيئا عن العرف
القديم والذي كان سائدا آنذاك بين فقراء القرية --كان يحتم على الأبناء ممارسة حرفة أبائهم بشكل ألي عندما يدب الوهم في أوصالهم فمثلا إذا كان الأب اسكافيا فلا مناص للابن أن يجد مكانه بين أصحاب هذه الحرفة ولم يكن له أن يختاروا سواها من الأعمال التي يحلم بها أبناء الأغنياء-وكان من السائد انتقال أدوات المهنة من الأب الى الابن بشكل تلقائي أيضا-( الصنارة-الخيوط-المثقب ) وكذلك أسماله -أوراق رسمية دسمة -علبة سكائر فضية -وساعة جيب متوقفة -كما ينتقل العرش الملكي من الملك الى ولي عهده
( 2 )
ضوء السكارة في الليل كعين صغيرة حمراء تختلس النظر في الظلام-الزوج العائد توا من العمل يتثاءب بتكاسل ويقول بنبرات ناعسة لزوجته عندما تود أن تحدثه عن تأخره---نامي ياامراة لقد ظهر الفجر---الزوجة -إني نائمة يا عزيزي -تهمس بتلك العبارة المقتضبة---ولو إنها اعتادت أن لاتنام في مثل ذلك الوقت من الليل فقد كانت امرأة عجوز تكثر التفكير فيما يشغل بالها من أمور الحياة التي لاتعنيها----كأزرار قميص زوجها -فقد أتى القدم على الخيوط التي تثبتها فتأكل معظمها وأوشكت على السقوط ولم يبق هناك سوى خيط رفيع واهن يثبت به ---الزوج ياوى الى الفراش مستسلما بينما تحملق زوجته في الظلماء وقد ابتسمت على صفحة وجهها علامة يأس فاترة
( 3 )
عند الفجر يهبط القطار على قريتنا -برهة وعلى الرصيف ينتظر بصبر أطفال قريتنا قدومه وحين تقع عيونهم على مقدمته ينبلج مصباحه القرمزي من بعيد يهرعون بغبطة وكأنهم يتأملون إنسان عزيز يعرفونه جيدا-كان يتقدمهم كاظم الحلو كان طويلا يميل الى الانحناء شيء ما يشد وسطه سريع المشية يهرول بطريقة تدعو الى الانتباه وبين ضلعي السكة الحديدية يتقافز على قدم واحدة فيثير الضحك -عندما يخط القطار بينهم يتمسك كاظم الحلو بنوافذه اللامعة بإحكام ويبتسم الساخرة حين يدقق بوجوه المسافرين البضة الناعسة فيقهقه بلهفة ومن خلف بلورة النافذة يرسل إليهم تحياته لحظة صافرة القطار تعلن مغادرة المحطة يترك كاظم الحلو القطار بعد أن يدس قاطع التذاكر بيده زجاجة البيبسي كولا ويودعه بحرارة -ينتظر كاظم الحلو على الرصيف غياب القطار وقد ابتلعه الأفق الى الآبد وعلى عجل يدلق تلك الزجاجة في جوفه ويغضب لفراق تلك الوجوه فيجلس على مساطب المحطة يبكي بشدة متأملا ما تمثلت في ذاكرته من تلك الصور
( 4 )
الصباح البارد يطل على الأسطح الواطئة---لم يكن في الطريق كله سوانا أنا وشبح كان يجلس منكمشا على نفسه يخفي وجهه من لسعة برودة الريح -وكنت أنا أيضا اجلس من خلفه منكمشا على نفسي مخبأ وجهي جميعه عدا عيني---كانت للشبح أفكاره ولي أفكاره----ووراء تلك الجدران الصماء ألاف من الناس ينامون لهولاء أيضا أفكارهم وأحلامهم عندها فكرت في الموت وترك العزلة وبدا لي أن تلك الجدران قد خلعت عليها أضواء الصباح من نورها وقد رأتني ميتا وان هذا سر برودتها ولم يتأتى لي أن اعرف بمن كان يفكر الشبح وكما لم يتم أيضا أن اعرف بمن يحلم هؤلاء المختبئون وراء الجدران ---تركتهم خلفي أسير عبر الشوارع الطويلة حتى غمر الضوء ما حولي وغدا كل شيء ابيض
( 5 )
الفصل الأخير من مجموعتي الشعرية ( بوابة النسيان )أتمتها في مثل هذا اليوم وبيه أيضا ينتهي الفصل الأخير من العام الدراسي---اتجهنا أنا وزميل لي كنت أوده فكان كظلي فكنا منذ الصغر ونحن نعيش في قرية واحدة ---هممنا لمغادرة تلك المدينة-تركنا الباب الخارجي للمدرسة مودعين أحلام عام كامل من الفراق عن أهلنا-تركنا كل شيء خلفنا باستثناء ما استعرناه من المكتبة المدرسية من دواوين شعر نظمها الى صدورنا نقراها أثناء العطلة الصيفية في قريتنا بعد ان نتبادل قراءتها ---في الطريق مررنا على المحال المحاذية لناصية الشارع -وتسمرنا أمام ألواحها الزجاجية العالية وأضواء النيون الجميلة تغرق المكان-تذكرت أخر مرة اشتريت بها بدله كان ذلك يوم التخرج من الدراسة-فمنذ ان توفى والدي وأنا لم احمل نقود من فئة كبيرة في جيبي فتذكرت فرحتي بها ورحت اقلب صدرها من الداخل وادقق في آخر ختم ختمه لي صاحب اللوندري عليها---طمست أحلامي الكبيرة والصغيرة باقتناء بدله جديدة أخرى كما تطمس رياح الخريف العاصفة

 

 

 

 

 

عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات

الاسم: sakrato lqamar
التاريخ: 2013-10-05 18:39:21
كيف لي أن أنضم لمركز النور؟

الاسم: sakrato lqamar
التاريخ: 2013-10-05 18:04:08
مبدعنا الفاضل عقيل هاشم الزبيدي
أرجو من الله أن تكون في أحسن حال ،
وأن تتحفنا بروائعك التي لا نهنا الا
لها وبها ، وأن تبقى لكلماتك سطوتها
في مضمار الأدب .. فلا تحرمنا اطلالتك
أيها الراقي لأننا نقدس حرفك .
تقديري وامتناني

الاسم: عقيل هاشم الزبيدي
التاريخ: 2010-04-25 21:44:54
الفاضل الاستاذ المفرجي
بعد التحية ---ممنون منك كم اعجبني مرورك على تلك القصص والتوقف عندها
اكيد سوف اتابع اعمالك ---فالى تواصل وشكرا

الاسم: عقيل هاشم الزبيدي
التاريخ: 2010-04-25 14:34:03
استاذنا الرائع البدري
شكرا لهذا الاطراء ---اكيد ساكتب عنك وعن ذكريات الناصرية قريبا --وسنلتقي حتما --شكرا لك مرة اخرى

الاسم: صالح البدري
التاريخ: 2010-04-20 19:11:36
إلتقاطات وخواطر وحكايات عالقة في بالكم وصارت خيوطاً من نسيج أيامكم وزمانكم ثبتت رموزها على مساحات الذكرى وحدائق الذكريات !
عزيزي عقيل الزبيدي .. أتمنى لك إستمرار التوفيق في مجال القصة القصيرة .. وأن تتحفنا بالمزيد .

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 2010-04-20 16:40:53
مبدعنا الرائع عقيل هاشم الزبيدي
ما اروعك
سرد رائع واسلوب جميل وفكرة تثير الاعجاب
دمت تالقا
احترامي مع تقديري




5000