هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فاكهة الذاكر

عقيل هاشم الزبيدي

وكما يجني الباعة أرباحهم -فانا أيضا -اجني أرباحي اليومية - أتسلل للشارع المح أول قافلة نسوية -ألاف الخطوات المنسابة كالنسمة بين الأكمام وثرثرة الأمواج الفضية *
هناك بضع أمتار لابد أن أمشيها لكي أصل إلى دار النشر والتي بدأت بعيدة بعض الشيء -في الطريق أشجارا عراها الشتاء من أوراقها - أما السماء فقد بدت رحيمة لاسحاب ولأمطر - كانت خطى الليل تتقدم ببطء - لوحة الإعلانات الضوئية للدار معلقة وحدها في الظلام -على عجل تركت خلفي بوابات الدار الزجاجية وتسلقت سلما بسيط اتابط حزمة من مسودة ديواني الجديد --- في ذاك الوقت ينتصب أمامي باب من الصاج المدهون بلون شفاف يشير إلى غرفة الطباعة وعلى الجانب منه زهرية جميلة تضوع منها رائحة مثيرة -حاولت جاهدا ان ادس جسدي في فرجة الباب كي ادخل خلسة --
جهاز الطباعة الضخم تجلس خلفه امرأة ---وجه يشع بريقا قزحي اللون يتفجر اللون الأحمر في خصوبة نابضة يغطي الخدين الموردين ---وصدر مكتنز---كان وجهها يشبه إلى حد بعيد تلك المرأة التي جسدتها في ديواني الجديد -لحظة توقف كل شيء وقد أزاحت بمقدمة أصابعها المقلمة شعرها كي ترمقني بنظرة دليل الاستفهام ---عن ما جئت من اجله
قلت- عفوا وأزاحت الكرسي المتحرك إلى الخلف كي اجلس -أنا -الشاعر رشيد مجيد -وهذا ديواني بوابة النسيان وأشرت إلى موافقة صاحب الدار بالمباشرة على طبعه-قللت تفضل اجلس إذن هو أنت -أتعلم لازلت احتفظ بديوانك الأخير في سريري -اقرأه كل ليلة حد الصباح
عندها فقط تداعى كل شيء أمامي - الآن أورقت أغصان مسائها في نفسي وتراقصت أنجم الفرح في سمائي - وتفجرت عيون عذبة من بين صخور أزماني والتي ظلت دهورا تشكوا من الجفاف -جسدي صحراء ظلت زمنا تبحث عمن يروي عطشها ولكن في كل مرة يلوح لها في سماء اليأس أنجم تتقاذفها الأيام بشهب الخيبات والهزائم المتوالية ------غصت في تفكير عميق وانأ أحاول أن أوقد سيجارة وأتلذذ بها ---كنت اغرق في استرخاء عميق أتحسس انفعالاتي وهي تتمازج مع التواءات حركة الدخان الهاربة في عالم اشتهاء كتزاوج الحروف السوداء على ورقة بيضاء كي تفض بكارتها ----وفي همة أراها تدفع حزمة الأوراق البيضاء كي تلقم فم الآلة بها وكنها تسقي الحطب زيتا وتلقيه في فم النار -أحسست بشيء يسري في عروقي وكأنها ديدان تتوغل في شرا يني وأنا أحاول اللحاق بها -وبحركة خاطفة ازدلت ستار النافذة واخذ ظهرها ينزلق على الكرسي المتحرك لتسقط متكورة حول نفسها -كان استلقائها يثير شهية ذلك الكرسي ---انتابني فزع شديد وانأ أتخيل نفسي في ذلك الكرسي تمازج نفسي رائحة جسدها -دخان سيجارتي لازال يعلوا بإهمال في سماء الغرفة يتسلق كأجساد عارية مكبلة بأشياء لاافهم كهنها-وأنا أذوب في برك لاتنتهي من التوهمات-تركت الدار على عجل أتعثر بحجر عمري في الطرقات المؤدية إلى النهر تتبعني لعنة الفشل وصرير الباب الزجاجي لازال يهرع خلفي---
آخر المدينة أصله متأخرا -هسيس النهر يقلقني -بعيدا عن المسنات قبور متراصة لأصدقائي الشعراء -جلست أسفل شجرة اليوكالبتوز أوقدت شمعا إمام حجر مرمري كتب عليه -هنا يرقد بسلام الشاعر رشيد مجيد -عندها تناثرت أوراق ديواني فوق سماءه بإهمال -كنت أحاول أن أبدد حزني -آخذت أطيل البكاء -وفي البكاء رايتها مرة أخرى قبلة مهجورة فصرخت فيها لقد تعمدت انتظارك -أنت تاريخي المنسي-هتفت بي أنت تاريخ ذاكرة كل النساء -فلا تمر بي أبدا فانا لاتاريخ لدي - عندها قذفت بنفسي على ناصية الشارع اهرب من نفسي أتعثر بثقل أوراقي المتفسخة تحت أقدامي أتوجه إلى عالمي الأثيري -حانة عذران- وبرد الليالي الكانونية يصر على عدم الوصول أليها -كنت بحاجة إلى صديقي الشاعر أداري به عزلتي -خيط من الدمع يتبعه خيط من الأمل -حانة عزران- جدران تسكنها خيوط بيضاء وهنة لعناكب النسيان الغافية على مغزل حكاياتها المنسية - يوم ما لم اعلم انه سيموت لذا لم أفكر حتى في رثائه -كان يوهمني بأنه ازلي ---
في الصغر أنباته عرافة -أن أمنياتك سقطت في الدروب الهاربة إلى المقابر وخيبتك تتعاظم كل مرة -المكان حولي موحش -ساكن -مخيف وفي أحايين كثيرة تتراءى لي أصوات تخرج حزينة متألمة تسير ببطء شديد وترتفع إلى السماء لاادري وقتها -لماذا تذكرت تلك الأماكن الواسعة والسماء لأتعرف الشتاء والموت ---في الخارج رمقت أوصال الوحشة بخليفة فسقطت أشلاء الظلام واختلط خيط الدمع بغبار المكان ---صمغت عيني في زجاجات بوابة الحانة وقد تراءت لي أصوات تخرج فزعة متألمة فضاءات أثيرية تحوم فوق الموجودات -خيل ألي أن أجساد عارية تخرج ترتفع بهدوء إلى هامة السماء -ذبالات نور السراج المزروع في خاصرة الحانة لازالت باهته تغلف الأشياء برمادية
في زاوية ما شاهدته يجلس جلسة النبلاء شاب وسيم متألق تضوع من جوانبه رائحة السدروالكافور -أمامه طاولة مربعة الشكل افترشت فوقها قصاصات ورق مصفرة من ديوانه الأخير -ما أن رايته أمامي قلت -من الشاعر رشيد مجيد -عندها فقط قفز نحوي جسد أثيري لايكاد يترك خلفه اثر يذكر -للوهلة الأولى شممت منه رائة الشراب الرخيص الذي اعتاد تناوله وهي تفوح من أنفاسه المتلاشية-كنت ادعوه دائما -ادونيس*-يبتسم ثم لايلبث أن يقهقه بثمالة ويقول لي -لازلت شقيا ---كانت تلك ذاكرة منقلبة عن عوالمه الغرائبية -تركته يقرا لي قصيدة شعرية اسماها -عشتروت - ثم انتظر لحظة وقد تسملت الكلمات فوق شفتيه بخفة النسيم البارد يدغدغ سمعي بإيماءته تلك فيوقض اشيا ئي المدفونة
عشتروت امرأة مغتصبة - كنت أجد نفسي حائرا في أمرها -بينما جسدي منتصبا بذكورية لاتنتهي - اورثني إياها خطيئة النساء -وألان لم يعد يعرف لها شيئا - -عندها تذكرت أني رايتها مرارا وهي تجهز على بقايا أصدقائي الشعراء المتوفون إمامي -انتابني فزع شديد وأنا أتخيل نفسي أتفسخ ثم أتلاشى ---لحظة وقد أحسست بضوء ساحر اندلق من ناظريها ليغرق المكان بأوهام لاتنتهي وتنتصب إمامي عالم الغرابة -هيكل مترامي- أبراج عاجية -ظلال ترتمي في الوهاد نساء عاريات -اودنيس يتربع وسط إيوان مرمري يمسك صولجان يسوق النساء إلى مخدعه -عربات ملكية تمر بقدسية امامها -- اودنيس يضحك بثمالة وهو يدلق جرة الخمر فيه ويهتف عاليا ---ياروح الخمر الخفية إذا لم يكن لك اسم تعرفين به فلنسمك الشيطان ---وفي غبطة تلك التناقضات كنت اسمع وقع أقدامها تلاحقني وبفطنتها الماكرة تسكن بقايا جسدي --
عشتروت ذلك القوام الممشوق نصفها الأعلى نهدين بارزين ونصفها الأسفل لاشيء يسترهما سوى ساتان مخملي أكل منطقة الوسط من الصدر يتدلى أسفله قماش مخملي مفتوح من الأمام إلى أسفل قدميها كي تشرق عوالمها المخيفة -وعلى رغبة احتساء بضعة كؤوس تدخل حاملة جرة الخمر بألوان جذابة تترع الكأس ببطء ---تحسست بكفها البارد جبيني الساخن -مررت أصابعها على صدري -تزيل قطرات العرق النافرة وتطلق أنفاسها-اللاطمة . امامها تركت جسدي كالحطب توقد فيه النار... ركعنا للخطيئة , بعد حين أغمضت عيناها وهي تعصر قطرات الدمع المترقرقة في النهر . اودنيس يظهر من النهر كالمارد يدمى ... ... يزرع بصره في السماء , على عجل بدا النهر يلملم أطرافه بسرعة , وخيوط الليل الضاربة تودع زبده المتعفن . اودنس عاريا تحمله نسوة على نعش مذهب , تركته يلوح بيده لي وأنا اشعر بجسدي يتعفن ويتغير لونه بينما كانت أجساد أصدقائي الشعراء المتوفون تتطاير وتسقط متناثرة مع التراب .
قطع من قصيدة (هذا العطش الهمجي ) للشاعر رشيد مجيد ... شاعر من الناصرية متوفى.
* أسطور اودنيس ... فقد كان شاب جميل أغرمت به الآلهة عشتروت وذات يوم هاجم اودنيس ثور وحشي فأصابه بجرح أفضى به إلى الموت .



عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات

الاسم: عقيل هاشم الزبيدي
التاريخ: 2010-03-30 20:15:03
المبدع---الاستاذ صباح المحترم
شكرا جزيلا لك لهذا الاستقبال الجميل ---فليس غريبا عليك هذا فانت البلسم الشافي -
دمت دائم الابداع والتالق
كل التحايا لك ولموقكم الجميل وللزملاء المحررين
وباقة وردة عطرة --ذاك عربون صداقة لايتبدد-

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 2010-03-16 11:12:57
الصديق الرائع القاص والاعلامي عقيل هاشم الزبيدي
..أهلا وسهلا بك معنا بالنور البهي..
تمنياتي لك بالمزيد من الابداع...




5000