..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما دمتم تنتظرونه ... فوالله لن يظهر ، والله لن يظهر ، والله لن يظهر

راسم المرواني

ما دمتم تنتظرونه ... فوالله لن يظهر ، والله لن يظهر ، والله لن يظهر 

أغلب أنواع التكرار مملة ، ولكن هناك من التكرارات ما تكون سبباًُ لتوكيد أمر ، أو تنبيه وعي ، أو إلفات نظر ، ولذا يتم استخدامها أحياناً - كما هو عنوان مقالتنا - من أجل إيصال الفكرة بعناد ، ومن الحري بنا أن نلفت بأن التوكيد الذي استخدمناه في عنوان مقالتنا لم يأت اعتباطاً ، ولم يأت نتيجة إثارة في المزاج ، ولكن مشاهدتنا لحركة الواقع ، وفهمنا - القاصر ربما - لمعطيات هذه الحركة ، أثارت وعينا لتدفعه نحو زاوية اليأس المتنامي فوق سطح من الأحداث المتراكمة .

فمن قرائتنا للواقع العملي ، نجد أن الله - سبحانه - لم يعد موجوداً بين أسطر ما يصدر عن الساسة من خطابات ، وذكره لم يعد يتجاوز افتتاح البرامج السياسية الإنتخابية بشكل (خجول) ، ربما لأن الأعم الأغلب يريد الهروب من (ذكر الله) في خطاباته ، كي لا يتهم بالـ (رجعية) أو (التخلف) أو الـ (كهنوتية) ، وكأن الدين والتدين ومحبة الله وطاعته أصبحت من الشبهات في زمن استطاع فيه بعض المتدينين أن يسيئوا أيما إساءه للدين وأهل الدين .

ومن تجربة تعبئة الدين وتسييسه ، نجد أن المسلمين مستقتلون من أجل نصرة الإسلام ، والمسيحيين كذلك ، واليهود كذلك ، و(كلما دخلت أمة لعنت أختها) .

وهذا ينطبق على الفرق والطوائف والمذاهب والمدارس الفكرية والعقائدية داخل الدين الواحد ، بل ويتعداها الأمر الى التيارات والتوجهات داخل المدرسة الواحدة أو المذهب الواحد .

ومما يدعو للخوف ، أن جميع من يقف أمام (لوكات) ولاقطات وشاشات التلفزة والقنوات الفضائية ، وجميع من طاوعتني نفسي - على مضض - لحضور ندواتهم ، وجميع من حاورته من السياسيين ، وربما حتى المتدينين السياسيين والسياسيين المتدينين ، غالباً ما كنت أسمع منهم برامجهم وطموحاتهم المثالية التي تسلب لب المتلقي ، والتي تخفي خلفها (سقطة) البحث عن مصالح شخصية أو فئوية أو دينية أو مذهبية أو طائفية .

فالعرب تهمهم مصلحة العروبة ، والكرد يستقتلون من أجل قوميتهم ، والتركمان كذلك ، والشيعة يبحثون عن منفذ لتحقيق مصالح الشيعة ، والسنـّة يلهثون وراء مصالح السنة ، وهكذا مع الجميع ، وهذا - واقعاً - من حق الأفراد والمجتمعات ، ولكن هذه الحقوق تصبح محض هراء إذا ما قيست بوظيفة الإنسان الحقيقية والسامية على الأرض والتي من أجلها قال الله سبحانه وتعالى لملائكته (إني جاعلٌ في الأرض خليفة) ، كإشارة لخلق آدم بعد أن شاع الفساد في الأرض ، فالحقيقة أنني لم أسمع منهم أو أجد فيهم من طالب بـ (حقوق الله) ، ولم أرَ فيهم من وقف بجرأة ليقول للمجتمع بأن لله حقوقاً تم هظمها من قبل الجميع ، إلاّ الندرة التي لو ذكرتها لقيل بأن المرواني يروّج لقائده مقتدى الصدر .

ولو عدنا لمعنى الخليفة المذكور في الآية الشريفة ، لوجدنا أن الخليفة هو (موظف) عند من يستخلفه ، وهو منصب (تكليفي) و (تشريفي) بنفس الوقت ، وحين يستخلف (المُستَخلِف) خليفته في أي زمان ومكان ، فالمفترض بالخليفة أن يدعو لمن استخلفه ، ويطبق قوانين من استخلفه ، وأن يكون داعية له في الزمان والمكان المقررين .

وحين يبدأ (الخليفة) بنقض المواثيق مع (المُستَخلِف) ، وحين يبدأ الخليفة بالإنقضاض على السلطة ، وحين يبدأ الخليفة بتجاوز حدود سلطته وصلاحياته ، وحين يبدأ الخليفة بالتلاعب والتقافز على قوانين (المُستَخلِف) ، وحين يأخذ الخليفة بتلقي الأوامر من جهات لا تمت للمستخلِف بصلة ، عندها ، يبدأ (المُستَخلِف) بإرسال إشارات التنبيه لخليفته ، ويبعث إليه بـ (الرسل) والأنبياء لكي يعيدوه الى جادة الصواب ، وربما استدعى الأمر أن يشن عليه الحرب ، أو يرسل عليه جنوده ، أو ينبهه بكارثة

وهنا يأتي دور الأنبياء لكي يعيدو الخليقة (الخليفة) الى قوانين الله ، وحثهم على السير باتجاهه ، والهجرة إليه ، وإعادة التوازن النفسي لدى (الخلفاء) كي لا تتفشى القوانينالدخيلة والهجينة على المملكة ، وكي لا يشعر المجتمع بأنه (حر) مطلق ، وأنه منفلت عن سلطة (المُستَخلِف) ، هذا الشعور بالإنفلات الذي يمكن أن يؤدي الى زعزعة القوانين عبر سوء أو تعطيل تنفيذها .

فوظيفة الأنبياء هي منحصرة في كونهم (أدلاّء) على الله ، وهذا ما نلمسه في (دعاء الصباح) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) حين يسلم على الرسول الأعظم محمد (ص) واصفاً إياه بأنه (ص) :- (وصَلِّ اللّهُمَّ عَلَى الدَّليلِ اِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الأَلْيَلِ ، وَ الْماسِكِ مِنْ اَسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الأَطْوَلِ ، وَ النّاصِعِ الْحَسَبِ في ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الأَعْبَلِ ، وَ الثّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ ، وَ عَلى آلِهِ الأَخْيارِ ، الْمُصْطَفِيْنَ الأَبْرارِ) .

ولكن ، حين يبدأ المجتمع بالنظر الى أهمية رُسُل (المُستَخلِف) ، دون النظر الى (المُستَخلِف) نفسه ، وحين يبدأ المجتمع بالنظر الى (الرسول) على أنه كائن مستقل عن (المستَخلِف) ، أو كأنه (البديل) عن (المستخلف) فهنا يصبح إرسال الرسل نوعاً من أنواع إلإبتعاد عن (المُستَخلِف) نفسه .

الله سبحانه وتعالى ، هو (المُستَخلِف) ، والناس كلهم (كلهم أجمعون) هم خلفاءه في الأرض ، والغاية السامية التي من أجلها أسلم الله الخلافة للبشر على الأرض هي (العبادة) ، حيث يقول سبحانه وتعالى  (وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون) ، والعبادة هنا غير قابلة للصرف والتأويل والتحويل والتفكيك ، ولا داعي لتجزئتها .

فالعبادة هنا هي (العبادة) من حيث كونها (عبادة) ، ويفهمها أهل (الظاهر) - بالمعنى المتدني - على أنها تشمل أداء الفرائض كالصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها من التكاليف ، أو العبادة المشتملة على العمل وجلب الرزق والكفاح وغيرها ، وهو ما يسمى بالعبادات (الظاهرية)  والتي كان استخدامها (السلبي) سبباً من أسباب انقطاع النبوة والوحي عن الأرض .

أما معناها المتعالي - عند أهل الباطن - والوارد في الآية الكريمة المذكورة أعلاه ، فهو العبادة (الباطنية) المتعالية والمترفعة عن الحركة والنطق والسكون ، والمتجردة عن الصوت والصورة ، وهي مجموعة (الأذكار والأوراد والتسابيح) التي تنشأ من (اليقين) الممزوج بالحب والعرفان والدراية والعشق .

إن سبب انقطاع النبوة عن الأرض ، وختامها بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يعود - حسب فهمنا القاصر القابل للتخطئة والتصويب - الى سبب مهم يتعلق بطبيعة الإنسان من جهة ، ورغبة الله من جهة أخرى .

فقد كانت وظيفة (الأنبياء والرسل) هي سحب البشرية بمختلف الوسائل الى الطريق المؤدية لله ، وإيصالهم الى الخطوة الأولى التي يمكن أن توصلهم الى (ملكوت) الله ، والتلاشي معه وفيه ، وهي غاية الله سبحانه ، فغاية الله هي (عودة البشرية إليه) ، وهذا مصداق لعبارة نرددها دون أن ننتبه لأصلها ، وهي عبارة (إنا لله ، وإنا إليه راجعون) ، التي يفهمها البسطاء على أنها إشارة (للموت) ، ولكن حقيقتها تتعلق بعودة المخلوق الى خالقه كما انبثق عنه ، ووصوله الى الأزلية .

ولكن ، حين بدأ الناس يسيرون باتجاه الأنبياء والرسل ، وبدأوا يشعرون بانتمائهم للأنبياء والرسل ، وحين أصبحت (طاعة) الأنبياء والرسل وتملقهم والرجوع إليهم أهم من تفكير الإنسان بطاعة الله والرجوع إليه ، بدأت الغاية تسير نحو اتجاه آخر .

وبقليل من الفهم ، نعرف بأن الله سبحانه وتعالى قد منح عبادة حق (استنفاذ) حججهم ، واستكمال حجته عليهم ، وتركهم دون نبي ولا رسول بعد خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) لكي يجتهدوا بأنفسهم للوصول الى الله دون واسطة ، ودون الإنزياح نحو (الطوطمية) ، ومنحهم حرية الإختيار بين (طاعة الله عبر عبادته الناتجة عن الخوف  والأمل) أو (طاعة الله عبرالعبادة الناتجة عن العشق) ، وترك لخلقه متسعاً ليسيروا نحوه كي يضمنوا السعادة الناتجة عن العشق ، ويكتسبوا (الراحة) التي لا يمكن لهم إيجادها في الدنيا ، ذلك لأن الله (لم) يخلق الراحة في الدنيا .

إن وظيفة الإمام المهدي (ع) هي ليست كما يتصور البعض ممن ابتلوا بضيق النظر ، حيث يرى البعض بأن الإمام المهدي (ع) سيخرج - في آخر الزمان - لكي (يملأ) الأرض قسطاً وعدلاً ، كما مُلئَت ظلماً وجورا ، وكأن الإمام المهدي هو (آخر الفرسان) المخلِّصين ، وكأنه (ع) الكفيل بتحقيق حلم الإنسانية بما يملكه من عصى موسى ، أو بما يمتلكه من قدرة كلمة (كن) ، وكأنه هو راعي الكون ، وإليه المصائر دون الله رب العالمين .

ويتصور البعض بأن الإمام سيخرج لكي يصفي الحسابات بين بني البشر ، وسيقتل من يقتل ، وسيعيد الحقوق الى أهلها ، وسيأخذ على يد الظالم ، وسـيعم الغنى في زمنه ، وسينعدم وجود الفقراء ، وسيهلك المجرمين ، وكأنهم ينتظرون من المهدي (ع) أن يحقق لهم زيادة في المدخولات المالية ، والقضاء على الأزمات الإقتصادية ، وأن يكتشف دواءً للآيدز ، وهذا ما يفهمه (البسطاء) من فكرة ظهور الإمام (ع) ، ولكن وإن كان كل هذا من ضرورات إقناع واستقطاب (العامة) ، ولكنه ليس الحقيقة الكاملة لفكرة المهدي والمهدوية .

لقد ورد في الأثر ، أن الإمام المهدي سيخرج بـ (دين جديد) و بـ (قرآن جديد) ، وهذا رغم كونه مهماً وصحيحاً ، ولكن يجب الوقوف على المعنى الحقيقي للدين الجديد والقرآن الجديد ، وما المقصود بالدين والقرآن .

إن أقصى ما وصل إليه فهم الدين (عند بني البشر) هو استخدامه كوسيلة للتعامل اليومي ، وتنظيم العبادات والمعاملات والتجارة ، والأحلية والحرمة ، وإن أقصى ما وصل إليه فهم الأعم الأغلب للقرآن هو البحث عن النص الداعم للتشريع ، وهذا - بطبيعته - تضييق لمنزلة الدين والقرآن ، وهو تضييق لأهمية الدين والنص .

لقد أوجد الملوك والسلاطين قوانينهم وتشريعاتهم كي يحموا بها أنفسهم ، وكي (يبعدوا) عنهم وعن عروشهم شرور ومطامع (شعوبهم) ورعاياهم ، بيد أن الله سبحانه وتعالى قد أوجد الأديان والقوانين والتشريع من أجل أن يختصر الطريق (بين العبد وبينه) ، وأوجد تشريعاته كي (يسهل) أمام شعبه طريق الوصول الى (السعادة) الحقيقية ، ولكن أحداً من عباده لم يلتفت بأن الله يريده (هوَ ... هوَ) ولا يريد عبادته (المستهلكة) إلا من عصم الله ، لأن العبادة عند الله لا تعني أكثر من مجرد (مركبة) أشبه بالمركبة الفضائية التي تسمح لراكبها أن يرتاد الفضاء الواسع ، وأن يحلق في المدى ، وأن يرحل بهدوء لكي يصل الى الغاية ، فالغاية (هي العودة للبداية) .

إن قصر النظر لدى البعض أوحى إليه بأن الإمام المهدي (ع) هو إنسان طبيعي ، يعمل ضمن الأسباب الطبيعية ، ويحقق السعادة للإنسان عبر توفير الطاقة الكهربائية وشبكة المياه والصرف الصحي ، وتوفير الغذاء ، وكبح جماح الأمراض ، وتحقيق (العولمة) بمعناها المثالي الإسلامي الأجمل ، متصورين بأن سعادة الإنسان (مكفولة) بتحقيق وسائل الراحة الجسدية ، والثراء ، والترف ، وهذا كله لا يدل على إنصاف دور الإمام المهدي (ع) ولا تقديره (حق قدره) .

إن وظيفة الإمام المهدي (ع) هي ليست منح (السعادة) الكاملة لنفوس (شعوب الله) على الأرض عبر توفير مستلزمات الراحة ، فهذا ليس (تكليفه) عليه السلام ، فحتى الإمام الحسين (ع) قال :- (إنما خرجت لطلب الإصلاح) ، ولم يقل (الصلاح) ، ذلك لأن الصلاح مسؤولية تتعلق بتوفيق الله وقابلية القابل من البشر ، ومن هذا المنطلق فإن وظيفة الإمام المهدي (ع) هي إيصال الإنسان الى الطريق التي تحقق السعادة ، وبنفس الوسائل التي استخدمها الأنبياء ليمنحوا (السعادة) لمن فهموا الغاية رغم وجود الموت والأمراض والجوع والفقر وأساليب التهديد والقمع ، والسعادة هنا لا تعني (الراحة) بمعناها المجرد ، بل تعني الإستقرار النفسي المفضي للسعادة عبر التكامل ، فكم من متعب وهو سعيد ، وكم من مرتاح وهو غير سعيد .

إن الله سبحانه وتعالى يريد لعباده (السعادة) ، ودلهم على طريقها ، وضمن لهم الوصول إليها عبر طرق مختصرة وبسيطة ، ولكنهم أبوا إلاّ أن يسعوا في المجاهيل ليبحثوا عنها بأنفسهم ، فحسبوا أن السعادة يمكن أن تصنعها الأموال ، وفشلوا ، وحسبوا أن السعادة يمكن أن تحققها أساليب الراحة والتقنيات ، وفشلوا ، وحسبوا أن السعادة تصنعها المناصب ، وفشلوا ، بيد أن الله سبحانه أراد للإنسان أن يعمر الأرض بالحب ، والعشق ، ولو أن الإنسان سعى الى الله سبحانه ، وجعل من (الوصول) الى الله هدفه الأسمى والأهم ، لهيأ الله له الأساليب ، ولكانت هذه (التقنيات) ممكنة ومتوفرة وخادمة للإنسان دون جهد مزعج ومستنفذ لسعادته ، ولكن بعض التقنيات الحديثة أصبحت وبالاً على الإنسان ، وسبباً لإزعاجه بسبب خلوها من (قصد القربة) ، وبسبب شعور الإنسان بإمكانية جعلها البديل عن (قدرة) الله .

ولو أننا عدنا الى عبارة (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت ظلماً وجوراً) ، ولو أننا فككنا معنى (القسط ، العدل ، الظلم ، الجور) لفهمنا أن القسط والعدل والظلم والجور هي عبارة عن (آثار) مترتبة على (مقدمات) كثيرة ومعقدة ، أهمها هي محاولة الإنسان الوصول الى (السعادة) دون الوصول الى مرحلة (التكامل) ، ومحاولة الإنسان الوصول الى (السعادة) عبر الطرق التي لا تمر بملكوت الله ، ومحاولة بني البشر الوصول الى (السعادة) عبر الركون الى الأسباب الطبيعية والمادية ، ودون وضع الله ضمن الإعتبارات التي من شأنها أن تمنح أو تحجب السعادة .

بل لقد وصل الأمر الى اعتبار الله - سبحانه - مجرد (كائن) ينتظر من العبد أداء الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والطواف حول البيت ، والإمتناع عن الطعام والشراب بحجة الصوم ، واعتبار أن العبادة لله هي وسيلة من وسائل الإحتماء من غضبته ومنع الرزق أو جلب الأمراض .

فأغلب البشر الذين يعبدون الله إنما يعبدونه لينالوا (رضاه) ، بيد أن (العارفين)  والسالكين إليه الطريق ، إنما يعبدون الله لينالوا (الله) ، برضاه وسخطه وعذابه ونعيمه ، ولا تعنيهم في الله تجزءة ، وإنما يريدونه (هوَ ، هوَ) كما أنه سبحانه أرادهم (هُمْ ، هُمْ) ، ولذلك نجد أن نبي الله إبراهيم (ع) ، حين أعيته تهافتات الفهوم ، وحين استفزت وعيه الرغبة في التلاشي في الله ، قال بعبارة صريحة (إني ذاهب الى ربي ، سيهدين) ، والذهاب هنا متجرد عن (الزمان والمكان) .

إن الإمام المهدي (لن يظهر) إلاّ بعد أن تتبلور لدى المجتمع الرغبة في الرحيل الى الله ، ولن يظهر قبل أن يعرف الناس أن (الغاية هي العودة للبداية) ، ولن يظهر قبل أن يبدأ البشر بالتعامل مع الله على أنه (العاشق الأكبر) وليس (الإسكندر الأكبر) ، ولن يظهر المهدي (ع) حتى يبدأ (الممهدون) بمعرفة طعم حب الله في قلوبهم كي يرسلوه بإشارات (ناعمة) الى شركائهم في الوجود ، ولن يظهر الإمام المهدي (ع) ما دام الناس يضعون ثقتهم به من دون الله ، متناسين أنه - عليه السلام - مجرد جندي من جنود الله ، والغاية من ظهوره هي أن يدلنا على الطريق الى الله ، وأن يمنحنا القدرة بالإحساس بنشوة (الدعاء) ، لا أن يوفر لنا الماء والغذاء والدواء .

ولكن ، الى أن يصل بنو البشر الى المنزلة التي تؤهلهم للسير في طريق الله ، والى أن يصل بنو البشر الى المرحلة التي يشعرون معها أنهم (معشوقين) وعشاقٌ  لله قبل أن يشعروا بأنهم عبيده ، والى أن يصل بنو البشر الى مرحلة يشعرون فيها أنهم تعساء في الحياة بسبب ابتعادهم عن الله ، والى أن يشعر بنو البشر بأن الغاية من خلقهم هي الوصول الى الله ، والى أن يفهم بنو البشر بأن لله جنوداً من (المتقين والكافرين والظالمين والمؤمنين والمجرمين والأبرار) على حد سواء ، والى أن يعقل بنو البشر بأن الله بالغ أمره ، والى أن يبدأ بنو البشر بفهم حقيقة أن (دعاء الفرج للحجة) لن يغني عنهم من الله شيئاً ما لم يسعوا بأنفسهم لتحقيق مستلزمات الظهور ، والى أن تتجلى لبني البشر فكرة أن انتظار (فيض الله) على العاشقين أهم من انتظار (الفرج) ، والى أن يجد بنو البشر في أنفسهم القدرة على أن يكون كل منهم مؤدياً حقيقياً لدور (مهدي) هذه الأمة ، وإلى أن تتشبع النفوس والقلوب والعقول بمحبة الله ، والى أن تتخلص النفوس والعقول والقلوب من الخوف من الطبيعة وحدثانها ..... فالوقت ما زال مبكراً لظهور الإمام المهدي (ع) .

أما حين يكون شعور الناس بأن الإمام المهدي - وليس الله - هو (الأمل) ، وحين يكون ظهوره - عند الناس - أهم من إحساسهم بقدرة الله على التغيير ، وأما حين يشعر الناس بأن إمامهم المهدي سيوفر لهم مستلزمات المعيشة (التافهة) ليحقق لهم السعادة ، وأما حين يتصور الناس بأن الإمام المهدي هو صانع السعادة وليس الله ، وأما حين يتصور أنصار الإمام المهدي (ع) أنه سيحقق لهم (السعادة) المادية دون السعادة المعنوية ، فعندها سأقسم بالله واثقاً ، وأكرر قسمي ثلاثاً ، وأقول :- والله لن يظهر ، والله لن يظهر ، والله لن يظهر .          < /P>

  

 

 

 

  

راسم المرواني


التعليقات

الاسم: ياسر الطائي
التاريخ: 27/03/2010 23:22:54
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استاذي الفاضل راسم المرواني
كما عهد قلمك مازال قطرات حبرة تقطر نورا وفكرا
سلامي لك وللاخ العزيز رضا الحربي الشاعر

الاسم: راسم المرواني
التاريخ: 21/03/2010 12:31:42
شكراً لك أخي الفاضل القاص رضا الحربي
وأرجو أن تكون رسالتك مدعاة لي للمزيد
وتقبل محبتي

الاسم: رضا الحربي
التاريخ: 18/03/2010 18:30:08
اخي راسم بارك الله فيك نص رائع وهادف ما احوجنا الى هكذا مواضيع قد غابت عن عامه الناس او غابوا هم عنها نسال الله ان يعيدنا ويعيدهم الى جادة الصواب ستجدني متابع لما تنشر لعلي استزيد من ادبك وكلي تواضع سيدي الفاضل .



رضا الحـــــــربي
كاتب قصصــــــــي




5000