.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طوفان نوح

حسن الوزني

أسطورة الشرق القديم
حسن الوزني
تمتعت الشعوب والحضارات القديمة على امتداد تاريخها الطويل ، بخيال خصب وأدب ثر ، نتج عنه قصص وحكايات فلسفية شعبية مزجت بين الحقيقة والخيال ، سميت فيما بعد بالأساطير، وأول الأساطير نسجت حول خلق العالم والنشوء وصراع الإلهة. ثم نشأت بعد ذلك  أسطورة الطوفان العظيم             
 واعتاد سكان وادي الرافدين القدماء  وخصوصا  الذين استوطنوا حول  حوض  نهري  دجلة والفرات وروافدهما على  مشاهدة  مواسم  فيضان  النهرين على  مدار الفصول الأربع  وفي  الغالب  في  فصل الربيع ، حتى أصبح  ذلك  من  المظاهر الطبيعية  والمألوفة عندهم . وكانوا  يقيمون الأعياد  والطقوس الخاصة لاستقبال موسم الفيضان في كل عام ويعتبرها أيام الخصب والنماء والخير الوفير ... 
ولكن  طوفان عظيم غير مسبوق حدث في وادي الرافدين غير مجرى التاريخ  فكان له اثر كبير في نفوس وأدب  وتراث أجيال  كثيرة  وأمم  سكنت  العراق  لقرون عديدة ...
الأساطير السومرية :
خاطب الإله ( انكي ) عبده ( زيو ـ سدرا ) قائلا :  أريد أن أكلمك فاستمع لكلامي ،،
وتفهم قولي وإرشادي ،،  ستهب عاصفة الطوفان وتجرف المدن والمنازل ،،
وأن تدمير نسل البشرية ،،  هو القرار المحتوم من مجمع الإلهة ،،
أنة القرار الذي أصدره ( أنو ) و( أنليل ) و ( ننخرساج) ،،
تجمعت كل الرياح والعواصف المدمرة ،، وجرف عباب الطوفان جميع المدن ،
(( لوح سومري ))
تناولت الأسطورة السومرية قصة الطوفان العظيم الذي حدث في وادي الرافدين ، ودونت على الألواح الطينية  بالخط المسماري . وتقول هذه الألواح : إن الإلهة ( أنو ) و( انليل ) و ( انكي ) و( ننخرساج ) خلقوا  البشر والحيوانات ثم  أنزلت الملوكية  بعد  ذلك من السماء  إلى الأرض ، ثم  أسست خمس مدن وحلت بها الملوكية ،وهي : ( دو) و( باد ـ بيرا) و( لرك) و( سبار) و( شروباك ) وبعد عشرات السنين اكتشفت الإلهة  إن الإنسان  لم يحقق الغاية  من خلقة  ، وأنة افسد  في الأرض وسفك  الدماء  واغضب 
الإلهة ، ولذلك قررت  إفناء الحياة على  وجه  الأرض بالطوفان ، لكن الإلهة  ( انانا ـ عشتار ) حزنت على تدمير البشر فاجتمعت بالإلهة وقرروا إنقاذ البشر من هذا القرار المصيري ، واجمعوا على اختيار الملك الصالح أو العبد الصالح الورع  الذي يخاف الإلهة ( زيوسدرا ) ليكون هو منقذ البشرية من الفناء  وأوعزوا  إليه  ببناء  سفينة  ضخمة  يجمع  فيها  أهله  و المقربين ومن كل المخلوقات  زوجين اثنين . 
وبالفعل قام  زيوسدرا ببناء فلك عظيم  وجمع من المخلوقات و الحيوانات من  كل زوجين اثنين . وكان زيوسدرا يعيش في  مدينة شروباك والتي تسمى  اليوم  ( تل فارة)  والتي تقع على  بعد 64 كم  جنوب شرق مدينة  الديوانية . وربما كان ملك حاكم عليها حسب الأسطورة السومرية ، ولذلك فالطبع إن البعد الجغرافي  والإقليمي عند زيوسدرا آنذاك كان لا يتعدى آنذاك حدود بلاد سومر والأرض المجاورة لها
أي جنوب ووسط العراق ؟  فهل كانت  الحيوانات والمخلوقات التي اركبها الفلك هي فقط الموجودة في العراق أم الموجودة في العالم بأسره ؟ وبعد إن أكمل بناء السفينة بدء الطوفان وأول الأمر فاض نهري
 دجلة والفرات ثم تفتحت أبواب السماء بالمطر الغزير وتفجرت الأرض بمياه  بالعيون ...
 وكما  يصفها ( ألوح السومري) :
وبعد إن ظل الطوفان يجرف البلاد طوال سبعة أيام وسبع ليالي ،،
وجرفت العواصف المدمرة السفينة الضخمة وسيرتها في المياه العالية ،،
أشرقت الشمس وأضاءت الأرض والسماء ،،
وهكذا استمر الطوفان  سبعة  أيام  بلياليها ، ولكن الأسطورة  لم  تذكر إن كان الطوفان  قد اغرق الكرة الأرضية برمتها أم شمل ارض وادي الرافدين . وبعد هدوء الطوفان رسا  زيوسدرا  بسفينته العظيمة ، ثم أطلق المخلوقات والحيوانات في الأرض لتعود دورة الحياة مرة أخرى ، وبعدها تقوم الإلهة بتكريم وبمكافأة زيوسدرا على اتمامة المهمة بنجاح فتمنحه نعمة الخلود في جنة الإلهة السومرية ( دلمون )
والتي يعتقد أنها البحرين اليوم . ويختتم (( ألوح السومري)) بهذا النص :
وسجد الملك ( زيوـ سدرا )  أمام ( أنو ) و( أنليل ) ،،
الذين منحاه الحياة الخالدة مثل الإلهة ،،
وحافظ الملك ( زيوـ سدرا ) على ذرية البشر من الفناء ،،
لقد اسكناه في ارض عبر البحار ، في الشرق ، في ارض( دلمون ) ،، 
وبهذا تنتهي ملحمة الطوفان السومرية ..
الطوفان في الأساطير البابلية :
أخذ  البابليون ملحمة الطوفان ألرافدي عن السومريون ، وأضافوا عليها  إضافات  بسيطة  في السرد و تغير في الأسماء. فأصبح اسم بطل الطوفان في نص الأسطورة البابلية ( اوتنابشتم )أو( اترا ـ حاسيس)  وتقول الأسطورة : إن العبد الصالح  نفذ أوامر الإلهة  وقام  ببناء الفلك ، وجعل سعة أرضها فدان واحد وارتفاعها 120 ذراع  وقسمها  إلى سبعة أقسام . وأكمل  بناء السفينة  في  سبعة أيام .  وحمل فيها من جميع  صنوف الإحياء . وبدء  الطوفان  واستمرت اعاصيرة ستة  أيام  وست ليالي ، وفي اليوم السابع أطلق آوتنا بشتم حمامة ، فذهبت وعادت لأنها لم تجد مكان تحط فيه. ثم أرسل طائر
 السنونو فعاد أيضا
ثم  أرسل غراب  فذهب ولم يعد ، فعرف  اوتنابشتم  إن الماء اخذ  يتناقص تدريجا  فهبط  من السفينة .
وأول عمل  فعلة هو ذبح  بعض  حيوانات السفينة  النظيفة  الطاهرة  وقدمها  قربانا  وتقربا  الإلهة ..
وتهدف الأسطورة البابلية إلا إن الغرض من الطوفان كان أخلاقيا وهو كعقاب من آلة  ( انليل ) لسكان
الأرض بعدم  تكرار الخطيئة . وبذلك  كان غرض انليل هو تطهير الأرض من  سفاكي الدماء والقتلة ،
والتميز بين الإنسان الصالح والطالح  بطوفانه . ويبدو  إن الإلهة  السومرية  والبابلية  قد ندموا على ما الحقوا  بالبشر ، وقرروا بعدم  تكرار هذا الطوفان مرة أخرى ، وقد أخذت  الربة عشتار  ميثاقا منهم .
ومن المعروف تاريخيا إن الحياة عادت من جديد على سطح  الأرض ، وكان العراق أول ارض عادت لها الحياة  وتؤكد  المصادر المسمارية  السومرية إن أول سلالة  ملكية  حكمت  بعد الطوفان هي سلالة كيش الأولى ، وثاني سلالة هي سلالة الوركاء الأولى، ثم انتقلت الملوكية إلى أور .في عصر السلالات 
 عصر الطوفان : تناولت ملحمة كلكامش  قصة  الطوفان  بكاملها  والتي عثر على ألواحه ا في  مكتبة الملك  الأشوري أشور بانيبال .  وقد اختلف الباحثون والمؤرخون حول زمن حدوث الطوفان  تحديدا .
فالباحث  (وولي )  الذي نقب في  أور بين عام  ( 1919ـ 1922) حدد  وقوع  الطوفان  في حدود عام
( 4000 ق . م ) . وإما ( د. رالف لينتون ) في كتابة  شجرة الحضارة فيقول : إن هناك  طوفانا عظيما  حدث في حوالي عام 3500 ق.م . ولفيف  من علماء الآثار لاسيما  نوح  ضمؤيل كريمر في  كتابة من الواح سومر أعطوا زمنا مقارب  لحدوث الطوفان حيث أكدوا وقوعه في مطلع عام  ( 3000 ق .م ) 
وظلت  قصة الطوفان  حكاية  أسطورية شعبية  يتناولها الأجيال نقلا عن الأسطورة السومرية والبابلية  
ثم وذكرت قصة طوفان نوح في الكتاب المقدس العهد القديم ، وجاءت بشكل مفصل تقريبا في سفر التكوين ، ولو إن هناك بعض الآراء توكد إن كتاب التوراة اقتبسوا قصة الطوفان من الأساطير السومرية والبابلية حينما كتبوا التوراة إثناء وجودهم في العراق بعد السبي البابلي . 
ولكن أصبحت قصة الطوفان العظيم حقيقة  تاريخية بحته بعد إن ذكرت  وفي شكل مفصل  في القران الكريم حيث وردت في سورة هود في  الآيات ( من 36 ـ والى 48 ) وأطلق القران  الكريم على صاحب الطوفان اسم نوح (ع ) ووصفة الله عزوجل أنه من عبادة المخلصين وجعله الله بعد الطوفان أبو البشر الثاني من بعد ادم (ع) ..
الخاتمة :
وبعد هذا الاستعراض لقصة طوفان نوح ومن خلال الأساطير السومرية والأساطير البابلية وورود ذكرها  في الكتاب المقدس التوراة وذكرها في  القران الكريم نرى إن هناك تشابه  في سيرة  الإحداث بين النص ألقراني والنص السومري والبابلي وهذا مايدل على صدق النصوص جميعها . ونرى إن وهناك أيضا اختلافات بين النصوص في بعض الموارد سنذكر بعض منها على سبيل المثال لا الحصر
1 ـ  النصوص السومرية جعلت زيوسدرا ملك من ملوك مدينة  شروباك ، بينما  وصف  القران الكريم 
نوح  بعبد من عباد الله المخلصين  ونبي من أنبياء أولي العزم  .
2 ـ  نرى في النصوص السومرية على إن الإلهة اجتمعت على دمار البشر، وإفناء الحياة على الأرض
بينما نرى النص ألقراني يؤكد على هداية البشر على مدى 950 سنة ثم  قال نوح في  دعائه على قومه
( رب لاتذر على الأرض من الكافرين ديارا ) بعد إن يئس منهم .
3 ـ  تذكر الأساطير السومرية والبابلية على إن الطوفان حدث في ارض سومر وبابل أي شمل البقعة الجغرافية لحدود العراق . بينما يشير القران الكريم إلى الطوفان قد شمل جميع الكرة الأرضية تقريبا .
4 ـ توصل  الباحثون والمؤرخون إلى  الاعتقاد بان طوفان نوح (ع)  كان الحد الفاصل  التاريخي  المهم بين العصور الحجرية  وبين العصور الحضارية المتحضرة ، والتي غيرت مجرى الحياة على الكرة الأرضية ..

 

 

 


 

حسن الوزني


التعليقات




5000