.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مجنون ٌ يتحدى القدر

صالح البدري

بمناسبة يوم المسرح العالمي

إقترح عليَّ بعض الزملاء من الفنانين  في نقابة الفنانين العراقيين فرع ذي قار وخلال زيارتي للوطن الحبيب مؤخراً ، المشاركة بعمل مسرحي قصير يكون من إخراجي بعد غياب مايقرب من أربعين عاماً عن المسرح في الناصرية  - يوم إنتقلت كمدرس للتربية الفنية في محافظة البصرة الفيحاء لظرف عائلي وهرباً من مضايقات رموز البعثفاشي  والتي لم تنته طبعاً فيها -  وفي مناسبة عزيزة على قلوب جميع المسرحيين في العالم ، ألا وهي مناسبة يوم المسرح العالمي 27 / 3/ 2010
وكان الوقت ضيقاً على إنجاز مسرحية بأقل من عشرة أيام ولإنشغالات بعض الممثلين المسرحيين المناسبين والمعروفين بقدراتهم بالنسبة لي  .  وبعد أن إخترت نصاً مسرحياً عثرت عليه بالصدفة ،  في مجموعة من ( خمس مسرحيات قصيرة ) منشورة في كتاب إسمه ( الصرير ) للأستاذ المسرحي الفنان يوسف العاني ومن مطبوعات ( دار المدى ) في إحدى مكتبات الناصرية  . وبعد قرائته ،  وجدت أنه هو النص المطلوب والذي من خلاله أجد ما يحبه الجمهور على الرغم من لاواقعيته ! لكنه يصب  في مسار سايكولوجية الجمهور ويعبر عن همومه الآنية وعلى الرغم أيضاً من أنه كتب في نهاية الأربعينات ، لكن قيمته الدرامية وتأثيراته على الجمهور ما تزال شاخصة وهو مايفهمه متلقوا المسرح الأذكياء ومريدوه وفنانوه ! وقد عبر النص من خلال مضمونه عن قضية هذا الأنسان الحائر وهو يطرح الأسئلة  على نفسه مستعيناً بكاريكتر شخصية مواطن عراقي يشبك يديه تحت رأسه متخذاً هيئة المفكر وهو ينطرح على ظهره في بعض شوارع أسواق الناصرية !
ويقول الأستاذ يوسف العاني عن نص مسرحيته ( مجنون يتحدى القدر ) في مقدمته لها :
( في درس "علم النفس" ........ هذا الدرس أوحى لي بشخصية مصابة بمرض الكآبة يتمثل الأشياء يراها أمامه وهي غير موجودة إلا في مخيلته .. لقد أحببت هذه الشخصية وتمنيت لو مثلتها على المسرح .. هكذا كانت بداية التصور والرغبة في أن أكتبها أو أصورها . أي الشخصية مسرحياً .
...... إنني - والكلام للعاني - تمثلتها تحمل معاناة تساؤلاتي التي أشرت إليها ، وإنها تحاسب من تسبب في مأساة إنساننا .. تقف أمامه مسرحياً ، تحاكيه تحاكمه ، تتحداه . وتمثلت أن هذاالشخص الموهوم الموجود هو القدر، وبدأت أكتب .. لم أكن أعرف - آنذاك - مسرحاً إسمه ( مسرح اللآمعقول ) ولا مسرحية هي ( مونودراما ) ولا تمثيلاً هو  (الممثل الواحد) .. لم أكن أعرف شيئاً عن هذا كله ، بل إن الأستاذ إبراهيم جلال كتب لي حين كان يدرس في الولايات المتحدة بداية الستينات يقول : أتدري يايوسف أن مسرحيتك ( مجنون يتحدى القدر ) هي واحدة من مسرح اللامعقول ؟!
لا أريد هنا أن أنسب - والكلام للعاني - هذه المحاولة التي كتبتها بتاريخ 19/6/1949 وقدمتها على المسرح بتاريخ 3/2/1950 الى مدرسة من المدارس أو نموذجاً من النماذج المسرحية .. لكن مسرحنا العراقي قدَّم هذه المسرحية كما يلي :
قمت أنا بتمثيل دور ( المجنون )
أخرج المسرحية ( خليل شوقي )
صوت القدر مثله ( خليل شوقي )
وتولى إدارة المسرحية وتصميم الديكور خليل شوقي نفسه وقدمت المسرحية من قبل ( جمعية جبر الخواطر ) في كلية الحقوق . على مسرح معهد الفنون الجميلة في بغداد.
ويضيف الأستاذ العاني قائلاً : إنني حينما أعود الى قرائتها أكتشف كم كانت محاولاتنا جريئة وجميلة .. وكم كانت في مضمونها ساذجة وبسيطة . ومع هذه الجرأة والسذاجة ترتسم أمامي تلك الرغبة والحماس في إكتشاف حالات جديدة لم نكن نألفها ولا نعرفها . لنتجاوز ودون أن ندري أيضاً مراحل أخرى يدّعي أصحابها الريادة والتجديد المتطور بعد أن يكونوا قد إكتشفوها أو عرفوها .....) . ( إنتهى ) .
و نص المسرحية نص يقود المخرج الى التجريب  . أما شخصياته هما :
 - المجنون :  وهو نحيف القوام . رث الثياب ، أشعث الشعر  جالس في ركن ليس ببعيد في قاعة من قاعات مستشفى المجانين المظلمة .
- صوت القدر :  يأتي من بعيد ليقترب ! وقد أضفت شخصية ثالثة على خشبة
 المسرح الفقيرة ، ألا وهي العصا !! وكانت العصا بمثابة صليب العذاب وللأتكاء وهي أيضاً الأبن والزوجة والصديق والرشاش والقلم ..و..و .. ومختلف الأستعمالات وكشغل مسرحي يمارسه الممثل على خشبة المسرح ويشكل معه علاقة درامية معبرة وعضوية أيضاً ، خاصة وأنني  إستخدمت أسلوب المسرح الفقير المعروف ومؤسسه المخرج  (جروتوفسكي) البولوني ومختبره المسرحي  للأعتماد على جسد الممثل وتكنيكه في التعبير النفسي والعضلي  .
 أنه يخاطبها ويضربها - أي العصا - وكأنها القدر الذي يبحث عنه ويريد أن يخنقه لقسوته عليه  ولأعتقاده بأنه السبب في كل عذاباته !! لكن (القدر) ينبهه ويتهمه:
 ( القدر  - ومن خارج الخشبة - : أنظر .. كيف يسقي الإنسانُ الموتَ أخاه الأنسان ؟
أتذكر ذلك .. هذه الحروب .. هذه المطاحن...
نزوة في نفس أحدكم كفيلة بأبادة شعب بأكمله ..  
 أنظر : هذا الظلم ..هذا الأستعباد ..
أأنا الذي إنتزعت من قلوبهم الرأفة والرحمة !
أأنا الذي سلبت من نفوسهم الإخاء والحب ؟
أأنا الذي خلعت عنهم ثوب العدل والمساواة ؟
لقد أراد الأنسان ذلك فكان له ما أراد !
وأنت تتهمني بأني المجرم الوحيد ، ناسياً أن الأنسان
هو المجرم الأول.. ) ..
مثّل شخصية القدر إذاعياً ومن خارج الخشبة الفنان المسرحي زكي عطا وهو من ممثلي الناصرية الجيدين والمعروفين والذي فهم وبأقتدارما هومطلوب منه في تجسيد الشخصية صوتياً وكانت حنجرته وسيلته الوحيدة  في رسم الشخصية وتجسيد أبعادها النفسية والدرامية وقد إستخدم طبقاته الصوتية المعبرة على الرغم من الأجهاد الذي كان يعانيه والذي برز في أدائه .
أما الفنان المسرحي محمد رسن والذي بذل جهداً كبيراً في إعداد شخصية ( المجنون) وفهم أبعادها وتنفيذ ها على الخشبة ، فكان محباً لشخصية المجنون ، ملتزماً بالحضور والأنضباط وبملاحظات الأخراج على الرغم مما ينقصه من الخبرة المسرحية وتدريب جسده رياضياً ليتخلص من حالة التوتر والنسيان اللتين تنتابه بين الحين والآخر . ومع هذا فقد إستطاع وفي فترة قصيرة من التدريب أن ينتزع التصفيق من الجمهور الذي غصّت به قاعة النشاط المدرسي .. إنه طاقة واعدة للمسرح في الناصرية لو يعتني بتدريب جسده وثقافته المسرحية .
 من الأضافات الأبداعية على العرض المسرحي كان عزف الفنان الموسيقي علي عبد عيد على العود في إفتتاحية المسرحية والعزف المصاحب للمشاهد المسرحية والختام.   حيث إنطلقت مع العود آخر العرض كلمة : ليش ، ليش ، ليش ، بصوته  ؟؟ والمجنون على سجادة صلاته يبكي  ويردد مع نفسه وكأنه يخاطب الناس  : ( لقد أردت أن أنتقم من القدر .. ولكنه سخر مني  ) !!
أشكر  منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الناصرية بأسم العاملين في المسرحية وبأسم نقابة الفنانين العراقيين لمساعدتها لنا بتهيأة قاعة مقرها للتدرب على المسرحية . وكما أشكر الفنان  التشكيلي حسون الشنون الذي نفذ لنا بوستر مسرحي تشكيلي هو عبارة عن كف دامية مفتوحة الأصابع ، مثقوبة الراحة ، على معصمها قيد ! والفنان حازم ناجي ، مشرف المسرح في مديرية التربية / النشاط المدرسي على تعاونه وعلى ماقدمه لنا من مساعدة .
كما أتقدم بالشكر الى الفنان محمد مبدر الذي تحمل عناء تنفيذ الأنارة ، والى كل من إمتدت يده  في كرنفال المسرح العالمي لتقديم المساعدة الضرورية والى الجمهور الكريم الذي حضر العرض المسرحي وتابعه بكل إهتمام .

 

 

 

 

صالح البدري


التعليقات

الاسم: صالح البدري
التاريخ: 2010-04-20 22:36:27
وكم أسعدتني أنت ياصديقي رحيم الحلي بمرورك اللطيف ، فلقد زرعت أيضاً الكثير من الأمل في قلبي !
شكراً وألف شكر لك أيها الكريم بعواطفه وتعابيره !!

الاسم: رحيم الحلي
التاريخ: 2010-04-20 17:46:10
كم اسعدتني بهذه المشاركة في العمل المسرحي
انني شعرت وكان ماء النهر عاد الى جروفه وان النخل ارتفعت سعفاته لتطل على جريانه
لقد زرعتم الكثير وستزهو ثماركم وستراها اعين العراقيين بعد ان يذهب رمد الايام السوداء

الاسم: صالح البدري
التاريخ: 2010-04-19 20:51:18
ولروعة تعبيرك يا صديقي الأديب سلام نوري !

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2010-04-19 16:51:41
سيبقى المسرح مدرسة الحياة ياصديقي
سلاما لروعتك
محبتي




5000