.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التنقيب في غرفة

حسن كريم عاتي

أغلق خلفه الباب بالمزلاج ,وانتفض بعنف كهر بلله المطر , طارداً مشيمة شيخوخته , نعاس نهار يغلف جسده , متدحرجاً في أول كل ليل مع كيس طعامه إلى غرفة التنقيب , مشيعاً ذلك النهار في سريرة , موقظاً همته على إنجاز أكبر قبل أن يستيقظ ويبتلعه طمع ورثته , موهماً نفسه بالحصول على حفنة من ذلك التراب .

ففي كل الزمان الذي انصرم يهبط بيته بفعل ارتفاع الزقاق . وهو يحاول لاهثاً ملاحقة كل ارتفاع جديد برفع دكة الباب الرئيس وأبواب الغرف الآخر , فأصبحت أرضية البيت طبقات , طبقة فوق أخرى , تحاكي الطبقات التي ارتفع بها الزقاق الذي ترفعه البلدية مع كل حالة أكساء جديد للجادة العمومية . فالمياه الجوفية تتمرد دوماً على إسفلت الشارع فتصرعه وتخرج إلى السطح قيء جرح لا يندمل . تاركة آثارها واضحة , فطريات تنتشر على جلد الشارع , الذي أعطاه رئيس البلدية اسماً للتحايل على آخر الولاة العثمانيين , الذي عاد تواً من انتصار مؤقت في كوت الإمارة . فحين شاهدة ارتفع الم القولون إلى وجنتيه , فبدا الامتعاض واضحاً على وجهة , فبادر رئيس البلدية لتلافي حراجة الموقف إلى تهنئته على الانتصار الذي أوقف زحف قوات العدو , والذي اتضح فيما بعد بأنة آخر نصر يحققه لامبراطوريتة فيما تبقى من زمن الحرب كلها . شاهد الحجر القاشاني الذي حفر علية ( خليل باشا جادة سي ), ابتسم وأمر باستكمال شق الطريق .


في جانب من هذا الطريق ينقب متعباً في غرفة من بيته عن أول طبقة وقفت عليها اساساتة . فلقد عاش ما يكفي إلى الحد الذي لم يعد فيه يميز بين أحفاده وبين جباة الماء والكهرباء ¸وكثرتهم أفقدته قدرة التمييز بينهم , فالمرات التي رفع فيها أرضية البيت ليقترب من ارتفاع الزقاق كونت طبقا تختلف كل واحدة منها عن الأخريات , باختلاف مواد البناء المتاحة والشائعة في حينه , وباختلاف البناءين الذين لا يجهدون أنفسهم كثيراً في استنهاض فنون البناء لديهم في أرضية بيت عتيق لا يتطلب العمل فيه سوى مدة قصيرة يتقاضون عنها أجراً يفوق جهدهم , بعدها يتسللون عبر الزقاق , هرباً من مطالبات رجل لا يعاودون العمل لدية مرة أخرى , فخلقت كل طبقة لنفسها تأريخاً يضغط , بعنف ودوام , على ما سبقها , ويضغط بما تلاه من ثقل الطبقات ألاحقة التي أُضيفت إلى أرضية البيت ابتغاء رفعها .. فكلما تضرر الشارع لقربة من النهر وانعدام تصريف مياه الأمطار ,و مياه استعمال البيوت , جثم إسفلت جديد ثقيل فوق ما سبقه من إسفلت متآكل ¸يراد به إسكات المياه الجوفية من البوح .


وهو يرفع أرضيته مع كل مرة يحاولون فيها أكساء ( خليل باشا جادة سي ) يرفع معها الأبواب التي كادت نهاياتها العلوية تلتصق بالسقف , على الرغم من الشقوق التي بدت واضحة على كلس الجدران , وتأكل آجرات عديدة من الجدران الخارجية , فيحاول في كل مرة ترقيعه من الداخل وترميمه من الخارج ليبقيه واقفا على المتبقي سالماً من آجرات الأساس الذي تعدته الرطوبة لتعلو على الشبابيك . فأصبحت للصراصر مستعمرات , تنتشر ليلاً بشكل مريب , وتستريح على أغطيته , وتأكل من طعامه , وتشرب من ماء شربة , وتقضم ما يحلو لها بشكل تأمري . فيصمت عن عجز وخوف لستأسد نهاراً بنعال من المطاط يصطاد به فرائسه المدركات ضعفه , فيمكث في غيظه متآمراً على نفسه ¸علة يبقي شيئا من الوقت يتأسف فيه على بيته الذي يتداعى بين يديه , والذي شهد فيه الكثير , بدءاً من رحيل أخر غزاة عصر التدهور وأول غزاة عصر التحضر , الذين مروا فوق ثرى هذا الطريق لا يفصل بينهما سوى سبع ساعات من انسحاب ( خليل باشا )منهزماً تاركاً ( جادة سي ) من دون أن يدخل المدينة معللاً ذلك ببرقية رفعها إلى وزير حربيته جاء في نهايتها :

((...رغبة مني في تحطيم الإجراء المتخذ وتقوية معنويات الجيش ومعداته سأواجه الضرورة الملزمة وهي إخلاء بغداد )).


وبين وقع حوافر جواد الجنرال وحوافر جياد جنوده القادمين من درة التاج , والتي أتخمها الغنى من أموال المتاجرة بعبيد أفريقيا المستجلبين عنوة في القرن الثامن عشر , وهم يزحفون بهدوء المطمئن إلى أحشاء المدينة , التي قبل ألف من السنين من ذلك اليوم , كان قد أرسل إليها رسولاً الوصية على الإمبراطور غير البالغ
( قسطنطين بورفير جينيوس ) بين الدولتين , ولإظهار أبهة الخلافة وعزتها أمام أنظار الرسولين زينت يوم استقبالهما جميع أبهاء دار الخلافة أجمل زينة , وحشد الآف الجند والخدم والغلمان في أقصى درجات الاهبه واتخذوا أماكنهم داخل القصر وخارجة في صفوف متراصة بأزيائهم الخلابة .

افتتح حنجرته بصوت , محاولا ضبط أوتارها , خشيت صمت سكنها منذ انشغال الذهن بالبحث والتنقيب :
- أخريات قادمات لا تستطيع تفاديها . مثل العث , وان دمرت مساراته على سطح الجدار لا تستطيع التكهن من أي ثقب يخرج مرة أخرى , كذلك المصائب .

سعل , وضع يده فوق فمه , متحاشياً خروج البلغم :
-ما ذهب أكثر بكثير مما بقي , واكذب أن يأتي الموت وهو ينازعني أنفاسي .

ويظن صدقة كامناً تحت جلدة يلسعه في كل حين من دون حاجة إلى ألم , فأدمنه الحزن , واقتطع نهايات أعصابة الحسية , ودفنها تحت أول طبقة عبدوا فيها الجادة العمومية كما يسميها مدير الأوقاف , الذي ذهب إلى إن سلطة رئيس البلدية لا تخوله صلاحية التصرف بممتلكات الأوقاف في ( سوق الحيدر خانة ) حيث يمر الشارع , معلناً رفضه لانتهازيته , متهماً اياة : ب (( فتح باب لدارة على السوق )), فأصبحت , بعد توسيعها , تطل علية . مما اضطره إلى الاستقالة متذمراً وشاجباً تصرف رئيس البلدية بالأموال العامة من دون مسؤولية أو حرص .

دفن أعصابة وهو يسمع تصفيق المهنئين بميلاد مدينة عصرية تمتلئ بالأضواء وتضيع شوارعها بين ألوان وأنواع الأحذية الوطنية والمستوردة للمارة . بين هذا الهم , وهو البحث عن أساسات بيته , الذي لا يبعد كثيراً عن شارع ( هند نبرك ) كما رغب الغير تسميته , والذي سيصل إلية الاستملاك قريباً , فالشائعة تسربت بتعمد من بين السن الراغبين في وقوعها , لتنتشر في الأزقة والبيوت , فخلقت لنفسها مؤشرات تضغط بعنف على المتشككين بها و علها تقنعهم بقرب وقوعها , فضلا عن مذيعيها والراغبين فيها , والذين يعدونها حقيقة لا طائل من إضاعة الوقت بتكذيبها . حتى إن ورثته يتلمظون لذكر ( الكص ) الذي سيقع على بيته , فأشعروه من دون أن يبتغوا ذلك بزياراتهم له , وعرض علية كثير منهم العيش معهم , حتى يؤذن بإزهاق روحة , وظهور التعويض الذي سيقلب تعاسة انتمائهم إلية إلى فرح يحسب بعدد المال المقبوض , فهو يجثم فوق أمانيهم عجوز لا يقوى على رد صفعة , وقرار الاستملاك , كما صرح أحدهم مازحاً :
- بطيء كدبيب الموت في أوصال جدنا . على الرغم من ذلك لم يطهر امتعاضاً أو ترحيباً بأي منهم :
- لم يبق في الذهن متسع للتفكير , فقد شغلت مساحته منذ زمن بالتنقيب .

ابتدأ من غرفة هجرها لعدم حاجته لها , كما هو حالة في العديد المهمل منها . يعمل ليلاً لا يفاجئه احد يمنعه أو يحاول منعة , بحجة أن التنقيب قد يؤثر في قيمة التعويض الذي تقرره البلدية لاحقاً . على الرغم من إن أحدا من موظفيها لم يأت حتى الآن لمسح المنطقة وتحديد البيوت التي سيتم استملاكها . فالليل يعطيه المبرر لغلق الباب بالمزلاج , على الرغم من إن النهار لا يمنعه من ذلك .


اكتشف بعد أن شرع بالتنقيب فعلاً إن قراره في اختيار المكان صائباً . حيث إن التراب الذي سيرفعه يكون سطح الدار كافياً لاحتوائه وتعريضه لأشعة الشمس لتجفيفه ومنع تسرب عفونته إلى البيوت المجاورة , كاشفاً أمام الضوء تأريخ الطبقات التي تفترش السطح وتتيبس ببطء متخلصة من ضغط التي سبقتها , ومخففة من ضغطها على ما تحتها من طبقات سبقتها . أدرك أنة يبتدئ بأحدثها عمراً , ابتسم :
- تبتدئ من آخر ما أنجزته دوماً .
فعمل الليل يقيه فضول جيران تغيروا كثيراً من ما كانوا علية قبل عقود من السنين , ويقيه سلطة البلدية في إيقاع الغرامات .


يرفع من أرضية الغرفة بلاطات اقتلعت أصلاً بتأثير الرطوبة . لم تكن ثابتة في محلها لقوة ربط فيها . بل لان أحداً لم يطأها , فيرفع ما يقدر علية , بلاطة بلاطة , وبإضاءة كافية تساعده على إنجاز عملة , ليرفع قبل شروق الشمس ما إزاحة ليلاً من أرضية الغرفة , لينام النهار بطولة من دون إحساس بمستعمرات الحشرات التي تنام معه . وحين يصحو عند الغسق يعرج لأقرب حانوت يبتاع منة حاجتة من طعام يوم قادم , يعلقه في غرفة التنقيب ليعاود العمل من جديد ببلاطات تُرفع من دون عناء كبير , لتكشف تربة ندية فاضحة بعض مستعمرات الصراصر التي تتحرك باتجاهات مختلفة , بعض منها يلتصق بالبلاطات متخذاً من يده وكتفة سلماً للصعود إلى رقبته , ليزيحها بانفعال مجهد , تاركاً البلاطة تسقط من يده , ليتخلص منها ويعود إليها حال أحساسة بنظافة جسده , تترك الضوء إلى آية زاوية في الغرفة , يتسلق بعض منها الجدران , تاركاً ندباً سودا على الجدار العاري الذي أفقدته الظلمة لونه . تتعلق وتمكث ساكنة في محلها , وكأنها مسامير ثبتت فية منذ زمن بعيد , تنتظر هتك عرض غرفة مكثت عقوداً من السنين في سكون مميت تحفظ عذريتها بعفونة تربة , تتراكم طبقة فوق طبقة , تحكي نمو الشارع الذي سُمي بعد خمسة عشر عاماً من شقة من دون افتتاح أو مهرجان يليق به ب(( الرشيد ))ً بناءً على اقتراح سعادة أمين العاصمة .


مع نمو كتلة الطين المتيبسة على سطح الدار , يزداد عمق حفرة التنقيب في أسفل الغرفة المهجورة , والتي أكلت زمناً من العمل المتواصل , فاعترته الصفرة نتيجة الجهاد والمكوث في مكان مغلق , يزداد عمقاً بعد كل ليلة عمل شاقة على جسده الضامر . ينظر جدرانها تبتعد عنة , حتى أن دكة الباب أصبحت من الارتفاع بحيث لا يقوى على حمل جسده لارتقائها . يعلل نفسه :
- اقترب اليوم الذي أختم فيه العمل .
أو :
- إن أساسات البيت أصبحت قريبة . قد لا تبعد سوى ضغطة واحدة من مجرفتي , إن لم يكن قد وصلت إليها بمجرد إزاحة الطين الذي تحت قدمي .



بدت الصراصر , ندباً سوداً , صغر حجمها , متلاصقة مع بعضها البعض . خطوط مرسومة بعفوية على الجدار . تحركت , خلقت لنفسها مسارب , كأنها مستعمرات نمل دب النشاط في أوصالها . تفرقت تاركة صفوفها التي انتظمت فيها . مسها الذعر كجيش منهزم أو مدينة أصاب ناسها ذعر زلزال . اتجهت إلى كيس طعامه المعلق على مقربة منها . أثاره تحركها , فعلق بصرة بالجدران التي أدرك متأخراً حجم التشقق الذي ازداد اتساعاً فيها . أخذ الكلس يهمي على رأسه...من دون أن يترك له فرصة ...على طين الحفرة , وهو يراقب بتوجس مستطيل الباب الذي سقطت منة آجرات عديدة . غطى رذاذ الطين المتطاير من ارتطامها كل جسده . حاول اتقاءه بكلتا يديه , مانعا وصولها إلى وجهة المغطى بهما وفي ذهنه مزلاج الباب الرئيس الذي أغلقه خلفه بعنف على ظلمة دامسة ..........

 

حسن كريم عاتي


التعليقات

الاسم: ابو غيث
التاريخ: 01/10/2012 16:55:59
شغل حلو منك ابو ابراهيم لكن كافي رمزية مو تعبنة لقد كانت تبادل الاشلاءوكرة صوف في خوذة اكثر جراءة ووضوح مع ذلك لازلت احب قلمك الجميل /مع محبتي

الاسم: حسن كريم عاتي
التاريخ: 27/03/2010 15:15:15
الاستاذ سلام نوري المحترم
ممتن لما ورد في رسالتك
مع التقدير
حسن كريم عاتي
27/3/2010

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 27/03/2010 12:32:57
سرد رائع ياصديقي
سلاما لابداعك
محبتي




5000