..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الشاعرة نصيرة محمدي

نوّارة لحـرش

  

لم أشعر يوما برقيب معين لا على مستوى ممارساتي وسلوكي ولا على مستوى القصيدة)

(لا أريد أن أمضي بيضاء إنما ملوثة بالتجارب)

(النص ليس معطى جاهزا لكنه حفر في الحياة)

(يجب أن نؤسس ذواتنا بالأسئلة الحقيقية، الشائكة والمعقدة)

(الإبداع لا يتأسس إلا على الحياة)

(قصيدة النثر قصيدة إشكالية وحمالة أوجه دائما، لذلك هي أكثر ذهابا نحو المستقبل)

نصيرة محمدي شاعرة جزائرية معروفة من مواليد البرين بمدينة الجلفة حاصلة على شهادة الماجستير في الأدب العربي من جامعة الجزائر وتشتغل حاليا على رسالة دكتوراه خصتها لـ:"تيمة الموت في الرواية الجزائرية"،هي أيضا كاتبة صحفية بالعديد من الجرائد والمجلات اليومية والأسبوعية ومنتجة لعدة برامج ثقافية بالإذاعة الوطنية وبالقناة الثالثة بمؤسسة التليفزيون الجزائري وهي أستاذة الأدب العربي بمعهد الإعلام والإتصال بجامعة الجزائر عضو مؤسس لرابطة كتاب الإختلاف، وهي من أكثر الأسماء الشعرية النسوية حضورا وتميزا وحداثة في المشهد الشعري الجزائري وقد مثلت الجزائر في الكثير من المهرجانات والمحافل الشعرية العربية والعالمية. لها عدة مؤلفات شعرية منها: "غجرية" عن منشورات كتاب الإختلاف، "كأس سوداء" عن منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين، "روح النهرين"، عن منشورات المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، "بجوارهم" وهو عبارة عن حوارات أجرتها الشاعرة مع بعض الكتاب العرب عن منشورات APIC، "سيرة كتابة" عبارة عن مقالات وتأملات عن نفس الدار أيضا. في هذا الحوار تتحدث الشاعرة بكثير من الصدق والصفاء والشجن أيضا عن تجربتها/سيرتها في الكتابة والحياة وعن قصيدة النثر التي ترى أنها أكثر ذهابا نحو المستقبل وعن الشعر الذي ترى أنه شكل من أشكال العزاء، وعن أشياء أخرى ذات حس وحساسية نكشتفها معا في هذا البوح الحواري.  

* "سيرة كتابة" كتابك الجديد، ما سيرته، ما تفاصيله؟ 

نصيرة محمدي: سيرة كتابة هي مجموعة مقالات، هذه المقالات أدبية وفكرية وثقافية تحاول أن تختصر مسيرتي في الإعلام الجزائري والعربي، تصوري أنني كنتُ الوحيدة في فترة التسعينيات التي تكتب عمودا وكانت الأصولية ممتدة وضارية ولم أكن أخشى شيئا، كنت أكتب بحرية وبدون أن يُفترض شيء أو يحذف شيء مما أكتب في مقالاتي، لم تكن بطولة إنما كانت حقيقة نصيرة التي تحمل رؤية ربما مختلفة، تحمل رؤية نقدية لكل الأوضاع التي عشتها، فيها جوانب إبداعية وأيضا ثقافية ونقدية وكل ما يتعلق بأسئلة الإنسانة الجزائرية التي عاشت صراعات دامية، ربما هذه السيرة كما قلت تعبر عني في مرحلة معينة ولكنها أساسية وضرورية في مساري. أنا الآن أحس أنني تخلصت من ماضٍ معين ولكن عيني دائما على المستقبل.   

* عندما نقول سيرة كتابة هل هذا يعني بالضرورة أنها سيرة حياة؟

نصيرة محمدي: هي جزء من حياة ومن مسار ومن تجارب ومن ألم ومن حلم، لذلك أعتبر أنني مدينة للقاريء بمثل هذه السيرة التي تمثل جزءً من نصيرة، جزء من فكرها، جزء من

تجربتها في الكتابة والإعلام وربما الإبداع.

* الكتابة حين نشتغل عليها، هل هذا يعني أننا نشتغل أيضا على توسيع الفرح، أو توسيع الجرح، أو توسيع الرؤية؟

نصيرة محمدي: أقول دائما أن هناك جرح يتسع دائما في الكتابة، في الكتابة نكتب هذا الألم الكبير، الكتابة تمتص الجرح، ربما نعري على هذه الجراح ونحن نفضح أنفسنا أمام الآخر حين نكتب، لكنها هي لحظة شفافة وباهرة وأيضا مبدعة لأننا بها سنتجاوز هذا الجرح نحو الآتي دائما. أنا كائن ربما سوداوي ولكن أبحث عن نقاط الضوء والفرح وأعيشها بإمتلاء أيضا، كتابي "كأس سوداء" هو مثلا علامة قاتمة أيضا في مساري، الكتابة السوداء والكتاب الأسود والكأس السوداء من مرارات الحياة والكتابة ولكن الغجرية داخلي دائما تنتفض لتقول أن الحياة فيها من المفاجآت وفيها ما يستحق دائما أن نركض وراءه بطاقةٍ وبأملٍ متجدد.

ربما أنا مدينة لوالدي بهذا، والدي كان عاشقا للحياة، هو معي يسكنني رغم رحيله، هو روحي الغائبة الأخرى أتمثله في كل لحظة واستحضر مدى حبه للحياة وتمسكه بها في آخر لحظة، هذا الوالد الذي انتهى على يديّ وركضت أيضا وراء أنفاسه الأخيرة في محاولة لإعادته إليّ ولكنني لم أقبض عليه، رحل ولم يترك لي إلا الحلم، أحلم به وأحلم أن أحقق له الأشياء التي كان ينتظرها من نصيرة.  

* هناك من يقول بأن نصوصك متمردة على المألوف في الشعر الحديث نفسه، فهل هو تمرد حقا، أم محاولة لتجاوز ما هو سائد ونمطي في الشعر الحداثي، وهل هو محاولة لطرق الماوراء حداثة؟ 

نصيرة محمدي: نصوصي التي إحتفى بها بعض الكتاب والنقاد كانت بالفعل فاتحة لأن أقول أن نصيرة كائن حر من الداخل فعلا، أنا إنسانة تتنفس حريةً، تكتب حريةً، لم أشعر يوما برقيب معين لا على مستوى ممارساتي وسلوكي في حياتي ولا على مستوى القصيدة/النص، ربما هناك هذا الإنسجام وهذا التواطؤ الجميل بين سلوك نصيرة ونصها لا إنفصام بين الإثنين لذلك أشعر أنني مختلفة، أشعر أيضا بمدى قدرتي وطاقتي على التجاوز وعلى أن أفرض رؤية مغايرة لمجتمعي وللنظر إلى المرأة الكاتبة أو الإنسانة. يجب أن نؤسس ذواتنا بالأسئلة الحقيقية الشائكة والمعقدة، يجب أن نتخلص من شوائب القبيلة وأنا ابنة قبيلة طبعا، أنا من عائلة عريقة في منطقة اسمها برين كما تعرفين، بكل مفهوم المجتمع التقليدي المحافظ المغلق ولكن الجميل في هذا المجتمع أن كل بناته درسن في الجامعات و واصلن الدراسات العليا. أنا وقفت على رأس الأسئلة أحاول أن أكسر وأهدم وأبني نفسي من جديد وحيدةً إلا من قناعاتي التي أؤمن بها وبعض البشر الطيبين الذين كانوا سندا حقيقيا بالنسبة لي و أولهم أبي رحمه الله. لا إدعاء في ما أكتب، لا أتشدق بما يَرِد في نصوصي، ليس هناك أي تبجح في ما أقول والقاريء يستطيع أن يتلمس حقيقة هذا الأمر،كل شيء فيه إدعاء لا يصل إلى الآخر، الإنسان الحقيقي يصل إلى الآخرين بشكل صحيح.      

* أيضا هناك من يقول بأن نصوصك صعبة الفهم، برأيك هل يجب على الشعر أن يوضح نفسه ويفسر حالاته؟

نصيرة محمدي: تقصدين هنا مسألة الغموض التي تَرِد في الكتابة الشعرية،تقصدين هذا الجيل والذي أنا منه وربما أُتُهِمنا بأننا نسقط في الغرائبية ونسقط في الغموض ولكن أنا نصي هو تجريب، هو لعب على اللغة هو محاولة لإبداع شيء مختلف، لن أكون ناقدة لنفسي، ولكن أنا أجرب، أحاول أن أقرأ كثيرا، أتعرف على تجارب الآخرين، أكتب بتواضع شديد ومُقِلة في الكتابة أيضا، أخاف وأشعر برهبة أمام النص، وأكتب ربما بمجاهدة، علاقتي باللغة فيها إلتباس، فيها جمال، فيها حب وفيها ألم ورهبة ولكن هناك توق حقيقي وإيمان حقيقي بالشعر.

* ما هي ملامح التمايز بين مجموعاتك الشعرية؟

نصيرة محمدي : هذا ما يستطيع أن يكتشفه النقاد، ولكن أقول لكِ يا نوارة أن "غجرية" هي مذاق الأشياء الأولى، "كأس سوداء" هي ربما تجربة أخرى في مسار قاتم لم أقتنع بها كثيرا ولكن كان لابد أن أتخلص من تلك النصوص حتى لا أمزقها، تجرية "روح النهرين" فيها أسئلة حياة وموت، أنا أقصد بالنهرين: الحياة والموت، وأنّ هذه الروح يتجاذبها نهر الحياة ونهر الموت، لا أخشى الموت، بقدر ما أنا أحاول أن أقرأ كنهه، أن أفكك بعض أسراره، أحاول أن أقف على أطرافه/هذا السر العميق. الحياة هي جانب الحلم بالنسبة لي، أنا لا أستطيع أن أعيش في الحياة بلا حلم، الحلم سيظل يرافقني، بدونه أنا لا شيء، أتصور نفسي أنني لا أستطيع أن أستمر أو أمتد أو حتى أكتب، روح النهرين فيها ربما اشتغال على اللغة أكثر، فيها تأمل لتجارب أخرى وفيها أيضا ضوء الآخرين/الأصدقاء الروحيين، الكتاب الذين أحبهم وأقرأ لهم. فيها أيضا بعض من نضج نصيرة ربما على مستوى الفكر أو على صعيد الشكل أو على صعيد التجربة الإنسانية كأنثى وكإنسانة تخبطت كثيرا في هذه الحياة، تلوثت بتجارب الحياة. أنا لا أريد أن أمضي بيضاء إنما ملوثة بالتجارب.  

* هناك من يعيب على الشاعر تكراره لمعين لفظي ومفرداتي بحد ذاته، وهناك من يراه  بأنه أقرب إلى نفسية وتركيبة الشاعر بصورة أكثر حميمية من معين آخر، أنت كيف ترين الأمر؟

نصيرة محمدي: يعني قاموس واحد يتكرر، هذا ربما يحد من إنفتاح التجربة الشعرية وأيضا من تدفقها وفيضها، أنا أعاني أحيانا من هذه المسألة، صديقيني في أمسيات عندما أعيد قراءة بعض نصوصي أشعر أنني أدور في فلك واحد وأن قاموس مفرداتي ربما يتكرر، أحاول أن أتجاوز هذه الثغرة، أما عن التأويل الآخر الذي قلتِ أنه ربما أسير حالة نفسية للشاعر بذاته وأسير وجدانه وكينونته وجوهر نفسيته القلقة،لكن علينا مثلا في إستعمالات المفردات واختيار الألفاظ أن نوسع من دائرة هذا الإستخدام وهذا التوظيف ونستقي حتى من القديم ونلبسه أشكالا جديدة حتى لا تفقد تلك المفردة وهجها، يكفي أن تزيحي عنها بعض الغبار وتعديها نَضِرة ومتوردة بشكل آخر، بتوظيف آخر.

* الشعر هل يمكن أن يكون عزاءً للخيبات أو للخدوش التي تنضجها الحياة؟، هل يمكن أن يكون عزاءً فعلا؟

نصيرة محمدي: أنا أحكي لكِ عن تجربة شخصية، أشعر أن الشعر عزاء فعلا، في فترة ما إرتبطت بكائن، هذا الكائن أخذ طريقا آخر وصار عنده أطفال، صار هو ينجب الأطفال وأنا صرت أنجب الكتب، فقلت دعيه هو ينجب أطفال حقيقين وأنا يولد عندي أطفال من ورق، كائنات من ورق، ربما هذا عزاء، شكل من أشكال العزاء عن العقاب الذي يفرضه المجتمع على المرأة التي تكتب، لأن المرأة الكاتبة في مجتمعاتنا العربية مازالت سجينة أطر ومحكوم عليها بتسليطات معينة، إنها تجابه القمع، تجابه الإقصاء وتكون منبوذة إجتماعيا أو يجبرونها على حلول ما يا إما فيها انتحار أو هجرة أو جنون، أنا مازلت أحتفظ بعقلي والحمد لله. مازلت أحتفظ بداخلي وبصفاء روحي أيضا، تخطيت الكثير من المآسي بالقوة الداخلية التي أمتلكها، أستميت في حب هذا العالم، أقتل أعدائي بالحب وبالعمل بما أني قادرة على الإنتاج وقادرة على العطاء وقادرة على أن أقف على قدمين من أمل وحلم.         

* من جهة أخرى ألا ترين بأن الشعر بشكل أو بآخر يمنح غربة إضافية للشاعر حتى وإن كان يجيد ترميم خرابات الداخل؟  

نصيرة محمدي: أسئلة الشعر، أسئلة الحياة، أسئلة كلها تفضي إلى مزيد من الغربة، كيف لا أشعر بالغربة وأنا أمام أسئلة مثل سؤال الموت، كيف لا أشعر بالغربة وأنا ربما أخوض في عالم عصي، هو عالم الكتابة، كيف لا أشعر بالغربة وأنا أحاول أن أخوض معاركي اليومية من أجل توازنات مع المجتمع القاسي والحياة القاسية، كيف لا أشعر بالغربة وأنا ربما أركض وراء تفاصيل تسرق من جوهري ومن حقيقتي في أن أكون خالصة للإبداع وللكتابة، كيف لا أشعر بالغربة وأنا في بلد يعيش على فوهة بركان في كل لحظة، كيف لا أشعر بالغربة وأنا تتلبسني قضايا كبرى حين يقصف أبناء جلدتي في العراق أو في فلسطين أو في لبنان، كيف يمكن أن لا أشعر بالغربة وأنا أمام بياض مهول، بياض الورقة، وبياض الكفن والعالم الآخر الذي يلفني بغموضه وبرعبه وأقول أينني يا نصيرة في رعب هذا العالم.

* برأيك ما هي وظيفة الشعر الآن في عصر الرقمنة، وكيف تتصورين مستقبله وهل الشعر سيظل فقط ما ظل الإنسان القلق؟

نصيرة محمدي: الشعر، الشعر، أنا أؤمن بحقيقة مؤبدة هي حقيقة أن الشعر لن ينطفيء، لن يموت مادام هذا الإنسان في الكون سيظل الشعر ما ظل الإنسان. طبعا القلق يرافق الشاعر. هذا الإنسان فيه دائما جانب مخفي، ربما تغطيه وتبطنه أشياء أخرى، أشياء عابرة، ولكن جوهره وكينونته وحقيقته هو أن الشعر فيه دائما لن يموت واحساسه بالجمال لن ينتهي وكل ما تطورت وسائل التكنولوجيا والتقنية إلا أننا سنظل أصدقاء وأبناء الشعر لأنه حقيقة في الذات الإنسانية.   

* الإشتغال على نص ما، هل يعني الإشتغال على حياة ما؟

نصيرة محمدي: تتداخل أسئلة الحياة في النص، النص ليس معطى جاهزا ولكنه أيضا حفر في الحياة، فتجربة الحياة يمكن أن تتعمق في النص، يمكن أن نستثمرها في كتابة نص لذلك لا يمكن أن نهمل الأشياء الصغيرة والتفاصيل الصغيرة وما هو هامشي وما هو مغيب وما هو مبطن وما هو مضمر كل هذه الأشياء يمكن أن توظف في النص ويتقاطع من خلالها الشعر والحياة لذلك هما رافدان يتكاملان معا ولنقل أنهما نهران يصبان في حقيقة أن الإبداع لا يتأسس إلا على الحياة بكل أشكالها وألوانها ومذاقاتها وفوضويتها وأيضا نضامها.

* على ذكرك الشعر والحياة، ما الذي يمنحه الشعر للحياة؟

نصيرة محمدي: الشعر يمنح للحياة الجمال ورؤى ربما تستشرف الآتي، يمنح القدرة على الإستمرار، ربما.

* هل الشعر سيد الأسئلة أم رسول الأسئلة؟

نصيرة محمدي: الشعر سيد الأسئلة، جميل هذا التوصيف منكِ يا نوارة، نعم هو سيد الأسئلة. الإنسان هو سليل الأسئلة، الشعر أيضا سليل هذه الجدلية، الجدل مع العالم، الجدل مع الذات، الجدل مع كل ما يحيط بنا،لا يمكن أن نُراكم شيئا بدون هذا الجدل وهذا الصراع وهذه الأسئلة التي لا تفضي إلى إجابات بقدر ما تفضي إلى أسئلة أخرى حتى نشعر بلانهائية العالم. 

* قصيدة النثر قصيدة غير مهادنة في أغلب الأحوال، فما تعليقك؟ 

نصيرة محمدي: بمعنى أنها مفتوحة ومجربة وتتوق إلى الحرية أكثر، المزيد من الحرية في التجريب، المزيد من الحرية في التشكيل، المزيد من الحرية في معانقة اللانهائي كما قلتُ لكِ، قصيدة النثر قصيدة إشكالية وحمالة أوجه دائما، لذلك هي أكثر ذهابا نحو المستقبل.   

* هل هناك لحظة يقين في الشعر؟ 

 نصيرة محمدي: ليس في الشعر يقين لذلك نظل نتأرجح على أرض بركانية، نظل نركض، نلهث، ربما نعيد أسطورة صخرة سيزيف معنا، لا يقينَ في حالةِ الإبداع، نظل قلقين بالسؤال كما قلتِ، نظل باحثين، نظل أيضا نهيء كل قرون إستشعارنا لهذا العالم وللإنتباه لهذا العالم بصخبه، بكائناته، بجمالياته، بألمه، أيضا بفوضويته وأيضا بما يمكن أن يمنحه لنا السلام، لكن لا يمكن أن أشعر بيقينيتي في الشعر.

* برأيك لماذا الصوفية تتجلى في الشعر أكثر منها في الرواية، هل لأن الشعر ميراث العرب الطويل؟

نيرة محمدي: نحن ننشأ في عالم كامل من أنفاس الصوفيين، لاحظي أن هناك طقوسا في الموت، في التقاليد الإجتماعية الموجودة، هناك حضور للصوفية بإمتياز في قراءاتنا ربما في روح العربي الذي يظل يهفو إلى هذا العالم، يظل في شفافيته يستند على ركيزة اسمها الصوفية، نستلهم منها، أنا أستلهم من روح الأمير عبد القادر هذا الصوفي الفارس العاشق مثلا، هذا الذي كان مولعا بابن عربي. أنا ركضت عشقا إلى قبره، قبر محي الدين ابن عربي وهو مدفون تحته الأمير عبد القادر في مقبرة بقاسيون في سوريا. كل هذا من أجل محاولة للوقوف عند حقيقة هؤلاء الذين كانوا يحملون رؤيةً صوفيةً للعالم فيها من الشفافية، من البحث في المطلق، من العناق والمكابدات ما يجعل الشعر دائما مرتبطا بالصوفية. 

* كيف ترين التجارب الشعرية النسوية في الجزائر؟ 

نصيرة محمدي: أتابع بإهتمام ما يكتب من شعر وسعيدة بتطور هذه التجربة بعيدا عن الإهتمامات النسوية الضيقة وفي أفق إنساني مفتوح ولكني أتابع بإهتمام بالغ الكتابة الروائية التي تكتبها المرأة في الجزائر وأتلمس نضجها وقوتها وتميزها في المتن الروائي العربي.    

* على ماذا تشتغلين الآن، هل من جديد، ما مشاريعك؟  

نصيرة محمدي: أشتغل على نص روحانيات أيضا، تصوري أنا كنت أقدم برنامجا في الإذاعة اسمه "اشراقات" كله نصوص صوفية، غرقت في قراءة مثل هذه النصوص يا نوّارة، وأيضا غرقت في قراءة ثقافة الموت، فلسفة الموت بعد تجربة الموت والفقد التي عشتها مع والدي رحمه الله، أتصور أن هذا الإنسان معي كما قلتُ لكِ، في كل لحظة يتلبسني، لا تضيع ملامحه مني، أنا كل خطوة أخطوها أشعر أنه يخطوها معي، في كل حركة أشعر أنه معي، أستحضر كلامه، أستحضر أيضا حركاته، تركت غرفته كما هي، أشياءه، ملابسه، رائحته،عطره، صار عطري الآن يا نوّارة هو رائحة أشياء وملابس والدي، عطر الأنثى هو رائحة أبي، حدادي الذي إستمر عامين جعل حتى رسالة الدكتوراه التي أنا أنجزها الآن هي في تيمة الموت في الرواية الجزائرية، متلبسة بهذا الموضوع إلى ما لا نهاية ولكن هذا ليس بمعنى توقيف للحياة أو أنه لا أفق بعد أفق الموت، أنا أرتجي عالما آخر ربما ما بعد الموت.    

* كلمة تودين قوبها في الأخير؟

نصيرة محمدي: ممتنة لكِ على هذا الحوار المسروق من يوميات التعب وممتنة لقرائي في كل مكان.وممتنة بشكل كبير للكاتبة الماجدة في روحي غادة السمان متذكرة في كل حين أن أجمل عزاء تلقيته بعد رحيل والدي كان من غادة التي اتصلت بي هاتفيا ولم أتمالك دموعي لسماع صوتها وإحساسها  بحرقتي في ذلك الصيف القاتل من2007..........

--------------------------

جريدة النصر الجزائرية في 9 فيفري 2010

  

  

  

نوّارة لحـرش


التعليقات

الاسم: لجين
التاريخ: 10/08/2010 21:54:14
شكرا

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 16/05/2010 14:37:48
عبد القادر محمدي أهلا بك وشكرا على مرورك الكريم ..تحياتي

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 16/05/2010 14:35:43
الأستاذ قلولي بن ساعد شكرا لتفاعلك القيم... تحياتي وتقديري

الاسم: عبد القادر محمدي من المغرب
التاريخ: 14/05/2010 00:02:54
بالصدفة عثرت على هذا الحوار الجميل الذي شيد جوارا معي،ومع جميع القراء المفترضين...إن هذا النص-الحوار خرق متواصل متخيلي عن التجارب الشعرية الحداثيةبالقطر الشقيق الجزائر الذي يسكنني زمانا ومكاناوأناسا، فألف شكر للمصادفة الوديعة لهذه التجربةالشعرية التي تعرفت من خلالها على شاعرة، استنشقت من حوارها رائحة الكلمات في زمان تعبنافيه من الإديولوجيات...أتمنى قراءة أشعارك... مزيدا من التالق والإشعاع لحضارة الشعر...

الاسم: قلولي بن ساعد
التاريخ: 16/04/2010 20:45:49
حوار مثير ومدهش أثار عددا من الأسئلة التي تخص راهن التجربة الشعرية الجزائرية النسوية و على مستوياتها البنائية والجمالية والرؤئويةوان لامس بعض القضايا كقصيدة النثر مثلا في حوارية لازالت تحتاج الى مقاربات متعددة الأوجه والزوايا كون الحوارات لاتعتبر الفضاء الأنسب للقبض على مستويات الكتابة الأبداعية من خلال قصيدة النثرمثلا ومع ذالك لابدمنها لاصاءة بعض الجوانب الداجيةوالمعتمة التي تعتور أسئلة الكتابة الأبداعية عندالشاعر اوذاك والشكر كل الشكر لنصيرة كما لنوارة...مع فائق المحبة

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 12/04/2010 21:13:56
شكرا أخي حسين أحمد... تحياتي

الاسم: حسين أحمد حبيب/خانقين
التاريخ: 12/04/2010 14:40:46
أقدم أبياتا من الأدب الكردي للشاعر(عبدالله كؤران)مع الترجمة هدية لكم:-
له زير ئاسماني شينا+له بال لووتكه ي به فرينا
كوردستان كه رام+دؤلاو دؤل بيوام
تحت السماء الزرقاء+وفي سفح القمم الثلجية
طفت كردستان+وذرعتها واديا فواديا
نه له شارو نه له دئ+نه مدي كه س وه ك تؤ جوان بئ تؤيت وبه س
في المدن وفي القرى لم أر واحدة جميلة مثلك أنت وحدك

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 11/04/2010 14:57:02
حسين أحمدحبيب أهلا بك وشكرا كثيرا لتوقفك و وقفتك عند صفحتي البسيطة المتواضعة...سعدت بهذا أخي الكريم....
دمت ولك مني التحية والتقدير.

الاسم: حسين أحمد حبيب/خانقين
التاريخ: 08/04/2010 14:37:53
نصيرة محمدي شاعرة جزائرية معروفة من مواليد البرين بمدينة الجلفة حاصلة على شهادة الماجستير في الأدب العربي من جامعة الجزائر وتشتغل حاليا على رسالة دكتوراه
--------------------
كنت اتجول بين صفحات الكتاب والكاتبات وعن طريق الصدفة
توجه(الماوس) الى صفحتكم المشرقة واذا بها حديقة غناء
وجميلة وفواحة بالورود والرياحين والمسك والعنبر
ماشاءالله من كاتبة قديرة..
لهاثقافات=53
لهامقالات =25
لها حوارات=29
اصدرات ثقافية=1
أثمن جهودكم وتشرفت بمروري بهذا الكنز الدفين
واتمنى زيارة صفحتي المتواضعة لانني صديق جديد
من سنة2010وعلى الرابط ادناه اذا سنحت لكم الفرصة
وقراءة مقالة بعنوان(عيد نوروز)
لتكوني على علم بثقافات الشعوب الاخرى
اشكرك كثيراباللغة الكردية(سوباستان ده كه م)
http://www.alnoor.se/article.asp?id=2722




5000