هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا يريدون للأجراس أن تقرع !

رضا الظاهر

ضحايا جدد، وألوف من المهاجرين قسراً، ودورة عنف جديدة .. هذا ما حدث في الأسابيع الأخيرة، في مدينة الموصل خصوصاً، حيث قطعان الذئاب المنفلتة تجسد سلوكها البهيمي.
هل تتذكرون كنيسة "تهدئة العبرات" في شارع فلسطين، وكنيسة "سيدتنا ذات القلب المقدس" في حي المهندسين، والكنائس الأخرى في قلب بغداد، التي فجرها الوحوش يوم الثاني عشر من تموز الماضي ؟
الأحزان لا تقوى على تعطيل الذاكرة .. لابد أن الضحايا الأحياء يتذكرون. اليوم عاد الظلاميون يجولون في الغاب حيث شريعته تسود، وحيث تعجز السلطات المحلية وحكومة المحاصصات عن حماية المواطنين ودور العبادة .. دماء تسيل في الشوارع، وكنائس تُحرَق، وأجراس يسكتونها، وتراتيل يخنقون أصواتها، ونساء متشحات بالسواد ينتحبن على أحبتهن، وأخريات يرغمهن "إسلاميون" على ارتداء الحجاب .. وأهل البلاد الأصليون يسيرون في دروب الأحزان، حتى لكأن آلام يسوع تتجدد، وتتجدد بلا نهاية في بلاد ما بين النهرين.
والهجمات الأخيرة تذكّر المرء بحملة القتل التي طالت المسيحيين في الموصل أواخر عام 2008، فحصدت أرواح 40 مواطناً، وأدت الى هجرة جماعية لما يزيد على 12 ألف مسيحي عن منازلهم، فارّين الى حيث الأمان المفترض.
ومما يبعث على الأسى أننا لم نسمع أن قتلة المسيحيين، وسواهم من أبناء الأقليات، وقفوا أمام قضاء لينالوا جزاءهم العادل. ولكننا نواجه أكاذيب "المحررين" وازدواجية مواقفهم وتخبط سياساتهم التي أسست منهجية المحاصصات، وغذّت نزعات الاستحواذ وإقصاء "الآخر" وتهميشه، و"الآخر" هو، أساساً، الأقليات والنساء. أما "المقررون" فلا همّ لهم سوى امتيازاتهم ومغانمهم، واستمرار هيمنتهم على السلطة والثروة والنفوذ، ولا وقت لدى الحكام أو "ممثلي الشعب" يبددونه على "أهل الذمة".
واذا كان الحكام في الأيام العادية لا يسمعون، فكيف يمكن أن يصغوا الى نداءات المستغيثين في أيام استثنائية يتعالى فيها الصخب من أجل الكراسي. والله وحده يعلم ما الذي سيفعل البرلمانيون والحكام الجدد للمواطنين المسالمين، وهم يواجهون المعاناة المريرة والمصائر المجهولة.
ومن نافل القول إن الضحايا لا يحتاجون الى بيانات استنكار وإدانة، فقد شبعوا منها. ولا يحتاجون الى تشكيل لجان متابعة وتحقيق للمتاجرة بدماء الأبرياء وذر الرماد في العيون. إنهم بحاجة الى حماية حقيقية لحياتهم ووجودهم وضمان تمتعهم بالحريات والحقوق الأساسية.
ومن ناحية أخرى فانه لا يمكن لاجراءات أمنية بمفردها، مهما كانت واسعة، أن تشيع الأمن والاستقرار وتحمي حياة وحريات الناس. فهذا وهم لا يريد أهل المحاصصات الاعتراف به والتخلص منه، ربما لأن مثل هذا الاعتراف يمكن أن يضطرهم الى اتخاذ ما لا يرغبون به من خطوات قد تشكل تهديداً لمصالحهم. فلا أمن بدون إجراءات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاسهام، بالتالي، في إخراج البلاد من أزمتها.
إن المسيحيين، وهم سكان البلاد الأصليين، يتعرضون الى عملية "اجتثاث". فالعنف لا يتوقف عند حدود التصفية الجسدية، بل يستهدف وجودهم كأقلية. وما يجري منذ سنوات يهدف الى اقتلاع جذور بناة حضارة بلاد الرافدين. ومحنة المسيحيين تتجاوز حدود الاسلاميين المتطرفين لتشمل قوى سياسية محلية واقليمية يقلقها التنوع الديني والطائفي والقومي والثقافي، والتسامح بين العراقيين. والأقليات، التي كانت تشكل ذات يوم ما يصل الى 14 في المائة من سكان البلاد، تواجه محاولات محمومة لابادة ثقافتها وتحريم طقوسها تمهيداً لاستئصال وجودها. ومما يثير السخط، من بين حقائق مريرة أخرى، أن الكثير من الجناة الذين يلقى القبض عليهم لارتكابهم جرائم ضد المسيحيين والصابئة المندائيين والايزيديين وسواهم من أقليات العراق، تُنقَل دعاواهم الى محافظات أخرى بتأثير من أحزاب متنفذة، ومن هناك يطلق سراحهم تحت ذريعة عدم ثبوت الأدلة.
إننا أمام ثقافة ظلامية جديدة في هذه البلاد التي عُرِفت على مدى تاريخها بالتنوع الثقافي والتسامح الديني والطائفي، وأسهم أقوامها المختلفون في إرساء أسس حضارتها وإشاعة النور منها الى العالم. ولعلنا بحاجة اليوم الى أن نذكّر هنا بمثال من هذا التنوع والتسامح.
فقد كان للرسول الكريم جيران من أهل الكتاب يتعهدهم ببرّه ويهديهم الهدايا ويتقبلها منهم. ولما جاء وفد نصارى الحبشة أنزلهم الرسول في المسجد وقام بنفسه على ضيافتهم. ومما قاله يومئذ: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، فأحب أن أكرمهم بنفسي. وهكذا فعل مع وفد نصارى نجران، إذ أنزلهم في المسجد، أيضاً، وسمح لهم باقامة صلاتهم فيه، فكانوا يصلون في جانب منه، ورسول الله والمسلمون يصلون في جانب آخر. وكيف لا يفعل رسول التسامح ذلك وهو القائل: "من آذى ذمّياً كنت خصمه يوم القيامة".
* * *
الظلاميون يريدون ذبح "أهل الذمة"، وتشريد من تبقى منهم، و"تطهير" البلاد من رجس "الكفار"، والقضاء، بالتالي، على التنوع الثقافي في بلاد التآخي بين الأقوام.
لا يريدون للأجراس أن تقرع، ولا للتراتيل أن تصدح، ولا للأطياف أن تزدهي بالألوان.
ويوغلون في وهم أنهم قادرون على انتزاع التسامح، وجذوره ممتدة عميقاً في قلوب أهل مابين النهرين.



طريق الشعب - 9/3/ 2010

 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000